يوم فرحي

لمحة نيوز

بتبص بيني وبين أخوها.
واضح إنها كانت تعرف بخطة سرقة الفرح... لكنها مكانتش تعرف إن أخوها مخبي سر أكبر بكتير.
وفجأة، وقف راجل كبير كان قاعد في آخر القاعة، عمره ما اتكلم من أول الفرح.
رفع إيده وقال بصوت هادئ
كفاية كدب.
كل الناس بصت له.
خلع نضارته، واتجه ناحية طارق، وقال
أنا ساكت من أول الليلة عشان أشوف هتوصلوا لإيه... لكن بعد اللي سمعته، لازم الحقيقة كلها تتقال.
طارق اتجمد مكانه، وقال بصوت مرتعش
حضرتك... إنت هنا؟!
ابتسم الراجل ابتسامة غامضة، وأخرج من جيب الجاكيت فلاشة صغيرة، وقال
كل اللي حصل من أول ما دخلتوا القاعة... وكل الاجتماعات اللي اتعملت قبل الفرح بأسبوع... متسجل بالصوت والصورة.
ثم رفع الفلاشة أمام الجميع وهو يقول
ولو اتعرض اللي عليها... مش الفرح بس اللي هيتلغى... في ناس هتدخل السجن.
وساعتها... لأول مرة، اختفت الثقة من وش حماتي، ووقعت السكينة من إيد ميرنا على الأرض، بعدما أدركت إن اللعبة خرجت من إيدهم تمامًا السكينة وقعت على الأرض، وصوتها وسط الصمت كان كفيل يخلي كل الموجودين ينتبهوا إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد خناقة في فرح.
طارق جري على الراجل الكبير وهو بيقول بانفعال
لو سمحت... اديني الفلاشة دي.
لكن الراجل رجع خطوة لورا، وقال بحزم
إنت آخر واحد ممكن أمّنه على الدليل ده.
واحد من المعازيم سأله
حضرتك مين أصلًا؟
رد بهدوء
أنا المستشار القانوني للشركة اللي اتعاملت معاها العروسة في تجهيز الفرح... والعروسة طلبت من البداية إن كل الاتفاقات والمدفوعات تتوثق، احتياطًا لأي خلاف.
بصيت له باستغراب، لأني فعلًا كنت طالبة نسخ من العقود، لكن معرفتش إنه هيحضر بنفسه.
فتح اللابتوب الصغير اللي كان معاه، ووصل الفلاشة.
اتحولت شاشة العرض الكبيرة اللي كانت مخصصة لعرض صور الخطوبة... لشاشة فيها تسجيل كاميرات.
ظهر الفيديو الأول...
ميرنا قاعدة مع حماتها في القاعة قبل الفرح بيوم.
ميرنا بتقول وهي بتضحك
أول ما العروسة تدخل، كل الناس تكون حواليا، ومحدش يبصلها.
وردت حماتي
والتورتة؟
قالت ميرنا
هنحط عليها شمع، ونقول عيد ميلادي... وهي مش هتعرف تعمل حاجة قدام الناس.
المعازيم بدأوا يهمسوا، وبعضهم بص لحماتي باستهجان.
لكن الراجل قال
استنوا... ده مش أهم فيديو.
ضغط على ملف تاني.
ظهر طارق وهو بيتكلم مع مدير الدي جي.
أول ساعة متشغلش ولا أغنية زفة... كله يبقى عيد ميلاد. وبعدها نبقى ندخل العروسة.
في اللحظة دي، حتى أقرب أصحاب طارق بعدوا عنه خطوة.
ميرنا بصت لأخوها بصدمة، وقالت
إنت قلتلي إن دي مجرد مفاجأة خفيفة... ماقولتليش إنك مرتب كل ده!
طارق صرخ فيها
اسكتي!
لكن الراجل الكبير ابتسم وقال
لسه فيه آخر تسجيل.
ضغط على الملف الأخير...
ظهر شخص كان لابس كاب وكمامة، قاعد مع طارق في كافيه، وبيديله ظرف مليان فلوس.
الصورة كانت مشوشة شوية، لكن أول ما الراجل شال الكمامة...
شهقت حماتي، وحطت إيدها على بقها.
أما طارق، فاتراجع لورا وهو بيتمتم
مستحيل... هو جه إزاي؟!
وكل الموجودين لفوا يبصوا ناحية باب القاعة، بعد ما اتفتح ببطء...
ودخل نفس الشخص اللي كان ظاهر في الفيديو... وهو ماسك في إيده ملف أحمر كبير، وقال بصوت هادئ
واضح إنكم عرضتوا أول جزء بس... أما الحقيقة الكاملة، فهي موجودة هنا.
ثم رفع الملف أمام الجميع، وأضاف
ولو الملف ده اتفتح... مش هيكون في عريس ولا عروسة هيكملوا الليلة دي الأنفاس اتحبست، وكل اللي في القاعة كانوا مستنيين الراجل يفتح الملف.
طارق جرى ناحيته وهو بيقول بعصبية
إوعى تفتحه!
لكن الراجل سحبه بعيد بإيده وقال
اتأخرت يا طارق... الحقيقة لازم تظهر.
فتح الملف، وطلع منه مجموعة عقود وإيصالات وصور مطبوعة.
رفع أول ورقة وقال
دي نسخة من طلب تعديل حجز القاعة.
وبعدين رفع التانية
ودي فاتورة تغيير برنامج الفرح لعيد ميلاد.
أما الورقة التالتة، فكانت عليها توقيع طارق.
المعازيم بقوا يبصوا لبعض، والهمس بقى أعلى.
لكن الراجل قال
كل ده يخص الفرح... أما اللي بعده فهو السبب الحقيقي.
طلع صورة قديمة.
فيها طارق وميرنا وحماتهم قاعدين في بيت، ومعاهم شخص غريب.
وقال
الصورة دي اتصورت من شهرين... يوم ما اتفقوا إنهم يعملوا الليلة دي بالشكل ده.
ميرنا صرخت
لا... الصورة دي متفبركة!
رد الراجل بهدوء
طيب اسمعوا التسجيل.
شغل تسجيل صوتي.
ظهر صوت ميرنا بوضوح
لازم نحرق دمها قدام الناس... هي فاكرة نفسها هتبقى نجمة الليلة.
وبعدين جه صوت حماتها
خلوها تعيط... المهم تعرف إن بيت ابني إحنا اللي بنحكمه.
أنا كنت واقفة ساكتة، لكن كل كلمة كانت بتكسر آخر ذرة صبر عندي.
فجأة، واحدة من قرايب طارق قامت من مكانها وقالت بغضب
إحنا مش هنقعد دقيقة واحدة بعد اللي سمعناه.
وراحت خدت شنطتها، ووراها بدأ ناس كتير يقوموا.
في أقل من دقايق، نص القاعة بقى فاضي.
ميرنا بصت حواليها وهي مش مستوعبة إن كل أصحابها اللي كانوا بيرقصوا معاها، خرجوا من غير حتى ما يسلموا عليها.
حماتي حاولت تلحقهم، لكن محدش كان بيرد عليها.
أما طارق، فكان واقف في نص القاعة، لأول مرة من بداية الليلة، من غير حد واقف في صفه.
وفجأة... رن تليفوني أنا.
كان رقم مجهول.
رديت، وجالي صوت ست كبيرة بتقول بهدوء
متوافقيش على أي اعتذار... لأن لسه في حاجة محدش يعرفها.
اتسمرت في مكاني وسألتها
حضرتك مين؟
ردت بكلمة واحدة خلت قلبي يدق بعنف
أنا... والدة طارق.
بصيت تلقائيًا ناحية الست اللي كانت واقفة طول الوقت على إنها حماته...
وساعتها، اكتشفت إن الست دي مش أم طارق أصلًا...وقعت الموبايل من إيدي من شدة الصدمة.
بصيت للست اللي طول الوقت كنت بناديها يا ماما، لقيت وشها اتغير، وارتبكت لأول مرة من بداية الليلة.
قلت وأنا لسه ماسكة التليفون
يعني إيه؟! حضرتك مين؟
الست اللي على الخط ردت بهدوء
أنا والدة طارق الحقيقية... واللي واقفة قدامك تبقى مرات أبوه.
القاعة كلها اتقلبت همس.
واحد من كبار العيلة قال باستغراب
مرات أبوه؟!
الست كملت
أنا اتطلقت من والده من سنين، وبعدها ابني عاش مع أبوه وزوجته... ومن وقتها وهي بتعتبر ميرنا بنتها، وبتفرق بينهم وبين طارق في كل حاجة.
بصيت لطارق، لقيته منزل راسه في الأرض.
قلت له بوجع
إنت كنت عارف؟
هز راسه بالإيجاب، وقال بصوت مكسور
أيوه... بس خفت أقولك.
صرخت فيه
وخفت تقول الحقيقة... لكن مخفتش تسيبهم يدمروا فرحي؟!
ماعرفش يرد.
في اللحظة دي، الست اللي كانت بتدّعي إنها حماته صرخت
أيوه أنا مرات أبوه... وإيه يعني؟! أنا اللي ربيته.
لكن الراجل اللي كان ماسك الملف قال
والتربية عمرها ما كانت إذلال ولا مؤامرات.
وقبل ما حد يتكلم، باب القاعة اتفتح تاني.
دخل راجل كبير في السن، وكان ماشي بعصاية.
أول ما شافه طارق، جري عليه وهو بيقول
بابا!
أما الست، فاتراجع وشها وبهت لونها.
الراجل وقف في نص القاعة وقال بصوت قوي رغم سنه
أنا كنت في المستشفى، وأول ما عرفت اللي حصل جيت.
بص حواليه، وشاف الفستان الأبيض اللي لابساه ميرنا، والتورتة المقطعة، ودموعي.
تنهد وقال
واضح إنكم نفذتوا اللي كنت خايف منه.
لف ناحية زوجته وقال
أنا حذرتك قبل كده... لو حاولتي تكسري البنت دي في يوم فرحها، هعتبر إن علاقتنا انتهت.
سكتت القاعة كلها.
لكن الست ضحكت باستهزاء وقالت
إنت مش هتقدر تعمل حاجة.
ابتسم الراجل ابتسامة هادئة، ومد إيده في جيب الجاكيت، وأخرج ظرفًا مختومًا.
رفعه قدام الجميع وقال
يمكن أقدر.
سأله أحد الحضور
إيه ده؟
رد وهو ينظر مباشرة إليها
الظرف ده فيه قرار كنت مأجله من ست شهور... وكنت مستني أشوف إذا كان ظني فيكي صح ولا غلط.
ثم وضع الظرف على الطاولة أمامها وقال
افتحيه... قدام كل الناس.
أول ما شافت الختم على الظرف، ارتعشت إيديها، واختفت ابتسامتها تمامًا... لكنها ترددت في لمسه، وكأنها
تم نسخ الرابط