ابوها جوزها بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

أبوها باعها واتجوزها لمليونير في غيبوبة... لكنه فاق أول ما سمع صوتها! قبلتها أبوها في يوم من الأيام... عشان تتجوز مليونير غايب عن الوعي. لكن اللي محدش كان متوقعه، إنه فاق أول ما سمع صوتها صباح يوم فرح ندى عبد الرحمن، مكنش فيه بوسة، ولا رقصة، ولا حتى ذرة حب.
كان مجرد مسجد صغير في التجمع الخامس، متزين بالورد الأبيض، وريحة البرفانات الغالية مالية المكان... والعريس بقاله 9 شهور في غيبوبة.
آدم المنشاوي، الوريث الوحيد لمجموعة المنشاوي، كان قاعد على كرسي متحرك جنب المأذون. لابسينه بدلة سودة متفصلة، ومسرحين شعره، وحاطين في إيده ساعة تمنها يشتري شقة.
بس...
مكانش بيتحرك.
ولا بيتكلم.
ولا حتى بيفتح عينه.
وكانت ممرضة واقفة وراه، بتتابع كل نفس بياخده، كأنه حتى التنفس محتاج حد يساعده عليه.
ندى، بفستان أبيض مستلفاه من بنت خالتها، كانت ماسكة بوكيه الورد بإيد بترتعش.
قرب منها أبوها حسن عبد الرحمن وهمس
يلا يا بنتي... قوليها ومتتعبيش نفسك أكتر من كده.
حست إن نفسها اتقطع.
وبصوت بالكاد خرج منها قالت
موافقة.
الكلمة ما طلعتش كأنها بداية حياة.
طلعت كأنها حكم بالإعدام.
المأذون خلص العقد بسرعة، والمعازيم سقفوا سقفة كلها مجاملة، وبعد أقل من عشرين دقيقة بقت ندى رسميًا مدام المنشاوي.
ولا حد باس العريس.
ولا كان يقدر أصلاً.
بعد ما الفرح خلص، خدوا آدم من باب جانبي.
أما ندى فضلت واقفة مكانها، حاسة إنها مضت عقد بيع مش عقد جواز.
برا، أبوها قرب منها وهو مرتاح لأول مرة من شهور.
عملتي الصح يا بنتي.
ضحكت ضحكة كلها وجع.
الصح؟! أتجوز راجل حتى مقدرش يقول موافق؟
وطى صوته وقال
ده هينقذنا.
هينقذنا...
دي كانت الكلمة اللي أبوها دايمًا بيستخدمها لما يكون عايزها تدفع تمن غلطاته.
من 3 أسابيع، وهو قاعد معاها في شقتهم الإيجار في المطرية، حكى لها الحقيقة.
عيلة المنشاوي كان لازم آدم يتجوز قبل ما يتم 35 سنة، عشان يحتفظوا بإدارة الشركة.
ولو ندى وافقت...
كل ديون أبوها هتتسدد.
القروض.
الإيصالات.
والتهديدات.
كله هيختفي.
وقتها بصتله وقالت
يعني هتبيعني لواحد في غيبوبة؟
رد وهو بيعيط
أنا بس عايز أبطل أشوفك بتتعبي بسببي.
حاولت تصدقه.
لكن وهي واقفة دلوقتي قدام قصر المنشاوي، ببواباته الحديد الضخمة ورخامه اللامع والحراسة في كل مكان...
اكتشفت إنها مبقتش واثقة في حد.
أول واحد قابلها كان كريم المنشاوي، ابن عم آدم.
كان واقف مستند على عمود، وبيبصلها بابتسامة خلتها تتضايق.
قال وهو بيبصلها من فوق لتحت
دي بقى العروسة الجديدة؟
كانت نظرته مستفزة... كأنه بيعاين بضاعة اشتراها.
وقبل ما ترد...
طلع صوت ست قوي من آخر السلم.
خلصت فرجة؟ ابعد من قدامها.
نزلت الحاجة فريدة المنشاوي، جدة آدم.
ست هيبتها تسبقها.
شيك.
صارمة.
وعيونها متعرفش الرحمة.
بصت لندى كام ثانية وقالت
أتمنى تكوني نافعة.
ندى معرفتش دي مجاملة ولا إهانة.
بعدها أخدتها لحد أوضة آدم.
كانت متوقعة تشوف أجهزة ومستشفى.
لكن لقت أوضة واسعة، شبابيك كبيرة، شمس داخلة، زرع، وموسيقى هادية.
كل حاجة فيها حياة...
إلا آدم.
كان نايم على السرير، وشه شاحب، وساكن تمامًا.
بصتله جدته وقالت ببرود
بقى عندك مرات... فوق بقى ومتفضحناش.
طبعًا...
مفيش أي رد.
خرجت الحاجة فريدة، وسابت ندى لوحدها معاه.
فضل الصمت مالي الأوضة.
بعد شوية قربت منه وقالت بابتسامة حزينة
واضح إن واحد فينا بس هو اللي مش بيتحرك.
مفيش رد.
قعدت على الكرسي اللي جنب السرير.
ولأول مرة من الصبح...
بطلت تمثل إنها قوية.
وقالت بصوت مكسور
أمي ماتت من سنتين... ولو كانت عايشة، عمرها ما كانت هترضى أشوفني بالشكل ده.
دمعة نزلت على الملاية.
أنا مكنتش عايزة الجوازة دي... بس معرفتش أنقذ أبويا بطريقة تانية.
وفجأة...
حست بحاجة.
بصت بسرعة على إيد آدم.
صباعه...
اتحرك.
حركة بسيطة جدًا.
اتجمدت مكانها.
وقبل ما تنادي أي حد...
رموشه اتهزت.
وببطء شديد...
فتح عينه لأول مرة من تسع شهور.
ندى حطت إيدها على بقها من الصدمة.
لكن قبل ما تصرخ...
حرّك شفايفه بالعافية وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
أوعي... تثقي في كريم ووو
بقلم_زيزي_احمد
ندى رجعت خطوتين لورا وهي حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه.
آدم كان فاتح عينيه فعلًا... لكن التعب كان واضح في ملامحه، وأنفاسه طالعة بصعوبة كأنه بيحارب عشان ينطق كل كلمة.
بصت له وهي بتتهته
إ... إنت فوقت؟
حاول يحرك راسه، لكن مقدرش، واكتفى إنه رمش بعنيه مرة واحدة.
قبل ما تلحق تسأله أي حاجة، اتفتح باب الأوضة فجأة.
دخلت الممرضة وهي شايلة العلاج، وأول ما بصت لآدم، وقعت الصينية من إيديها واتكسرت على الأرض.
صرخت بأعلى صوتها
مدام فريدة... آدم بيبص!
في أقل من دقيقة، القصر كله اتقلب.
الدكاترة جريوا على الأوضة.
الحرس وقفوا على الباب.
والحاجة فريدة دخلت وهي لأول مرة ملامحها تهتز.
قربت من حفيدها، ومسكت إيده وهي بتقول
آدم... سامعني يا حبيبي؟
آدم حرك عينه ناحية جدته، لكنه بعد ثواني رجع يبص على ندى، وكأنه بيدور عليها وسط كل الزحمة.
الدكتور كشف عليه بسرعة، وبعد دقائق قال بانبهار
دي استجابة كبيرة جدًا... بس لازم محدش يضغط عليه بالكلام.
في اللحظة دي، كريم كان واقف عند الباب، وشه متجمد، لكن عينيه كان فيهم انزعاج واضح.
قال بابتسامة مصطنعة
الحمد لله... دي معجزة.
آدم سمع صوته...
وفجأة أجهزة قياس نبضه بدأت تعلى بشكل ملحوظ.
الدكتور بص ناحية كريم وقال بحزم
لو سمحت... اخرج دلوقتي.
كريم حاول يعترض، لكن الحاجة فريدة أشارت للحرس.
سيبوا آدم يرتاح.
خرج كريم وهو قبل ما يقفل الباب، رمى نظرة سريعة على ندى، نظرة خلتها تفتكر التحذير اللي قاله آدم من ثواني.
بعد ما الأوضة هديت، الدكتور قرب من ندى وسألها
قبل ما يفوق... كنتي بتكلميه؟
هزت راسها باستغراب.
أيوه... كنت بحكي له عن أمي... وعن إني مكنتش عايزة الجوازة دي.
الدكتور سكت لحظة وقال
الغريب إن المخ أوقات بيستجيب للأصوات المألوفة أو الصادقة... يمكن صوتك كان سبب يرجعه.
خرج الجميع بعد شوية، وسابوا ندى مع آدم لدقايق قليلة.
قربت منه بهدوء وهمست
كنت تقصد إيه لما قلتلي أوعى أثق في كريم؟
آدم حاول يتكلم، لكن صوته اختفى.
بص ناحية الكومود الصغير اللي جنب السرير، وحرك صباعه بصعوبة ناحيته.
ندى فتحت الدرج.
كان فاضي... إلا من ظرف بني قديم، عليه اسم واحد مكتوب بخط واضح
يفتحه آدم بنفسه فقط.
ندى مسكت الظرف، ولسه هتمد إيدها تديهوله...
سمعت صوت مقبض الباب بيتفتح بهدوء.
رفعت عينيها...
ولقت كريم واقف على الباب، بيبصلها بابتسامة هادئة، وقال
الظرف ده... بقاله تسع شهور مستني اللحظة دي.
وساعتها ندى لاحظت إن إيده كانت مخبية حاجة ورا ضهره... حاجة صغيرة، لكن شكلها كان كفيل يغير كل اللي هيعرفوه بعد كده ارتفع صوت الإنذار في كل أنحاء القصر، وتحولت الممرات الهادئة إلى حركة سريعة.
الحراس انتشروا عند المداخل، وأُغلقت الأبواب الإلكترونية واحدًا تلو الآخر.
ندى اتوترت وبصت لآدم.
لكنه، رغم تعبه، كان مركز على الورقة الصغيرة أكتر من أي حاجة تانية.
همس بصعوبة
خ... خزنة...
ندى قربت منه وقالت
متتكلمش دلوقتي... ارتاح.
هز رأسه برفض، ثم أشار إلى درج المكتب الموجود في آخر الأوضة.
ندى فتحته، ولقت دفترًا صغيرًا وقلمًا.
حطتهم قدامه.
بإيد مرتعشة بدأ يكتب حرفًا حرفًا، واستغرق دقائق طويلة لحد ما خلص جملة قصيرة
الخزنة... تحت المكتبة.
ندى قرأت الجملة، ولسه هتسأله، خبط الباب.
دخل كبير الحرس وقال باحترام
مدام ندى، اطمني... الإنذار اشتغل بسبب شخص حاول يدخل الجناح الغربي من غير تصريح، لكنه هرب قبل ما نمسكه.
الحاجة فريدة وصلت بعده بدقائق، وكانت ملامحها متماسكة، لكنها قلقة.
بصت لآدم، فلقته صاحي، فتنهدت براحة.
ثم قالت لندى

تم نسخ الرابط