ابوها جوزها بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

الليلة دي محدش هينام. الحراسة هتتضاعف.
ولما خرج الجميع، فضلت ندى قاعدة جنب آدم.
قالت بهدوء
أنا مش فاهمة... إيه حكاية الخزنة؟
آدم رفع القلم من جديد، وكتب كلمة واحدة
وصية.
ندى اتسعت عيناها.
وصية مين؟
قبل ما يكمل، سمعوا طرقًا خفيفًا على الشباك.
استغربت ندى، لأن الأوضة في الدور الثاني.
قربت بحذر وأزاحت الستارة سنتيمترات قليلة.
ملقتش حد...
لكنها لقت ظرفًا أبيض مربوطًا بحجر صغير على حافة الشباك.
أخذته بسرعة وقفلت الشباك.
على الظرف كان مكتوب بخط واضح
إلى زوجة آدم... إذا كنتِ تريدين حمايته، فلا تفتحي الخزنة وحدك.
نظرت ندى إلى آدم، فوجدته يحدق في الظرف وكأنه يعرف صاحبه.
ثم أغلق عينيه للحظة، وكتب آخر كلمة قبل أن يغلبه الإرهاق
ابدئي... بالمكتبة ندى بسرعة قفلت درج الكومود، وكأنها معملتش حاجة.
كريم دخل بخطوات هادئة وهو لسه مخبي الحاجة اللي في إيده، وقال بابتسامة واسعة
الحمد لله على سلامتك يا ابن عمي... القصر كله فرحان إنك فوقت.
آدم بص له نظرة طويلة، لكن ملامحه كانت متعبة، ولسانه لسه مش قادر يساعده يتكلم.
ندى لاحظت إن آدم حاول يرفع إيده، وكأنه عايز يشاور على كريم، لكنه مقدرش.
في اللحظة دي دخل الدكتور ومعاه الحاجة فريدة.
ممنوع أي ضغط على المريض... الزيارة انتهت.
كريم ابتسم وقال
طبعًا يا دكتور... أهم حاجة صحة آدم.
وقبل ما يخرج، قرب من ندى وهمس بصوت واطي
خليكي فاكرة... أي حاجة هتحصل في البيت ده، لازم تعرفيها مني الأول.
ندى مردتش، لكنها حسّت إن كلامه فيه تهديد أكتر من كونه نصيحة.
بعد خروج الجميع، الحاجة فريدة طلبت من ندى تنزل معاها المكتب.
المكتب كان مليان صور قديمة للعيلة، وأوراق وملفات مترتبة بدقة.
فتحت فريدة درج مكتبها وأخرجت مفتاحًا فضيًا صغيرًا.
ناولته لندى وقالت
من النهارده، أوضة آدم ومسؤولية علاجه بقت في رقبتك. محدش يدخل أوضته إلا بإذنك... حتى أفراد العيلة.
ندى استغربت.
حتى كريم؟
رفعت فريدة عينيها وقالت بحزم
قلت محدش.
الكلام زود حيرة ندى أكتر.
ولما رجعت أوضة آدم، لقيته صاحي، لكن مرهق.
ابتسم لها ابتسامة خفيفة لأول مرة، وكتب بإيده المرتعشة على ورقة كانت جنب السرير كلمة واحدة
الظرف.
ندى فهمت قصده.
طلعت الظرف البني من الدرج، لكنها قبل ما تديلهوله، لاحظت إن طرفه كان مفتوحًا من قبل، كأن حد حاول يشوف اللي جواه ورجعه مكانه.
اتبدلت ملامح آدم فجأة.
مد إيده بصعوبة، وفتح الظرف.
كان الجميع متوقع يطلع منه مستندات...
لكن اللي وقع على السرير كان مفتاحًا قديمًا، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط اليد
الحقيقة كلها... في الخزنة رقم 17.
آدم قرأ الجملة، واتسعت عيناه من الصدمة.
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت إنذار قوي في أنحاء القصر، وبدأ الحراس يجروا في الممرات، بينما سُمع صوت أحدهم وهو يصرخ
اقفلوا كل الأبواب... في حد دخل القصر من غير ما حد يشوفه!ندى خرجت من المكتبة وهي بتحاول تخفي توترها، لكن عقلها كان مشغول بالكاميرا.
هل حد كان بيتابعهم فعلًا؟
ولا مجرد نظام المراقبة العادي؟
لما وصلوا للمكتب، كان محامي العائلة، الأستاذ شريف، واقف بهدوء، قدامه حقيبة جلدية مليانة ملفات.
أول ما شاف الحاجة فريدة، وقف باحترام وقال
الحمد لله إن أستاذ آدم بدأ يستجيب... كنت مستني اليوم ده من شهور.
قعدوا، ففتح حقيبته وأخرج مظروفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
قال
المرحوم الحاج محمود المنشاوي سلمني المظروف ده بنفسه، ووصاني إنه مايتفتحش إلا إذا آدم استعاد وعيه، ولو حتى بشكل جزئي.
بصت ندى للحاجة فريدة، فلاحظت إنها متفاجئة هي كمان.
فتح المحامي المظروف بحذر، وأخرج منه رسالة مكتوبة بخط اليد.
بدأ يقرأ
إذا كنت تسمع هذه الكلمات يا آدم، فاعرف أن ما تركته لك ليس مجرد شركة أو أموال... بل أمانة كبيرة. ستجد الحقيقة كاملة داخل الخزنة رقم 17، لكن لا تفتحها إلا بحضور ثلاثة أشخاص أنت، وجدتك فريدة، وزوجتك.
ندى رفعت رأسها بدهشة.
أنا؟
المحامي هز رأسه.
ده المكتوب بالنص.
الحاجة فريدة أغمضت عينيها للحظة، وكأنها افتكرت شيئًا قديمًا.
ثم قالت
إذن لازم ننزل للخزنة النهارده.
رجعوا بسرعة إلى جناح آدم.
كان الأطباء سمحوا له يقعد على السرير لفترة قصيرة.
ولما عرف بمحتوى الرسالة، أمسك القلم وكتب رغم التعب
دلوقتي.
بعد أقل من نصف ساعة، نزل الأربعة إلى الطابق السفلي من القصر.
كان ممرًا طويلًا، جدرانه من الحجر القديم، وفي آخره باب فولاذي ضخم مرقّم برقم 17.
ندى أخرجت المفتاح الإلكتروني.
الحاجة فريدة أدخلت الرقم السري.
أما آدم، فوضع بصمة إصبعه على الجهاز كما طلب النظام.
صدر صوت خفيف...
ثم بدأ الباب يتحرك ببطء.
الأنوار اشتغلت تلقائيًا داخل الغرفة.
وفي منتصفها كانت توجد خزنة حديدية أصغر، وفوقها صندوق خشبي قديم.
اقترب آدم بصعوبة، وفتح الصندوق أولًا.
لم يكن بداخله ذهب ولا أموال...
بل ألبوم صور قديم، ورسالة أخرى.
فتحها بيد مرتعشة.
وقبل أن يبدأ في قراءتها، سمع الجميع صوت الباب الفولاذي خلفهم يُغلق تلقائيًا بقوة.
التفتوا بسرعة...
واكتشفوا أنهم أصبحوا داخل الغرفة، والباب لن يُفتح من الخارج إلا بكلمة مرور لا يعرفها أحد منهم مع أول خيوط الفجر، كان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.
ندى فضلت طول الليل قاعدة جنب آدم، وكل شوية تبص للظرف الأبيض، ثم للمفتاح القديم، وهي محتارة تبدأ منين.
لما فتحت عينه، ابتسم لها ابتسامة خفيفة.
قالت له بهدوء
متقلقش... مش هعمل أي خطوة من غير ما أبقى متأكدة إنها صح.
رمش بعينه كأنه بيوافق.
بعد ساعة، دخلت الحاجة فريدة تطمن عليه.
لاحظت إن ندى مخبتش عنها حاجة، فحكت لها عن الظرف اللي اتساب على الشباك، من غير ما توريها الورقة اللي جواه.
فضلت فريدة ساكتة للحظات، ثم قالت
واضح إن في حد عايز يوصل لكم رسالة... لكن لازم نمشي بالعقل، مش بالخوف.
وبعدين أضافت
تعالي معايا.
أخدتها إلى المكتبة الكبيرة في آخر الممر.
كانت مكتبة قديمة، فيها مئات الكتب، وسلم خشبي طويل، وساعة حائط عتيقة.
وقفت فريدة قدام رف معين وقالت
جد آدم كان بيعتبر المكان ده أهم أوضة في القصر.
ندى افتكرت الكلمة اللي كتبها آدم
ابدئي بالمكتبة.
بدأت تبص على الرفوف واحدًا واحدًا، لحد ما لاحظت كتابًا ضخمًا عليه طبقة تراب أقل من باقي الكتب، كأن حد لمسه قريب.
سحبته بهدوء...
فسمعت صوت تك.
وفجأة، تحرك جزء صغير من المكتبة، وظهر تجويف في الحائط.
لكن...
ماكانش فيه خزنة.
كان فيه مفتاح إلكتروني صغير، وعليه بطاقة مكتوب فيها
الخزنة رقم 17 الطابق السفلي.
الحاجة فريدة بصت للمفتاح، واتغيرت ملامحها لأول مرة.
همست
يبقى لسه موجودة...
ندى سألتها بسرعة
موجودة إيه؟
قبل ما ترد، دخل كبير الحرس وهو بيقول
يا هانم، في محامي العيلة وصل دلوقتي، وبيقول لازم يقابل حضرتك وآدم في أسرع وقت... ومعاه أوراق بيقول إنها مؤجلة من تسع شهور.
الحاجة فريدة تبادلت النظرات مع ندى، وقالت
خليه يستنى في المكتب... وإحنا نروح له.
ندى أخدت المفتاح الإلكتروني وخبأته في حقيبتها بهدوء، من غير ما يلاحظ أحد.
لكن وهي خارجة من المكتبة، لمحت كاميرا المراقبة فوق الباب.
كان ضوها الأحمر بيطفي ويشتغل...
كأن حد كان بيتابع كل خطوة عملتها هي والحاجة فريدة من أول ما دخلوا المكان في تلك الليلة، طلب الأطباء من الجميع يسيبوا آدم يرتاح.
رجعت ندى لأوضته، وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير، وهي بتطلع الورقة الصغيرة من جيبها للمرة العاشرة.
كل ما تقراها، يزيد إحساسها إن في حاجة ناقصة.
آدم فتح عينه بهدوء، ولاحظ ارتباكها.
ناولته الورقة.
قرأها بتركيز، ثم رفع نظره إليها، وأخذ القلم
تم نسخ الرابط