بنتي مرجعتش البيت بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

الدفتر بحذر، وقال
القضية دي أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
وفي اللحظة نفسها...
وصل بلاغ عبر جهاز اللاسلكي.
أحد أفراد فريق التفتيش في الجهة التانية من الغابة عثر على شيء مدفون تحت طبقة من التراب.
ولما بدأوا يزيلوا التراب عنه...
ظهر طرف حقيبة مدرسية بنفس اللون اللي كانت مايا خارجة بيه يوم المعسكر.
يتبع...الجزء الرابع
جرينا كلنا ناحية المكان.
قلبي كان بيدق بعنف، وكل خطوة كنت حاسة إنها ممكن تغيّر حياتي.
الشرطة بدأت ترفع التراب بحذر شديد.
وبعد دقائق...
خرجت الحقيبة كاملة.
كانت متغطية بالطين، لكن اسم مايا كان لسه مكتوب عليها بخطها الصغير.
إيدي كانت بترتعش وأنا ببص لها.
الضابط منعني ألمسها.
لازم تتفحص الأول.
فتحها خبير الأدلة الجنائية بحرص.
جواها كان فيه كشكول الرسم، وزجاجة الميه الفاضية، والجاكيت الخفيف اللي كانت لابساه أول يوم.
لكن الغريب...
ماكانش فيه أي آثار تدل على إن الحقيبة اتدفنت من سنة كاملة.
كأنها اتحطت في المكان ده من أيام قليلة.
الضابط بص لزميله وقال بصوت منخفض
ده معناه إن حد رجع هنا مؤخرًا.
في اللحظة دي، صوفي كانت واقفة بعيد، بتبص ناحية الأشجار.
فجأة قالت
استنوا...
كلنا بصينا لها.
أشارت بإيدها ناحية شجرة كبيرة.
أنا شوفت العلامة دي قبل كده.
قربنا من الشجرة.
كان محفور عليها نفس الرمز اللي كان موجود في الدفتر.
صوفي أخدت نفسًا عميقًا وقالت
مايا رسمته في ورقة وهي في المعسكر... ولما سألتها معناه إيه، قالتلي لو نسيت الطريق، الرمز ده هيفكرني.
ساد صمت ثقيل.
واضح إن مايا كانت بتحاول تسيب إشارات، لكن محدش فهمها وقتها.
الشرطة كملت تتبع العلامات.
وبعد مسافة ليست بعيدة...
وصلوا إلى سياج حديدي قديم يفصل الغابة عن أرض زراعية مهجورة.
عند أحد الأعمدة، كان فيه قماش صغير متعلق بالسلك.
أحد الضباط نزعه بحذر.
ولما فرده...
ظهر إنه جزء ممزق من القميص اللي كانت مايا لابساه يوم اختفائها.
لكن المفاجأة الأكبر...
كانت إن القماش كان نظيفًا بشكل غريب، وكأنه اتعلق هناك قريب جدًا، وليس منذ عام.
الضابط عقد حاجبيه وقال
واضح إن في حد بيحاول يوصل لنا رسالة... أو يقودنا لمكان معين.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قفل المكالمة، وبص لنا وقال
في شاهد جديد ظهر النهارده... وبيقول إنه احتفظ بسر لمدة سنة كاملة، لأنه كان خايف يتكلم.
يتبع...الجزء الخامس
اتحركنا فورًا إلى قسم الشرطة.
الشاهد كان راجل في أواخر الخمسينات، اسمه عم ناصر، وكان بيشتغل عامل صيانة في المنطقة القريبة من المعسكر وقت اختفاء مايا.
كان واضح عليه التوتر.
فضل ماسك كوب الشاي بإيدين بيرتعشوا.
الضابط قال له بهدوء
احكيلنا كل اللي تعرفه... من البداية.
أخذ نفسًا طويلًا وقال
يوم اختفاء البنت... كنت بصلح سور قديم قريب من الغابة.
سكت لحظة، ثم أكمل
شفت بنت صغيرة بتجري بين الأشجار... وكانت شبه مرعوبة.
قلبي كاد يتوقف.
كانت مايا؟
هز رأسه ببطء.
أيوه... شوفت صورتها بعد كده في الأخبار وعرفتها.
سأله الضابط
ليه ما بلغتش وقتها؟
خفض رأسه وقال بأسف
قبل ما أوصل لها... سمعت صفارة فرق البحث، وافتكرت إنهم لقوها. وبعدها لما سمعت إشاعات كتير عن اللي حصل، خفت أقول حاجة تكون غلط.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
قال
في اليوم ده... لقيت الورقة دي واقعة على الأرض جنب المكان اللي شفتها فيه. احتفظت بيها، ومكنتش عارف ليها قيمة.
فتح الضابط الظرف.
كانت خريطة مرسومة بالقلم الرصاص.
خريطة بسيطة للغابة.
وعليها دوائر صغيرة، وفي آخرها علامة كبيرة.
وفي أسفل الورقة، بخط مايا نفسه، كانت مكتوبة عبارة
الطريق الآمن مش هو الأقصر.
ساد الصمت.
الضابط نشر الخريطة على المكتب، وقارنها بصور الأقمار الصناعية القديمة للمنطقة.
وبعد دقائق قال
في ممر قديم فعلًا... اتقفل من سنين، ومش موجود في الخرائط الحديثة.
قرر فريق التحقيق يتحرك فورًا إلى ذلك الممر.
وصلوا قبل غروب الشمس.
كان الدخول إليه صعبًا بسبب الأشجار الكثيفة.
وبينما كانوا يزيحون الأغصان...
لمح أحد الضباط شيئًا معدنيًا يلمع تحت أشعة الشمس.
اقترب بحذر.
كان صندوقًا حديديًا صغيرًا، نصفه مدفون في الأرض.
وعلى غطائه...
كانت محفورة بخط واضح كلمة واحدة
مايا.
تبادل الجميع النظرات في صمت.
الضابط ارتدى القفازات، ومد يده ببطء ليفتح الصندوق...
يتبع...الجزء السادس
حبسنا أنفاسنا.
الضابط أدخل المفتاح الصغير اللي كان معاه في عدة الأدلة، ورفع غطاء الصندوق الحديدي بحذر.
كان الجميع متوقع يلاقي دليل يحسم القضية...
لكن اللي كان جواه كان أغرب بكتير.
دفتر مذكرات صغير، ملفوف في كيس بلاستيك محكم، وساعة يد أطفال متوقفة عند الساعة 517، ومعاها صافرة المعسكر.
الضابط سلّم الدفتر لخبير الأدلة، وبعد التأكد من حالته، بدأ يقلب أولى صفحاته.
كانت كل صفحة مكتوبة بخط مايا.
أول سطر قال
لو حد بيقرأ الكلام ده... يبقى أنا معرفتش أوصل بنفسي.
حسيت إن رجليا مش شايلاني.
لكن الضابط كمل القراءة بصوت هادئ.
كتبت مايا إنها في الليلة اللي قبل اختفائها سمعت أصوات ناس بيتكلموا بعيد عن خيام الأطفال، فاتجهت ناحية الصوت بدافع الفضول.
ولما قربت...
شافت شخصين بيتخانقوا، لكن بسبب الضلمة ماقدرتش تميز ملامحهم.
خافت، وجريت.
وأثناء جريها، ضاعت في جزء من الغابة ماكانش الأطفال مسموح لهم يدخلوه.
كتبت إنها حاولت ترجع، لكنها فضلت تلف في نفس المكان.
وفي آخر صفحة مكتملة، كتبت
أنا بسيب العلامات دي عشان لو حد دور عليّ يعرف أنا مشيت منين.
الضابط أغلق الدفتر وقال
ده يثبت إنها كانت بتحاول تساعد أي حد يلاقيها.
لكن فجأة...
لفت انتباه أحد الضباط شيء صغير في قاع الصندوق.
كان ظرفًا أبيض لم يفتحه أحد.
عليه بخط مايا
يُفتح بمعرفة أمي فقط.
مد الضابط الظرف نحوي.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
ولما سحبت الورقة اللي جواه...
عرفت من أول كلمة إن الرسالة دي هتغير كل اتجاه التحقيق.
رفعت عيني للضابط، وأنا غير قادرة أنطق.
فسألني بقلق
مكتوب فيها إيه؟
ابتلعت ريقي، وأنا أحاول أستوعب أول سطر...
ثم همست
مايا كانت تعرف اسم
تم نسخ الرابط