ابني الصغير
المحتويات
بس كأنها فتحت باب في دماغي كنت قافله من سنين.
إنت فتحت الباب القديم
رفعت عيني ببطء من على الشاشة.
صوت جهاز القلب في أوضة توبي كان بيعلى وينزل بشكل مرعب.
بيب بيب بيب
الممرضة كانت بتحاول تثبّت الجهاز وهي بتصرخ في حد في النداء الداخلي هات دكتور بسرعة!
لكن أنا كنت واقف مكاني.
مش لأني مش قادر أتحرك
لأ.
لأني فهمت حاجة أخطر من كل اللي بيحصل.
الراجل اللي في الفيديو مش بس رجع.
ده كان بيستفزني.
وبيسحبني لحتة أنا دفنتها بنفسي من سنين.
إيزابيل دخلت فجأة وهي بتنهج في إيه؟ ابننا ماله؟!
بس أول ما بصّت على الشاشة في إيدي، وشها اتغير.
ده ده مين؟
قبل ما أرد، الشاشة اتقفلت لوحدها.
والموبايل اتحول لسواد كامل.
في نفس اللحظة
الأنوار في الممر كلها قطعت.
صوت الأجهزة في المستشفى كله بدأ يهن.
وبعدين
سكون.
سكون غريب، تقيل، مش طبيعي.
حتى صوت توبي وقف.
لفيت بسرعة ناحية الأوضة.
الستارة اللي حوالين السرير كانت بتتهز لوحدها.
الممرضة اللي كانت جوا صرخت مرة واحدة وبعدين سكتت فجأة.
قلبي نزل في رجلي.
فتحت الباب بعنف.
توبي كان نايم
بس مش نفس النوم اللي سبته عليه.
وشه كان هادي زيادة عن اللزوم.
والجهاز اللي كان بيصرخ من ثواني
مطفّي.
إيزابيل ورايا همست هو اتحسن؟
لكن أنا عيني وقعت على حاجة تانية.
إزاز النافذة اللي في الأوضة
كان عليه بصمة إيد جديدة.
من بره.
كبيرة.
مش لطفل.
ولا حتى لرجل عادي.
وبجانبها
كلمة مكتوبة بخط صغير جدًا على الزجاج، كأنها متخدشة بمسمار
لسه ما بدأناش.
وفجأة
توبي فتح عينه.
وبصّلي مباشرة وقال بصوت مش صوته خالص
هو واقف ورا باب الأوضةإيزابيل شهقت، وراجعت لورا خطوة كأن الكلمة نفسها دفعتها بعيد.
إنت بتقول إيه يا توبي؟ مين اللي واقف؟
لكن توبي ما ردش عليها.
كان باصص ليا أنا بس.
نفس النظرة بس مش نظرة طفل.
فيها حاجة أهدى من الخوف وأخطر من الصدمة.
زي كأنه شايف حاجة أنا مش شايفها.
الممرضة حاولت تقرب تاني الطفل محتاج راحة، ممكن يكون فيه هلاوس بعد الارتجاج
بس سكتت فجأة.
لأن إزاز الأوضة اللي عليه البصمة
بدأ يطرطق.
صوت خفيف زي حد بيخبط من الناحية التانية بإصبعه.
تك
تك
تك
لفيت ببطء ناحية الزجاج.
البصمة القديمة بدأت تتمدّد كأن الإيد اللي حطتها مشيت على الإزاز من جوه.
إيزابيل مسكت في دراعي أنا مش فاهمة حاجة ده بيحصل إزاي؟!
ما رديتش.
لأنّي كنت شايفه.
الظل اللي ورا الستارة.
مش واضح بس موجود.
واقف ثابت، كأنه مستني لحظة معينة بس.
وفجأة
النور رجع.
مرة واحدة.
وبنفس القوة قطع اللي قبلها.
كل الأجهزة اشتغلت تاني بصوت عالي.
الممرضة صرخت كل حاجة رجعت تشتغل!
بس أنا بصيت على توبي.
كان رجع يغمض عينه تاني.
كأن اللي قاله من ثواني ما حصلش.
لكن المشكلة إنّي متأكد إنه حصل.
لأن الموبايل اللي كان مطفي
اشتغل لوحده.
ورسالة جديدة ظهرت
ابنك مش هو الهدف.
اتجمدت.
إيزابيل بصتلي يعني إيه؟!
قبل ما أرد، الشاشة عرضت فيديو صغير.
نفس المستشفى.
نفس الأوضة.
بس الكاميرا كانت من زاوية مختلفة.
والمرة دي
أنا كنت جوا الفيديو.
واقف قدام سرير توبي.
بس في الخلفية
كان فيه سرير تاني.
مغطى بالكامل.
وعليه اسم مكتوب على الشاشة الطبية
مريض مجهول فاقد الوعي منذ 5 سنوات
رفعت عيني ببطء.
إيزابيل همست ده مين؟
لكن أنا ما كنتش سامعها.
لأن الاسم اللي على الشاشة
كان نفس اسم الراجل اللي مات من خمس سنين.
وفجأة
صوت خافت جالي من ورايا.
صوت رجولي.
قريب جدًا.
افتكرتني دلوقتي؟لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
الممر فاضي.
إيزابيل كانت واقفة مكاني، عينيها بتدور في كل اتجاه إنت سمعت حاجة؟
هزّيت راسي ببطء بس الحقيقة إنّي سمعت.
مش صوت في الأوضة.
كان جوا دماغي كأنه اتقال من جوه صدري.
الموبايل في إيدي سخن فجأة.
والفيديو اللي كان شغال
اتجمد على لحظة واحدة.
وجه الراجل.
بس المرة دي، الصورة قرّبت لوحدها.
وشه كان باين أوضح.
وفي عينه
في حاجة أعرفها كويس.
مش غضب.
ولا تهديد.
ده كان اعتراف.
زي حد بيقول أيوه أنا موجود ومكنتش غايب أبدًا.
فجأة، توبي فتح عينه تاني.
بس المرة دي ما بصّش عليا.
بص ناحية الباب.
وقال بصوت واطي جدًا هو دخل
إيزابيل لفّت بسرعة مين؟!
الباب كان مقفول.
لكن المقابضه بدأت تتحرك ببطء.
مرة واحدة
ثم توقف.
صمت.
وبعدين
خبطه واحدة.
تقيلة.
الممرضة رجعت لورا أنا هنده الأمن
بس قبل ما تكمل جملتها
النور اتطفي تاني.
بس المرة دي ما رجعش فورًا.
الظلام كان أعمق من الأول.
وأنا حسّيت بحاجة غلط.
مش خوف عادي.
ده إحساس إن في حد واقف قريب جدًا مني لدرجة إني لو مدّيت إيدي هلمسه.
صوت الباب اتفتح ببطء.
صوت معدن بيجر على الأرض.
إيزابيل همست متتحركش
لكن أنا ما اتحركتش فعلًا.
لأنّي كنت عارف إن الحركة مش هتفيد.
اللي داخل مش داخل بيستأذن.
وفي اللحظة دي
النور رجع مرة واحدة.
والباب كان مفتوح.
لكن مفيش حد.
إلا أثر خطوات مبلولة على الأرض.
بتدخل وبعدين تختفي عند سرير توبي.
وببطء شديد
غطاء السرير بدأ يتحرك لوحده.
كأن حد قاعد جنبه.
إيزابيل صرخت ابعد عن ابني!!
وراحت جري ناحية السرير.
بس قبل ما توصل
إيد صغيرة خرجت من تحت الغطا.
مسكت معصمها.
إيد مش توبي.
إيد أكبر.
وأبرد.
وهمس صوت من تحت الغطا قريب جدًا
هو لسه مش فاكرني بس هيفتكر إيزابيل صرخت صرخة قصيرة وهي بتحاول تشد إيدها، لكن القبضة كانت أقوى من الطبيعي.
الممرضة رجعت لورا وهي بتترعش إيد إيد مين دي؟!
أنا اتقدمت خطوة.
مش عشان شجاعة لكن لأن عقلي بدأ يربط حاجات مش مفروض تتربط.
الإيد اللي ماسكة إيزابيل
نفس برودة الإحساس اللي حسيتها من الرسالة.
نفس الوجود اللي ملوش تفسير.
بصيت تحت الغطا.
السرير كان شبه فاضي لكن فيه بروز خفيف كأن حد نايم تحته، مش ظاهر كامل.
والصوت طلع تاني، أوضح المرة دي
إنت فاكر إنك سبت الماضي ورا ضهرك
إيزابيل حاولت تفلت، لكن فجأة
إيدها سابت.
القبضة اختفت.
زي ما تكون ما كانتش موجودة من الأساس.
وقعت على الأرض وهي بتنهج أنا حسيت بإيد والله حسيت بإيد!
أنا ما رديتش.
لأنّي كنت شايف حاجة تانية.
علامة صغيرة على معصمها.
زي كدمة بس شكلها مش كدمة عادية.
دائرة سوداء، وفي وسطها خطين متقاطعين.
نفس العلامة.
نفس اللي شفتها زمان.
قبل ما كل حاجة تبدأ تنهار.
فجأة، توبي اتعدل في السرير بشكل مفاجئ.
وقعد.
ببطء شديد.
وبص لي مباشرة وقال
هو مش بيهزر هو جه يفتح الباب بجد.
الهواء في الأوضة اتغير.
مش برد.
ولا حرارة.
لكن إحساس إن المكان نفسه اتقفل علينا.
الممرضة همست أنا همشي أجيب حد أنا مش قادرة
وخرجت تجري.
لكن أول ما وصلت للباب
اتقفل لوحده.
بقوة.
الباب اهتز.
وبعدين سمعنا صوت من برا.
صوت خطوات ماشية في الممر.
تقيلة.
منتظمة.
وبتقرّب.
خطوة خطوة خطوة
إيزابيل بصتلي وهي بترتعش هو مين اللي جاي؟
ما رديتش.
لأنّي عرفت الإجابة من قبل ما الصوت يقف قدام الباب.
لما الباب خبط مرة واحدة.
والصوت اللي وراه قال بهدوء
افتح يا سمير أنا اللي طلبت رقمك القديم الخبطه كانت واحدة بس كأنها هزّت جدار المستشفى كله.
إيزابيل رجعت لورا وهي بتشد في هدومها إنت قلت اسمك؟! هو عارف اسمك إزاي؟!
ما رديتش.
عينيا كانت على الباب.
الصوت وراه كان هادي أهدى من الطبيعي بكتير، كأنه واقف في بيت مش مستشفى.
افتح يا سمير أنا مش جاي أؤذي حد أنا جاي أقفل الباب اللي اتفتح من زمان.
توبي في السرير اتشنّج فجأة.
وهمس بصوت متكسر ما تفتحوش
الممرضة اللي كانت برا بدأت تخبط تاني في حد قفل الباب! افتحوا! افتحوا!
لكن الخبط عليها كان بيتجاهلها.
كأن اللي برا اختار الباب ده تحديدًا.
إيزابيل بصتلي متفتحش أرجوك متفتحش
بس المشكلة إنّي كنت عارف حاجة هي مش عارفاها.
لو الباب ما اتفتحش الحاجة اللي برا مش هتوقف.
هتدخل بطريقة تانية.
حطيت إيدي على المقبض.
إيزابيل صرخت لا!
توبي قالها مرة واحدة بصوت عالي لأول مرة بابا! لو فتحته مش هيرجع زي ما كان!
وقفت لحظة.
الجملة دي ما كانتش من طفل 8 سنين.
فتحت الباب.
ببطء.
النور في الممر كان مطفي.
لكن كان فيه شكل واقف قدام الباب مباشرة.
راجل طويل.
بدلة
متابعة القراءة