من وهي عندها 9 سنين بقلم جيجي
المحتويات
في حد مستخبي هنا!جورى اتجمدت مكانها، وقلبها كان بيدق بعنف.
لفت بسرعة ناحية الصوت، لكن المكان كان غارق في الظلام.
بصوت مرتعش قالت
مين؟! مين اللي بيتكلم؟!
رد الصوت بهدوء
متخافيش يا بنتي... لو كنت عايز أأذيكي، ماكنتيش وصلتي لهنا أصلًا.
وفجأة اشتعل فانوس قديم لوحده، وبعده فانوس تاني وثالث، لحد ما الغرفة كلها نورت بنور أصفر خافت.
ظهر قدامها راجل كبير في السن، دقنه بيضا طويلة، وهدومه قديمة لكنها نضيفة.
قال وهو بيبتسم
اسمي عم ناصر... وأنا حارس المكان ده من سنين طويلة.
جورى بصتله باستغراب وقالت
إنت إنسي ولا...؟
ضحك وقال
إنسي يا بنتي، لكن الناس صدقت الإشاعات وخافت تدخل هنا، وده كان المطلوب.
مطلوب؟ ليه؟
أشار ناحية الصناديق وقال
الحاجات دي آثار ومقتنيات قديمة كانت ملك لتاجر كبير زمان. قبل ما يموت خبّاها هنا، ووصاني أحافظ عليها لحد ما ألاقي الشخص الأمين اللي يستحق يعرف الحقيقة.
جورى قالت بسرعة
وأنا إيه اللي جابني هنا؟
ابتسم عم ناصر وقال
لأنك الوحيدة اللي دخلتي المكان عشان تدوري على لقمة عيش، مش عشان تسرقي أو تطمعي.
وقبل ما تكمل كلامها...
سمعوا صوت تكسير جاي من فوق العشة.
عم ناصر اتغيرت ملامحه وقال
حد عرف إن في حد دخل المكان!
جورى همست بخوف
يمكن مرات أبويا؟
هز رأسه وقال
لا... الصوت ده أكتر من شخص.
أطفأ الفوانيس بسرعة، وقال
ورايا بسرعة.
دخلوا ممرًا ضيقًا بين الصخور، ومن خلال فتحة صغيرة شافوا تلات رجالة ملثمين نازلين للعشة ومعاهم كشافات قوية.
واحد منهم قال
دوروا كويس... البنت دخلت هنا، ولو لقت الصندوق قبلنا هنضيع كل اللي خططنا له.
التاني رد
لازم نجيب الخريطة اللي جوه الصندوق... هي دي اللي هتدلنا على السر الحقيقي.
جورى شهقت بصوت خافت.
التفت إليها عم ناصر وقال هامسًا
واضح إن اللي جوه الصندوق أغلى بكتير مما كنت أتوقع... ولو وقع في إيديهم، هتبقى كارثة.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت تك... وكأن شيئًا انكسر تحت قدم أحد الرجال، ثم صاح بأعلى صوته
استنوا... في حد مستخبي هنا!الرجالة التلاتة وجّهوا كشافاتهم ناحية مصدر الصوت، وكل واحد فيهم طلع عصاية غليظة وهو بيقرب بحذر.
جورى كتمت نفسها، وإيديها كانت بترتعش.
همست
هيشوفونا... إحنا خلاص انتهينا.
عم ناصر بص حواليه بسرعة، وشاور لها على فتحة ضيقة بين الحجارة.
ادخلي هنا بسرعة، ومهما تسمعي متطلعيش.
جورى زحفت بصعوبة جوه الفتحة، لكن قبل ما تدخل بالكامل، شافت واحد من الملثمين وصل للمكان اللي كانوا واقفين فيه من ثوانٍ.
قال وهو بيبص على الأرض
لسه التراب متحرك... يعني في حد كان هنا.
رد التاني
فتشوا كل ركن.
بدأوا يقلبوا الصناديق ويكسروا الأقفال القديمة، لكن كل صندوق كانوا يفتحوه يلاقوه فاضي.
زعيمهم ضرب الصندوق الفاضي برجله بعصبية وقال
مستحيل! الصندوق الحقيقي لازم يكون هنا.
في اللحظة دي، عم ناصر ضغط بإيده على حجر بارز في الحائط.
فجأة...
اتحرك جزء من الأرضية بهدوء، وطلع صندوق خشبي صغير مخبأ تحت البلاط.
ناول الصندوق لجورى من خلال الفتحة وقال
خديه... ومتفتحيهوش دلوقتي.
جورى همست
وليه أنا؟
قال وهو بيبصلها بثقة
لأن الرسالة كانت واضحة... اللي يوصل للمكان بقلب نضيف هو اللي يحمل الأمانة.
وفجأة دوّى صوت قوي في الممر.
أحد الملثمين لمح الحركة، وصاح
هناك... امسكوه!
جرى الرجال ناحية عم ناصر.
وقف قدامهم بكل شجاعة وهو يقول
اهربي يا جورى... بسرعة!
دموع جورى نزلت وهي بتجري في الممر المظلم، والصندوق في حضنها.
كانت تسمع أصوات المطاردة وصرخات الرجال خلفها، لحد ما لمحت في آخر الممر بابًا حديديًا صغيرًا.
فتحته بصعوبة، فخرجت إلى مكان لم تكن تتوقعه أبدًا...
لم تكن خارج العشة...
بل خرجت داخل قبو قديم أسفل بيتها هي نفسها.
رفعت رأسها في ذهول، وهي تشوف سلمًا خشبيًا يؤدي مباشرة إلى المخزن الصغير الموجود في منزلهم.
وفي اللحظة نفسها سمعت صوت سلوى في المطبخ وهي تقول لنفسها
أكيد البنت خلصت... محدش بيرجع من العشة دي.
جورى أمسكت الصندوق بقوة، وأدركت أن السر لم يعد تحت الأرض فقط... بل أصبح داخل بيتها أيضًا، وأن ما ستكتشفه بعد فتح الصندوق قد يغيّر حياتها كلها، لكنها قررت ألا تفتحه قبل أن تعرف لماذا كان كل هؤلاء مستعدين للمخاطرة من أجله جورى فضلت مستخبية تحت السلم وهي بتحاول تهدي نفسها.
كانت سامعة سلوى بتتحرك في المطبخ وهي بتغني بكل فرحة، كأنها متأكدة إن جورى اختفت للأبد.
بصت للصندوق اللي في حضنها، كان صغير، لكنه تقيل بشكل غريب.
وفجأة لاحظت حاجة.
في جانب الصندوق كان فيه مكان لمفتاح ذهبي... نفس المفتاح اللي شافته فوق المنضدة في الغرفة السرية، لكنها وقتها هربت قبل ما تاخده.
همست لنفسها
يعني الصندوق لسه مقفول... والمفتاح هناك!
وفي اللحظة دي سمعت صوت خبطات خفيفة جاية من باب المخزن.
خافت في الأول، لكن الصوت جه تاني، وبعدها همسة مألوفة
جورى... افتحي بسرعة... أنا ياسين.
فتحت الباب بحذر.
دخل ياسين وهو بيبص حواليه بخوف.
قال وهو بيلهث
الحمد لله إنك رجعتي... كنت فاكرهم هيأذوكي.
جورى بصتله باستغراب
إنت عرفت إني هنا؟
رد بسرعة
وأنا صغير كنت بلعب في المخزن، واكتشفت فتحة تحت السلم، بس أمي منعتني أقرب منها وقالت لو حد عرف عنها هنسيب البيت كله.
جورى سألته بدهشة
يعني مرات أبويا كانت عارفة إن في طريق بين البيت والعشة؟
هز ياسين رأسه وقال
أيوه... وسمعتها مرة وهي بتكلم راجل غريب، بيقولها إنها لو لقت الصندوق هتاخد فلوس كتير.
قبل ما جورى ترد...
سمعوا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح بعنف.
وصوت رجالة بيقولوا
فين الست سلوى؟
خرجت سلوى بسرعة من المطبخ وهي مرتبكة.
خير يا جماعة؟
رد واحد منهم بحدة
الليلة لازم تودينا للعشة... إحنا دورنا عليها ملقيناش الصندوق.
اتغير لون وش سلوى وقالت وهي بتحاول تمثل
وأنا مالي بالعشة؟
لكن الراجل قرب منها وقال
بلاش تمثيل... إنتِ وعدتينا إن البنت هتدخل هناك وتجيب الصندوق، لكنها اختفت، وإحنا مش هنمشي غير لما نعرف فين راح.
جورى سمعت كل كلمة، وبقت متأكدة إن سلوى كانت جزءًا من خطة أكبر بكتير من مجرد التخلص منها.
أمسكت الصندوق بقوة، ثم همست لياسين
لازم نرجع للعشة مرة تانية... لازم نجيب المفتاح قبل ما يسبقونا.
ياسين بلع ريقه بخوف وقال
بس لو رجعنا... يمكن المرة دي ميكونش فيه طريق للهرب.
نظرت جورى نحو الفتحة المظلمة تحت السلم، وشدت الصندوق إلى صدرها، ثم قالت بثبات
مهما كان اللي مستنينا... الحقيقة لازم تظهر.
ثم فتحت الباب السري من جديد، ونزلت هي وياسين إلى الممر المظلم، غير مدركين أن شخصًا كان يراقبهما من آخر النفق، وابتسامة غامضة ارتسمت على وجهه وهو يهمس
أخيرًا... اجتمع المفتاح مع الورثة نزلت جورى وياسين بخطوات حذرة، وكل واحد فيهم ماسك فانوسًا صغيرًا وجده في الممر.
كان الصمت مخيفًا، لدرجة إن صوت أنفاسهم كان واضح.
بعد دقائق وصلوا للغرفة السرية.
لكن أول ما دخلوها اتصدموا...
الغرفة كانت مقلوبة بالكامل، والصناديق مكسورة، وكأن حد فتش فيها شبر شبر.
أما عم ناصر... فلم يكن موجودًا.
جورى نادت بصوت مرتجف
يا عم ناصر... إنت فين؟
لم يرد أحد.
وفجأة لمح ياسين ورقة مطوية تحت أحد الصناديق.
فتحها بسرعة، وكان مكتوبًا فيها
إذا قرأت هذه الرسالة، فاعلم أنني اضطررت لمغادرة المكان. لا تبحثا عني الآن، وابحثا أولًا عن المفتاح الذهبي. ستجدانه في المكان الذي
متابعة القراءة