كلمت جوزي بقلم زيزي احمد
كلمت جوزي من حساب وهمي... واكتشفت إنه بيتصرف مع الغريبة غير مراته!
كان جوزي مسافر السعودية بقاله خمس سنين، وخلال السنين دي حياتنا بقت كلها مكالمات سريعة ورسائل قليلة. كل ما أطلب منه يساعدني أو يحولي فلوس يقولي استحملي شوية، الظروف صعبة.
كنت حاسة إن الجواز بقى مجرد ورقة، لا اهتمام ولا كلام حلو ولا حتى إحساس إني زوجته.
في يوم، ومن كتر القهر، عملت حساب وهمي. مكنتش ناوية أخرب بيتي، ولا كنت بفكر أوقعه في حاجة... كنت بس عايزة أعرف هو فعلاً الظروف هي السبب، ولا المشكلة فيا أنا.
بعتله رسالة عادية جدًا من الحساب الجديد، واستنيت أشوف هيعمل إيه.
اتفاجئت إنه رد بسرعة، وبقى يفتح كلام من نفسه، ويسأل ويهتم، وكل يوم يدخل يكلمني بحماس. وأنا كنت كل مرة أختلق أي حجة وأستخدم صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو كان مصدق إن دي شخصية حقيقية.
بعد أيام، لقيته بيعرض يساعدني في أي أزمة، وبعدها حول فلوس من نفسه من غير ما أطلب! الفلوس اللي بعتها للحساب الوهمي في فترة قصيرة كانت أكتر من اللي كان بيبعتهولي طول سنين جوازنا.
كل يوم كنت بحاول أقنع نفسي أقفل الحساب وأنهي الموضوع، لكن فضولي كان بيزيد. كنت عايزة أعرف هو هيقف لحد فين.
الغريب إنه مع البنت الوهمية كان شخص تاني خالص... يهتم، ويسأل، ويضحك، ويصرف، بينما أنا مراته الحقيقية كنت دايمًا أسمع استحملي.
وقتها حسيت بوجع كبير... مش بسبب الفلوس، لكن لأني اكتشفت إن المشكلة عمرها ما كانت في الظروف، كانت في طريقة معاملته ليا.
دلوقتي بقيت محتارة... أكشفله الحقيقة؟ ولا أقفل الحساب الوهمي وأعتبر اللي حصل درس واتصرف بعد كده بناءً على اللي شوفته؟
لكن امبارح حصلت حاجة غيرت كل حاجة...
وصلتني منه رسالة، ولما فتحتها واتقريت أول سطر فيها، حسيت إن اللي جاي هيقلب حياتي كلها...!فتحت الرسالة وقلبي بيدق بسرعة.
كان كاتب
أنا خلاص حجزت إجازة، ونازل مصر الأسبوع الجاي... ومش هرجع السعودية غير لما أشوفك.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مستوعبة. أول حاجة جت في دماغي هيشوف مين؟ ما فيش بنت من الأساس!
رديت عليه بسرعة أحاول أأجل الموضوع، قولتله
الوقت مش مناسب... خليها بعدين.
لكن المرة دي رفض كل الأعذار، وقال إنه تعب من الكلام، وإنه عايز يشوفني ولو نص ساعة.
في اللحظة دي حسيت إن اللعبة خرجت من إيدي.
فضلت طول الليل مش عارفة أنام. لو فضلت أكذب هيتورط أكتر، ولو اعترفت بالحقيقة ممكن يخسر ثقته فيا للأبد.
تاني يوم كلمني فيديو أكتر من مرة، وأنا كنت بقفل بسرعة وأتحجج إن الكاميرا بايظة أو النت ضعيف.
بعدها بعت رسالة طويلة قال فيها
أنا عمري ما ارتحت لحد في الكلام زي ما ارتحتلك.
الكلمة دي وجعتني.
لأنه كان بيقولها ليا... وفي نفس الوقت مش بيقولها لمراته.
قررت أعمل آخر اختبار.
دخلت عليه من حسابي الحقيقي، وبعتله رسالة
أنا محتاجة أكلمك في موضوع مهم.
رد بعدها بساعات
معلش يا حبيبتي، كنت مشغول.
وفي نفس الوقت، لقيته فاتح الحساب الوهمي وبيكلمني في ثواني!
ساعتها بطلت أقارن... لأن الحقيقة بقت قدامي.
قفلت الحساب الوهمي يوم كامل، ومن غير أي رسالة ولا تفسير.
اتفاجئت إنه بعت عشرات الرسائل، واتصل كتير، وفضل يسأل إذا كنت زعلانة أو حصل لي حاجة.
أما أنا... فما بعتليش غير رسالة واحدة على حسابي الحقيقي، كتب فيها
عاملة إيه؟
وقتها فهمت إن المشكلة مش في الغربة، ولا في ضغط الشغل، ولا في الفلوس.
المشكلة كانت إنه كان بيدي اهتمامه للمجهول... بينما مراته كانت آخر أولوياته.
وأنا ساعتها عرفت إن القرار اللي هآخده المرة دي هيكون مبني على الحقيقة... مش على الشك قعدت أبص على الرسائل قدامي، وكل واحدة فيهم كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها.
فضلت يومين مختفية من الحساب الوهمي، وهو تقريبًا مبقاش يعمل حاجة غير إنه يدور عليا.
كل شوية رسالة
إنتِ كويسة؟
ردي عليا حتى لو بكلمة.
أنا قلقان عليكي.
أما على حسابي الحقيقي... ولا مكالمة، ولا سؤال، ولا حتى حس إني وحشاه.
بعد اليوم التالت، دخلت من الحساب الوهمي ورديت بكلمة واحدة
أنا بخير.
في أقل من دقيقة كان باعتلي عشرات الرسائل، وكأنه رجعتله الحياة من جديد.
قال إنه بيفكر فيا طول الوقت، وإنه مش قادر يركز في شغله، وإنه حتى بدأ يدور على شقة في مصر عشان يقضي فيها إجازته.
أنا كنت بقرأ الرسائل وإيديا بتترعش.
مش عشان فرحانة... بالعكس.
كل كلمة كانت بتأكدلي إن الشخص اللي قدامي مش شايف غير الصورة اللي رسمها في خياله.
بعد كام يوم، بعتلي صورة لتذكرة الطيران.
وقال
خلص... يوم الخميس هكون في القاهرة.
اتصدمت.
الموضوع بقى حقيقي.
فضلت ألف وأدور وأحاول أقنعه يأجل السفر، مرة أقوله عندي ظروف، ومرة أقوله أهلي مش هيسيبوني أنزل.
لكنه كان بيرد كل مرة
ولا يهمك... أنا هستنى بالساعات.
لأول مرة حسيت إني أنا اللي اتحبست في الكدبة.
وفي الليلة اللي قبل سفره، وأنا قاعدة بفكر هتصرف إزاي، لقيت إشعار على الحساب الحقيقي.
كان باعتلي رسالة قصيرة جدًا.
أنا نازل مصر بكرة.
استغربت.
هو مقالش إنه نازل في إجازة!
رديت عليه
بجد؟ فجأة كده؟
كتب
آه... عندي كام حاجة لازم أخلصها.
وساعتها فتحت الحساب الوهمي في نفس اللحظة...
لقيته باعت رسالة في نفس الدقيقة.
مستني أشوفك أول ما أوصل... أوعي تخلفي وعدك.
قلبي وقع.
لأنه كان مرتب مع مراته إنه نازل يخلص شوية مشاوير...
ومرتب مع البنت الوهمية إنه أول مقابلة ليه في مصر هتكون معاها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت تاني يوم الصبح...
لما لقيت رسالة من