كلمت جوزي بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

وبعدين قال
مش وقته... تعالي نمشي من هنا.
رجعت خطوة لورا.
أنا مش هتحرك قبل ما أفهم.
بدأ يبص حواليه بتوتر، وبعدها قال
في ناس بتراقب المكان.
ضحكت بسخرية.
يعني أنا أصدقك بعد كل الكدب؟ الصورة اللي شفتها ليك مع جوزي... وإنت كل مرة تقولي إنك متعرفش عنه حاجة!
نزل راسه في الأرض، وقال
آه... قابلته. أكتر من مرة كمان.
الكلمة دي نزلت عليا كالصاعقة.
وليه كدبت؟
قال
لأني وعدته.
صرخت فيه
ويوعدك على إيه؟ ده جوزي أنا!
في اللحظة دي، لمح بعينه شخص داخل الكافيه، فاتغير وشه فجأة.
مسكني من دراعي وقال
يلا... حالًا.
نفضت إيده بعنف.
مش همشي.
وقبل ما يكمل كلامه، لقيت راجل لابس كاب ونضارة دخل الكافيه، وبص ناحيتنا مباشرة.
محمود وشه اصفر.
همس وهو بيبص عليه
وصل.
بصيت للراجل، حسيت إنه مألوف، لكن مش قادرة أحدد أنا شفته فين.
الراجل قعد على ترابيزة بعيدة، لكنه ما شالش عينه من علينا.
محمود طلع موبايله بسرعة، وبعت رسالة لحد، وبعد أقل من دقيقة قال
قدامنا دقيقتين بالكتير.
قلتله
إنت بتخوفني ليه؟
رد وهو بيبص للباب
لأن اللي في الفلاشة دي... لو وصلت لصاحبها، كل حاجة هتختفي.
مسكت الظرف بقوة، ولسه هفتحه...
سمعنا صوت إشعار من موبايل جوزي، اللي كان ظاهر على شاشة الترابيزة لأنه كان بيتصل بيا للمرة الخامسة.
لكن الغريب...
إن الراجل اللي قاعد بعيد طلع موبايله في نفس اللحظة.
ورنة الموبايلين كانت واحدة...
كأن المكالمة اللي جوزي بيعملها مرتبطة بالشخص اللي قاعد قدامنا.
بصيت لمحمود، وهو لأول مرة قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
جوزك... مش لوحده في اللعبة دي بصيت لمحمود وأنا مش مستوعبة.
قولتله
يعني إيه مش لوحده؟
بلع ريقه وقال
يعني من أول يوم فتحتي الحساب الوهمي... كان في ناس تانية بتراقب كل حاجة.
ضحكت بعصبية.
إنتوا بتألفوا عليا؟ ده مجرد حساب وهمي!
قال بسرعة
لا... الموضوع بدأ كده، لكن كبر.
قبل ما أسأله، لقيت الراجل اللي لابس الكاب قام من مكانه، ومشى ناحيتنا بخطوات هادية.
محمود همس
متبصّيلوش... وامشي ورايا.
لكن فضولي غلبني.
بصيت للراجل.
أول ما قرب، حط ظرف صغير على الترابيزة وقال
ده وقع من صاحبتك.
وبصلي نظرة غريبة ومشى.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه ورقة مكتوب فيها بخط واضح
لو الفلاشة اتفتحت قبل ما توصلي البيت... هتندمي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بصيت لمحمود
مين الناس دي؟
قال
مش هنا... أرجوكي.
خرجنا من الكافيه، وكل واحد فينا ماشي من غير ما يتكلم.
وأنا ماشية، حسيت إن عربية سودا ماشية وراينا على مهل.
كل ما نلف شارع... تلف ورانا.
قولت لمحمود
العربية دي ماشية ورانا؟
بص في المراية بتاعة محل، واتنهد.
آه.
نعمل إيه؟
قال
هنركب تاكسي.
أول ما وقف تاكسي، ركبنا بسرعة.
الغريب إن العربية السودا فضلت ماشية ورانا.
السواق لاحظ، وقال
في حد تعرفوه؟ العربية دي بقالها شوية وراكم.
أنا ومحمود بصينا لبعض... لكن محدش رد.
بعد حوالي عشرين دقيقة وصلنا قدام بيتي.
نزلت من العربية، ومحمود وقف قدامي وقال
أول ما تطلعي، اقفلي الباب، ومتفتحيش الفلاشة غير لما أكلمك.
قلتله
مش هقدر أستنى.
ابتسم ابتسامة كلها قلق وقال
يبقى استعدي تعرفي حاجات هتغير حياتك.
طلع ومشي.
طلعت شقتي بسرعة، وقفلت الباب بالمفتاح.
حطيت الظرف على الترابيزة.
قعدت أبص للفلاشة دقيقة كاملة...
وفي الآخر مقدرتش أقاوم.
جبت اللاب توب، وركبت الفلاشة.
أول ما اشتغلت...
ظهر ملف واحد بس.
اسمه...
ابدئي بالفيديو ده.
ضغطت عليه...
وأول صورة ظهرت على الشاشة خلت نفسي ينقطع...أول ما الفيديو اشتغل... لقيت الصورة مهزوزة، كأن اللي بيصور كان مستخبي.
ثواني... وبدأت الملامح توضح.
اتسمرت مكاني.
كان جوزي.
قاعد على ترابيزة في كافيه بالسعودية، قدامه نفس الراجل اللي شوفته من شوية.
لكن اللي صدمني بجد... إنهم ماكانوش بيتكلموا عني.
كانوا بيتكلموا عن الحساب الوهمي.
سمعت الراجل بيقوله
هي لسه فاكرة إنك مش عارف.
رد جوزي وهو بيضحك ضحكة خفيفة
سيبها تكمل... أنا عايز أعرف هتوصل لفين.
حسيت إن جسمي كله تلج.
يعني... هو كان عارف؟
كملت الفيديو وأنا مش قادرة أرمش.
الراجل قال
والفلوس اللي بعتها؟
جوزي رد
ولا يهمك... اعتبريها تمن إني أفهم هي بتفكر إزاي.
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أنا كنت فاكرة إني بلعب عليه...
طلع هو كمان بيلعب عليا.
لكن الفيديو ماوقفش عند كده.
بعد لحظات، دخل شخص تالت وقعد معاهم.
الكاميرا كانت بعيدة، فوشه ماكانش واضح.
أول ما قعد، قال جملة واحدة
المهم إنها متعرفش الحقيقة قبل ما ننزل مصر.
وفجأة...
الفيديو اتقطع.
طلعت رسالة على الشاشة
باقي التسجيلات محمية بكلمة مرور.
فضلت أحاول أفتح أي ملف تاني، لكن كلها كانت مقفولة.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
شفتي أول دقيقة؟
اتجمدت.
اللي بعت الرسالة أكيد عارف إني فتحت الفلاشة.
كتبت بسرعة
إنت مين؟
الرد جه في أقل من ثانية
بصي من الشباك... وأنا هعرفك بنفسي.
قربت من الشباك ببطء...
ولما بصيت لتحت...
لقيت العربية السودا واقفة قدام العمارة من ساعة ما رجعت...
وفيها شخص رافع موبايله لفوق...
وكأنه مستني أول ما أبصله جريت بعيد عن الشباك وقلبي كان هيقف.
مسكت الموبايل واتصلت بمحمود... لكن تليفونه كان مقفول.
بصيت للفلاشة مرة تانية، وافتكرت الجملة اللي كانت في أول الفيديو
سيبها تكمل... أنا عايز أعرف هتوصل لفين.
قعدت أفكر.
لو جوزي كان عارف بالحساب الوهمي من البداية... ليه كمل؟
وليه حول الفلوس؟
وليه نزل مصر؟
في اللحظة دي، خدت قرار.
مش ههرب... ومش هواجه حد بالتليفون.
بعت رسالة من الحساب الوهمي لجوزي وكتبت
أنا مستنياك في نفس المكان اللي اتفقنا عليه... آخر فرصة.
وبعدها بعتله من حسابي الحقيقي
أنا محتاجة أشوفك حالًا.
كان نفسي أعرف هيختار مين.
عدت ساعة...
وروحت المكان قبل الميعاد.
استخبيت بعيد وأنا مستنية.
بعد دقائق، وصل جوزي.
وقف يبص حواليه، وكأنه بيدور على البنت الوهمية.
وفجأة... لمحني.
وشه اتغير.
قرب مني ببطء، وقال
أنا كنت عارف إنك إنتِ.
بصيتله بصدمة.
قال وهو بيطلع موبايله ويفتح أول رسالة جاتله من الحساب الوهمي
من أول أسبوع شكيت. أسلوب كلامك، طريقة ردك، وحتى الدعاء اللي كنتِ بتكتبيه... كله كان شبهك.
سألته
بصوت مكسور
طيب... ليه كملت؟
تنهد وقال
لأني كنت مستني اليوم اللي تعترفي فيه.
قلتله
والفلوس؟
قال
كل جنيه بعتّه كان ليكي إنتِ... سواء استلمتيه باسمك أو باسم الحساب الوهمي.
هزيت راسي وقلت
كنت تقدر تبعتهولي وأنا مراتك.
سكت...
لأول مرة ملقاش رد.
وقتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس.
كانت في الاهتمام، والاحتواء، والكلمة الحلوة.
قلتله بهدوء
أنا غلطت لما اختبرتك بحساب وهمي... وإنت غلطت لما سيبت مراتك توصل لمرحلة تعمل كده.
مديتله كارت البنك اللي كان بيحول عليه الفلوس، وقلت
دي كل الفلوس. أنا مش عايزة منها جنيه.
استغرب وقال
هتعملي إيه؟
ابتسمت لأول مرة من شهور.
هبدأ حياتي من غير كدب... ومن غير اختبارات.
وسبته واقف مكانه، ومشيت.
بعد أسبوعين، رفعت قضية الطلاق.
المرة دي مش بسبب الحساب الوهمي...
لكن بسبب خمس سنين كاملة من الإهمال اللي خلت الثقة بينا تموت.
ولما القاضي سألني آخر الجلسة
مستعدة تدي فرصة للصلح؟
بصيت لجوزي، وبعدين قلت بكل هدوء
البيت اللي يقع بسبب الإهمال... مش بينفعه دهان جديد.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إني خسرت جواز...
لكن كسبت نفسي من جديد.
تمت.

تم نسخ الرابط