عدت من السعودية بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

الباب...
اكتشفت إن القفل جديد.
مش القفل القديم اللي فاكره.
يعني...
حد دخل الأوضة بعد وفاة أبويا.
كسرت القفل.
أول ما الباب اتفتح، طلعت ريحة تراب وخشب قديم.
الأوضة كانت شبه متحف.
سرير أبويا.
مكتبته.
ساعته.
حتى نظارته كانت في مكانها.
لكن كان فيه حاجة غلط.
دولاب الملفات كان مفتوح نص فتحة.
وكأنه حد فتش فيه على حاجة وخرج مستعجل.
فتحت الأدراج واحد واحد.
كلها فاضية.
إلا درج صغير في آخر المكتب.
كان مقفول.
دورت لقيت مفتاح صغير متلزم بشريط لاصق تحت سطح المكتب.
فتحته...
لقيت دفتر قديم.
وفيه ظرف أصفر.
مكتوب عليه بخط أبويا
يفتحه أحمد لو رجع من السفر.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب.
وأول سطر فيه خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي
يا ابني... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا كنت عارف إن أمك هتنفذ اللي كانت مخططاله من زمان...
وقبل ما أكمل سطر واحد...
سمعت صوت تكسير جاي من ورايا.
لفيت بسرعة...
لقيت الأوضة مليانة تراب.
وشخص لابس أسود واقف عند الشباك المكسور.
وبصوت بارد قال
اقفل الجواب يا أحمد... لأن اللي هتعرفه بعده... هيخليك تتمنى إنك ما رجعتش من السعودية فضلت ماسك الجواب بإيدي... وعيني على الراجل اللي واقف عند الشباك.
كان لابس أسود من راسه لرجليه، ووشه مخبي بنص قناع.
قال بخطوة هادية وهو بيقرب
اديهولي... ومش هتخسر حد.
قلت وأنا بضم الجواب لصدري
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا الوحيد اللي حاول يحذرك... والظرف اللي لقيته بره الفيلا أنا اللي رميته.
اتلخبطت.
لو بتساعدني... داخل تكسر الشباك ليه؟
رد بسرعة
لأنهم كانوا مراقبين الباب.
قبل ما أفهم قصده...
سمعنا صوت جري في السلم.
وأمي كانت بتصرخ
امسكوه! متخلوش يهرب!
الراجل بص ناحية الباب، وقال
معندناش وقت... اقرأ آخر صفحة بس.
فتح الدفتر بنفسه بسرعة، وقلب لآخر ورقة.
كان فيها أسماء...
وأرقام تحويلات...
وتواريخ.
وأول اسم خلاني أحس إن الدم جمد في عروقي.
اسم خالي حسن.
استغربت.
خالي بقاله أكتر من عشر سنين مقاطعنا، ومحدش بيجيب سيرته.
لكن اسمه كان مكتوب قدامه
شريك.
وتحتها مباشرة
أصل التزوير بدأ من هنا.
رفعت عيني أسأل الراجل...
لكن الباب اتفتح بعنف.
دخلت أمي وأختي ومعاهم اتنين من رجال الأمن اللي كانوا في الحفلة.
أمي أول ما شافت الدفتر صرخت
خدوه منه!
الراجل المجهول شدني من دراعي، وقال بصوت منخفض
إوعى تديهم الدفتر... فيه الدليل الوحيد إن أبوك ما ماتش موتة طبيعية.
الكلمة دي نزلت كالصاعقة.
إيه؟!
أبويا... اتقتل؟!
في اللحظة دي...
واحد من رجال الأمن اندفع ناحيتي وخطف الدفتر من إيدي.
لكن قبل ما يهرب...
وقع من بين صفحاته فلاشة صغيرة جدًا، واتدحرجت تحت السرير القديم.
ولا حد خد باله منها...
غيري أنا... وسارة، اللي كانت واقفة على باب الأوضة، وعينيها مثبتة على الفلاشة في صمت سارة فهمت من نظرتي إن الفلاشة دي أهم من أي حاجة تانية.
من غير ما حد ياخد باله...
انحنت كأنها بتلم لعبة وقعت من جيمي، ومدت إيدها تحت السرير.
وفي ثانية...
كانت الفلاشة اختفت جوه كم الفستان بتاعها.
في نفس اللحظة، رجل الأمن فتح الدفتر بسرعة.
قلب صفحة...
واتنين...
وثلاثة...
وفجأة وشه اتغير.
بص لأمي باستغراب وقال
مفيش حاجة!
جريت أخطف الدفتر من إيده.
فتحته.
كل الصفحات اللي كانت مليانة أسماء وأرقام...
اختفت.
بقت ورق أبيض.
بصيت للراجل المقنع، لكنه كان بيبتسم.
وقال بهدوء
أبوك كان أذكى منهم... الحبر ده بيختفي بعد ما يتعرض للهوا، لكن الدليل الحقيقي عمره ما كان في الدفتر.
أمي صرخت فيه
اسكت!
لكن الراجل كمل وهو باصصلي
كل اللي شوفته كان مجرد مفتاح... أما الحقيقة كلها، فهي على الفلاشة.
أول ما نطق كلمة الفلاشة...
أمي فقدت أعصابها لأول مرة.
بصت حواليها بجنون وهي تصرخ
فتشوا الأوضة! الفلاشة لسه هنا!
رجال الأمن قلبوا الأوضة رأسًا على عقب.
كسروا الأدراج.
قطعوا المرتبة.
حتى صور أبويا القديمة رموها على الأرض.
وسارة واقفة في ركن الأوضة، ملامحها ثابتة، وكأنها مش فاهمة حاجة.
لكن أنا كنت عارف...
إن الفلاشة معاها.
بعد دقائق من التفتيش...
واحد من الرجال قال
ملقيناش حاجة.
أمي عضت شفايفها بعصبية، وبعدين بصتلي وقالت بنبرة كلها تهديد
لو الفلاشة ظهرت... محدش في البيت ده هيعيش مرتاح.
الكلمة دي خلت سارة تحط إيدها على بطنها بخوف.
استغربت.
لأن الحركة كانت تلقائية جدًا...
وكأنها بتحمي سر أكبر من الفلاشة نفسها.
وقبل ما أسألها ليه عملت كده...
همست في ودني وهي بتحاول تمنع دموعها
أحمد... مش دلوقتي.
في حاجة لازم تعرفها عن جيمي...
وسكتت.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام الفيلا، وصوت حد بيخبط على الباب بعنف وهو بيصرخ
افتحوا... معانا أمر قبض باسم أحمد!أول ما سمعت اسمي...
اتجمدت.
بصيت لسارة، لقيت الرعب مالي عينيها.
أما أمي...
فابتسمت.
ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كفاية أفهم منها إنها كانت مستنية اللحظة دي.
دخل الظابط ومعاه اتنين أمناء.
قال وهو بيبص في الورق
أحمد عبد الرحمن؟
رفعت إيدي.
أنا.
قرب مني وقال
حضرتك مطلوب للتحقيق في قضية استيلاء على أموال، وتزوير توقيعات، والبلاغ مقدم من...
سكت لحظة وهو بيقرأ.
...والدتك.
بصيت لأمي.
قلت بعدم تصديق
إنتِ بلغتي عني؟
ردت ببرود
أنا بلغت عن حرامي سرق فلوسي.
ضحكت.
ضحكة كلها وجع.
فلوسك؟ دي فلوسي اللي كنت ببعتهالك!
الظابط رفع إيده وقال
الكلام ده هيتقال في النيابة.
وفي اللحظة دي...
سارة خرجت خطوة لقدام.
وقالت بثبات
قبل ما تاخدوه... ممكن أشوف أمر الضبط؟
الظابط استغرب، لكنه اداها الورقة.
قريتها بسرعة...
وفجأة قالت
حضرتك... الأمر ده متحرر من أسبوع.
الظابط قال
أيوه.
سارة ردت
بس أحمد كان لسه في السعودية وقتها.
الظابط سكت.
هي كملت
وده ختم دخوله مصر النهارده الصبح على جواز السفر.
وش الظابط اتغير.
بصلي.
وقال
جواز السفر معاك؟
طلعته من جيبي.
بص فيه دقيقة كاملة.
وبعدين لف ناحية أمي.
إزاي البلاغ بيقول إنه كان موجود هنا من أسبوع، وهو لسه داخل البلد النهارده؟
لأول مرة...
أمي اتلعثمت.
أنا... أنا...
وقبل ما تكمل...
رن موبايل الظابط.
رد.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
إيه؟! متأكد؟
قفل المكالمة.
وبصلي مباشرة.
وقال
فيه تطور جديد.
من عشر دقائق... واحد سلم نفسه في المديرية.
سألته
مين؟
رد بهدوء
الراجل اللي كان لابس أسود.
قلبي دق بعنف.
الظابط كمل
قال إنه معاه تسجيلات ووثائق تثبت إن فيه شبكة كاملة نصبت على حضرتك من خمس سنين...
وسكت لحظة...
...وقال كمان إن العقل المدبر الحقيقي... مش والدتك.
كلنا بصينا لأمي.
حتى هي نفسها.
لأن ملامحها اتغيرت فجأة...
وكأنها عرفت الاسم اللي الظابط لسه ما نطقوش.
وفي اللحظة دي...
طلع صوت من آخر الصالة، صوت راجل كبير بيقول
خلاص... أنا اللي هقول الحقيقة بنفسي.
ولما الناس وسعت الطريق...
شفت الشخص اللي دخل.
الشخص اللي الكل كان فاكره...
ميت من ست سنين الصالة كلها اتجمدت.
الكوبايات وقعت من إيدين الضيوف.
وأمي رجعت خطوة لورا وهي بتتمتم
مستحيل...
أما أنا...
فضلت أبص للراجل اللي داخل.
نفس الطول.
نفس المشية.
نفس العصاية الخشب اللي كان أبويا ما بيمشيش من غيرها.
همست وأنا مش مصدق
أبويا...؟
الراجل وقف قدامي.
بصلي بعين مليانة دموع.
وقال
لا يا أحمد... أنا مش أبوك.
قلبي وقع.
قرب أكتر.
وقال
أنا توأمه.
الدنيا سكتت.
أنا عمري ما سمعت إن لأبويا أخ توأم.
لفيت ناحية أمي.
لقيتها منهارة على الكنبة، وشها أصفر.
الراجل كمل
اسمي محمود... وسافرت ليبيا من أكتر من تلاتين سنة. أخوك أبوك طلب مني وقتها ما أرجعش إلا لو حصلت مصيبة.
قلت بعصبية
يعني إيه؟! وليه عمره ما قالنا عليك؟
تنهد وقال
لأن كان فيه عداوة على ميراث العيلة... وكان خايف يستخدموني ضدكم.
الظابط قرب منه وسأله
وحضرتك عندك دليل على كلامك؟
ابتسم محمود.
طلع ملف جلدي قديم.
وقال
الدليل هنا.
فتح الملف.
كان فيه صور.
وعقود.
وشهادات.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي...
صورة لأبويا.
واقف قدام الفيلا وهي لسه تحت التشطيب.
وجنبه راجل لابس بدلة.
أول ما بصيت في وشه...
عرفته.
كان نفس الراجل اللي كان بيحضر حفلات أمي كل شهر، وكانت بتقول إنه مستثمر كبير.
محمود أشار على الصورة وقال
الراجل ده هو اللي بدأ كل حاجة.
سألته
مين ده؟
رد بهدوء
شريك أبوك... وبعدها بقى عدوه.
ولما أبوك رفض يبيع الأرض اللي تحت الفيلا... بدأت المصايب.
وقبل ما يكمل...
سمعنا صوت كسر إزاز من برة.
جرينا ناحية الشباك.
لقينا عربية سوداء بتتحرك بسرعة.
وفي الأرض...
كان الراجل اللي لابس أسود، اللي سلم نفسه للشرطة من شوية، واقع غارق
تم نسخ الرابط