ابويا ضرب بنتي
أبويا ضرب بنتي بالحزام عشان فتحت كانز ساقع من التلاجة... وبعد دقايق الشرطة دخلت عيد ميلاده الستين وكل حاجة اتقلبت.
في عيد ميلاد أبويا الستين...
بنتي ليان، عندها تلات سنين بس، قامت من وسط اللعب وقالتلي بصوتها الصغير مامي... أنا عطشانة.
قلت لها ادخلي المطبخ يا حبيبتي، هتلاقي الكوباية بتاعتك على الرخامة فيها مية.
دخلت المطبخ...
بس بدل ما تمسك الكوباية، فتحت التلاجة الصغيرة اللي فيها الساقعات، وخدت كانز وهي فاكرة إنه عادي.
في نفس اللحظة...
أبويا الحاج محمود دخل وراها.
بصلها بغضب وقال إنتي بتعملي إيه؟!
ليان اتخضت وبصتله بعينيها الواسعين.
قالت بخوف كنت عطشانة يا جدو...
صرخ فيها مين سمحلك تمسكي حاجة في بيتي؟!
البنت مسكت الكانز بإيديها الصغيرة وقالت وهي بتترعش آسفة... والله ما كنت أعرف.
لكن أبويا زعق أكتر يعني تاخدي اللي يعجبك من غير استئذان؟!
وفجأة...
فك الحزام من بنطلونه.
الصوت ده...
أنا عمري ما نسيته.
هو نفس الصوت اللي كنت بسمعه وأنا صغيرة قبل كل علقة.
قبل ما ألحق أوصل لها...
لوّح بالحزام بكل قوته.
ليان رجعت لورا وهي بتحاول تهرب...
رجلها زحلقت على سيراميك المطبخ.
الكانز وقع واتدحرج تحت السفرة...
وراسها خبطت في الأرض.
صوت الخبطة كان مرعب...
لدرجة إن كل اللي كانوا في الجنينة سكتوا مرة واحدة.
ريحة الفحم واللحمة المشوية والتورتة كانت مالية المكان...
لكن أنا ما بقيتش حاسة غير بطعم الدم في بقي من كتر الرعب.
جريت عليها.
لقيتها مرمية على الأرض...
وعينيها مقفولة.
ليان... يا ليان...
ولا أي رد.
وجوزي أحمد كان طلع الموبايل واتصل بالإسعاف وهو بيجري ناحيتها.
وأنا بحاول أوقف الدم اللي بدأ ينزل من ورا راسها...
بصيت لأبويا.
كان واقف...
والحزام لسه في إيده.
ولا كأنه عمل مصيبة.
قال بكل برود هي اللي غلطت... مدت إيدها على حاجة مش بتاعتها.
وقبل ما أستوعب اللي بيحصل...
أمي بصت على بنتي المغمى عليها وقالت بمنتهى الهدوء
تستاهل... علشان تتربى وتحترم نفسها.
ولا صريخ...
ولا خوف...
ولا حتى سألت إذا كانت البنت عايشة.
قالتها كأنها بتتكلم عن كباية اتكسرت.
اسمي ريم.
قبل ما أسيب شغل النيابة وأشتغل محامية...
قضيت سنين طويلة بشوف قضايا اعتداء وعنف.
وأعرف كويس الفرق بين خناقة عائلية...
وجريمة.
وأعرف إن في لحظة واحدة...
كل كلمة بتتقال قدام الشهود بتتحول لدليل.
لكن عمري...
ما تخيلت إن اليوم اللي هبقى فيه أهم شاهدة في قضية...
هيكون ضد أبويا.
الحفلة من أولها كانت شكلها مثالي.
ترابيزات متزوقة...
بلالين...
وضيوف...
وأمي ماشية تبتسم للناس كأننا أسعد عيلة في الدنيا.
لكن الحقيقة...
كانت غير كده خالص.
أنا أصغر إخواتي.
أخويا خالد نسخة من أبويا...
وصوته العالي بالنسبة له اسمه هيبة.
وأختي منى اتعودت تسمي الضرب تربية علشان تعرف تعيش وسطهم.
أما أنا...
سافرت، واتجوزت، وبنيت بيت مختلف.
بيت مفيهوش ضرب...
ولا إهانة...
ولا خوف.
وبنتي عمرها ما كانت بتخاف لما حد يعلي صوته.
وده كان أكتر حاجة كنت فخورة بيها.
لحد اليوم ده.
أحمد كان رافض نروح من الأساس.
قاللي أكتر من مرة
بيت أبوكي عمره ما طلع منه خير.
لكن أمي فضلت تتصل وتتحايل.
ده عيد ميلاد أبوكي الستين... وخلي ليان تيجي تفرحه.
وافقت...
غصب عن إحساسي.
وقلت هنقعد ناكل التورتة ونمشي.
بس القرار ده...
هيفضل أكبر ندم في حياتي.
حوالي الساعة خمسة وربع...
ليان قالت إنها عطشانة.
دخلت المطبخ...
وبعد أقل من دقيقة...
سمعنا صوت أبويا وهو بيزعق.
كل الناس سكتت.
ولما دخلت...
شفت بنتي واقفة ماسكة الكانز.
وأبويا فوق راسها...
كأنه ماسك حرامية.
بعدها بثواني...
وقع اللي عمره ما هيتنسي.
وأول ما الإسعاف والشرطة وصلوا...
أبويا افتكر إني هسكت...
وهحافظ على اسم العيلة زي كل مرة.
لكن المرة دي...
ما كنتش بنته.
كنت شاهدة على جريمة.
وقفت قدام الظابط وقلت بثبات
أبويا ضرب بنتي اللي عندها تلات سنين بالحزام... وهي وقعت وخبطت راسها في السيراميك.
المطبخ كله سكت.
وأمي جريت تقول
لا... ريم منهارة ومش فاهمة اللي حصل.
لكن رديت من غير حتى أبصلها
في شهود كتير... وفي أكتر من واحد صور اللي حصل بالموبايل... وهو بنفسه قال إنه ضربها علشان خدت كانز من غير استئذان.
في اللحظة دي...
إيد أبويا ارتخت.
والحزام وقع على الأرض.
واحد من زمايله القدام كان واقف بيرتعش وهو بيسلم موبايله للظابط وقال
أنا صورت كل اللي حصل تقريبًا.
بدأ الفيديو يشتغل...
وصوت ليان وهي بتقول
آسفة يا جدو...
ملى المطبخ.
أبويا شحب لأول مرة.
الظابط بصله وقال
حط إيديك قدامي... وإنت تحت التحفظ لحد ما نكمل التحقيق.
وفي اللحظة دي...
عرف إن اللي كان فاكره تربية طول عمره...
بس الى حصل بعد كده قلب الدنيا
يتبع...
اللى عايز باقي الرواية يكتب تم وهبعتلهبعد ما الظابط قال لأبويا حط إيديك قدامي...، المكان كله اتقلب.
الضحك اختفى... والتورتة اللي كان مكتوب عليها كل سنة وإنت طيب يا حاج محمود فضلت على الترابيزة من غير حد يقرب منها.
أبويا بص للناس حواليه، كأنه مستني حد يدافع عنه.
لكن محدش اتكلم.
حتى أخويا خالد، اللي طول عمره كان واقف في صفه، فضل ساكت، وشكله مصدوم.
أبويا قال بغضب إنتوا هتقبضوا عليا علشان بنت وقعت؟!
الظابط رد بهدوء إحنا بنحقق في واقعة اعتداء على طفلة. والكلام هيبقى في القسم.
أمي جريت تمسك دراع الظابط.
يا ابني ده راجل كبير... أكيد مكنش يقصد.
لكن الظابط سحب دراعه بهدوء وقال يا حاجة... خلينا نخلص شغلنا.
في الوقت ده...
الإسعاف كانت وصلت المستشفى.
وأحمد ركب معاهم وهو ماسك إيد ليان الصغيرة.
وأنا ركبت العربية اللي وراهم.
طول الطريق...
ولا كلمة.
كل اللي كنت سامعاه صوت جهاز الإسعاف...
ودقات قلبي.
أول ما وصلنا...
الدكاترة خدوا ليان على الطوارئ.
واحد منهم خرج بعد دقائق وقال
مين والدتها؟
جريت عليه.
قال في إصابة قوية في مؤخرة الرأس... وهنتابعها بالأشعة فورًا.
حسيت رجليا مش شيلاني.
أحمد سندني وقال تماسكي... علشانها.
عدت نص ساعة...
كانت أطول نص ساعة في عمري.
وفجأة...
خرج الدكتور تاني.
وشه كان هادي...
بس كلامه خلاني أتجمد.
قال في كسر بسيط في عظمة مؤخرة الجمجمة، وفي ارتجاج بالمخ. الحمد لله مفيش نزيف داخلي ظاهر حاليًا، لكن لازم تفضل تحت الملاحظة 48 ساعة.
حمدت ربنا وأنا بعيط.
دخلت أشوفها.
كانت نايمة...
وراسها متربطة بالشاش.
إيديها الصغيرة فيها كانيولا.
أول ما قربت...
فتحت عينيها بالعافية.
وبصتلي.
وقالت بصوت ضعيف
مامي... أنا آسفة... أنا كنت عطشانة بس.
الجملة دي...
كسرتني.
حضنت إيدها وبكيت لأول مرة من سنين.
قلت لها
إنتِ معملتيش أي حاجة غلط يا حبيبتي... ولا عمرك هتعتذري تاني عن حاجة مش ذنبك.
في نفس اللحظة...
دخل ممرض وقال
في ظابط برة مستني حضرتك.
خرجت.
كان نفس الظابط.
قال
تم التحفظ على الحاج محمود... لكن في ناس من العيلة بيحاولوا يخرجوه بكفالة.
سألته
والفيديو؟
قال
اتحفظنا عليه... لكن فيه مفاجأة.
استغربت.
مفاجأة إيه؟
فتح تابلت كان معاه.
وقال
إحنا راجعنا الفيديو بالكامل... واكتشفنا إن اللي اتصور مش مجرد لحظة الضرب.
بصيت للشاشة.
ولقيت التصوير بدأ قبلها بدقايق.
الصوت كان واضح...
وأبويا وهو بيقول قدام أكتر من شخص
العيال دول لازم يتربوا بالحزام... أصل الضرب هو اللي بيطلع بني آدم.
وبعدين ظهر مشهد ليان...
وهي واقفة ماسكة الكانز.
وبصوتها البريء قالت
لو سمحت يا جدو... كنت فاكرة إنها مية.
وبعدها مباشرة...
ظهر أبويا وهو بيفك الحزام.
الظابط قفل الفيديو وقال
الكلام ده هيفرق جدًا في التحقيق.
لسه كنت باستوعب اللي سمعته...
وفجأة...
رن موبايل أحمد.
رد بسرعة...
واتغير لون وشه.
بصلي وقال بصوت مخنوق
ريم... لازم ترجعي البيت حالًا... حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
يتبع...أخدت الموبايل من إيده بسرعة.
قلت في إيه؟
رد وهو بيحاول يهدى نفسه
الشرطة رجعت البيت تاني... وبتقول إن في دليل جديد ظهر.
قلبي دق بعنف.
بصيت على ليان وهي نايمة تحت الملاحظة، واتفقت مع أحمد يفضل جنبها، وأنا روحت مع الظابط.
لما وصلت...
لقيت بيت أبويا مليان عربيات شرطة.
والجيران واقفين في الشارع بيتفرجوا.
أخويا خالد أول ما شافني قال بغضب
إنتِ اللي فضحتينا!
بصيتله بثبات.
اللي فضحنا هو اللي مد إيده على طفلة.
الظابط طلب من الجميع يبعدوا.
ودخلنا المطبخ.
استغربت.
الحزام كان متحفظ عليه بالفعل...
فإيه الدليل الجديد؟
واحد من أفراد المباحث قال
بعد ما قبضنا على