ابويا ضرب بنتي

لمحة نيوز

اتغيرت.
كأنه عمره ما فكر في الجملة دي.
قال بعد صمت
يمكن.
كنت مستنية كلمة آسف.
لكنها ماجتش.
قال بدلًا منها
لو البنت خفت... كنت هجيبلها لعبة وأصالحها.
بصيت له في صدمة.
قلت
إنت لحد دلوقتي مش شايف إنها دخلت المستشفى؟
ما ردش.
عرفت وقتها إن بعض الناس بيعترفوا باللي حصل...
لكن مش بيعترفوا بحجمه.
وقفت أمشي.
ناداني
ريم.
لفيت.
قال
هتمنعيني أشوف حفيدتي؟
جاوبته بهدوء
لحد ما هي تكبر وتبقى قادرة تختار بنفسها... أنا هختار اللي يحميها.
وسبت الغرفة وخرجت.
وأول ما خرجت...
لقيت المحامي مستنيني في الممر.
قال
فيه تطور جديد في القضية.
سألته
إيه هو؟
قال
فيه شاهد كان مسافر بره مصر وقت الواقعة... رجع النهارده، وطلب يدلي بأقواله لأنه شاف جزء من اللي حصل قبل ما يمشي.
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم اللي قاله بعد كده...
كان اسم شخص ماكنتش أتوقعه أبدًا.
يتبع...وقفت مكاني وأنا مستنية أسمع الاسم.
المحامي قال
عمك... الحاج سيد.
شهقت من المفاجأة.
عمي سيد كان الأخ الأكبر لأبويا.
من سنين وهو عايش بره، ونادر جدًا ما ينزل مصر.
وساعتها افتكرت...
إنه كان حاضر أول ساعة من عيد الميلاد، وبعدها سافر في نفس اليوم علشان رحلة كانت محجوزة من قبل.
قلت للمحامي
هو شاف إيه؟
رد
قال إنه شاف بداية اللي حصل، وإنه حاول يتدخل.
بعد ساعات...
بدأت أقواله تتسجل.
قال لوكيل النيابة
أنا أول ما سمعت صوت محمود بيعلى، دخلت المطبخ.
لقيت الطفلة واقفة مرعوبة، والحزام كان في إيده.
سأله وكيل النيابة
هل حاولت تمنعه؟
قال
أيوه... قلتله دي طفلة صغيرة، سيبها.
وسكت لحظة.
ثم أكمل
بس هو كان منفعل جدًا.
سأله وكيل النيابة
هل شفت الضربة بنفسك؟
هز رأسه وقال
شفت بداية الحركة... وبعدها سمعت صوت الوقعة.
خرج عمي من التحقيق، ولما شافني قرب مني.
قال
سامحيني.
استغربت.
على إيه؟
قال وعينه مليانة ندم
إحنا إخواته... وكنا بنسكت كل مرة ونقول بكرة يعقل.
تنهد وقال
السكوت ساعات بيبقى مشاركة.
الكلمة فضلت ترن في وداني.
السكوت ساعات بيبقى مشاركة.
بعدها بأيام...
ليان بدأت تتحسن.
بقت تمشي وتضحك تاني.
لكن كل ما تسمع صوت عالي...
كانت تجري تختبي ورايا.
الدكتورة قالت
الجسم بيتعافى أسرع من النفس.
ومن ساعتها...
بدأنا نهتم بعلاجها النفسي جنب العلاج الطبي.
أما أنا...
فكنت كل يوم أكتشف قد إيه الطفل ممكن يفتكر تفاصيل إحنا فاكرين إنه نسيها.
وفي مساء هادئ...
وأنا قاعدة جنب سريرها، مسكت وشي بإيديها الصغيرتين.
وقالت
مامي...
ابتسمت.
نعم يا قلب مامي؟
قالت
إنتِ مش هتسيبيني لو حد زعقلي... صح؟
حضنتها بقوة.
وقلت
أبدًا... طول ما أنا عايشة.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفوني.
كان المحامي.
قال بصوت جاد
ريم... حد قدم طلب رسمي لحضور جلسة التحقيق الجاية.
سألته
مين؟
قال
والدتك.
سكت ثانية، ثم أضاف
وقالت إنها... عايزة تغيّر أقوالها.
يتبع...النهاية
فضلت بصاله للموبايل ثواني.
أمي... تغير أقوالها؟
دي نفس الست اللي قالت وهي شايفة بنتي على الأرض
تستاهل.
يوم الجلسة دخلت أمي القاعة، وكان وشها شاحب وعينيها باين فيهم السهر.
وقفت قدام وكيل النيابة وقالت بصوت مرتعش
أنا في أول التحقيق خفت... خفت على جوزي وعلى اسم العيلة. لكن اللي حصل للطِفلة مقدرش أنكره.
سألها وكيل النيابة
هل وقع اعتداء على الطفلة؟
نزلت دموعها لأول مرة.
وقالت
أيوه... وأنا غلطت لما حاولت أبرره.
ماكنتش متوقعة أسمع الجملة دي منها أبدًا.
القضية استمرت في طريقها القانوني، واعتمدت على التقارير الطبية، وأقوال الشهود، والفيديوهات، وكل الأدلة اللي اتقدمت. وفي النهاية صدر الحكم بعد نظر المحكمة في جميع الوقائع والأدلة.
بعد انتهاء القضية...
رجعت بيتي.
قعدت مع أحمد وليان.
بنتي كانت رجعت تضحك، لكن كانت لسه بتخاف من أي صوت عالي.
بدأنا جلسات دعم نفسي ليها، ومع الوقت بقت أقوى يوم بعد يوم.
وفي أول عيد ميلاد بعدها...
عملنا حفلة صغيرة في البيت.
مفيهاش دوشة...
ولا صريخ...
ولا خوف.
لما طفينا الشمع، ليان غمضت عينيها وتمنت أمنية.
سألتها
تمنيتي إيه؟
ابتسمت وقالت
إن كل الأطفال يبقوا في أمان.
بصيت لأحمد، وابتسمنا.
في اللحظة دي فهمت إن كسر دائرة العنف مش بيبدأ بالانتقام...
بيبدأ بقرار.
قرار إن الطفل اللي اتوجع النهارده، ميكبرش وهو فاكر إن الضرب اسمه تربية.
وبعد شهور...
وصلني جواب بخط إيد أبويا.
كان أول اعتذار حقيقي يكتبه في حياته.
قرأته كله...
وسامحته في قلبي علشان أرتاح أنا.
لكن المسامحة عمرها ما كانت معناها إني أنسى، أو أسمح يتكرر اللي حصل.
أما ليان...
فكبرت في بيت يعرف إن الاحترام أقوى من الخوف، وإن الحوار أقوى من العقاب، وإن الحب عمره ما يحتاج حزام.
تمت.

تم نسخ الرابط