دعا زوجته
دعا زوجته السابقه لعشا الكريسماس عشان يذلها... لكنها وصلت ومعاها التوائم الأربعة اللي سابهم قبل ما يتولدوا
من 8 سنين، سابني كريم وأنا حامل ووحيدة. وفجأة بعتلي دعوة على عشا الكريسماس في بيت أمه، وهو متأكد إنه هيحرجني قدام خطيبته الجديدة ويثبت للجميع إنه تجاوزني. كان فاكر إني هاجي لوحدي، مكسورة، وضعيفة، ولسه عايشة على ذكراه.
لكن اللي حصل كان غير كده تمامًا...
وصلت قدام الفيلا بطائرة هليكوبتر... ومعايا الأربع أطفال اللي عمره ما اهتم يعرف إنهم موجودين أصلًا.
وصلت الرسالة في مساء بارد من ديسمبر.
كنت واقفة في مكتبي، ببص على أضواء القاهرة من الشباك، لما موبايلي رن.
كريم المنشاوي.
فضلت أبص للاسم كام ثانية.
ثماني سنين...
ثماني سنين من يوم ما عرف إني حامل واختفى.
ثماني سنين من يوم ما اتهمني بالكذب.
ثماني سنين من يوم ما رفع قضية الطلاق، وغيّر رقمه، ومشى قبل حتى ما يسمع نبضة قلب ولاده.
ودلوقتي... بيدعوني على عشا الكريسماس.
كانت رسالته قصيرة
تعالي بيت أمي يوم 25 ديسمبر. العيلة كلها عايزة تشوفك آخر مرة.
ابتسمت في هدوء.
مش لأن الرسالة كانت مضحكة...
لكن لأني فهمت فورًا هو ناوي على إيه.
كان لسه فاكرني البنت اللي عندها خمسة وعشرين سنة، اللي سابها منهارة.
ماكانش يعرف أنا بقيت مين.
دخلت مساعدتي دينا المكتب.
وقالت
إنتِ مش ناوية تروحي بجد؟
بصيت من الشباك، وبعدها ابتسمت.
لا... أنا رايحة أكيد.
وجاء صباح الكريسماس.
أقلعت الهليكوبتر، وكان معايا أغلى أربعة أشخاص في حياتي.
ماما... هنشوف جدو النهارده؟ سأل آدم.
وقالت ليان
وستّو كمان؟
ابتسمت لهم.
يمكن.
قدامي كانوا قاعدين الأربعة بملابس الكريسماس المتشابهة.
ولدين...
وبنتين...
توائم أربعة.
كل واحد فيهم واخد ملامح كريم بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الفك.
أي حد يشوفهم يعرف الحقيقة.
الراجل اللي هرب من المسؤولية...
عنده أربعة أولاد.
بس هو لسه ما يعرفش.
لما وصلنا، هبطت الهليكوبتر في جنينة فيلا الحاجة نادية المنشاوي.
الثلج كان بيتطاير حوالينا.
نزلت الأول.
بعدها آدم.
ثم عمر.
ثم ليان.
ثم ملك.
أربعة أطفال...
كل واحد فيهم دليل حي على اللي كريم هرب منه.
فتح باب الفيلا.
كل اللي جوا خرجوا يبصوا.
أول واحدة شافتني كانت أمه.
اتسعت عينيها.
وقع منها كأس العصير واتكسر على الأرض.
ابتسمت.
خلّيهم يتفرجوا.
مسكت إيد ولادي.
ومشينا ناحية الباب.
أول ما دخلنا...
سكت المكان كله.
كان واقف هناك...
كريم.
كبر شوية.
لكن لسه بنفس الثقة.
وجنبه خطيبته الجديدة، ياسمين، بفستان أحمر، وعلى وشها ابتسامة مستنية عرض جواز بعد العشا.
لكن أول ما شاف الأطفال...
الابتسامة اختفت.
عينه راحت من طفل للتاني.
وبعدين رجعت تاني.
وشه بقى أبيض.
كان بيحسب.
وبيفهم.
آدم...
عمر...
ليان...
ملك...
الشبه كان مستحيل يتنكر.
همست ياسمين
كريم... مين الأطفال دول؟
ماعرفش يرد.
كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
اللحظة اللي يشوف فيها بنفسه كل اللي ضيعه.
اللحظة اللي يعرف فيها تمن هروبه.
دخلت بخطوات هادئة.
والبيت كله ساكت.
وقلت بابتسامة بسيطة
كل سنة وأنتم طيبين.
كان كريم واقف كأنه نسي يتنفس.
حطيت إيدي على كتف ملك، وبصيت له مباشرة، وقلت
جبتلكم الأحفاد اللي ما كنتوش تعرفوا إنكم عندكم أربعة منهم.
وقع من إيده علبة خاتم الخطوبة.
شهقت ياسمين.
ورجعت أمه خطوة لورا.
وقبل ما أي حد يستوعب اللي حصل...
بص آدم لكريم بعينين بريئتين، وسأله
هو حضرتك بابا بجد؟... ولو بابا، ليه سيبتنا كل السنين دي؟
دعا زوجته السابقه لعشا الكريسماس عشان يذلها... لكنها وصلت ومعاها التوائم الأربعة اللي سابهم قبل ما يتولدوا
حكايات_ميراااا
سؤال آدم وقع على المكان كله كأنه صاعقة.
ماحدش رد...
حتى صوت الموسيقى الهادية اللي كانت شغالة في الخلفية اتحس إنه اختفى.
كريم فضل باصص للولد...
وبعدين للثلاثة الباقيين...
كأنه بيدور على أي تفصيلة تثبت إن اللي قدامه مجرد كابوس.
لكن ملامحهم كانت بتكذبه.
نفس العينين...
نفس الوقفة...
حتى الطريقة اللي كانوا بيبصوا بيها لما يستغربوا.
أمه قربت بخطوات مرتعشة.
وقفت قدام ملك، ولمست خدها برعشة.
وقالت بصوت مبحوح
اسمك إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت ملك بخجل.
ملك.
بصت للحاجة نادية، وقالت ببراءة
حضرتك تيتة؟
الكلمة خلت الست تبكي من غير ما تحس.
دموعها نزلت وهي بتغطي وشها بإيديها.
أما ياسمين فكانت لسه واقفة مكانها.
بصت لكريم وقالت بصوت واطي
إنت... كنت عارف؟
هز راسه بسرعة.
أقسم بالله... لا.
رفعت حاجبي، وقلت بهدوء
طبعًا ما كنتش تعرف... لأنك اخترت تمشي قبل ما تسمعني.
اتنهد كريم وقال لأول مرة من سنين
كنت فاكر...
قاطعته فورًا.
بلاش تقول كنت فاكر.
سكت.
لأنه عارف إن أي مبرر دلوقتي مالوش قيمة.
في اللحظة دي، جري عمر ناحية شجرة الكريسماس الكبيرة.
عينه لمعت وهو شايف الهدايا.
لف وبصلي.
ماما... ينفع نتفرج؟
ابتسمت.
اتفرجوا... لكن من غير ما تفتحوا حاجة.
الأطفال جريوا بحماس الأطفال الطبيعي...
وكأنهم مش سبب أكبر صدمة حصلت في البيت ده من سنين.
لكن وأنا براقبهم...
لاحظت حاجة.
الحاجة نادية كانت بتبص لرقبة ليان.
وفجأة وشها اتغير.
قربت منها بسرعة.
ورفعت السلسلة الصغيرة اللي كانت ليان لابساها.
شهقت.
وقالت وهي بتبصلي
السلسلة دي...
ابتسمت بهدوء.
أيوه... فاكرة؟
مسكت السلسلة بإيدي.
دي آخر حاجة حضرتك ادهتيهالي يوم كتب الكتاب.
الست قعدت على أقرب كرسي.
كأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
همست
إنتِ احتفظتي بيها؟
بصيت لها بثبات.
لأنها كانت الدليل الوحيد إن فيه أيام كانت نيتكم فيها صافية.
أما كريم...
فبدأ يقرب خطوة...
واتنين...
لحد ما بقى واقف قدام الأطفال.
ركع على ركبته قدام آدم.
وقال بصوت مهزوز
عندك كام سنة؟
رد آدم بثقة
تمانية.
ابتلع ريقه بصعوبة.
واسمك الكامل؟
ابتسم الولد، وقال بكل براءة
آدم كريم...
سكت لحظة، وبصلي يستأذن بعينيه.
ابتسمت له.
فكمل كلامه.
...آدم كريم المنشاوي.
الجملة دي كانت كأنها طلقة.
كريم رفع عينه ناحيتي بصدمة.
إنتِ... سجلتيهم باسمي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأن الحقيقة عمرها ما بتتغير... حتى لو صاحبها هرب منها.
وقبل ما يقدر يرد...
رن جرس الفيلا.
الخادمة فتحت الباب.
وبعد ثوانٍ دخل رجل كبير في السن، أنيق جدًا، وما إن وقعت عيناه على الأطفال حتى توقف مكانه تمامًا.
ثم قال للحاجة نادية بصوت متوتر
أنا جيت بدري زي ما طلبتي... لكن واضح إني وصلت في وقت مش عادي.
التفت الجميع إليه...
أما الحاجة نادية فازداد ارتباكها بشكل ملحوظ، وقالت بسرعة
كان لازم