رجع بعد 3سنين بقلم زيزي

لمحة نيوز

رجع من السجن بعد 3 سنين... ومرات أبوه قالتله إن أبوه مات، لكن مفتاح قديم كشف أكبر خيانة في العيلة!ابعد 3 سنين قضاهم في السجن ظلم في قضية نصب عمره ما عملها، خرج أحمد الشاذلي أخيرًا، ورجع لبيت طفولته بشنطة قديمة، وجاكيت مستلف، وقلب مكسور.
ماكانش عايز فلوس.
ولا عايز مشاكل.
كل اللي كان نفسه فيه إنه يحضن أبوه.
طول 1095 ليلة، كان بيتخيل إن الحاج محمود مستنيه في الصالة، ماسك كباية الشاي، وبصوته الهادي يقول له
الحق عمره ما بيموت يا ابني... بس ساعات بيتأخر.
لكن أول ما وصل البيت في حي مصر الجديدة، حس إن في حاجة غلط.
واجهة البيت اللي كان لونها أصفر بقت رمادي غامق، شكلها فاخر وبارد. الورد اللي أبوه كان بيزرعه كل يوم جمعة اختفى. وفي الجراج كانت واقفة عربية فخمة وموتوسيكل رياضي عمره ما شافهم.
حتى باب البيت اتغير.
بقى أسود لامع، وعليه كاميرا مراقبة.
أحمد خبط على الباب...
مش كضيف.
خبط كابن راجع بعد غياب طويل.
الباب اتفتح، وظهرت منى مرات أبوه، لابسة فستان شيك، وضوافرها متظبطة، وباصاله بنظرة كلها جمود.
قالت بسخرية
ياااه... كنت فاكرة هتتأخر أكتر من كده.
أحمد بلع ريقه وقال
فين أبويا؟
منى ما اتهزش لها جفن.
قالت ببرود
أبوك مات من سنة... والبيت ده بقى باسمي.
رجليه ماقدروش يشيلوه.
الدنيا كلها سكت حواليه.
قال بصوت مكسور
مات؟! ومحدش بلغني؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
كنت في السجن يا أحمد... مسجون بتهمة سرقة مصنع أبوك. هو يعني كان هيستناك في جنازته؟
رد بسرعة
أنا ما سرقتش.
قالت باستهزاء
قولت كده في المحكمة... وشوفت النتيجة.
حاول يبص جوه البيت.
مافيش صور العيلة.
ولا صورة أمه.
ولا طاقية أبوه اللي كانت معلقة جنب الباب.
ريحة البيت نفسها اتغيرت.
بقى غريب عنه.
قال
خليني أدخل... عايز أشوف أوضته بس.
ردت وهي ضامة إيديها
الأوضة دي بقت دريسنج روم.
في اللحظة دي نزل كريم ابن منى، أخوه من الأب. نفس الشخص اللي كان طول عمره بيضيع فلوسه في القمار والرهانات، وكل مرة يقول إنه هيتعدل.
بص لأحمد بابتسامة مستفزة وقال
إيه يا بطل؟ جاي تاخد الورث ولا جاي تشحت شفقة؟
أحمد قبض على إيده وقال
أنا جاي عشان أبويا.
قالت منى
أبوك كتب كل حاجة باسمي... البيت، المصنع، الحسابات... كله قانوني. يلا امشي قبل ما أكلم الشرطة.
قال أحمد
طيب قوليلي قبره فين.
ردت بلا مبالاة
مدفون جنب أمك في المقابر... زي ما كان نفسه.
وقفلت الباب في وشه بهدوء، لكن القفلة كانت أقسى من أي إهانة.
أحمد ما صرخش.
ولا خبط الباب.
لف ومشي.
وفي جيبه كان فيه مفتاح قديم، أبوه كان اداهوله وهو صغير وقال له
هييجي يوم وهتعرف المفتاح ده بيفتح إيه.
عمره ما فهم قصده...
لحد النهارده.
وصل المقابر، ودور على اسم عيلته وسط القبور.
لقى قبر أمه.
لكن المكان اللي المفروض يكون فيه قبر أبوه...
كان فاضي.
مفيش غير تراب.
في اللحظة دي قرب منه راجل عجوز، هدومه كلها تراب، وقال
إنت أحمد الشاذلي؟
أحمد اتجمد مكانه.
أيوه... حضرتك مين؟
العجوز قال بصوت واطي
أنا عم حسن... أبوك وصاني، لو جيت في يوم، أسلمك الحاجة دي.
طلع من جيبه ظرف أصفر قديم.
جواه جواب، وصورة قديمة، وكارت عليه عنوان في مدينة العبور.
وكان مكتوب بخط الحاج محمود المرتعش
لو منى قالت لك إني مت ومدفون جنب أمك... اعرف إن دي أول كذبة في آخر لعبة هتلعبها.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
بص للعجوز، فلقاه بيشاور على المفتاح اللي في إيده.
وقال
المفتاح ده بيفتح المخزن رقم 47... وما ترجعش البيت دلوقتي يا ابني. الحاجة اللي أبوك سايبها هناك... يا هتنقذك، يا هتوقعهم كلهم وو
بقلم_زيزي
أحمد ما سألش عم حسن أي سؤال.
حس إن أي دقيقة تأخير ممكن تضيع منه الحقيقة للأبد.
ضم الظرف لصدره، وبص للمفتاح القديم اللي كان ماسكه من سنين على إنه مجرد ذكرى... لكنه دلوقتي بقى أغلى حاجة معاه.
قال عم حسن وهو بيبص حواليه بحذر
خلي بالك يا ابني... في ناس كانت بتيجي تسأل عليا كل فترة. كانوا فاكرين إن الحاج محمود سابلي حاجة، لكن أنا عمري ما نطقت بحرف.
أحمد سأله
هو أبويا كان عايش بعد ما دخلت السجن؟
العجوز تنهد وقال
آخر مرة شوفته كانت من حوالي سنة ونص... كان تعبان، لكن عقله كان صاحي. وكان كل كلامه عنك. كان بيقول أحمد هيرجع، ولازم يلاقي الحقيقة.
الكلام وقع على قلب أحمد زي النار.
يعني أبوه كان عايش فترة طويلة وهو في السجن.
يعني كان ممكن يشوفه...
لكن حد منعه.
ركب أول ميكروباص رايح مدينة العبور.
طوال الطريق كان بيفكر في كل اللي حصل قبل دخوله السجن.
افتكر يوم القضية.
افتكر إن أوراق المصنع اختفت فجأة.
وإن كاميرات المخزن كانت بايظة في نفس اليوم.
وافتكر إن كريم كان أول واحد اتهمه قدام الشرطة، وهو اللي قال إنه شافه خارج من المكتب الحديدي.
ساعتها ماكانش عنده دليل يدافع بيه عن نفسه.
أما دلوقتي...
بدأ يحس إن كل حاجة كانت مترتبة.
وصل للعنوان المكتوب على الكارت.
كان مخزن قديم وسط صف طويل من المخازن.
الباب الحديد عليه رقم كبير
47
الغريب إن القفل كان قديم جدًا، كأنه مستني المفتاح ده من سنين.
أحمد بص حواليه.
المكان هادي بشكل مريب.
دخل المفتاح...
ولأول مرة من سنين، حس إنه بيستخدمه في المكان اللي اتعمل عشانه.
لف المفتاح...
وصدر صوت تكة خفيفة.
الباب اتحرك ببطء.
ريحة تراب وخشب قديم خرجت من جوه.
شغل كشاف موبايله.
المخزن كان مليان صناديق مقفولة.
وفي آخره مكتب خشبي صغير، فوقه طبقة تراب سميكة.
قرب بخطوات مترددة.
فوق المكتب كان فيه صندوق حديدي صغير.
وعليه ورقة مكتوب عليها بخط أبوه
يفتحه أحمد بنفسه.
ابتسم لأول مرة من ساعة ما خرج من السجن.
فتح الصندوق.
لقى فلاشة، ودفتر حسابات قديم، ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
لكن قبل ما يفتح أي حاجة...
سمع صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
استدار بسرعة.
ولقى أربع رجالة واقفين عند المدخل.
واحد منهم قال وهو بيطفي سيجارته
كنا عارفين إنك هتيجي هنا... واستنيناك تدخل بنفسك.
أحمد رجع خطوة لورا وهو ضامم الصندوق لصدره.
قال أكبرهم سنًا
سيب اللي في إيدك، وامشِ من غير مشاكل... وإلا هتندم إنك خرجت من السجن.
لكن أحمد لاحظ حاجة غريبة.
الراجل اللي بيتكلم كان لابس ساعة فضية قديمة...
نفس الساعة اللي كان أبوه بيلبسها كل يوم، ومستحيل يفرط فيها.
اتسعت عيون أحمد، وهمس لنفسه
ساعة أبويا... وصلت له إزاي؟
وساعتها... ابتسم الرجل ابتسامة غامضة، وقال
واضح إنك عرفت تلاحظها... بس لسه ما تعرفش الحقيقة كلها أحمد ما ردش.
عينه كانت متعلقة بالساعة.
كان حافظ كل خدش فيها.
دي الساعة اللي أبوه اشتراها بعد أول صفقة كبيرة في المصنع، وكان دايمًا يقول له
الساعة دي مش غالية عشان تمنها... غالية عشان فكّراني منين بدأت.
استحالة تكون نسخة.
واستحالة تكون وصلت لحد غيره إلا لو حد أخدها بعد ما اختفى.
قال أحمد بثبات
الساعة دي بتاعة أبويا.
الراجل بص لها في إيده، وابتسم ابتسامة باردة.
وقال
كانت بتاعته... دلوقتي بقت بتاعتي.
رد أحمد وهو بيضغط على الصندوق الحديدي
مين إنت؟
الراجل ما جاوبش.
اكتفى إنه قال للرجالة اللي معاه
فتشوا المكان... وخدوا الصندوق.
اتحركوا ناحية أحمد.
لكنه بسرعة خد خطوة لورا، وسحب رف حديدي قديم كان واقف جنبه.
الرف وقع على الأرض بصوت دوى في المخزن كله.
الرجالة اتعطلت لحظة.
استغل الفرصة، وجري ناحية الباب الجانبي اللي لمحُه أول ما دخل.
فتح الباب بصعوبة، وخرج لساحة خلفية مليانة حاويات وشاحنات قديمة.
بدأ يجري بكل قوته.
والرجالة وراه.
كان عارف إنه لو وقع الصندوق منهم، كل اللي أبوه سابه هيضيع.
لف بين المخازن، لحد ما استخبى ورا حاوية كبيرة.
فضل سامع خطواتهم وهي بتقرب وتبعد.
واحد

تم نسخ الرابط