كانت بنتي بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

مستخبية ورا ضهري وهي بتعيط.
وقالت وهي بتترعش
متسبنيش معاها يا بابا.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي أي شك يتحول ليقين.
الظابط لاحظ رد فعلها، ودوّن ملاحظة في دفتره.
وبعدين نزل على ركبته قدام ليلى وقال بلطف
يا حبيبتي، حد زعقلك غير عمتك؟
ليلى سكتت.
بعدين هزت راسها.
مين؟
بصت ناحية جدتها... وسكتت تاني.
أمي صرخت
دي طفلة! مش فاهمة هي بتقول إيه.
لكن ليلى رفعت إيدها الصغيرة، وأشارت ناحية أمي.
وقالت جملة قصيرة...
خلّت البيت كله يسكت.
ستي قالت... لو حكيت لبابا... هيزعل مني.
اتسعت عيون الجميع.
أمي بدأت تبكي.
وقالت بسرعة
أنا كنت بحاول أهديها... مش أكتر.
لكن ليلى كملت
وقالت كمان... ماما هبة كانت بتسمع الكلام.
في اللحظة دي...
بصيت لأبويا.
كان وشه أصفر.
قلت له بحدة
يعني إيه؟
تنهد تنهيدة طويلة، وقال
قبل وفاة هبة بشهور... كان في خلافات كبيرة بينها وبين ريهام وأمك.
بخصوص إيه؟
سكت لحظة، ثم قال
هبة كانت هتفضح سر في العيلة... وكانت مصرة تقولك عليه.
اتجمدت مكاني.
سر إيه؟
قبل ما يرد...
رن جرس الباب.
الظابط فتح.
كان ساعي توصيل، ماسك ظرف بني كبير.
قال
الأستاذ أحمد؟ الظرف ده مدفوع مقدمًا، ومطلوب يتسلم لسيادتك شخصيًا.
استلمته وقفلت الباب.
ماكانش عليه اسم مرسل.
فتحته بحذر.
كان جواه صورة قديمة...
راجعت تاريخها.
كانت متصورة قبل وفاة هبة بحوالي شهر.
في الصورة كانت هبة واقفة في جنينة بيت أهلي، وبتبص للكاميرا وهي مبتسمة.
لكن لما قربت الصورة...
لاحظت إنها كانت مخبية ورقة مطوية في إيدها.
وعلى ضهر الصورة، بخط هبة، مكتوب
لو الصورة دي وصلت لأحمد... يبقى أنا مقدرتش أقوله الحقيقة بنفسي.
وشعرت وقتها أن كل ما عرفته حتى الآن لم يكن سوى بداية خيط طويل، وأن الرسالة التي تركتها هبة قد تقلب كل ما كنت أعتقده عن عائلتي... دون أن أعرف بعد ما هي الحقيقة التي كانت تحاول حمايتي منها تجمدت إيدي وأنا ماسك الورقة.
بصيت على ليلى بسرعة.
كانت مستخبية ورا الكنبة، ضامة الدبدوب لصدرها وبتعيط من غير صوت.
جريت عليها، حضنتها، وقلت
محدش هيقدر يقرب منك طول ما أنا عايش.
الظابط أخد الحجر والورقة في كيس أدلة، وبص للشباك المكسور.
قال
اللي عمل كده كان عارف إننا هنا. يعني في حد بيراقب البيت.
خرج بسرعة ومعاه فردين من القوة يلفوا حوالين الفيلا.
لكن بعد عشر دقايق رجع وهو متضايق.
مفيش حد... العربية اللي استخدمها اختفت، والكاميرات اللي في الشارع مطفية من نص ساعة.
رفعت عيني لريهام.
كانت قاعدة على الكنبة، وشها أصفر، وإيديها بتترعش.
قلت بحدة
هتتكلمي ولا لأ؟
مسحت دموعها وقالت
قبل وفاة هبة بأسبوع... سمعتها بتتخانق مع واحد في التليفون.
مين؟
معرفش.
قالت إيه؟
بلعت ريقها.
قالتله لو حصلّي حاجة، أحمد هيعرف كل حاجة.
سكتت لحظة، ثم كملت
اليوم اللي بعده... هبة جت عندي.
استغربت.
عندك إنتِ؟
هزت راسها.
وكان معاها ظرف أصفر.
قلبي دق بعنف.
إيه اللي كان فيه؟
مفتحتوش... لكنها قالتلي لو حصلها أي مكروه، أسلمهولك.
صرخت فيها
فين الظرف؟!
انفجرت في البكاء.
ضيّعته.
البيت كله سكت.
قلت وأنا مش مصدق
يعني إيه ضيعتيه؟
قالت
بعد وفاة هبة بيومين... رجعت ألاقي أوضتي متفتشة. والظرف اختفى.
الظابط كان بيسجل كل كلمة.
وفجأة قال
يبقى اللي سرق الدرج السري عند أحمد... هو نفسه اللي خد الظرف من عند ريهام.
أبويا سند راسه بإيده.
وقال بصوت مكسور
إحنا كنا فاكرين إن الموضوع انتهى بوفاة هبة.
لكن قبل ما حد يرد...
رن موبايل ليلى.
كلنا بصينا باستغراب.
ليلى ماعندهاش غير ألعاب على التابلت، ومفيش حد معاه رقمها.
الموبايل كان قديم، كنت سايبه ليها تسمع عليه أناشيد.
الشاشة كانت بتنور...
رقم غير معروف.
رديت بحذر.
جالي صوت طفل صغير.
قال
عمو أحمد...
اتجمدت.
مين؟
أنا يوسف... صاحب ليلى.
افتكرت يوسف، الولد اللي كان بيلعب معاها في الحفلة.
قلت
مالك يا يوسف؟
قال وهو بيبكي
أنا شفت حاجة... وماما قالتلي منقولش.
قلبي وقع.
شفت إيه؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت ست بتصرخ بعيد
يوسف! اقفل التليفون حالًا!
وبعدها الخط اتقطع.
بصيت للظابط.
قال
واضح إن في شاهد تاني.
في اللحظة دي، رن موبايله هو.
رد بسرعة.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة، وبصلي.
وقال
في حد اقتحم بيت هبة القديم... واللي اقتحمه سأل عن صندوق خشب صغير باسمها.
اتجمدت.
لأن هبة فعلًا كان عندها صندوق خشبي صغير...
وكانت تمنع أي حد يفتحه حتى أنا.
لكن بعد وفاتها...
افتكرت إني دورت عليه أيام العزاء...
وملقتوش أبدًا.
ساعتها بدأت أحس إن كل الخيوط بتتقاطع حول شيء واحد...
صندوق اختفى، وظرف سُرق، وملف أزرق بيظهر في كل مكان... وشخص مستعد يهدد طفلة صغيرة حتى يفضل كل ده مدفون أول ما سمعت كلمة الصندوق الخشبي، حسيت إن في حاجة ضربتني في صدري.
افتكرت موقف قديم.
قبل وفاة هبة بشهر تقريبًا، كنا قاعدين في البلكونة بعد ما ليلى نامت.
كانت ماسكة الصندوق الخشبي في حضنها، وبتقلب فيه بهدوء.
لما سألتها
إيه ده؟
ابتسمت وقالت
حاجات مهمة... لو ضاعت، ناس كتير هتتغير حياتها.
وقتها ضحكت، وافتكرتها بتهزر.
لكن دلوقتي...
كل كلمة قالتها بقت معناها مختلف.
الظابط طلب عنوان بيت هبة القديم.
ركبنا كلنا العربية، وأنا سايب ليلى مع جارتي أم خالد بعد ما وعدتها إني هرجع بسرعة.
طول الطريق، ريهام كانت ساكتة.
وأبويا كان بيبص من الشباك من غير ما ينطق.
وصلنا.
باب الشقة كان مخلوع.
الأدراج متقلبة.
الدولاب مكسور.
واضح إن اللي دخل كان بيدور على حاجة محددة، مش بيسرق.
الظابط لف في الشقة وقال
اللي عمل كده عارف المكان كويس.
دخلت أوضة النوم.
وقفت قدام الدولاب.
وفجأة لاحظت إن المراية مش راكبة صح.
قربت منها.
حركتها بإيدي.
لقيت وراها تجويف صغير في الحيطة.
مديت إيدي جواه.
طلعت ظرف بلاستيك مقفول بإحكام.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحته...
لقيت مفتاح نحاس قديم.
ومعاه ورقة صغيرة بخط هبة.
مكتوب فيها
لو وصلت للمفتاح... يبقى الصندوق لسه في مكانه. أوعى تروح له لوحدك.
الظابط أخد الورقة، ولسه هيسألني...
سمعنا صوت خبط جامد على باب الشقة.
كلنا اتلفتنا.
الظابط أشارلنا نسكت.
قرب من الباب بهدوء.
مين؟
مافيش رد.
بعد ثواني...
اتكرر الخبط.
أقوى.
فتح الباب بسرعة...
لكن الممر كان فاضي.
مافيش حد.
بس كان في ظرف أبيض مرمي على الأرض.
أخده.
فتحناه.
كان جواه صورة جديدة.
الصورة دي اتصورت النهارده.
أنا والظابط وأبويا... وإحنا داخلين العمارة من خمس دقايق.
اتصورت من بعيد.
يعني...
حد كان بيراقبنا لحد باب الشقة.
وقبل ما نستوعب الصدمة، لقينا على ضهر الصورة جملة واحدة
المفتاح معاكم... لكن الصندوق مش هتوصلوله قبل ما أوصلكم.
بصيت للظابط.
لقيته لأول مرة بيطلع سلاحه.
وقال بصوت حازم
من اللحظة دي... الموضوع بقى أخطر مما كنا متخيلين.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتفي.
كان رقم جارتي أم خالد.
رديت بسرعة.
لكن أول ما سمعت صوتها...
اتجمد الدم في عروقي.
قالت وهي بتصرخ
يا أحمد... ليلى مش موجودة!وقعت المفاتيح من إيدي.
إيه يعني مش موجودة؟!
صوت أم خالد كان متقطع من العياط.
كنت في المطبخ بدقيقتين... رجعت ملقتهاش. باب الشقة كان موارب.
من غير ما أفكر، جريت على السلم.
الظابط جري ورايا، وأبويا وريهام نزلوا معانا.
طول الطريق كنت بدعي في سري
يا رب... احفظها.
وصلنا العمارة في وقت قياسي.
لقيت الجيران كلهم واقفين قدام باب شقة أم خالد.
دخلت أجري.
كل الأوض كانت مفتوحة.
الدبدوب بتاع ليلى مرمي على الأرض.
لكن...
جزمتها الصغيرة كانت لسه جنب الكنبة.
يعني ما خرجتش بإرادتها.
الظابط بدأ يعاين المكان بسرعة.
وفجأة نادى عليّ.
أحمد... تعالى.
على ترابيزة السفرة كان فيه ظرف صغير.
مكتوب عليه
لأبو ليلى.
فتحته بإيدين مرتعشتين.
كان جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو كنا عايزين نأذيها... ماكنتش هتقرأ الرسالة دي. قدامك ساعة واحدة تنفذ اللي هنقولك عليه.
قلبي كان بيدق بعنف.
كملت قراءة.
هات المفتاح النحاسي لوحدك، الساعة عشرة مساءً، عند المخزن القديم على طريق المزرعة. ولو جبت الشرطة... هترجعلك لعبة ليلى، مش ليلى.
ريهام انهارت على الأرض وهي بتعيط.
وأبويا سند على الحيطة كأنه مش قادر يقف.
أما الظابط...
فأخد الورقة، وبصلي وقال
واضح إنهم كانوا مستنيينك تلاقي المفتاح.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
يعني من أول يوم... حد كان بيسوقك خطوة بخطوة لحد ما توصل للمفتاح. وكل اللي حصل كان جزء من خطة.
سكت لحظة، ثم سألني
في حد كان
تم نسخ الرابط