كانت بنتي بقلم زيزي احمد
يعرف إنك لقيت المفتاح غيرنا؟
بصيت ناحية ريهام...
وبعدين ناحية أبويا...
لكن قبل ما أي حد يرد، سمعنا صوت رسالة على موبايل أم خالد.
فتحتها وهي بتبكي.
كانت صورة حديثة لليلى.
قاعدة على كرسي.
وشها باين عليه الخوف... لكنها سليمة.
وفي إيدها ورقة مكتوب عليها بخط طفولي مهزوز
بابا... متجبش المفتاح.
اتسعت عيني.
ليلى...
ما كانتش تعرف أصلًا إن معايا مفتاح.
رفعت الصورة قدام الظابط.
قال بهدوء
يبقى في حد قالها تكتب الجملة دي.
كبر الصورة على شاشة الموبايل.
وفجأة لاحظنا تفصيلة صغيرة جدًا...
في زاوية الصورة...
كان ظاهر جزء من لوحة معدنية صدئة، مكتوب عليها رقم كبير باللون الأبيض
17
الظابط فضل باصص للصورة ثواني، ثم قال
استنوا... أنا شفت الرقم ده قبل كده...
وقبل ما يكمل، اتغير لون وشه فجأة.
وقال بصوت منخفض
لو توقعي صح... إحنا مش رايحين مخزن واحد... إحنا رايحين المكان اللي بدأت منه الحكاية كلها.
يتبع...أول ما الظابط قال الجملة دي، طلب من القوة تتحرك فورًا.
قلت له بعصبية
أنا مش هستنى! بنتي هناك.
حط إيده على كتفي وقال
ولو دخلت لوحدك، ممكن تضيعها للأبد.
بعد دقائق، وصلت قوة الشرطة للمخزن رقم 17.
المكان كان مهجور من سنين، وأبوابه كلها صدئة.
لكن كان فيه نور خافت طالع من جوه.
اتقسمت القوة لمجموعتين.
وأنا، رغم رفض الظابط، دخلت معاهم.
كل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيدق بعنف.
وفجأة...
سمعنا صوت ليلى.
بابا...
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة على كرسي، مربوطة بحبل خفيف، لكنها سليمة.
أول ما شافتني صرخت
بابا!
جريت حضنتها، وفكيت الحبال بسرعة.
وفي اللحظة دي، خرج رجل من آخر المخزن، رافع إيده.
وقال
خلاص... انتهى.
الشرطة قبضت عليه في ثوانٍ.
ولما كشفوا هويته...
اتضح إنه موظف سابق كان بيشتغل في الشركة اللي كانت هبة محاسبة فيها.
اعترف بكل شيء.
قال إن هبة اكتشفت شبكة كبيرة بتزور مستندات وتستولي على أموال الشركة.
جمعت الأدلة كلها في الملف الأزرق، وخبّت نسخة احتياطية في الصندوق الخشبي.
وقبل ما تبلغ، مرضت فجأة وتوفيت، لكن أفراد الشبكة فضلوا مقتنعين إن هبة أخفت مكان الصندوق عند حد من عيلتها.
لما شافوا أحمد بدأ يقرب من الحقيقة، بدأوا يراقبوه، وسرقوا الأوراق اللي قدروا يوصلولها، وهددوا العائلة حتى يوصلوا للمفتاح والصندوق.
أما ريهام...
فانهارت وهي بتعيط.
اعترفت إنها فعلًا ضربت ليلى، وإنها خوفتها عشان تسكت، لكنها ما كانتش جزءًا من العصابة.
كانت فاكرة إنها بتحمي نفسها من الفضيحة بعد اللي عملته في الحفلة، ولما بدأت التهديدات خافت تقول الحقيقة.
أمي منى اعترفت إنها غلطت لما حاولت تخبي اللي حصل حفاظًا على شكل العيلة قدام الناس.
وأبويا بكى لأول مرة قدامي.
وقال
سامحني... سكت لما كان لازم أتكلم.
بعد أيام، وباستخدام المفتاح، وصلت الشرطة إلى الصندوق الخشبي.
كان مخبأ في مكان كانت هبة كتبته في رسالة سرية.
الصندوق احتوى على نسخ من المستندات، وإيصالات، وتسجيلات صوتية، كانت كافية لإدانة أفراد الشبكة بالكامل.
تم القبض على باقي المتورطين، وأُغلقت القضية بعد شهور من التحقيق.
أما أنا...
فبعت البيت القديم، وبدأت حياة جديدة مع ليلى في مكان هادئ.
وفي أول عيد ميلاد بعدها، سألتني ليلى وهي بتضحك
بابا... لو وقع الكب كيك تاني... هتزعل؟
ابتسمت، وشيلتها بين إيديا، وقلت
الكب كيك يتعوض يا حبيبتي... لكن قلب الطفل لو اتكسر، أصعب حاجة في الدنيا إنه يرجع زي الأول.
ضحكت، وحضنتني بقوة.
وفي اللحظة دي، حسيت إني وفيت بوعدي لهبة...
وحميت ليلى، زي ما طلبت مني في آخر لحظة من عمرها.
تمت.