اركبي يابت

لمحة نيوز

جاية أقابل آدم.
نظرت لها السكرتيرة من فوق لتحت
الأستاذ آدم مش بيقابل أي حد كده.
قبل أن ترد حور، جاء صوت آدم من خلفها
هي مش أي حد.
التفتت السكرتيرة بسرعة
آسفة يا أستاذ آدم.
نظر آدم لحور وقال
تعالي.
دخلت معه المكتب، وجلست وهي تنظر حولها بدهشة.
قال آدم
مالك؟
ردت وهي تحاول تخفي إعجابها
ولا حاجة... بس واضح إنك بتحب الكراسي اللي تخلي الواحد يحس إنه مهم.
ابتسم رغم محاولته إخفاء ذلك
أنتِ أول واحدة تدخل مكتبي وتعلق على الكراسي.
هزت كتفها
ما أنا مش عارفة أعلق على إيه تاني.
ضحك آدم للمرة الأولى أمامها.
وفي نفس اللحظة، شعر بشيء غريب... وجودها كان يخفف عنه ضغطاً لم يشعر به منذ وقت طويل.
بعد عدة أيام، تم عقد الزواج بشكل رسمي وسط حضور العائلة.
كانت حور تشعر بالتوتر، فهي تدخل عائلة كبيرة لا تعرف عنها شيئاً.
أما آدم فكان هادئاً، لكنه كان يراقب كل تفاصيلها.
بعد انتهاء الحفل، اقتربت منه إحدى قريباته وقالت
آدم، أنت متأكد من قرارك؟
نظر لها بثبات
أيوه.
يعني دي هي اللي اخترتها؟
رد
أيوه، لأنها مختلفة.
سمعت حور كلماته من بعيد، لكنها لم تعلق.
في طريقهما للبيت، كان الصمت يملأ السيارة.
قطعت حور الصمت
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
إحنا دلوقتي متجوزين بجد... صح؟
نظر لها آدم باستغراب
طبعاً.
قالت
يعني مهما كان الاتفاق اللي بينا، قدام الناس أنا مراتك وأنت جوزي.
أجاب بهدوء
أيوه.
تنفست براحة وقالت
كويس... أهم حاجة عندي محدش يحسسني إني مجرد صفقة.
نظر آدم إليها للحظات، ثم قال
مش هعمل كده.
وصلوا إلى المنزل، ففتحت حور عينيها بدهشة.
لم تكن تتخيل أن هناك مكاناً بهذا الجمال.
لكن قبل أن تدخل، توقفت.
قال آدم
فيه حاجة؟
نظرت له وقالت
أنا مش متعودة على كل ده.
رد بهدوء
هتتعودي.
دخلت حور المنزل، لكنها لم تعرف أن أول اختبار حقيقي لها سيبدأ في تلك الليلة.
ففي الصباح، ستلتقي بالشخص الذي لم يكن سعيداً بهذا الزواج أبداً...
الشخص الذي كان يعتقد أن مكانه بجانب آدم هو الأحق يتبع...في صباح اليوم التالي، استيقظت حور مبكراً كعادتها.
رغم أنها أصبحت تعيش في منزل كبير، إلا أن النوم لم يكن سهلاً عليها. كانت تشعر أن كل شيء حولها غريب... الغرف الواسعة، الأثاث الفخم، الهدوء الذي لم تعتد عليه.
نظرت إلى نفسها في المرآة وقالت بابتسامة صغيرة
حور اللي كانت بتجري ورا العربيات بقت مرات آدم الكيلاني... الدنيا غريبة أوي.
ارتدت ملابس بسيطة ونزلت إلى الأسفل.
وجدت العاملين في المنزل يتحركون بهدوء، لكن بعض النظرات كانت تحمل فضولاً واضحاً.
دخلت غرفة الطعام، فوجدت آدم يجلس يشرب قهوته ويقرأ بعض الأوراق.
رفع عينيه عندما رآها.
صباح الخير.
ابتسمت
صباح النور.
جلسا في صمت للحظات، حتى قالت حور
هو أنا عندي وظيفة هنا ولا المفروض أقعد أتفرج على السقف؟
نظر لها آدم باستغراب
وظيفة؟
آه طبعاً. أنا متعودة أشتغل وأعتمد على نفسي.
قال بهدوء
أنتِ مش محتاجة تشتغلي.
ردت فوراً
أنا محتاجة.
لاحظ آدم إصرارها.
ليه؟
عشان الفلوس اللي تيجي بسهولة بتخلي الواحد ينسى قيمتها. أنا مش عايزة أصحى ألاقي نفسي مش بعرف أعمل حاجة غير إني أطلب.
نظر لها بإعجاب لم يحاول إخفاءه.
هشوفلك حاجة مناسبة.
ابتسمت
تمام.
وقبل أن يكملوا حديثهم، دخلت امرأة أنيقة في منتصف العمر.
كانت نظراتها لحور باردة.
آدم.
وقف آدم احتراماً
أمي.
نظرت الأم إلى حور للحظات، ثم قالت
دي مراتك؟
رد آدم
أيوه.
اقتربت المرأة ببطء.
أهلاً.
لكن نبرة صوتها لم تكن تحمل ترحيباً حقيقياً.
شعرت حور بذلك، لكنها حافظت على هدوئها.
قالت بابتسامة
أهلاً بحضرتك.
جلست الأم وهي تنظر لآدم
ممكن أفهم اختيارك؟
ساد الصمت.
فهمت حور أن السؤال لم يكن بريئاً.
لكن قبل أن يجيب آدم، قالت حور بهدوء
لو حضرتك تقصدي إني مش من نفس المستوى، فأنا عارفة ده.
نظرت لها الأم باستغراب.
أكملت حور
بس أنا كمان أعرف إن قيمة الإنسان مش بالفلوس ولا اللبس.
نظر آدم إليها بإعجاب.
أما والدته فبقيت صامتة.
بعد الإفطار، خرج آدم إلى عمله، وبقيت حور في المنزل.
كانت تحاول أن تتأقلم، حتى سمعت صوت سيارة تدخل إلى البيت.
نظرت من النافذة، فرأت فتاة أنيقة تنزل منها.
دخلت الفتاة بثقة وكأنها تعرف المكان جيداً.
وعندما رأت حور، توقفت.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
إنتِ حور؟
ردت حور
أيوه.
اقتربت الفتاة منها وقالت
أنا سارة.
سكتت قليلاً، ثم أضافت
صديقة آدم القديمة.
شعرت حور بشيء غريب في نبرة صوتها.
قالت سارة
واضح إن عندي كلام كتير لازم تعرفيه عن آدم.
نظرت لها حور باستغراب
كلام زي إيه؟
ابتسمت سارة
حاجات يمكن تغير نظرتك للجواز ده كله.
وقبل أن تكمل، رن هاتف حور.
كان آدم يتصل.
نظرت سارة إلى الهاتف ثم ابتسمت قائلة
ردي عليه... بس بعد ما تسمعي الحقيقة.
وضعت حور الهاتف على أذنها، لكن عينيها بقيتا على سارة...
لأنها لأول مرة شعرت أن هناك جزءاً من حياة آدم لا تعرف عنه شيئاً.يتبع...ظلت حور تنظر إلى سارة للحظات، ثم نظرت إلى الهاتف الذي ما زال يرن في يدها.
كان اسم آدم ظاهراً على الشاشة.
رفعت حور عينيها إلى سارة وقالت بهدوء
أنا مش بحب أسمع كلام عن حد من وراه.
تغيرت ملامح سارة قليلاً، وكأنها لم تتوقع هذا الرد.
أنا مش بتكلم وراه، أنا بس بحذرك.
ردت حور
التحذير بيكون بدليل، مش بكلام يخلي الواحد يشك وخلاص.
في تلك اللحظة، جاء صوت آدم من الهاتف
حور؟ إنتِ سامعاني؟
أجابت بسرعة
آه، سامعاك.
فيه حاجة؟ صوتك مش طبيعي.
نظرت حور إلى سارة ثم قالت
لا، مفيش. لما تيجي نتكلم.
أنهت المكالمة.
ابتسمت سارة بسخرية
واضح إنك متمسكة بيه بسرعة.
ردت حور
أنا متمسكة بالحق، مش بحد.
صمتت سارة للحظة، ثم قالت
أنتِ لسه ما تعرفيش آدم.
اقتربت حور منها وقالت
ولا أنتِ تعرفيني.
لم تجد سارة رداً، فغادرت وهي تحمل ابتسامة غامضة.
في المساء، عاد آدم إلى المنزل، ولاحظ أن حور هادئة أكثر من المعتاد.
جلس بجانبها وقال
فيه حاجة حصلت؟
ترددت قليلاً، ثم قالت
جاتلي واحدة النهارده.
نظر لها باهتمام
مين؟
سارة.
تغير وجه آدم للحظة، لكنه حاول إخفاء ذلك.
لاحظت حور التغير.
أنت تعرفها؟
صمت قليلاً ثم قال
أيوه.
مين هي؟
نظر آدم بعيداً
كانت شخص مهم في حياتي.
لم تضغط عليه، لكنها شعرت أن هناك قصة لم تُحكَ بعد.
قال آدم
بس وجودها دلوقتي ملوش علاقة بيكي.
ابتسمت حور ابتسامة خفيفة
أنا مش زعلانة، بس بحب أفهم.
نظر لها آدم وقال
هحكيلك كل حاجة في الوقت المناسب.
لم يعجبها الرد تماماً، لكنها احترمت رغبته.
في اليوم التالي، بدأت حور تبحث عن عمل كما وعدها آدم.
اختار لها فرصة في إحدى المؤسسات التابعة للشركة، لكن في مكان بعيد عن نفوذه المباشر حتى تعتمد على نفسها.
دخلت أول يوم وهي متوترة، لكن شخصيتها القوية جعلتها تتأقلم سريعاً.
وفي نفس الوقت، كان آدم يواجه ضغوطاً في الشركة.
فقد وصلته أخبار أن هناك شخصاً يحاول استغلال بعض المشاكل القديمة للإضرار بسمعته.
دخل عليه أحد الموظفين وقال
يا أستاذ آدم، فيه ملف قديم ظهر من جديد.
رفع آدم عينيه بقلق
ملف إيه؟
وضع الموظف الأوراق أمامه.
تغير وجه آدم عندما رأى الاسم المكتوب على الملف.
كان اسماً لم يتوقع أن يظهر مرة أخرى.
في نفس الوقت، كانت حور في مكتبها الجديد، لا تعرف أن حياتها الجديدة بدأت تكشف لها أسراراً أكبر مما توقعت.
وفجأة وصلها اتصال من رقم مجهول.
ترددت
تم نسخ الرابط