اركبي يابت

لمحة نيوز

قبل أن تجيب.
ألو؟
جاءها صوت رجل غريب
حضرتك حور مرات آدم الكيلاني؟
أيوه... مين حضرتك؟
صمت الرجل قليلاً، ثم قال
لازم تعرفي إن جوازك من آدم مش بالبساطة اللي هو قالك عليها.
تجمدت حور في مكانها.
يعني إيه؟
لكن الخط انقطع.
ظلت تنظر للهاتف بصدمة.
لأول مرة بدأت تسأل نفسها
هل آدم أخفى عنها شيئاً مهماً؟
وهل كان زواجها منه مجرد اتفاق فعلاً... أم أن وراءه قصة أكبر؟يتبع...ظلت حور ممسكة بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويشرح لها ما قاله.
لكن لا شيء حدث.
وضعت الهاتف على المكتب، وحاولت أن تقنع نفسها ألا تصدق كلام شخص مجهول.
لا... آدم مش كده. بس برضه لازم أفهم.
لم تكن حور من النوع الذي يهرب من الحقيقة، حتى لو كانت صعبة.
في المساء، عاد آدم إلى المنزل، فوجدها جالسة في هدوء غير معتاد.
اقترب منها وقال
حور؟
رفعت عينيها إليه.
آدم، عايزة أسألك سؤال.
جلس أمامها
اسألي.
ترددت لحظة ثم قالت
هل جوازنا كان فعلاً عشان السبب اللي قولتهولي؟
نظر لها باستغراب.
يعني إيه؟
يعني هل فيه حاجة تانية مخبيها عني؟
ساد الصمت.
كانت هذه أول مرة يرى فيها آدم نظرة الشك في عينيها.
قال بهدوء
مين قالك حاجة؟
فهمت من سؤاله أنه ربما يعرف ما تقصده.
يبقى فيه حاجة.
أغمض آدم عينيه للحظة، ثم قال
فيه حاجات من الماضي.
ماضيك أنت؟
أيوه.
اقتربت منه قليلاً
أنا مش بطلب أعرف كل أسرارك، بس أنا مراتك دلوقتي. من حقي أعرف لو فيه حاجة ممكن تأثر علينا.
ظل صامتاً.
ثم قال
قبل ما أقابلك، كان فيه مشروع كبير وقع فجأة. ناس كتير اتخلت عني وقتها.
سألته حور
وسارة كانت منهم؟
نظر لها بدهشة لأنها وصلت للاسم بسرعة.
أيوه.
هي كانت خطيبتك؟
أومأ آدم
أيوه.
سكتت حور قليلاً.
ثم قالت
وسابتك لما حصلت الأزمة؟
لم يجب، لكن صمته كان كافياً.
قالت حور بهدوء
عشان كده أنت فقدت ثقتك في الناس.
نظر إليها.
لأول مرة شعر أن أحداً فهمه دون أن يطلب منه الشرح.
قال
أنا مش عايز أظلم حد، بس اللي حصل خلاني أشوف الناس بشكل مختلف.
ردت حور
بس متخليش اللي حصل زمان يخليك تعامل كل الناس كأنهم هيكرروا نفس الغلط.
ابتسم آدم ابتسامة صغيرة
أنتِ غريبة.
ضحكت
ليه؟
لأنك بتتكلمي معايا كأنك تعرفيني من سنين.
ردت بعفوية
يمكن عشان أنا مش شايفة آدم الكيلاني صاحب الشركات... أنا شايفة آدم اللي محتاج حد يسمعه.
سكت آدم.
كانت كلماتها بسيطة، لكنها وصلت لمكان لم يصل إليه أحد من قبل.
في اليوم التالي، ذهبت حور إلى عملها، لكنها لاحظت أن هناك شيئاً غير طبيعي.
بعض الموظفين كانوا ينظرون لها ويتحدثون بصوت منخفض.
اقتربت منها زميلتها وقالت بتردد
حور... ممكن أسألك سؤال؟
طبعاً.
هو صحيح إنك اتجوزتي آدم عشان الفلوس؟
تجمدت حور للحظة.
مين قال كده؟
خفضت زميلتها صوتها
فيه كلام منتشر.
شعرت حور بالضيق، ليس بسبب الكلام نفسه، بل لأن شخصاً ما يحاول تشويه صورتها.
وفي نفس اللحظة، وصلها إشعار على هاتفها.
فتحت الرسالة...
وكانت صورة لها وهي تبيع الورد في الشارع قبل أن تعرف آدم.
وتحت الصورة جملة واحدة
فاكرة إنك تقدري تدخلي عالم آدم الكيلاني بسهولة؟
نظرت حور للشاشة، وشعرت أن هناك من بدأ حرباً ضدها.
لكنها لم تكن تعرف أن أول شخص سيقف بجانبها... سيكون الشخص الذي لم تتوقعه أبداً.يتبع...هكملها لك بنهاية مشوقة ومغلقة للأحداث
لم تستطع حور أن تنام تلك الليلة. كانت الرسالة والصورة تدوران في رأسها، لكنها قررت ألا تهرب.
في الصباح، ذهبت إلى آدم ووضعت الهاتف أمامه.
عايزة أعرف مين بيحاول يوقع بينا.
نظر آدم للصورة، وتغيرت ملامحه.
أنا عارف مين.
نظرت له باستغراب
مين؟
تنهد آدم وقال
سارة.
لم تصدم حور، فقد كانت تشعر أن وراء الأمر شيئاً.
أكمل آدم
بعد ما انتهت علاقتنا، كانت شايفة إن رجوعي للحياة من غيرها مستحيل. ولما عرفت إني اتجوزتك، حاولت تثبت إنك مش مناسبة ليا.
سكت قليلاً ثم قال
لكن الغلط الأكبر كان إني أخفيت عنك كل ده.
نظرت له حور بحزن
أنا مش زعلانة من ماضيك يا آدم... أنا زعلانة إنك ما وثقتش فيا كفاية.
اقترب منها وقال
معاكي حق.
كانت هذه أول مرة يعترف فيها آدم بأنه أخطأ.
بدأ آدم يواجه الأمر بطريقة قانونية، وتم الكشف عن كل المحاولات التي كانت تهدف لتشويه حور وإفساد حياتهما.
أما سارة، فعندما أدركت أن خطتها فشلت، اعتذرت عن أفعالها، واعترفت أنها تصرفت بدافع الغضب والندم.
مرت الشهور، وتغيرت أشياء كثيرة.
حور لم تعد تلك الفتاة التي تقف عند الإشارة تبيع الورد، لكنها لم تفقد قلبها الطيب.
أسست مشروعاً صغيراً يساعد الفتيات اللاتي مررن بظروف مشابهة لظروفها، وأثبتت للجميع أن الإنسان لا يُقاس ببدايته، بل بما يصنعه من نفسه.
أما آدم، فلم يعد الرجل الذي يخاف من الجميع خلف جدار من البرود.
تعلم أن الثقة لا تُبنى بالمال، وأن الشخص الذي يقف بجانبك وقت ضعفك أغلى من أي شيء.
وفي إحدى الليالي، جلس آدم مع حور في المكان الذي اعتاد أن يراها فيه عند الإشارة.
أخرج وردة صغيرة ومدها لها.
ضحكت حور وقالت
بعد كل ده لسه بتديني ورد؟
ابتسم
الوردة دي مختلفة.
ليه؟
نظر لها وقال
لأن أول مرة شفتك فيها كنتِ بتبيعي الورد... ومكنتش أعرف إنك أنتِ الهدية اللي جت لحياتي.
ابتسمت حور وهي تحاول تخفي دموعها.
قالت
كنت فاكرة إن الجواز ده مجرد اتفاق.
رد آدم
وأنا كنت فاكر إني بدور على حل لمشكلة... طلعت بدور على الإنسانة اللي هتخليني أحب حياتي من جديد.
وهكذا انتهت حكاية حور وآدم...
حكاية بدأت بوردة على إشارة مرور، وانتهت بحب واحترام وثقة اتبنت يوم بعد يوم.
لأن بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا صدفة...
بل يأتون في الوقت الذي نحتاجهم فيه أكثر لو حبيتي أقدر أكتب لك كمان نسخة أطول بنهاية درامية أكثر ومفاجأة أخيرة.

تم نسخ الرابط