جوزي ضربني

لمحة نيوز

جوزى ضربني بطبق قدام أهله عشان أتنازل عن شقتي... لكن مكالمة واحدة دمرت كل خطتهم!
إزاي تجرؤي تقولي لأ لأمي يا ناكرة الجميل!
صوت جوزي، كريم، وهو بيزعق بغضب، جه قبل ما أحس بالطبق السيراميك التقيل وهو بيتكسر جنب راسي بصوت دوّى في المكان كله.
السفرة كلها سكتت.
كان حوالي عشرين واحد من قرايبهم قاعدين حوالين الترابيزة الخشب الكبيرة جوه الفيلا الفخمة بتاعة أهل جوزي في التجمع. الكاسات الكريستال كانت بتلمع تحت النجفة الضخمة، والأطباق الغالية مالية السفرة، وكل تفصيلة في المكان كانت بتصرخ إن أصحاب البيت مقتنعين إن الفلوس بتخليهم أحسن من أي حد تاني.
اسمي ياسمين.
عندي أربعة وتلاتين سنة، وبشتغل مهندسة معمارية.
سنين من الشغل الإضافي، والسهر، والتوفير في كل جنيه، خلوني أقدر أشتري شقتي لوحدي في وسط القاهرة.
كل قسط اتدفع.
كل ورقة اتوقعت.
كل جنيه اتحط فيها.
كان من تعبي أنا.
بس الليلة دي، أهل جوزي كانوا بيتكلموا عن شقتي وكأنها بقت ملكهم بالفعل.
وأثناء العشا، حماتي، مدام فايزة، قالت بمنتهى البساطة إنها هتنقل تعيش في شقتي عشان طلوع السلم في بيتها بقى مرهق جدًا بالنسبة لها.
وساعتها حمايا كمل وكأنه بيعلن قرار رسمي
وياسمين كمان هتدفع ألفين وخمسمية جنيه كل شهر لمصاريف معيشة أمك. أقل واجب تعمله أي كنّة محترمة مع أهل جوزها.
بصيت لكريم.
أكيد هيرفض الكلام ده.
أكيد هيقولهم إن محدش يقدر ياخد حاجة مش بتاعته.
لكن بدل كده...
رفع كاس العصير بتاعه بهدوء وتصرف وكأنه مش شايفني أصلًا.
لمدة تقرب من عشرين دقيقة، كانوا بيرتبوا مستقبلي من غير ما حد فيهم يسألني سؤال واحد.
قرروا عفش حماتي هيتحط فين.
واختاروا الأوضة اللي هتبقى أوضتها.
وواحد منهم قال إن أنا وكريم نقدر ننقل لشقة أصغر عادي، لأن العرايس الصغيرة مبتحتاجش مساحة كبيرة.
وفي الآخر...
اتكلمت.
لأ.
صوتي كان هادي.
ما زعقتش.
ما اتخانقتش.
أنا بس رفضت.
حماتي بصتلي بصدمة.
نعم؟
قلت بهدوء
شقتي مش هتتنقل لحد، ومش هتتأجر لحد، ومش هتتباع أو تتسلم لأي شخص.
وكمان مش هدفع ألفين وخمسمية جنيه كل شهر عشان قرار اتاخد من غير إذني.
كريم قام واقف مرة واحدة.
الكرسي عمل صوت عالي وهو بيحتك بالأرضية الخشب.
إزاي تكسفيني قدام أهلي بالشكل ده؟!
بصيتله وقلت
اللي بيكسف نفسه هو إنت.
الأربع كلمات دول كانوا كفاية يضيعوا آخر ذرة تحكم عنده.
من غير أي إنذار...
خطف طبق الأكل التقيل اللي قدامه ورماه ناحيتي بكل قوته.
ألم رهيب ضرب الناحية الشمال من راسي.
الطبق اتكسر.
قطع السيراميك اتناثرت على السفرة كلها.
ودافئ الدم بدأ ينزل وسط شعري وينزل على كتف البلوزة الحرير اللي كنت لابساها.
وداني كانت بتصفر.
ومحدش اتحرك.
ولا شخص واحد جري يساعدني.
ولا صوت واحد طلب من كريم يوقف.
واحدة من قرايبهم خدت عيالها وخرجت بهدوء.
حمايا فضل باصص في الكوباية اللي قدامه.
وحماتي لفت وشها الناحية التانية وكأن مفيش حاجة حصلت.
سندت نفسي على الترابيزة وأنا شايفة الدم بينزل على المفارش البيضا وسط الأكل المرمى وقطع الطبق المكسور.
وفي اللحظة دي...
كل حاجة بقت واضحة.
دي ما كانتش خناقة خرجت عن السيطرة.
دي كانت خطة.
العشا كله معمول مخصوص عشان يضغطوا عليا لحد ما أتنازل عن شقتي.
لو عيطت...
هيقولوا إني هستيرية.
لو زعقت...
هيطلعوني عدوانية ومش محترمة.
ولو استسلمت...
هياخدوا كل حاجة تعبت فيها طول عمري.
على الناحية التانية من الترابيزة، كان كريم واقف وبيتنفس بعنف، مقتنع إنه أخيرًا خوّفني وخلى عندي استعداد أسمع الكلام.
لكن بدل كده...
فردت ضهري بهدوء.
شلت قطعة السيراميك من وسط شعري.
ومسحت الدم اللي على خدي بالمنديل اللي قدامي.
وبعدين بصيتله في عينه مباشرة وقلت
إنت ما عندكش أي فكرة أنا أقدر أعمل إيه.
الأوضة كلها سكتت.
ووش حماتي اتغير في لحظة.
فتحت شنطتي وطلعت الموبايل.
كان عليه دم، لكنه لسه شغال.
اتصلت بالنجدة.
وردوا بسرعة.
قلت بهدوء
جوزي اعتدى عليا دلوقتي.
ضربني في راسي بطبق سيراميك.
وفي شهود كتير موجودين.
أنا محتاجة عربية إسعاف وقوة شرطة تيجي فورًا.
ساعتها بس...
الكل اتحرك.
حماتي جريت ناحيتي والذعر مالي وشها.
يا ياسمين بالله عليكي، ما تكبريش الموضوع. دي كانت لحظة عصبية، وكل العائلات بيحصل عندها مشاكل.
بصيتلها بثبات وقلت
لأ.
دي جريمة اعتداء كاملة.
كريم قرب مني خطوة.
اقفلي التليفون.
ما اتهزتش حتى.
وقلت بهدوء
خد خطوة كمان بس... وهقول للضابط إنك بتقرب مني دلوقتي.
قبل ما يتحرك تاني، مرات أخوه الصغير، ندى، وقفت بينا.
كانت الوحيدة في الأوضة كلها اللي عندها استعداد توقف قدامه.
قالت بحزم
كريم... ماتتحركش خطوة زيادة.
ولأول مرة الليلة دي...
اتردد.
موظف النجدة سألني إذا كان الشخص اللي اعتدى عليا لسه موجود في البيت.
بصيت لكريم مباشرة وقلت
أيوة.
واقف قدامي دلوقتي.
بعد أقل من خمس دقايق...
جرس الفيلا رن.
لكن الصوت ما كانش عامل زي وصول حد...
كان عامل زي بداية كل حاجة العيلة دي قضت سنين وهي مقتنعة إنها عمرها ما هتحصل.
جرس الفيلا فضل يرن مرة ورا التانية.
المرة دي محدش جرى يفتح الباب بحماس.
كل واحد بقى يبص للتاني، كأنهم مستنيين حد غيره يتحمل اللي جاي.
حمايا قام بسرعة وقال بصوت متوتر أكيد سوء تفاهم... هنتفاهم معاهم.
لكن قبل ما يوصل للباب...
كان أفراد الشرطة دخلوا مع المسعفين بعد ما فتح لهم أحد العاملين بالفيلا.
أول حاجة الضابط لاحظها...
الدم اللي نازل على رقبتي.
وبقايا الطبق المكسور على الأرض.
بصلي وقال بهدوء حضرتك المصابة؟
هزيت راسي بالإيجاب.
المسعف قرب مني بسرعة، وبدأ ينضف الجرح، بينما الضابط لف بعينه على الموجودين.
قال مين اللي رمى الطبق؟
الصمت كان تقيل.
ولا حد نطق.
ولا حتى كريم.
لكن فجأة...
ندى، مرات أخوه، رفعت إيدها وقالت بثبات
أنا شفت كل حاجة.
كريم لف ناحيتها بصدمة.
إنتِ بتعملي إيه؟!
قالت من غير ما تبصله
بقول الحقيقة.
حماتي حاولت تتدخل بسرعة.
يا باشا، دي مشكلة عائلية بسيطة، وإحنا هنصالحهم...
الضابط قاطعها بحدة
لما يبقى

تم نسخ الرابط