جوزي ضربني

لمحة نيوز

فيه إصابة وشبهة اعتداء، الموضوع مش بيتقفل بالكلام.
وش كريم بدأ يصفر.
ولأول مرة من أول الليلة...
الخوف ظهر في عينه.
المسعف خلص الإسعافات الأولية وقال إنه لازم أروح المستشفى عشان أعمل أشعة وأطلع تقرير طبي.
وأنا بهز راسي بالموافقة...
سمعت كريم بيقول بسرعة
ياسمين... أنا كنت متعصب، والله ما قصدت.
بصيتله من غير أي انفعال.
وقلت الكلام ده تقوله في محضرك.
الكلمة دي نزلت عليهم كالصاعقة.
حماتي شهقت.
وحمايا شد كريم من دراعه وهمسله بكلمات محدش سمعها.
لكن اللي شد انتباهي...
إن مرات أخوه ندى كانت واقفة في مكانها، باصة ناحية مكتبة خشب كبيرة في آخر الصالون.
ملامحها اتغيرت فجأة.
وكأنها افتكرت حاجة.
قربت مني بهدوء شديد، واستغلت انشغال الباقيين مع الضابط، وهمست بصوت منخفض جدًا
ما تمضيش على أي ورقة... مهما قالولك.
بصيت لها باستغراب.
قبل ما أسألها...
قالت جملة خلت قلبي يدق بسرعة
دي مش أول مرة يحاولوا يعملوا كده...
ثم سكتت فورًا، لأنها لاحظت إن كريم بيبصلها.
لكن قبل ما تبعد...
دست في إيدي مفتاح صغير نحاسي.
وقالت في همسة بالكاد اتسمعت
افتحي الدرج التاني في المكتب... قبل أي حد يوصل له.
رفعت بصري ناحية المكتب الموجود آخر الصالة...
ولقيت كريم أول ما لمح المفتاح في إيدي...
اتبدل لون وشه بالكامل.
وبدون ما يحس...
خد خطوة سريعة ناحية المكتب.
وكأن فيه شيء مستخبي هناك...
شيء مستعد يعمل أي حاجة عشان محدش يشوفه كريم اندفع ناحية المكتب بسرعة.
لكن الضابط لاحظ الحركة قبل ما يوصل.
قال بصوت حازم
حضرتك... مكانك.
وقف كريم مكانه، وحاول يبتسم ابتسامة مصطنعة.
كنت بس هجيب بطاقتي.
الضابط رد باقتضاب
حد هيجيبها بعدين.
في اللحظة دي، ندى بصتلي نظرة سريعة، كأنها بتقولي دلوقتي.
مسكت المفتاح الصغير في إيدي، واتجهت ناحية المكتب بخطوات ثابتة.
حماتي صرخت
رايحة فين؟!
رديت بهدوء
هشوف حاجة تخصني.
كريم حاول يعترض، لكن الضابط وقف قدامه.
وصلت للمكتب.
كان قديم، من خشب بني غامق، وفيه تلات أدراج.
دخلت المفتاح في الدرج التاني.
لف مرة...
وفتح.
جوا كان فيه ملف أزرق سميك، وفلاشة صغيرة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط كبير
أوراق ياسمين.
اتجمدت مكاني.
إيه اللي بيعملوا أوراق باسمي في درج مقفول؟
فتحت المظروف.
لقيت صور ضوئية لعقد شقتي.
وصور لبطاقتي الشخصية.
وصيغة توكيل مطبوعة، فاضية من التوقيع، لكنها مجهزة بكل بياناتي.
وتحتهم ورقة فيها ملاحظات بخط اليد
بعد التوقيع يتم نقل الملكية فورًا.
قلبي دق بعنف.
رفعت الورقة وبصيت ناحية كريم.
وشه كان شاحب.
أما حماتي، فبدأت تتلخبط في الكلام.
دي... دي مجرد أوراق قديمة.
لكن الضابط طلب يشوف الملف.
أخده من إيدي وقلب فيه بهدوء، ثم سأل
مين جمع المستندات دي؟
ماحدش رد.
وفي نفس اللحظة...
واحد من أفراد الشرطة كان بيلف بعينه في المكتب، فلاحظ كاميرا مراقبة صغيرة مركبة فوق المكتبة، موجهة ناحية الصالون.
سأل صاحب الفيلا
الكاميرات دي شغالة؟
حمايا ارتبك وقال بسرعة
لأ... باظت من زمان.
لكن قبل ما يكمل...
طلع صوت هادئ من آخر الصالة.
مش باظت.
الكل لف.
كان عم كريم، اللي كان ساكت طول الوقت، ماسك جهاز تسجيل صغير خاص بالكاميرات.
وقال وهو بيبص للضابط
التسجيلات محفوظة... وكل اللي حصل النهارده متسجل بالدقيقة.
وفجأة...
اتغيرت ملامح كريم تمامًا.
وعرف إن المكالمة اللي ياسمين عملتها ما كانتش هي اللي قلبت الموازين...
اللي هيقلب كل حاجة فعلًا...
هو الفيديو الموجود داخل جهاز التسجيل الصالون كله غرق في صمت ثقيل.
كل العيون اتجهت لجهاز التسجيل اللي في إيد عم كريم.
كريم اتوتر وقال بسرعة
عمي... اديني الجهاز.
لكن عمه رجع خطوة لورا وقال بحزم
لأ.
الضابط مد إيده وقال
لو التسجيل فيه الواقعة، هيتحفظ ضمن الإجراءات.
ناول له الجهاز من غير أي مقاومة.
أما كريم، فكان واقف بيعض على سنانه، وكأنه عارف إن كل ثانية بتعدي بتضيع آخر فرصة يخرج من الموقف.
وفجأة...
حماتي قالت بصوت مرتفع
الكاميرا أكيد ما جابتش غير آخر دقيقة... قبلها ما كانتش شغالة.
ندى بصتلها باستغراب.
وقالت
غريبة... حضرتك عرفتي منين إنها كانت مقفولة قبلها؟
حماتي اتلعثمت.
ولأول مرة...
محدش لقى رد.
الضابط طلب من أحد الأمناء يتحفظ على جهاز التسجيل والفلاشة والملف اللي كان في الدرج.
وفي اللحظة دي...
تليفوني رن.
بصيت للشاشة.
الاسم اللي ظهر خلاني آخد نفسًا عميقًا.
كان...
أستاذ سامح.
المحامي اللي كنت موكلاه من سنة في أي أوراق تخص شقتي.
رديت.
أول ما سمع صوتي قال بسرعة
ياسمين... كنت بحاول أوصلك من ساعة.
قلت باستغراب
خير؟
رد بصوت جاد
في حد النهارده راح المكتب، وكان معاه نسخة من بطاقتك، وحاول يستفسر عن إجراءات نقل ملكية الشقة، وقال إنه قريبك ومفوَّض منك.
بصيت ناحية كريم من غير ما أتكلم.
المحامي كمل
الموظف شك في الموضوع، فاتصل بيا قبل ما يعمل أي خطوة.
حسيت إن كل قطعة في الصورة بدأت تتركب.
العزومة...
الضغط...
الإهانة...
والأوراق اللي في الدرج...
كلها كانت أجزاء من خطة واحدة.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد ناقص.
مين هو الشخص اللي راح مكتب المحامي؟
قبل ما أسأل...
سمعت صوتًا خارج الفيلا.
عربية وقفت بسرعة.
وبعد ثوانٍ...
دخل رجل في الخمسينات، كان واضح إنه مستعجل.
أول ما شافه حمايا...
اتغير لون وشه وقال في صوت منخفض
إنت... إيه اللي جابك هنا؟
الرجل بص للكل، ثم ثبت نظره على ياسمين وقال
أنا آسف إني جيت من غير ميعاد... لكن لما عرفت إن الشرطة هنا، قلت لازم أقول الحقيقة قبل ما حد يسبقني.
وساعتها...
فتح الحقيبة اللي كانت معاه، وأخرج منها ملفًا آخر أكثر سمكًا من الملف الموجود في الدرج.
وقال وهو يضعه أمام الضابط
الملف ده... هيكشف إن اللي حصل النهارده ما كانش أول محاولة الضابط بص للرجل باستغراب.
حضرتك مين؟
الرجل أخذ نفسًا عميقًا وقال
أنا هشام... كنت مسؤول عن بعض الإجراءات القانونية الخاصة بعائلة كريم من فترة.
بص لكريم، ثم كمل
وأنا ساكت من زمان... لكن اللي حصل النهارده خلاني أعرف إن السكوت بقى مشاركة.
كريم قرب منه بغضب
إنت مالك بالموضوع؟
لكن الضابط رفع إيده يمنعه.
خليه يتكلم.
فتح هشام الملف.
كان
تم نسخ الرابط