جوزي بقلم منال علي
جوزي قالي بمنتهى الهدوء يا توافقي أتجوز سلفتك... يا نطلق في اللحظة دي حسيت إن السنين اللي عشتها معاه اتحولت ولا كأنها كانت!!!!!!! بقلم حكايات منال علي
أنا عمري ما كنت ضد شرع ربنا، ولا عمري قولت إن التعدد حرام، لكن فيه وجع محدش يقدر يشرحه غير الست اللي لقت نفسها فجأة بقت كأنها ولا حاجة... كأن كل السنين اللي عاشتها مع جوزها اتمسحت بكلمة واحدة.
أنا وجوزي اتجوزنا عن حب بقلم حكايات منال علي
حب بجد... حب خلاني أواجه الدنيا كلها عشانه. استنيته لما كان بيكوّن نفسه، ورضيت أبدأ معاه من الصفر. أول سنة جواز كنا بنعد الأيام على آخر الشهر عشان المرتب يكمل، وكنا بنضحك على نفسنا وإحنا بناكل عيش وجبنة ونقول المهم إننا مع بعض.
كنت شايفة نفسي أغنى واحدة في الدنيا بقلم حكايات منال علي
يمكن مكانش عندي دهب كتير، ولا عربية، ولا شقة فخمة... لكن كان عندي راجل كنت فاكرة إنه بيحبني زي ما بحبه.
لحد ما الدنيا اتقلبت في لحظة.
أخو جوزي الكبير توفى فجأة بقلم حكايات منال علي
البيت كله دخل في حالة حزن، وسلفتي اترملت وهي لسه صغيرة، ومعاها طفلين، واحد عنده سبع سنين والتاني أربع سنين.
كنا كلنا جنبها بقلم حكايات منال علي
كنت أنا أول واحدة بدخل أطبطب عليها، وأقعد معاها بالساعات، وأساعدها في الولاد. عمري ما حسستها إنها لوحدها.
لكن بعد أربعين المرحوم، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل ما أقعد مع حمايا أو حماتي، ألاقي الكلام كله بيلف حوالين الولاد.
العيال لازم يفضلوا وسط أبوهم.
مين هيربيهم لو أمهم اتجوزت؟
لازم حد من العيلة يفضل معاهم.
في الأول كنت بسمع وأسكت بقلم حكايات منال علي
قولت طبيعي... ناس خايفة على الأطفال.
لكن بعد كام يوم، وأنا بدخل المطبخ، سمعت حماتي بتقول لجوزي بصوت واطي وهي فاكرة إني مش سامعة
إنت أولى بيها يا ابني... الغريب عمره ما هيخاف على ولاد أخوك.
جسمي كله تلج بقلم حكايات منال علي
وقفت مكاني.
قولت أكيد فهمت غلط.
أكيد بيتكلموا عن حد تاني.
لكن جوزي رد بكل هدوءبقلم حكايات منال علي
أنا بفكر في الموضوع.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني.
بفكر؟
بفكر في إيه؟
دخلت عليهم فجأة، أول ما شافوني سكتوا كلهم.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وسألتبقلم حكايات منال علي
بتتكلموا في إيه؟
حماتي قالت بسرعة
ولا حاجة.
ولا حاجة؟
من يومها، جوزي اتغير.
بقى يقعد بالساعات في بيت أهله.
بقى كل شوية ينزل يجيب طلبات لسلفتي.
مرة يودي الولاد للدكتور.
مرة يجيب لهم هدوم.
مرة يخلص لهم ورق.
وكل ما أقوله
إنت بقيت مشغول أوي.
يرد بمنتهى البرود
ظروف.
فضلت أقنع نفسي إن ده واجب.
لحد الليلة اللي غيرت حياتي كلها.
رجع من بيت أهله، قعد قدامي وقال
عايز أتكلم معاكي.
قلبي وقع بقلم حكايات منال علي
قولتله
خير؟
بصلي بثبات وقال
أبويا وأمي شايفين إن أحسن حل إنّي أتجوز مرات أخويا.
افتكرت إنه بيهزر بقلم حكايات منال علي
ضحكت.
استنيت يضحك هو كمان.
لكنه فضل باصصلي بنفس الجدية.
الضحكة ماتت على وشي بقلم حكايات منال علي
قولت
إنت بتقول إيه؟
قال بمنتهى الهدوء
الولاد محتاجين حد من العيلة.
صرخت
وأنا؟
قال
إنت هتفضلي مراتي.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
كأنه بيقولي إن وجودي وعدم وجودي واحد.
قولت وأنا دموعي بتنزل
يعني بعد الحب ده كله... بعد السنين دي... الحل عندك إنك تتجوز؟
قال
أنا بعمل الصح.
قولت
الصح بالنسبة لمين؟
قال
للعيلة.
ضحكت ضحكة كلها قهر.
وأنا؟
مش من العيلة؟
مش الست اللي شالت معاك التعب؟
مش اللي وقفت جنبك؟
فضل ساكت.
ولأول مرة في حياتي حسيت إني بتكلم مع شخص معرفوش بقلم حكايات منال علي
من يومها وأنا بحاول أقنعه يراجع نفسه.
مرة أتكلم بالعقل.
مرة أبكي.
مرة أسكت.
ولا حاجة كانت بتفرق.
بالعكس... كل يوم كان حماسي للرفض بيقابله هو بحماس أكبر للجواز.
بقى بيتكلم عن الموضوع كأنه عريس لأول مرة.
يسأل عن الشقة.
وعن تجهيز الأوضة.
وعن مستقبل الولاد.
ولا مرة سأل نفسه عن مستقبلي أنا.
أنا اللي كل يوم بموت ألف مرة.
الغريبة إن البيت كله كان مؤيد.
حماتي تقول
ده خير.
حمايا يقول
دي مصلحة العيال.
حتى بعض قرايبهم بقوا يقولولي
احتسبي... ده شرع ربنا.
ولا حد سألني أنا مستحملة ولا لأ.
ولا حد قال دي ست ليها قلب.
وفي يوم، بعد نقاش طويل، بصلي جوزي وقال الكلمة اللي كسرتني
أنا خلاص أخدت قراري.
بصيتله وأنا برتعش.
قال بمنتهى البرود
يا إما توافقي... يا إما نطلق.
حسيت الأرض بتلف بيا بقلم حكايات منال علي
الكلمة نزلت على قلبي كأنها سكينة.
أنا؟
بعد كل الحب ده؟
بقيت مجرد اختيار؟
فضلت أبصله وأنا مش قادرة أصدق إن الراجل اللي كان زمان يقول لي إنتِ الدنيا كلها، هو نفسه اللي بيخيرني النهارده بين وجع عمر... أو نهاية جوازنا.
لكن الصدمة الأكبر... ما كانتش كلمته بقلم حكايات منال علي
الصدمة كانت لما رن تليفونه قدامي، ولمحت اسم المتصل على الشاشة...
سلفتي.
ولما رد عليها، قال بابتسامة عمري ما شفتها على وشه من سنين
متقلقيش... خلاص، كل حاجة هتتم زي ما اتفقنا.
وفي اللحظة دي... حسيت إن فيه سر أكبر بكتير من مجرد جوازة... وساعتها عرفت إن اللي جاي أخطر بكتير مما كنت متخيلة بقلم حكايات منال علي
فضلت واقفة مكاني، إيدي بتترعش، وعيني معلقة في وشه وهو بيقفل المكالمة بكل هدوء... كأن اللي قاله من شوية ما هزّش بيت كامل.
بصيتله وقلت بصوت مخنوق إيه اللي هيتم زي ما اتفقتوا؟
لف ناحيتي بسرعة، واتغيرت ملامحه أول ما عرف إني سمعت آخر الجملة.
قال وهو بيحاول يبان طبيعي مفيش... كانت بتسأل على ميعاد قعدة العيلة.
هزيت راسي وأنا ببصله في عينه. لا... دي مش طريقة واحد بيرد على أرملة أخوه.
سكت.
وأول مرة... سكوته كان اعتراف أكتر من أي كلام.
من يومها، قررت أبطل عياط.
قولت لنفسي لو فيه حاجة مستخبية، لازم أعرفها بعقلي، مش بدموعي.
تاني يوم، بلغني إنه رايح بيت أهله بعد الشغل.
هزيت راسي وقلت ماشي.
لكن أول ما نزل... لبست بسرعة، وركبت تاكسي وراه.
فضلت العربية ماشية وراه لحد ما وصلت الشارع اللي فيه بيت أهله.
لكن المفاجأة...
هو معداش على البيت أصلاً.
كمل بالعربية لحد شارع تاني خالص، ووقف قدام مكتب محامي.
نزل بسرعة، وبعد دقايق نزلت سلفتي هي كمان من تاكسي تاني.
قلبي دق بعنف.
ليه الاتنين في مكتب محامي؟
استنيت بره أكتر من ساعة.
ولما خرجوا... كان مع كل واحد فيهم ملف بني كبير.
كانوا بيتكلموا بهدوء، وسلفتي قالت جملة خلتني أتجمد
المهم الورق يخلص قبل آخر الشهر.
رد عليها متقلقيش... كله هيبقى باسم اللي اتفقنا عليه.
وركب كل واحد عربيته ومشي.
رجعت البيت وأنا ألف سؤال بيلف في دماغي.
ورق إيه؟
وباسم مين؟
وليه السرية دي كلها؟
فضلت طول الليل مستنية يرجع.
أول ما دخل، حط الملف في الدولاب بسرعة، وقفل عليه بالمفتاح.
دي أول مرة في عمره يقفل درج أو دولاب عليا.
اتأكدت إن الملف ده هو بداية كل حاجة.
استنيت لما نام.
ولما اتأكدت إن نفسه بقى منتظم...
قمت على أطراف صوابعي.
بدأت أفتش في هدومه، يمكن ألاقي المفتاح.
وبالفعل...
لقيته في جيب الجاكيت.
قلبي كان بيدق لدرجة حسيت إنه هيصحى عليه.
فتحت الدولاب...
وسحبت الملف بهدوء.
لكن قبل ما أفتحه...
سمعت صوته ورايا فجأة، وهو بيقول بنبرة خلت الدم يجمد في عروقي
بتدوري على إيه؟!اتجمدت في مكاني.
الملف كان لسه في إيدي، والمفتاح وقع على الأرض بصوت خفيف، لكن في اللحظة دي الصوت كان بالنسبالي زي انفجار.
لفيت ناحيته ببطء.
كان واقف عند باب الأوضة، باصصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينه.
نظرة كلها شك... وغضب.
حاولت أتماسك وقلت بدور على الحقيقة.
قرب مني خطوة.
ومد إيده وقال هاتي الملف.
حضنته لصدرى