جوزي بقلم منال علي
المحتويات
لصدره وقال بهدوء غريب
لا... النهارده الحقيقة لازم تتقال.
وتعلقت عيني بالملف... لأني حسيت إن الصفحة اللي جواه هي اللي هتكشف السر الحقيقي وراء كل اللي حصل، لكن محدش كان مستعد للي مكتوب فيها اتجمد المكان كله.
لا أنا عرفت أتكلم، ولا الحاج سالم اتحرك.
أما جوزي، فكان واقف عند الباب، وعينه كلها غضب.
قال بصوت حاد
لو سمحت يا حاج سالم... اديني الملف.
الحاج سالم هز راسه وقال
مش قبل ما تسمع هي.
اتدخل حمايا بعصبية
إحنا تعبنا من العناد ده. الورق ده يخص العيلة.
رد الحاج سالم بهدوء
والحق يخص أصحابه.
بصلي وقال
اقعدي.
قعدت وأنا قلبي هيقف من الخوف.
فتح الملف، وطلع ورقة صفراء عليها أختام قديمة.
وقال
دي نسخة من الوصية الأصلية... النسخة اللي اختفت قبل ما العيلة كلها تشوفها.
جوزي حاول يقاطعه
الوصية دي ملغية.
رد الحاج سالم بسرعة
لو كانت ملغية، مكنتش جيت بنفسك تدور عليها.
ساد صمت ثقيل.
بدأ الحاج سالم يقرأ بصوت واضح
تظل جميع حقوق أبناء المرحوم محفوظة، ولا يجوز التصرف فيها أو إدارتها إلا تحت رقابة المحكمة والوصي القانوني الذي تختاره الأم بإرادتها الكاملة...
بصيت له بعدم فهم.
قال وهو يشاور على السطر
شايفة؟ الأم هي اللي تختار... مش العيلة.
حمايا صرخ
كفاية!
لكن الحاج سالم كمل القراءة
...ولا يُشترط زواج الأرملة من أحد أفراد العائلة، ولا يؤثر زواجها أو عدم زواجها على حقوقها أو حقوق أبنائها.
حسيت إن أنفاسي رجعتلي.
بصيت لجوزي.
وشه اتغير.
ولأول مرة، معرفش يبص في عيني.
قلت بصوت مهزوز
يعني... كل اللي حصل... مكنش شرط؟
الحاج سالم قال
أبدًا.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن في ناس كانت عايزة تخلّيكي تصدقي إنه شرط... عشان تنفذ اللي في دماغها.
في اللحظة دي، رن موبايل جوزي.
بص للشاشة، واتردد يرد.
لكن حمايا قال بعصبية
رد.
فتح السماعة.
جاله صوت متوتر جدًا
الخبر وصل... وفي حد رايح يبلغ باقي الورثة بالنسخة الأصلية.
اتبدلت ملامح حمايا تمامًا.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
أما الحاج سالم، فابتسم ابتسامة هادئة وقال
واضح إن اللعبة بدأت تخرج من إيد اللي خططولها.
وفي اللحظة دي... سمعنا صوت سيارة أخرى تقف أمام البيت، تلاها طرقات قوية على الباب، وصوت رجل يقول
افتحوا... معايا أوراق لازم تتسلم لصاحب الحق بنفسه.
كل الأنظار اتجهت ناحية الباب... ومحدش كان يعرف مين الشخص اللي واقف بره، ولا إيه الأوراق اللي معاه، لكن إحساسي كان بيقول إن دخوله هيقلب كل الموازين الطرقات على الباب زادت.
كل واحد في الأوضة كان باصص للتاني، وكأن الكل عارف إن اللي ورا الباب هيغيّر مجرى الأحداث.
الحاج سالم قال بهدوء
افتحوا.
لكن حمايا اعترض بسرعة
محدش يفتح.
وقبل ما حد يتحرك، الباب اتفتح، ودخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة، وفي إيده حقيبة جلد سوداء.
بص للحاضرين كلهم، وبعدين ثبت نظره عليا.
وقال
حضرتك زوجة كريم؟
هزيت راسي.
طلع من الحقيبة ظرف مختوم وقال
الورق ده كان أمانة عند مكتبنا، وكان لازم يتسلم بعد وفاة المرحوم بست شهور.
حمايا اندفع ناحيته وقال
هات الورق.
لكن الراجل رجع خطوة وقال بحزم
ممنوع يتسلم لأي حد غير صاحبة الشأن.
ناولني الظرف.
وأول ما مسكته، حسيت إن جوزي فقد أعصابه لأول مرة.
قال بصوت عالي
متفتحيهوش هنا!
بصيتله باستغراب.
ليه؟
سكت.
الراجل قال
لأن اللي جواه هيجاوب على أسئلة كتير.
بدأت أفتح الظرف وسط نظرات الكل.
كان فيه خطاب، ومعاه فلاشة صغيرة.
استغربت.
قلت
فلاشة؟
الراجل رد
المرحوم كان مسجل عليها رسالة، وقال إنها تتفتح لو حصل خلاف داخل العيلة بعد وفاته.
اتغير لون وشوش الكل.
حتى سلفتي، اللي وصلت في اللحظة دي وهي بتجري على البيت، أول ما شافت الفلاشة وقفت مكانها.
وقالت بخوف
هي... هي لسه موجودة؟
بصيتلها.
كانت أول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عينيها.
أما جوزي، فشد نفس عميق وقال
لازم الفلاشة دي متشتغلش.
الحاج سالم رد بهدوء
بالعكس... هي دي اللي هيخلّي كل واحد يتحاسب على كلامه.
مسكت الفلاشة بإيدي، وحسيت إنها أخف من إنها تشيل كل الأسرار دي.
لكن قبل ما حد يجيب لابتوب أو يشغلها...
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الشباك.
كلنا لفينا بسرعة.
ولقينا إيد مغطاة بقفاز أسود امتدت من الشباك، وخطفت الفلاشة من بين صوابعي في ثانية واحدة.
وجري صاحبها ناحية العربية اللي كانت مستنياه بره.
صرخت
الحقوه!
واندفع جوزي، وحمايا، والحاج سالم، كلهم يجروا وراه...
لكن كان واضح من سرعة اللي حصل إن الشخص ده ماكنش جاي يسرق الفلاشة... كان عارف بالضبط هي فين، وإمتى هتظهر، ومستني اللحظة المناسبة يخطفها فيها دخل الضابط بخطوات ثابتة، والرجل اللي معاه كان مطأطئ راسه، ولابس كاب نازل على وشه.
حمايا اتوتر وقال
حضرة الظابط... فيه إيه؟
الضابط رد بهدوء
إحنا مش جايين نقبض على حد دلوقتي... إحنا جايين نسمع شهادة.
الرجل المجهول رفع راسه ببطء.
أول ما الحاج سالم شافه، شهق وقال
إنت!
أما جوزي فاتغير لونه فجأة.
واضح إنه كان يعرفه.
بصيت للرجل، لكن معرفتوش.
قال الضابط
الراجل ده جه القسم بنفسه النهارده، وقال إنه لازم يتكلم قبل ما يسافر.
الرجل أخد نفس طويل وقال
أنا كنت السواق الخاص للعيلة.
ساد الصمت.
كمل كلامه
ويوم اجتماع العيلة اللي اتقرر فيه موضوع الجواز... كنت واقف بره المكتب.
حمايا قاطعه بعصبية
وده يثبت إيه؟
رد السواق
يثبت إني سمعت كل حاجة.
جوزي اتدخل بسرعة
إحنا مش هنقعد نسمع حكايات.
لكن الضابط رفع إيده وقال
خليه يكمل.
السواق بص ناحيتي وقال
الكلام عن الولاد كان موجود... لكن بعده بدقائق، الحوار اتغير.
بلع ريقه، وكمل
سمعت حد بيقول لازم الجوازة تتم بسرعة... قبل ما حد من بره يعرف بموضوع الورث.
حمايا خبط بإيده على الترابيزة.
كفاية كدب!
السواق هز راسه وقال
وده مش كل اللي سمعته.
كل الأنظار اتثبتت عليه.
قال
سمعت كمان اسم شخص المفروض مكنش يعرف أي حاجة عن الموضوع.
قلبي دق بعنف.
مين الشخص ده؟
السواق مد إيده في جيبه، وطلع ورقة صغيرة.
وقال
أنا كتبت الاسم يومها... عشان كنت حاسس إن اللي سمعته هيعمل مصيبة.
فتح الورقة ببطء...
وبص للشخص الموجود في البيت قبل ما ينطق.
لكن قبل ما يقول الاسم...
انطفأت الكهرباء فجأة.
غرق البيت كله في ظلام تام.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت حد بيجري جوه البيت، وبعده صوت صرخة قوية من إحدى الغرف.
ولما الضابط شغّل الكشاف واتجهنا ناحية الصوت...
لقينا الورقة اللي كان فيها الاسم ممزقة على الأرض...
أما السواق...
فكان اختفى من وسطنا كأنه تبخر، من غير ما حد يشوف خرج إزاي صرخت بكل قوتي
الفلاشة!
خرج الكل يجري ناحية العربية.
صوت الكاوتش وهو بيحتك بالأرض دوّى في المكان، والعربية انطلقت بأقصى سرعة.
جوزي حاول يلحقها بعربيته، لكن بعد دقائق رجع وهو مخنوق من الغضب.
خبط على الدركسيون بإيده وقال
هرب.
الحاج سالم كان واقف ساكت، لكن الغريب إنه ما بانش عليه الذعر زي الباقي.
بصيتله باستغراب وقلت
إنت هادي كده ليه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
لأن اللي اتسرق... مش كل الحقيقة.
متابعة القراءة