انا من زمان بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

ورا ضهري.
ولسه ما كنتش أعرف إن الاسم المكتوب على أول ورقة في الملف... كان اسمي أنا شهقت من غير صوت.
إزاي اسمي أنا؟
استخبيت ورا عربية مركونة، وفضلت أراقب من بعيد.
بعد ما الراجل مشي، الزميلة حاولت تبص على أول ورقة في الملف، لكن جوزي قفله بسرعة وقال لها
لحد ما كل حاجة تتم... محدش يشوف الورق.
الكلمة دي زودت خوفي.
استنيت لحد ما ركبوا العربية ومشيوا، وبعدها طلعت أجري ناحية الراجل الكبير قبل ما يركب عربيته.
قلت له لو سمحت... الملف اللي كان مع الأستاذ أحمد ده... فيه إيه؟
بصلي باستغراب وقال حضرتك تبقي مين؟
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي أنا... مراته.
ملامحه اتغيرت في لحظة.
وقال بتوتر أنا آسف... مقدرش أقول أي حاجة.
ولف عشان يمشي.
لكن قبل ما يركب العربية، قال جملة واحدة خلت جسمي يقشعر
راجعي أي ورقة مضيتي عليها خلال آخر سنة.
وسابني ومشي.
رجعت البيت وأنا بقلب الدولاب كله.
طلعت ملفات، وعقود، وفواتير...
وفجأة لقيت دوسيه صغير.
افتكرت يومها.
من كام شهر، جوزي جه وقال لي امضي هنا بسرعة... دي ورقة خاصة بالتأمين من الشغل، ولو ممضيتيش هنضيع ميزة كبيرة.
وقتها كنت مستعجلة، ومقريتش.
دورت على الورقة...
لكنها ما كانتش موجودة.
اختفت.
في اللحظة دي دخل جوزي البيت.
أول ما شاف الدولاب مفتوح، وورق البيت كله على الأرض، وشه اصفر.
وقال بعصبية بتدوري على إيه؟
بصيت له بثبات لأول مرة، وقلت بدور على الورقة اللي خليتني أمضيها.
سكت.
ثانيتين...
ثلاثة...
وبعدين قال أنهي ورقة؟
قلت ورقة التأمين... ولا أقولك؟ الورقة اللي كان اسمي مكتوب عليها في الملف الأزرق.
اتفاجئ.
ولأول مرة من ساعة اتجوزناه... شفته خايف.
وقبل ما ينطق، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
فتح الباب...
وكان الواقف شخصين ببدل رسمية.
أحدهما قال بهدوء
إحنا جايين بخصوص الأوراق اللي تم تقديمها باسم مدام...
ثم نظر إليّ مباشرة وقال
حضرتك محتاجة تحضري معانا حالًا، لأن في مستندات عليها توقيع منسوب ليكي، وفي شك كبير إنها اتقدمت بدون علمك.
وساعتها... فهمت إن اللي بدأ بلانش بوكس، وصل لحاجة أخطر بكتير، وإن الحقيقة لسه ما اتكشفتش بالكامل ساد الصمت في المكان.
كل الأنظار اتجهت ناحية الزميلة بعد الصرخة.
الموظف سألها بحدة
مستحيل يكون مين؟ إنتِ تعرفي المشتري؟
حاولت تتماسك وقالت بسرعة
لأ... أقصد... الاسم لخبطني.
لكن ارتباكها كان واضح.
الراجل الكبير قال وهو بيبصلها
لا، إنتِ تعرفيه كويس... لأنه هو اللي كان بييجي معاكي مرتين للمكتب.
جوزي بص لها بنظرة كلها خوف، كأنه بيقولها اسكتي.
في اللحظة دي، فهمت إنهم مخبيين حاجة أكبر بكتير من موضوع الأكل أو الشقة.
الموظف طلب من الجميع يقعد، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة وقف عند ورقة وقال
الغريب إن المشتري دفع عربون كبير... لكن باقي المبلغ ما اتدفعش.
رفعت راسي بسرعة.
يعني البيع لسه ما اكتملش.
لسه فيه فرصة.
وقبل ما حد يتكلم، باب المكتب اتفتح مرة تانية.
دخل راجل في الخمسينات، شيك جدًا، أول ما شاف جوزي قال بغضب
يعني بعد كل اللي اتفقنا عليه، فضحت الدنيا؟
جوزي وشه اصفر.
قال له بصوت واطي
أنا قلتلك اصبر.
الراجل رد بعصبية
أصبر إيه؟ مراتك وصلت لكل حاجة.
أنا قاطعته وقلت
هو إيه اللي وصلتله؟ قول قدام الكل.
سكت لحظة... وبعدين قال
إحنا كنا داخلين في صفقة... وكان لازم الشقة تتباع بسرعة.
قلت له
ومن غير علمي؟
بص في الأرض وما ردش.
لكن الراجل الكبير قال
دي مش أول مرة... إحنا بدأنا نشك لما لقينا أكتر من ورقة بنفس الإمضا، وبلغنا قبل ما إجراءات التسجيل النهائي تتم.
تنفست الصعداء.
يعني لسه الشقة باسمي.
لكن وأنا خارجة من المكتب، لاحظت الزميلة واقفة في آخر الممر، ماسكة موبايلها وبتتكلم بصوت واطي.
سمعتها بتقول
الخطة الأولى فشلت... لازم ننفذ الخطة التانية الليلة.
اتجمدت في مكاني.
خطة تانية؟
وليلة إيه؟
وقبل ما ألحق أقرب منها، قفلت المكالمة، وبصت ناحيتي بابتسامة غريبة وقالت
لو كنتِ فاكرة إن الموضوع خلص... يبقى إنتِ لسه ما تعرفيش البداية.
وسابتني ومشيت... وأنا حاسة إن اللي جاي أخطر بكتير من كل اللي فات رجعت البيت وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
الخطة التانية الليلة.
الجملة دي كانت بتتردد في وداني كل دقيقة.
ما نمتش، وقعدت أبص من الشباك، وكل صوت عربية في الشارع يخليني أقوم مفزوعة.
الساعة قربت على 11 بالليل.
وفجأة... سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
دخل جوزي.
كان هادي بشكل غريب، وكأنه مفيش حاجة حصلت.
بصلي وقال
إحنا لازم نتكلم.
رديت ببرود
اتفضل.
قعد قدامي، وطول عمره أول ما يتوتر يفضل يحرك صوابعه... وكان بيعمل كده دلوقتي.
قال
أنا غلطت... بس الموضوع خرج من إيدي.
قلت
خرج من إيدك إزاي؟ ضربتني، وكسرت سني، وخبيت عليا الحقيقة، وورطتني في أوراق... ولسه بتقول خرج من إيدك؟
نزل راسه، لكنه قبل ما يرد...
رن جرس الباب.
بصينا لبعض.
الجرس رن تاني... وتالت.
فتحت بحذر.
لقيت ولد صغير، يمكن عنده 12 سنة، واقف ومعاه ظرف أبيض.
قال
حضرتك مدام...؟
قلت
أيوه.
اداني الظرف وقال
واحدة ادتني خمسين جنيه وقالت أوصله لحضرتك حالًا.
وجري.
قفلت الباب بسرعة وفتحت الظرف.
كان فيه فلاشة صغيرة... وورقة مكتوب فيها بخط إيد
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... افتحي الفلاشة لوحدك. ومتخليش أحمد يشوفها.
رفعت عيني لقيت جوزي بيبص على الظرف.
قال بقلق
مين اللي بعته؟
خبيت الفلاشة في إيدي بسرعة وقلت
مش مهم.
لكن ملامحه اتغيرت فجأة، وقام يحاول ياخد الظرف مني.
ولأول مرة، زقيته بكل قوتي وقلت
كفاية!
وقف مكانه، وعينيه كلها خوف... مش غضب.
كأنه عارف إيه اللي موجود جوه الفلاشة.
استنيت لما نام في أوضة تانية، وخدت اللاب توب القديم.
دخلت الفلاشة.
كان فيها فيديو واحد فقط.
ضغطت تشغيل...
ظهر مكتب جوزي في الشركة.
الكاميرا كانت واضحة جدًا.
وبعد ثوانٍ، دخلت الزميلة وهي شايلة نفس اللانش بوكس اللي كنت بعمله بإيدي.
ضحكت وقالت
مراتك طيبة أوي... ولا عندها فكرة إحنا بنعمل إيه.
لكن اللي خلاني الدم يتجمد في عروقي... إن الباب اتفتح بعدها، ودخل شخص ثالث كنت متأكدة إني عمري ما شفته.
أول ما شفته، جوزي في الفيديو وقف باحترام وقال
أفندم... كل حاجة ماشية زي ما حضرتك طلبت.
الشخص ده حط على المكتب ملفًا أسود، وقال بهدوء
فاضل خطوة واحدة... وبعدها هنختفي كلنا.
وفي اللحظة نفسها، انتهى الفيديو.
ولقيت ملفًا آخر داخل الفلاشة بعنوان
الدليل الأخير فتحت الملف اللي عنوانه الدليل الأخير وأنا إيدي بتترعش.
لكن الملف ما كانش فيديو.
كان مجموعة صور، ومعاها تسجيل صوتي.
أول صورة كانت لجوزي والزميلة قاعدين في كافيه، وقدامهم نفس الملف الأسود.
تاني صورة كانت لعقد مفتوح على ترابيزة، لكن الجزء المهم منه متغطي بكوباية قهوة.
أما التسجيل...
ضغطت تشغيل.
جالي صوت الزميلة وهي بتقول
إحنا لازم نخلص كل حاجة قبل ما تعرف.
ورد جوزي
أنا هتصرف... هي بتثق فيا.
قفلت التسجيل وأنا حاسة إن قلبي هينفجر.
لكن لاحظت إن التسجيل اتقطع فجأة، كأن حد وقفه قبل ما يخلص.
وفي آخر الملف كان فيه ورقة مكتوب فيها بخط الكمبيوتر
لو وصلك الملف ده، يبقى اعرفي إن في حد من الشركة قرر يقول الحقيقة... لكن خدي بالك، مش كل اللي حواليكي زي ما باين.
فضلت أفكر...
مين اللي بعت الفلاشة؟
وليه يساعدني وهو مستخبي؟
وفي الصبح، قبل ما جوزي يصحى، سمعت موبايله بيرن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم الزميلة.
المكالمة استمرت ثواني، لكنه كان نايم.
الموبايل فضل ينور، وفجأة ظهرت رسالة
أوعى تروح الشقة النهارده... في ناس مستنياك.
اتسمرت مكاني.
شقة؟
أي شقة؟
الشقة اللي حاولوا يبيعوها؟
ولا شقة تانية؟
في اللحظة دي، صحي جوزي، ولمح الموبايل في إيدي.
وشه اتغير تمامًا.
قام بسرعة يحاول ياخده، لكن قبل ما يوصل، جرس الباب رن بعنف.
فتحت الباب بحذر...
ولقيت الراجل الكبير اللي شفته قبل كده.
كان نفسه مقطوع، وقال بصوت متوتر
اقفلي الباب بسرعة...
تم نسخ الرابط