اتجوزت بقلم زيزي
كان جوازنا رسمي وعلى سنة الله ورسوله، لكن من أول يوم كتبنا الكتاب، جوزي قال إن كل الورق هيكون معاه لحد ما نخلص شوية إجراءات خاصة بالشقة، وكان دايمًا يطمني ويقول متقلقيش، كل حاجة محفوظة، وإنتي مراتي قدام ربنا والقانون.
عدت الشهور بيننا بهدوء، وكان بيخطط ينقلني معاه في بيت مستقل بعد ما يخلص شوية التزامات مع أهله. كنت واثقة فيه، وعمره ما خلاني أشك إنه ممكن يحصل أي حاجة.
لكن في يوم، رن تليفوني بدري الصبح، ولقيت خبر وقع عليا زي الصاعقة... جوزي اتوفى فجأة.
الدنيا اسودت في عيني، ولسه بحاول أستوعب الصدمة، اكتشفت بعدها بأيام إني حامل.
افتكرت إن الحمل هيكون آخر حاجة باقية منه، وإن أهله هيقفوا جنبي علشان خاطر ابن ابنهم... لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
أول ما عرفوا إني حامل، ملامحهم اتغيرت، والكلام اللي كانوا بيقولوه بقى كله تهديد ولمحات إني ماليش حق في أي حاجة.
روحت أطلب قسيمة الجواز وكل أوراقه علشان أبدأ إجراءات إثبات الحمل وتجهيز ورق الطفل، لكنهم قالوا إن مفيش أي ورق هيتسلم لي.
فضلت أقولهم بهدوء دي حقي... وحق ابنه.
لكن محدش كان بيسمع.
كل مرة كنت أروح، كانوا يقفلوا الباب في وشي، ويقولوا إنهم مش هيدوني أي مستند.
رجعت بيتي وأنا منهارة، وكل تفكيري كان في الطفل اللي لسه مجاش الدنيا.
هسجله إزاي؟
هطلع له شهادة ميلاد بإيه؟
وهثبت حقوقه إزاي من غير قسيمة الجواز؟
بدأت أدور في هدوم جوزي، وفي موبايله القديم، وفي أي ورقة ممكن يكون سايبها... يمكن ألاقي صورة للقسيمة أو أي مستند يساعدني.
وسألت كل حد كان قريب منه، يمكن حد يعرف مكان الورق أو يكون شافه قبل كده.
وفي وسط دوامة الخوف والقلق، بدأت أكتشف إن في حاجات غريبة جدًا بتحصل بعد وفاته... حاجات خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد رفض من أهله يسلموني الورق... وإن في سر كبير مستخبي.
وفي يوم، وأنا براجع آخر حاجات كانت تخص جوزي... لقيت حاجة صغيرة جدًا، محدش كان واخد باله منها... لكنها خلت قلبي يدق بعنف، وحسيت إنها ممكن تغيّر كل اللي جاي...
يتبع...في الأول افتكرت إنها مجرد ورقة ملهاش قيمة.
لكن أول ما فردتها، لقيت عليها اسم مكتب محاماة، ورقم قضية، وتاريخ قبل وفاة جوزي بأسبوعين.
استغربت جدًا.
جوزي عمره ما قال لي إنه راح لمحامي.
فضلت أبص للورقة وأنا بحاول أفهم، لحد ما لاحظت في آخرها رقم موبايل مكتوب بإيده.
قضيت ليلة كاملة مترددة... أكلمه ولا لأ؟
تاني يوم جمعت شجاعتي واتصلت.
رد راجل كبير بصوت هادي.
أول ما قولتله اسم جوزي، سكت ثواني، وبعدها قال حضرتك مين بالنسبة له؟
قولت أنا مراته.
فضل ساكت، وبعدها قال جملة خلت قلبي يقع
كنت مستني اتصال منه... لكن معرفتش إنه اتوفى.
طلب أقابله في المكتب.
طول الطريق كنت حاسة إن في حاجة مستخبية عني.
أول ما قعدت قدامه، فتح درج مكتبه، وطلع ملف لونه أزرق.
بصلي وقال قبل وفاة جوزك بأيام، جه عندي وقال إنه عايز يرتب كل أوراقه... لأنه كان حاسس إن في حاجة هتحصل.
بدأ يقلب في الملف.
لكن فجأة وقف.
ملامحه اتغيرت.
فضل يدور بين الأوراق بسرعة، وبعدها قال وهو متوتر غريبة... أهم ورقة كانت هنا.
سألته بقلق ورقة إيه؟
قال صورة رسمية من قسيمة الجواز.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
إزاي كانت موجودة واختفت؟
المحامي أقسم إنه بنفسه حطها في الملف، وإن محدش بيفتح المكتب غيره وسكرتيره.
في اللحظة دي، السكرتير دخل المكتب وهو وشه أصفر، وقال أستاذ... في واحد بره مُصر يقابلك دلوقتي.
المحامي خرج دقيقة ورجع ملامحه كلها اتغيرت.
قفل باب المكتب بالمفتاح، وبصلي وقال بصوت واطي
أهل جوزك عرفوا إنك هنا... وبيقولوا إنهم مش هيسمحوا إن أي ورقة تثبت الجواز تخرج للنور.
وقبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل... رن موبايل المحامي.
رد، وسكت يسمع.
وفجأة وشه شحب، وبصلي وقال
الملف... اختفى من المكتب الخلفي حالًا.
يتبع...اتجمدت في مكاني.
بصيت للمحامي وقلت بعدم تصديق إزاي يعني اختفى؟! هو كان معاك من دقيقة!
قام بسرعة وجرى على الأوضة اللي ورا المكتب، وأنا وراه.
فتح الدولاب الحديدي... كان مفتوح.
الأوراق كلها في مكانها، إلا الملف الأزرق.
فضل يقلب في الملفات بعصبية، وهو بيتمتم مستحيل... مستحيل يكون اختفى بالشكل ده.
في اللحظة دي، السكرتير دخل وهو مرتبك وقال أنا خرجت أرد على التليفون دقيقة واحدة... ولما رجعت لقيت باب الأوضة الخلفية موارب.
المحامي سكت ثواني، وبعدها بصلي وقال حتى لو الملف اتسرق... ده مش معناه إن الأمل انتهى.
الكلمة دي رجعتلي شوية أمل.
قال لي قوليلي... يوم الفرح كان فيه مأذون؟
هزيت راسي وقلت أكيد... والجواز كان رسمي، وفي شهود من الناحيتين.
سألني وفي صور؟ فيديو؟
قولت أيوه... الفرح كله متصور.
ابتسم لأول مرة وقال يبقى لسه قدامنا طرق كتير.
خرجت من عنده وأنا متمسكة بأي خيط.
أول حاجة عملتها إني كلمت المصور اللي صور الفرح.
رد عليا وقال الفيديوهات والألبومات كلها عندي في الأرشيف.
طلبت أقابله فورًا.
ولما وصلت، بدأ يشغل الفيديو.
أول ما ظهر جوزي وهو بيوقع على عقد الجواز قدام المأذون، دموعي نزلت.
حسيت إن ربنا بعتلي دليل بعد ما كنت فاكرة إن كل حاجة ضاعت.
لكن وأنا بتفرج...
المصور وقف الفيديو فجأة.
وقال وهو بيقرب الصورة
استني... الراجل اللي واقف ورا العريس ده... أنا فاكره.
بصيت للصورة.
كان واحد من أقارب جوزي... نفس الشخص اللي كان أكتر واحد بيقول بعد الوفاة إن الجواز ده عمره ما حصل.
لكن الفيديو كان بيكشف إنه كان حاضر بنفسه... وشاهد على كل حاجة.
وفي اللحظة دي... رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
وصوت راجل قال بهدوء
لو عايزة ابنك يعيش في أمان... اقفلي أي كلام عن القسيمة... وانسي الموضوع كله.
ثم أغلق الخط.
ساعتها أدركت إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد ورقة مفقودة... وإن في حد مستعد يعمل أي حاجة علشان الحقيقة ما تظهرش.
يتبع...فضلت ماسكة التليفون وإيدي بتترعش.
الكلمات كانت قصيرة... لكنها كانت كفاية تزرع الخوف جوايا.
بصلي المصور وقال فيه إيه؟ وشك اتغير.
حكيتله على المكالمة.
سكت شوية، وبعدها قال طالما في حد بيهددك، يبقى اللي معانا له قيمة فعلًا. متديش الفيديو لحد، واعمليله أكتر من نسخة.
خرجت من عنده وأنا حاضنة الفلاشة كأنها أغلى حاجة أملكها.
وأول ما وصلت البيت، عملت نسخة على اللاب، ونسخة على موبايلي، وبعت نسخة لأختي.
تاني يوم روحت للمحامي بالفيديو.
أول ما شاف المشهد اللي فيه المأذون والعريس والشهود، قال ده مهم جدًا... لكن إحنا محتاجين كمان أي مستند رسمي يثبت واقعة الزواج.
افتكرت فجأة حاجة.
جوزي كان دايمًا بيقول إنه خلص إجراءات تغيير حالته الاجتماعية في شغله بعد الجواز.
المحامي قال بسرعة لو ده حصل فعلًا، يبقى أكيد فيه مستندات أو بيانات متسجلة عند جهة عمله.
بدأنا نسأل وندور.
وبعد يومين، لقيت واحد من زمايله القدام قال لي الله يرحمه... فاكر يوم ما جاب لنا حلوى وقال ادعولي، بقيت راجل متجوز رسمي.
الكلام ده رجعلي الأمل من جديد.
لكن قبل ما نمشي أي خطوة...
وصلني جواب من المحكمة.
فتحته وأنا قلبي بيدق.
كان فيه دعوى مرفوعة... لكن مش مني.
أهل جوزي كانوا سبقونا بخطوة.
ورافعين قضية بيطلبوا فيها حصر الورثة، ومفيش اسمي ولا اسم الطفل المنتظر في أي ورقة.
المحامي بص للورق، وتنهد وقال
واضح إنهم مستعجلين يخلصوا كل الإجراءات قبل ولادة الطفل.
وساعتها عرفنا إن الوقت بقى ضدنا... وإن أي يوم