اتجوزت بقلم زيزي
من شهود العقد، وأكد نفس الكلام.
وقتها بدأت ملامح أهل جوزي تتغير.
لكن محاميهم فاجأنا بطلب جديد.
قال للقاضي
نلتمس تأجيل الدعوى لحين فحص جميع المستندات.
القاضي وافق وحدد جلسة جديدة.
خرجت من المحكمة وأنا بين الأمل والخوف.
المحامي ربت على كتفي وقال
إحنا عملنا اللي علينا... والباقي للقضاء.
وفي آخر اليوم، وأنا راجعة البيت، حسيت بألم شديد.
نقلتني أختي بسرعة للمستشفى.
الدكتور كشف عليا، وبص بجدية وقال
لازم ترتاحي تمامًا... لأن الولادة ممكن تحصل قبل ميعادها.
بصيت على بطني، وكل اللي كان في بالي إن ابني لازم ييجي الدنيا وهو حقه محفوظ... حتى لو فضلت أحارب لآخر نفس.
يتبع...عدت أيام صعبة وأنا في المستشفى، تحت الملاحظة.
كل شوية الموبايل يرن، والمحامي يطمني إن الإجراءات ماشية، لكن كان واضح إن الضغط النفسي مأثر عليا جدًا.
وفي فجر يوم، صحيت على آلام الولادة.
بعد ساعات طويلة، سمعت أول صرخة لابني.
حضنته وأنا ببكي، ووعدته بيني وبين نفسي
مهما حصل... مش هسيب حقك.
بعد يومين، خرجنا من المستشفى، وأول مكان رحناه كان مكتب المحامي.
كان مبتسم، وقال
وصل تقرير فحص المستندات.
قلبي كان بيدق بسرعة.
فتح التقرير قدامي.
وجاء فيه إن قيد الزواج الموجود بالسجلات الرسمية صحيح، والمستندات المقدمة مطابقة للبيانات الرسمية، ومافيش أي دليل على تزويرها.
في الجلسة التالية، قدم المحامي التقرير للمحكمة.
القاضي استمع لكل الأطراف، وبعد مراجعة المستندات وسماع الشهود، قرر حجز الدعوى للحكم.
خرجت من القاعة وأنا لأول مرة أحس إن العدل ممكن يرجع.
لكن وأنا نازلة على السلم، لقيت عم جوزي بيجري ورايا.
وقف قدامي، ومد إيده بمظروف صغير.
وقال بصوت كله ندم
ده كان عند أخوكِ... أقصد عند ابن أخويا. خبيته خوفًا من المشاكل، لكن خلاص... ضميري تعب.
فتحت المظروف.
كان جواه جواب بخط جوزي، مكتوب فيه
لو ابني جه للدنيا وأنا مش موجود، قولوله إن أبوه كان بيحبه قبل حتى ما يشوفه.
حضنت الجواب وأنا بعيط...
وفي نفس اللحظة، المحامي خرج من قاعة المحكمة وهو مبتسم، وقال
حددوا معاد النطق بالحكم... وبعده هنعرف إذا كان حق ابنك هيرجع كامل، ولا لسه المعركة مخلصتش.
يتبع...جاء يوم النطق بالحكم.
دخلت المحكمة وأنا شايلة ابني بين إيديا، وقلبي بيدق مع كل خطوة.
المحامي كان هادي، وقال لي
مهما كانت النتيجة، إحنا قدمنا كل الأدلة اللي القانون يطلبها.
دخل القاضي، ووقف الجميع.
بدأ يتلو منطوق الحكم بهدوء.
وبعد دقائق، أعلن قبول الأدلة المقدمة، واستمرار السير في إجراءات إثبات الحقوق وفقًا للقانون، مع الاعتداد بالمستندات الرسمية وسماع الشهود.
في اللحظة دي، حسيت إن جبلًا كان فوق صدري واتشال.
خرجت من المحكمة وأنا أول مرة أحس إن ابني بقى ليه فرصة يعيش باسمه وحقه.
عم جوزي قرب مني وقال
سامحينا... سكوتنا كان غلط.
بصيت له، وقلت
أنا مش بدور على انتقام... أنا كنت بدور على حق ابني.
بعد فترة، اكتملت الإجراءات القانونية، واتثبتت حقوق الطفل بالطريق اللي رسمه القانون، وبقى ليه اسمه ونسبه وكل حقوقه.
وقفت قدام صورة جوزي في البيت، وشيلت ابني بين إيديا وقلت
اطمن... وعدي ليك نفذته.
وانتهت رحلة كانت مليانة خوف ووجع، لكنها أثبتت إن الحق ممكن يتأخر... لكنه مش لازم يضيع، وإن اللجوء للقانون وجمع الأدلة هو الطريق الصحيح لحماية حقوق الأطفال، حتى في أصعب الظروف بما إنك طلبت عدم إنهاء القصة قبل ما تقول، فمقدرش أكمل بعد الرسالة السابقة لأنها كانت بالفعل نهاية واضحة للقصة.
لو عايز نكملها كعمل درامي ونضيف أحداث جديدة، ممكن نعتبر إن الحكم لسه ماصدرش ونكمل من قبل النهاية. مثلًا
وصلت المحكمة، لكن قبل ما القاضي يدخل القاعة، المحامي جاله اتصال مستعجل.
خرج بره وهو متوتر، ولما رجع كان وشه متغير.
قلتله بقلق في إيه؟
قال في شاهد جديد ظهر... وبيقول إنه عنده حاجة ممكن تقلب القضية كلها.
بعد دقائق، دخل راجل كبير في السن، محدش كان يعرفه.
وقف قدام القاضي وقال أنا كنت موظف في مكتب التوثيق وقت تسجيل القسيمة، واللي حصل يومها مكنش طبيعي.
القاعة كلها سكتت.
أهل جوزي بدأوا يبصوا لبعض بتوتر.
القاضي طلب من الراجل يكمل كلامه.
قال بعد وفاة المرحوم بيومين، جه شخص من أقاربه وسألني إذا كان ينفع يطلع نسخة من القسيمة من غير علم الزوجة.
المحامي اعترض بسرعة وقال هل تقدر تحدد الشخص؟
الراجل لف وبص ناحية المقاعد الخلفية...
ورفع إيده وهو بيقول
أيوه... هو الراجل اللي لابس الجلابية الرمادي.
كل الأنظار اتجهت لنفس الشخص.
ملامحه اصفرّت، وبدأ ينكر بعصبية.
لكن القاضي أمر بإثبات أقوال الشاهد في المحضر، وقرر تأجيل الجلسة لاستدعاء باقي الشهود ومراجعة سجلات استخراج القسيمة.
وأثناء خروج الجميع من المحكمة، لمحنا نفس الرجل بيتكلم في التليفون وهو بيقول جملة خلت المحامي يقف مكانه
لازم نلاقي الورقة الأصلية قبل ما توصل للمحكمة... وإلا هنضيع كل حاجة.
يتبع...في الجلسة الأخيرة، كانت القاعة مليانة توتر.
القاضي دخل، وكل واحد مستني الكلمة اللي هتحدد مصير القضية.
المحامي قدم آخر دليل معاه، واستدعى المأذون، والشهود، وقدّم القيد الرسمي للزواج، والفيديو، والخطابات اللي كتبها الزوج قبل وفاته.
أما أهل الزوج، ففضلوا متمسكين بالإنكار، لكن كل دليل جديد كان بيهدم جزء من كلامهم.
بعد مداولة استمرت وقتًا، رجع القاضي ونطق بالحكم.
أثبتت المحكمة صحة الزواج، وثبت نسب الطفل إلى والده وفقًا للأدلة والإجراءات القانونية، وألزمت الجهات المختصة باستكمال إجراءات تسجيله واستخراج أوراقه الرسمية.
أول ما سمعت الحكم، حضنت ابني وأنا بعيط.
مكنتش بعيط علشان كسبت قضية... كنت بعيط لأن ابني هيكبر وهو عارف اسم أبوه، ومش هيعيش عمره يدفع تمن حاجة ملوش ذنب فيها.
خرجت من المحكمة، وعم جوزي وقف قدامي وقال
حقك رجع... وياريتنا كنا وقفنا جنبك من الأول.
بصيت له وقلت
اللي فات خلاص فات... أهم حاجة إن ابنه أخد حقه.
بعدها بكام يوم، روحت المقابر.
وقفت قدام قبر جوزي، وحطيت إيدي على شاهد القبر، وقلت
اطمن... ابنك بقى معترف بيه، واسمه هيفضل شايل اسمك، ووعدي ليك نفذته.
رجعت وأنا شايلة ابني، وحسيت لأول مرة من شهور إن الحمل اللي كنت شايلة همه اتحول لراحة.
ومن يومها، بقيت كل ما حد يحكيلي عن ست فقدت حقها، أقولها
متسكتيش... القانون موجود، والحق ممكن يتأخر، لكنه ما بيضيعش طول ما في حد بيدافع عنه.
تمت.