اتجوزت بقلم زيزي
المحتويات
تأخير ممكن يغيّر مجرى القضية كلها.
يتبع...المحامي قام من مكانه وقال بحزم
من النهارده، كل خطوة هتتحسب. ومينفعش نضيع دقيقة.
بدأ يجهز الأوراق، وطلب مني أجمع أي دليل يثبت إن جوزي كان بيعاملني قدام الناس على إني مراته.
رجعت البيت، وفتحت موبايله القديم اللي كان لسه معايا.
فضلت أقلب في الصور والمحادثات، لحد ما لقيت فولدر اسمه مهم.
فتحته.
كان فيه صور لكتب الكتاب، وصور لينا مع أهله في أول يوم بعد الجواز، وحتى صورة وهو كاتب على كارت صغير أول بيت هيجمعنا قريب.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن المفاجأة كانت في تسجيل صوتي مدته دقيقة ونص.
ضغطت تشغيل.
كان صوت جوزي واضح وهو بيتكلم مع واحد صاحبه.
بيقوله أنا خلصت كل ورق الجواز، وبكرة هودي نسخة للقسم ونسخة للشغل عشان أغير حالتي الاجتماعية.
أول ما التسجيل خلص، بصلي المحامي وقال
التسجيل ده مهم، لكنه محتاج يتدعم بأدلة تانية.
وفي نفس اليوم، اتواصلنا مع المأذون اللي كتب الكتاب.
أول ما سمع اسم جوزي، افتكره فورًا.
وقال أيوه... فاكر الجوازة دي.
قلبي فرح.
قلتله بسرعة حضرتك عندك نسخة من العقد؟
سكت شوية، وبعدها قال
أنا بدور في الدفاتر القديمة... لأن الجوازة دي بقالها فترة.
فضل يقلب في السجلات قدامي.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
لقيت رقم القسيمة... لكن...
سكت.
قلت بلهفة لكن إيه؟
رد وهو بيقفل الدفتر
في حاجة غريبة جدًا مكتوبة جنب الرقم... ولازم أفهمها الأول قبل ما أقولك.
وساعتها حسيت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش... وإن اللي جاي هيقلب القضية كلها.
يتبع...المأذون فضل باصص في الدفتر شوية، وبعدين رفع عينه وقال
أنا لازم أتأكد الأول... لأن اللي مكتوب هنا مش طبيعي.
المحامي سأله فيه مشكلة في العقد؟
هز راسه وقال العقد نفسه سليم، لكن قدام رقم القسيمة فيه ملاحظة إن تم استخراج نسخة رسمية بعدها بكام يوم.
قلبي دق بسرعة.
قلت وده معناه إيه؟
رد معناه إن حد استلم نسخة رسمية من القسيمة بعد الجواز.
المحامي سأله ينفع نعرف مين اللي استلمها؟
قال المعلومة دي موجودة في السجل، لكن استخراجها بيكون بإجراءات رسمية.
خرجنا من عنده وإحنا عندنا أمل جديد.
لو عرفنا مين استلم النسخة... يمكن نوصل لمكانها.
وفي اليوم اللي بعده، المحامي بدأ الإجراءات القانونية للحصول على بيان رسمي.
لكن قبل ما يوصل الرد...
اتصل بيا رقم غريب.
المرة دي كانت ست كبيرة.
قالت بصوت واطي
أنا مش هقولك اسمي... لكن في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
قالت
بعد وفاة جوزك بيومين، شفت واحد من أهله خارج من جهة حكومية وهو ماسك ظرف كبير، وكان بيقول للي معاه دلوقتي خلاص... محدش هيعرف يثبت حاجة.
قبل ما أسألها أي سؤال... قفلت الخط.
المحامي قال بهدوء
لو الكلام ده صحيح، يبقى في حد كان بيحاول يسبق الأحداث من أول يوم.
وبدأنا نستنى الرد الرسمي...
وكل يوم كان بيعدي، كنت بحس إن الحقيقة قربت تظهر.
لكن في نفس الوقت... كان واضح إن في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان الحقيقة دي تفضل مدفونة.
يتبع...مر أسبوع وأنا عايشة على أعصابي.
كل يوم أكلم المحامي، ونفس الرد لسه مستنيين الإفادة الرسمية.
وفي صباح يوم، رن تليفوني.
كان المحامي.
قال بسرعة تعالي حالًا... الرد وصل.
وصلت المكتب وأنا قلبي هيخرج من مكانه.
أول ما دخلت، ناولني ورقة رسمية.
قال اقري السطر ده.
بصيت.
كان مكتوب إن قسيمة الزواج مقيدة فعلًا في السجلات الرسمية، وإن ليها رقم وتاريخ واضحين.
حسيت إني هرجع أتنفس من جديد.
قلت بلهفة يعني الجواز ثابت؟
ابتسم وقال وجود القيد الرسمي في السجلات نقطة مهمة جدًا، لكن لسه قدامنا إجراءات قانونية لإثبات كل الحقوق.
وفي اللحظة دي، الباب خبط.
دخل راجل كبير في السن.
أول ما شفته، عرفته.
كان عم جوزي... الوحيد من العيلة اللي عمره ما أساء ليا.
بصلي وقال أنا ساكت بقالى شهور... لكن ضميري مبقاش مستحمل.
كلنا سكتنا.
طلع من جيبه ظرف قديم.
وحطه على المكتب.
وقال
الظرف ده سابه ابن أخويا عندي قبل وفاته بأيام، وقال لي لو حصلي حاجة، سلمه لمراتي بنفسك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف...
لكن قبل ما أشوف اللي جواه، سمعنا صوت عربية وقفت بعنف قدام المكتب...
وبعدها مباشرة... حد خبط على الباب خبطات قوية، وكأنه عارف بالضبط إيه اللي موجود جوه الظرف.
يتبع...الخبط زاد بعنف.
المحامي قام بسرعة وقفّل الباب بالمفتاح، وطلب من السكرتير يشوف مين.
بعد لحظات رجع السكرتير وقال
في اتنين بره... بيقولوا إنهم من طرف أهل المرحوم، وعايزين يقابلوا الأستاذ ضروري.
المحامي رد بهدوء
قولهم عندي جلسة ومش هقدر أقابل حد.
قفل الباب تاني، وبصلي وقال
افتحي الظرف.
فتحت الظرف وإيدي بتترعش.
كان جواه جواب بخط جوزي.
أول سطر فيه خلاني أعيط
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود.
كملت قراءة.
أنا عارف إنك هتخافي، وعارف إن أهل البيت ممكن يخفوا عنك أوراق كتير، عشان كده رتبت كل حاجة بطريقتي.
المحامي كان بيسمع في هدوء.
وصلت لآخر الرسالة.
كان مكتوب
النسخة الأصلية من قسيمة الجواز مش في البيت... ولا مع أهلي.
رفعت عيني بسرعة.
أمال فين؟
كملت القراءة.
أنا سلمتها لشخص بثق فيه، وقلتله مايسلمهاش لحد إلا لو أنا مت.
سكتت.
المحامي قال بسرعة
كتب اسم الشخص؟
قلبت الورقة.
وفي آخر سطر كان فيه اسم كامل... ورقم تليفون... وعنوان.
بصيت للمحامي وأنا أول مرة أحس إن النهاية قربت.
قال
لو النسخة دي موجودة فعلًا، فهي ممكن تحسم جزء كبير من النزاع.
خرجنا من المكتب على طول، واتجهنا للعنوان المكتوب.
ولما وصلنا...
لقينا البيت مقفول.
سألنا الجيران.
قالوا
الراجل ده سافر من أسبوع... لكن قبل ما يسافر، كان سايب أمانة عند أخوه.
بصينا لبعض...
وحسينا إن الخيط الأخير لسه ما انقطعش.
يتبع...رحنا على طول لعنوان أخو الراجل.
طول الطريق وأنا بدعي ربنا يكون لسه محتفظ بالأمانة.
خبطنا الباب.
فتح لنا راجل في الخمسينات، أول ما سمع اسم أخوه واسم جوزي، اتغيرت ملامحه وقال
اتفضلوا.
دخلنا، وقعد ساكت شوية، وبعدها قام فتح دولاب خشب قديم.
طلع صندوق حديد صغير، وحطه قدامنا.
قال
أخويا قبل ما يسافر قالي بالحرف الصندوق ده أمانة، ولو مرات فلان جت، سلمها للمحامي بنفسه.
قلبي كان هيقف.
المحامي فتح الصندوق بهدوء.
كان جواه ظرف بني مقفول بالشمع الأحمر.
فتح الظرف...
طلع منه نسخة رسمية من قسيمة الزواج، وشهادة موثقة، وكمان إقرار مكتوب بخط جوزي إنه يعترف بالحمل لو حصل أي مكروه قبل ولادة ابنه.
دموعي نزلت من الفرحة.
قلت للمحامي
خلاص... كده كل حاجة انتهت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
دي أوراق قوية جدًا... لكنها لازم تتقدم للمحكمة بالطريق القانوني.
وقبل ما نقفل الصندوق، لقينا ظرف صغير تاني.
فتحناه.
كان فيه فلاشة.
شغلها المحامي على اللاب.
ظهر جوزي في فيديو مسجله بنفسه.
كان بيقول
لو الفيديو ده بيتعرض، يبقى أنا مش موجود. أحب أقول لأي حد يشوفه إن دي مراتي على سنة الله ورسوله والقانون، والطفل اللي في بطنها ابني، وأتمنى محدش يحرمه من حقه.
المكتب كله سكت.
لكن في نفس اللحظة...
رن تليفون المحامي.
رد، ووشه اتغير.
قفل المكالمة وقال
في خبر وصل دلوقتي... هيغير مجرى القضية بالكامل.
يتبع...المحامي أخد نفسًا عميقًا وقال
النهارده المحكمة حددت أول جلسة، وأهل جوزك قدموا مذكرة جديدة... بيقولوا فيها إن كل المستندات اللي معانا مزورة.
حسيت إن الدنيا اسودت تاني.
قلت بانهيار
يعني بعد كل اللي لقيناه هيرجعوا ينكروا؟
رد بهدوء
الإنكار سهل... لكن المحكمة بتحكم بالأدلة.
دخلنا الجلسة.
أهل جوزي كانوا قاعدين في الناحية التانية، وكل واحد فيهم بيتجنب يبصلي.
القاضي بدأ يسمع كلام الطرفين.
المحامي قدم قيد الزواج الرسمي، والفيديو، والصور، وأسماء الشهود، وطلب سماع المأذون.
المأذون وقف قدام المحكمة وقال بثبات
أنا اللي عقدت الزواج بنفسي، والعقد مقيد في السجلات الرسمية.
بعده طلع واحد
متابعة القراءة