اختي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

العنوان أختي الصغيرة والبيت اللي اتغير بعد ما دخلته
أنا وأختي كنا قريبين في السن، الفرق بينا سنة واحدة بس لكن رغم كده كانت دايمًا هي بنت العيلة المدللة.
من وهي صغيرة، أي حاجة تطلبها كانت بتلاقيها، وكل اللي حواليها كانوا شايفينها الطفلة اللي لازم تتدلع وتتحب.
أما أنا فكنت مختلفة عنها تمامًا كنت هادية، بحب أتحمل المسؤولية، وأفكر ألف مرة قبل ما أطلب أي حاجة لنفسي.
لما كبرت واتجوزت، كنت فاكرة إني أخيرًا هبدأ حياتي بهدوء.
جوزي كان راجل حالته المادية كويسة، وأهله كانوا عيلة كبيرة عايشين في بيت واحد، لكن في البداية كانوا كويسين معايا جدًا.
حماتي كانت بتعاملني بحنية، وسلفتي الكبيرة كانت قريبة مني، وكنت حاسة إني دخلت بيت جديد مش غريب عني.
بعد سنة تقريبًا، أختي اتخطبت لأخو جوزي.
لما عرفت، فرحت من قلبي.
قلت لنفسي أهو كده البيت هيبقى أهدى بدل ما أبقى لوحدي وسط أهل جوزي، أختي هتبقى معايا، وهتفهمني وهفهمها.
كنت متخيلة إن وجودها هيخلينا أقرب، وإننا هنكون سند لبعض بدل ما كل واحدة تحس إنها غريبة.
لكن اللي حصل بعد جوازها كان عكس كل توقعاتي.
في الأول، كنت بحاول أفرح لها وأساعدها، لأنها أختي الصغيرة.
كنت بقول لها أسرار بيتي، وأحكيلها عن أي مشكلة صغيرة تحصل بيني وبين جوزي، على أساس إنها أقرب حد ليا.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن فيه حاجة اتغيرت.
بقت تقعد كتير مع حماتي، وتحاول تعرف كل تفاصيل البيت، مين زعلان من مين، ومين قال إيه.
وفي كل مرة كنت أسألها مالك؟ حاسة إنك بعيدة عني.
كانت تضحك وتقول يا بنتي إنتِ بتكبري الموضوع أنا أختك ومحدش يقدر يفرق بينا.
كنت أصدقها لأنها أختي.
لكن الأيام بدأت تكشف لي إن البيت اللي كنت فاكرة إنه بقى أقرب لي بدأ يبقى فيه كلام كتير بيتقال من ورايا.
بقيت ألاحظ إن نظرات بعض الناس اتغيرت، وإن جوزي بقى عصبي معايا على حاجات بسيطة.
وفي يوم، سمعت جملة من جوزي خلتني أقف مكاني
قال لي هو إنتِ ليه مش زي أختك؟ شوفي هي بتتعامل إزاي مع الكل.
الكلمة وجعتني لأن المقارنة بيني وبين أختي كانت أكتر حاجة بتكسرني.
ومن اليوم ده بدأت أحس إن فيه سر كبير بيتخبى عني سر لو عرفته ممكن يغير شكل علاقتي بأختي وبكل اللي حواليا مرت الأيام، وإحساسي إن فيه حاجة غلط بقى يزيد يوم بعد يوم.
كنت بحاول أقنع نفسي إني بتهيألي يمكن أنا حساسة زيادة، يمكن ضغط البيت والمسؤولية مخليني أشوف الأمور بشكل أكبر من حجمها.
لكن تصرفات أختي بدأت تلفت نظري.
بقت تدخل في تفاصيل تخص بيتي أكتر من اللازم.
لو حصل بيني وبين جوزي أي خلاف بسيط، تاني يوم ألاقي حماتي عارفة الموضوع بطريقة مختلفة تمامًا.
ولو اشتكيت لأختي من حاجة، ألاقي جوزي بعدها بيكلمني بنفس الكلام اللي كنت حكيته لها.
في البداية قلت أكيد صدفة دي أختي، مستحيل تعمل حاجة تضايقني.
لكن الصدف بقت كتير.
في يوم كنت قاعدة مع أختي في الأوضة، فقالت لي فجأة إنتِ ليه دايمًا محسّسة نفسك إن الكل ضدك؟
استغربت من سؤالها وقلت يعني إيه؟
قالت وهي بتظبط هدومها يعني ماما جوزك تعبت منك، وجوزك نفسه بقى شايف إنك عصبية يمكن محتاجة تغيري طريقتك.
بصيت لها باستغراب.
مش عشان النصيحة لكن عشان الطريقة اللي قالت بيها الكلام.
كأنها كانت بتتكلم وهي عارفة حاجات أنا معرفهاش.
قلت لها هو حد قالك حاجة عني؟
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت وقالت لا يا بنتي، أنا بفهم الناس بس.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي.
إزاي أختي بقت تعرف اللي بيني وبين جوزي أكتر مني؟
وفي نفس الأسبوع حصل موقف خلاني أتأكد إن الموضوع مش مجرد إحساس.
كنت طالعة من المطبخ، وسمعت صوت حماتي وأختي بيتكلموا في الصالة.
وقفت من غير ما أقصد أسمع.
كانت حماتي بتقول أنا مش عارفة أعمل معاها إيه بقت صعبة أوي.
ردت أختي بصوت هادي استحمليها يا ماما هي بس محتاجة حد يفهمها. أنا بحاول أهدي الأمور على قد ما أقدر.
وقتها اتجمدت مكاني.
مش عشان الكلام نفسه لكن عشان أختي كانت بتتكلم عني كأنها صاحبة البيت، وكأنها المسؤولة عن إصلاح علاقتي بأسرة جوزي.
دخلت عليهم فجأة.
أول ما شافتني أختي سكتت، وحماتي غيرت الموضوع بسرعة.
ابتسمت وقلت هو أنا بقيت مشكلة البيت من غير ما أعرف؟
سادت لحظة صمت.
أختي قربت مني وقالت إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ إحنا بنتكلم عشان مصلحتك.
لكن لأول مرة حسيت إن كلمة مصلحتك مش مريحة.
ومن اليوم ده قررت أبطل أحكي لأختي أي حاجة تخص حياتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المشكلة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن بعد أيام قليلة، حصل موقف في البيت خلّى كل الناس تقف ضدي وكان السبب حاجة أنا ما عملتهاش في اليوم ده، رجعت من مشوار صغير وأنا تعبانة، وكل اللي كنت بفكر فيه إني أدخل أوضتي وأرتاح شوية.
لكن أول ما فتحت باب البيت حسيت إن فيه حاجة غريبة.
الهدوء كان تقيل مش الهدوء العادي، لا الهدوء اللي بيحصل قبل مشكلة كبيرة.
دخلت لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وسلفتي الكبيرة جنبها، وأختي موجودة معاهم.
بصيت لهم وقلت بابتسامة السلام عليكم مالكم قاعدين كده؟
ولا واحدة ردت عليا بنفس الطريقة المعتادة.
حماتي بصتلي وقالت تعالي يا بنتي عايزين نفهم منك حاجة.
حسيت بقلبي انقبض.
قلت حاجة إيه؟
سلفتي الكبيرة بصت لأختي، وأختي نزلت عينيها في الأرض.
حماتي قالت هو إنتِ زعلانة من أختك؟
استغربت السؤال.
قلت لا طبعًا دي أختي.
ردت بسرعة أمال ليه هي حاسة إنك مش مرحبة بيها هنا؟
وقفت مكاني.
قلت أنا؟! ده أنا اللي كنت فرحانة إنها اتجوزت هنا عشان تبقى جنبي.
لكن أختي قاطعتني بصوت هادي أنا مش عايزة مشاكل بس ساعات بحس إن وجودي تقيل عليها.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
قلت إنتِ بتقولي إيه؟
قالت وهي بتحاول تبان متأثرة أنا عارفة إنك أختي، بس بعد ما جيت البيت ده حسيت إنك اتغيرتي معايا.
بدأت أحس إن الكلام بيتقلب عليا، وإن أي كلمة هقولها هتتحسب ضدي.
قلت إنتِ عارفة كويس إني عمري ما قصرت معاكي.
لكن حماتي قالت خلاص يا بنتي، ما تعليش صوتك إحنا بنتكلم بهدوء.
اتصدمت.
أنا كنت بتكلم عادي، لكن فجأة بقيت أنا اللي بتهاجم.
في اللحظة دي دخل جوزي.
أول ما شاف الوجوه المتوترة سأل في إيه؟
قبل ما أتكلم، أختي قالت مفيش يا أبو سيف أنا بس كنت بقول إن أنا وأختي محتاجين نفهم بعض أكتر.
لكن طريقتها خلت جوزي يبصلي بنظرة عتاب.
ومن بعدها بدأت أشوف تغيير أكبر.
بقى لو حصل أي خلاف صغير، يصدق كلام غيري قبل ما يسمعني.
وأغرب حاجة إن أختي بدل ما تحاول تقربني من الناس، بدأت تبعدني عنهم من غير ما أحس.
لحد ما جه يوم حصل فيه موقف قلب كل حاجة
موقف خلاني أكتشف إن فيه حد كان بيحاول يطلعني بصورة وحشة قدام العيلة كلها في اليوم اللي حصل فيه الموقف، كنت فاكرة إن الأمور بدأت تهدى شوية.
حاولت أتجنب أي خلاف، وبقيت أقل كلامًا مع الكل، وأركز على بيتي وابني وبس.
لكن يبدو إن سكوتي اتفهم غلط.
في الصبح، صحيت على صوت حماتي وهي بتتكلم بصوت عالي في الصالة.
خرجت أشوف فيه إيه، لقيتها ماسكة حاجة في إيدها

تم نسخ الرابط