اختي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

إيه.
قلت وأنا؟ هو أنا مش تعبت؟
سكتنا إحنا الاتنين.
لأن لأول مرة حسينا إن المشكلة أكبر من مجرد خلاف بين أختين.
وفجأة دخل جوزي.
كان ماسك ورقة في إيده.
بص لنا وقال
أنا كنت بدور عليكم لازم تسمعوا الكلام ده.
اتبادلنا أنا وأختي النظرات.
حط الورقة على الترابيزة وقال
ده قرار يخص مستقبل البيت كله.
مديت إيدي أمسكها
لكن قبل ما أقرأ أول سطر، لاحظت إن أختي بصت لجوزي نظرة غريبة.
نظرة خلتني أحس إن الورقة دي مش أول مرة تشوفها
وإن فيه فصل جديد من الحكاية على وشك يبدأ مسكت الورقة وإيدي كانت بتترعش.
كنت مستنية أشوف إيه القرار اللي اتاخد من غير ما حد يرجعلي.
فتحتها ببطء
لكن قبل ما أقرأ، جوزي قال استني يا أم سيف خلينا نتكلم الأول.
رفعت عيني له وقلت نتكلم في إيه؟ في قرار يخص بيتي وأنا آخر واحدة أعرفه؟
اتضايق من طريقتي وقال إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
قلت يبقى فهمني.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا بفكر إن أختك وابنها يفضلوا قريبين مننا، عشان الولد محتاج عيلته.
بصيت له وقلت وده أنا عمري ما رفضته بس ليه كل حاجة بتحصل من غير ما أعرف؟
أختي كانت واقفة ساكتة.
بصيت لها وقلت إنتِ كنتِ عارفة بالموضوع ده؟
اترددت.
والتردد لوحده كان إجابة.
قالت بسرعة أنا كنت عارفة إن سيف بيفكر يساعدنا بس ما كنتش عايزة أقولك قبل ما هو يتكلم معاكي.
حسيت بغصة في قلبي.
مش من المساعدة
لكن من إحساسي إن فيه دايرة اتقفلت عليا.
أنا وجوزي المفروض فريق واحد لكن بقيت أحس إن فيه فريق تاني بياخد قرارات تخص حياتي.
قلت أنا مش ضد إننا نقف جنبها بس أنا عايزة أحس إني زوجة في البيت ده.
سكت الجميع.
وفي اللحظة دي، دخل ابني وهو بينادي ماما.
جريت عليه وحضنته.
يمكن كان الوحيد اللي حاسس إني محتاجة حضن مش نقاش.
بعدها بأيام، حاولت أصلح علاقتي بجوزي.
قلت له يا سيف، أنا مش عايزة أخسر بيتي، ولا عايزة أخسر أختي بس محتاجة منك تسمعني.
نظر لي وقال أنا تعبت من إن كل حاجة تتحول لخناقة.
قلت لأن محدش بيسمعني.
ولأول مرة حسيت إنه بدأ يفكر في كلامي.
لكن الهدوء ده ما استمرش طويل.
لأن في يوم، حصل موقف قدام العيلة كلها.
كان فيه تجمع، وفجأة قالت أختي جملة قلبت كل الموازين.
قالت بصوت حزين أنا مش عايزة أكون سبب في مشاكل بينكم يمكن الأفضل إني أمشي.
الكل بص لها بتعاطف.
حماتي قالت تمشي تروحي فين يا بنتي؟ ده بيتك.
أما جوزي فبصلي نظرة طويلة
وكأنه مستني مني رد.
وقتها حسيت إن الموقف بيتحط قدامي بطريقة تخلي أي كلمة أقولها تبان إني ضد أختي.
لكن اللي حصل بعدها كان المفاجأة
لأن ابني قال جملة صغيرة بصوت بريء قدام الكل
جملة كشفت حاجة محدش كان متوقعها بصّينا كلنا ناحية ابني.
كان واقف ماسك لعبته، ومش فاهم ليه الكبار ساكتين ومتوترين.
قال بعفوية ماما هو ليه خالتو بتقول لبابا إنه زعلان منك كل يوم؟
سكت المكان كله.
أنا بصيت له بصدمة.
قلت إنت سمعت إيه يا حبيبي؟
بص لي وهو مش فاهم أنا سمعت خالتو بتقول لبابا إنك مش بتسمعي الكلام وإنك دايمًا بتزعليه.
وشي اتجمد.
مش لأن ابني قال حاجة كبيرة
لكن لأن الكلام ده أكد لي إن إحساسي ما كانش وهم.
بصيت لأختي.
هي اتغير لون وشها وقالت بسرعة العيال بتفهم غلط أنا كنت بنصح سيف بس.
لكن جوزي لأول مرة ما ردش بسرعة.
كان ساكت.
وكأنه بدأ يراجع حاجات كتير حصلت قبل كده.
حماتي حاولت تهدي الجو وقالت خلاص يا جماعة، الولد صغير ومش فاهم.
لكن أنا المرة دي ما سكتش.
قلت لا يا ماما هو مش وقت السكوت. أنا بقالى فترة بحس إن صورتي قدامكم بتتغير بسبب كلام بيتقال عني وأنا مش موجودة.
أختي دمعت وقالت يعني وصلتي إنك تتهميني؟
رديت عليها أنا مش بتهمك أنا بس بسأل ليه كل اللي بيتقال عني بيوصل للكل، وأنا عمري ما أعرف حاجة عن حد؟
الكل سكت.
وجوزي بص لأختي وقال هو فعلًا كان فيه كلام كتير بينا عن أم سيف؟
اتوترت.
قالت أنا كنت بحاول أساعدك تفهمها.
رد عليها بس أنا مش فاكر إني طلبت منك تدخلي في كل حاجة.
الجملة دي كانت أول مرة أحس فيها إن فيه حد بدأ يشوف الصورة اللي أنا شايفاها.
لكن أختي ما استسلمتش.
بصت له وقالت أنا كنت فاكرة إنك شايفني زي أختك وإنك هتساعدني بعد اللي حصل لي.
قال وهساعدك، لكن ده مش معناه إن حد ياخد مكان حد.
الكلام نزل على المكان كله.
لكن أختي قامت وهي مخنوقة وقالت واضح إني بقيت حمل على الكل.
ومشيت.
فضلت واقفة وأنا حاسة إن فيه حاجة لسه مستخبية.
لأن أختي وهي خارجة بصتلي نظرة غريبة.
نظرة ما كانتش نظرة واحدة مظلومة.
كانت نظرة واحدة عندها خطوة تانية.
وبعد يومين فقط
وصلني خبر من حماتي قلب كل اللي كنت فاكره عن أختي بعد يومين، كنت في المطبخ بجهز الغدا، وفجأة سمعت خبط على الباب.
فتحت
لقيت حماتي واقفة وملامحها متغيرة.
دخلت وقعدت من غير ما تتكلم، وفضلت تبص في الأرض.
قلت لها مالك يا ماما؟ حصل حاجة؟
رفعت عينيها وقالت أنا محتارة أقولك ولا لأ.
قلبي اتقبض.
قلت قولي أنا لازم أعرف.
سكتت شوية، وبعدين قالت أنا حاسة إن فيه حاجات حصلت بينك وبين أختك من زمان، بس كنت بسمع طرف واحد بس.
بصيت لها باستغراب.
قالت أنا اكتشفت إن مش كل الكلام اللي كان بيتقال عنك كان صحيح.
حسيت إن نفسي وقف.
قلت يعني إيه؟
تنهدت وقالت في حاجات اتقالت لي عنك خلتني أفهمك غلط ولما راجعت بعض المواقف لقيت إن الصورة مش زي ما اتصورت.
سألتها بسرعة مين قال لحضرتك الكلام ده؟
سكتت.
والسكوت كان واضح.
لكنها قالت أنا مش عايزة أظلم حد بس لازم تعرفي إن فيه ناس ساعات بتتصرف من خوفها أو غيرتها أو إحساسها بالضعف.
الكلام دخل قلبي، لكني كنت محتاجة أسمع الحقيقة.
قلت يا ماما، أنا تعبت من الإحساس إني بدافع عن نفسي طول الوقت.
مدت إيدها على إيدي وقالت أنا عارفة إني قسيت عليكي.
كانت أول مرة أسمع منها اعتراف زي ده.
لكن فرحتي ما كملتش.
لأن في نفس اللحظة، دخل جوزي وهو ماسك تليفونه.
ملامحه كانت متوترة.
قال أم سيف لازم تشوفي حاجة.
بصيت له.
فتح التليفون ووراني رسالة.
كانت من أختي.
لكن محتوى الرسالة خلاني أحس بصدمة.
كانت بتقول له أنا آسفة لو سببتلك مشاكل بس لازم تعرف إن فيه حاجات عن أختك مراتك محدش يعرفها غيري.
رفعت عيني لجوزي.
قلت حاجات إيه؟
هو نفسه كان باين عليه إنه مش عارف يصدق.
وقال أنا سألتها تقصد إيه ولسه مستني ردها.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع لسه ما انتهيش.
أختي ما كانتش بتحاول تدافع عن نفسها بس
كان عندها ورقة أخيرة مستخبيّة.
والسؤال كان
إيه الحاجة اللي أختي عايزة تقولها عني؟بعد الرسالة دي، قررت إني ما أهربش ولا أواجه بعصبية.
طلبت من جوزي إننا نسمع أختي ونفهم الحقيقة كاملة.
اتصل بيها، وجت البيت وهي متوترة.
قعدنا كلنا، وقلت لها بهدوء أنا مش جاية أهاجمك أنا بس عايزة أعرف الحقيقة. ليه وصلتي الأمور للمرحلة دي؟
سكتت فترة طويلة، وبعدها بدأت تبكي.
قالت أنا غلطت
كانت أول مرة تقولها.
كملت من يوم ما دخلت البيت ده وأنا حاسة إني طول عمري في مقارنتك. إنتِ الكبيرة، المسؤولة، والكل بيثق فيكي وأنا دايمًا البنت المدللة اللي محدش بياخدها بجد.
بصيت لها
وأنا مش مصدقة.
قالت بعد وفاة جوزي خفت خفت أبقى لوحدي، وخفت الناس تنساني. بدل ما أطلب المساعدة بطريقة صح، بدأت أشتكي وأحكي كلام يخلي الناس تتعاطف معايا.
نزلت دموعي.
مش عشان فرحت إنها اعترفت
لكن عشان أختي كانت هي الشخص اللي كنت مستنياه يقف جنبي، وطلعت هي سبب أكبر وجعي.
جوزي بص لها وقال إنتِ كان ممكن تطلبي المساعدة من غير ما تخلي بيني وبين مراتى مشاكل.
هزت رأسها وهي تبكي عارفة أنا غلطت.
أما حماتي فقالت إحنا كمان غلطنا لما صدقنا كلام من غير ما نسمع الطرف التاني.
مرت الأيام.
العلاقة ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة، لأن الجرح كان كبير.
لكن بدأ كل واحد يصلح غلطه.
أختي اهتمت بابنها وبدأت تعتمد على نفسها، وبقيت علاقتنا رسمية في البداية، ثم مع الوقت بدأت تهدأ.
أما أنا وجوزي، فكان لازم نعيد بناء الثقة من جديد.
قالي في يوم أنا غلطت لما سمحت لأي حد يدخل بينا كان المفروض أسمعك الأول.
قلت له وأنا غلطت لما سكت كتير وخليت الوجع يكبر جوايا.
واتفقنا إن أي مشكلة بينا تفضل بينا، وإن محدش مهما كان قريب يدخل بين الزوجين.
وبعد شهور، في يوم كنت قاعدة مع ابني، بصيت للبيت اللي مرّ عليه كل ده.
افتكرت الأيام اللي حسيت فيها إني خسرت أختي وبيتي في نفس الوقت.
واكتشفت إن أكبر خسارة مش كانت إن حد يبعد
لكن إننا نسمح للشك والكلام من ورا بعض يهدموا علاقة كان ممكن تتصلح.
أما أختي ففضلت أختي، لكن بعد ما اتعلمنا إن صلة الدم لوحدها مش كفاية.
لازم يكون معاها صدق، واحترام، وحدود.
النهاية.

تم نسخ الرابط