اختي بقلم اماني سيد
المحتويات
أسكت.
لأني بدأت أكتشف إن أي محاولة مني للدفاع عن نفسي بقت تظهر كأني بعمل مشكلة.
وفي يوم، حصل موقف صغير لكنه كشف لي حاجة كبيرة.
كنت داخلة المطبخ، ولقيت أختي وحماتي بيتكلموا.
أول ما شافوني سكتوا.
ابتسمت وقلت هو أنا جيت في وقت غلط؟
حماتي قالت بسرعة لا يا بنتي كنا بنتكلم عادي.
لكن نظراتهم كانت مختلفة.
بعدها بساعات، لقيت جوزي داخل عليا وهو متضايق.
قال هو إنتِ فعلًا قلتي لأختك إنها لازم تسيب البيت؟
اتجمدت مكاني.
قلت إيه؟! أنا؟ مستحيل أقول كده.
قال هي قالت إنك حاسة إن وجودها بقى عبء.
حسيت بصدمة.
مش بس من الكلام
لكن من إن أختي اختارت تقول حاجة زي دي بدل ما تواجهني.
روحت لها وقلت ليه قلتي لسيف كده؟ أنا عمري ما طلبت منك تمشي.
نزلت دموعها وقالت أنا ما قلتش كده يمكن هو فهمني غلط.
وقتها بدأت أحس إن فيه لعبة أكبر بتحصل
لعبة كل كلمة فيها بتتغير قبل ما توصل لي.
وفي نفس الأسبوع، سمعت جملة من جوزي خلت قلبي يقف
كان بيتكلم مع أمه وقال
أنا مش عارف أعمل إيه بس لازم أحل موضوع أختها وابنها، الولد ده أمانة في رقبتي.
وقتها وقفت عند الباب
لأن أول مرة حسيت إن الموضوع مش بس تعاطف مع أرملة وطفل
كان فيه قرار بيتجهز وأنا آخر واحدة تعرف فضلت واقفة مكاني وقلبي بيدق بسرعة.
ما كنتش عايزة أصدق إن فيه حاجة ممكن تحصل من غير ما أعرف، خصوصًا إن الكلام كان عن أختي وبيتي وجوزي.
رجعت لأوضتي من غير ما حد يحس، وقعدت أفكر.
أنا مش ضد إن جوزي يقف جنب ابن أخوه بالعكس، ده شيء يخليني أحترمه.
لكن اللي كان موجعني إن كل القرارات بقت بتتقال وتتخطط وأنا بعيدة عنها.
في اليوم التالي، حاولت أتكلم معاه بهدوء.
قلت يا سيف، أنا عايزة أفهم إيه موضوع حل مشكلة أختي اللي كنت بتتكلم عنه؟
بصلي باستغراب وقال إنتِ سمعتي كلام من ورايا؟
قلت لا، أنا بس حاسة إن فيه حاجات بتحصل وأنا مش عارفة.
اتنهد وقال أختك وابنها محتاجين وقفة مننا وأنا مش هسيب ابن أخويا.
قلت وأنا معاك بس لازم نتكلم سوا، مش أسمع قرارات من بعيد.
سكت شوية، وبعدها قال إنتِ بقيتي شكاكة أوي يا أم سيف.
الجملة دي خلتني أحس إني بتكلم مع شخص تاني.
الشخص اللي كان زمان يسمعني قبل ما يحكم عليا.
مرت الأيام، ولاحظت إن أختي بقت أقرب لحماتي من أي وقت فات.
كل مشكلة صغيرة تحصل في البيت، ألاقي حماتي بتدافع عنها.
ولو أنا اتضايقت، يبقى أنا اللي قاسية.
وفي يوم، كان فيه تجمع عائلي في البيت.
كنت بحاول أكون طبيعية، وأضحك مع الناس رغم كل اللي جوايا.
لكن فجأة، قالت أختي قدام الكل أنا آسفة يا جماعة لو وجودي مضايق حد أنا عارفة إن ماليش مكان زي الأول.
الكل سكت.
بصيت لها باستغراب وقلت مين قالك كده؟
نزلت عينيها وقالت ولا حد أنا بس حاسة.
حماتي مسكت إيدها وقالت إنتِ بنتي يا حبيبتي، ومحدش يقدر يقولك غير كده.
الجملة دي خلتني أحس إني أنا اللي بقيت الغريبة في بيتي.
بصيت لجوزي مستنية إنه يقول أي حاجة.
لكنه سكت.
وسكوته كان أصعب من أي كلام.
بعد العزومة، دخلت أوضتي وأنا مخنوقة.
وبعدها بدقائق، سمعت خبط على الباب.
فتحت
لقيت أختي واقفة قدامي.
لكن المرة دي ملامحها ما كانتش حزينة زي كل مرة.
كان في عينيها كلام كتير مستخبي.
قالت لي بهدوء
لازم نتكلم لأن فيه حاجة إنتِ مش عارفاها عن سيف والبيت ده.
وقتها حسيت إن اللحظة دي ممكن تكشف كل حاجة
يتبع...بصيت لأختي وأنا مش فاهمة.
لأول مرة أحس إن هي اللي جاية تفتح كلام، مش أنا اللي بجري ورا الحقيقة.
دخلت وقعدت، وقلت لها خير يا ندى؟ إيه اللي إنتِ عايزة تقوليه؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت أنا عارفة إنك شايفاني غلطانة وإنك حاسة إني أخدت مكانك.
اتوترت، وقلت أنا مش عايزة أخد مكان حد أنا بس عايزة أفهم.
تنهدت وقالت بعد وفاة جوزي، أنا بقيت خايفة خايفة على ابني، وخايفة من بكرة. كل الناس بتقولي إن الدنيا هتتغير وإن كل واحد هينشغل بحاله.
قلت لها بس إحنا أهلك محدش قالك إنك لوحدك.
بصتلي وقالت المشكلة إنك مش حاسة إنك بعيدة عني من زمان.
استغربت كلامها.
قلت أنا؟ أنا اللي بعدت؟
قالت آه من يوم ما اتجوزنا ودخلنا نفس البيت، وأنا حاسة إنك شايفاني منافسة ليكي مش أختك.
وقتها اتوجعت.
لأن الكلام كان عكس اللي جوايا تمامًا.
قلت إنتِ عارفة إني كنت بفرحلك أكتر من نفسي.
سكتت، وبعدين قالت يمكن بس حصلت حاجات خلتني أحس إن وجودي هنا مش مرحب بيه.
سألتها زي إيه؟
لكنها ما ردتش.
قامت وقالت خلاص، انسي الموضوع يمكن أنا فهمت غلط.
ومشيت.
لكن كلامها خلاني محتارة أكتر.
هل هي فعلًا مجروحة؟
ولا بتحاول تخليني أنا اللي أشك في نفسي؟
في نفس الليلة، حصل شيء غريب.
جوزي رجع متأخر، وكان شكله متوتر.
قال لي أم سيف، لازم نتكلم.
قلبي انقبض.
قلت خير؟
قعد قدامي وقال في قرار لازم ناخده بخصوص أختك وابنها.
سكت شوية، ثم أكمل
البيت ده كبير ومش منطقي نسيبها تواجه الدنيا لوحدها.
بصيت له وقلت يعني إيه؟
اتأخر في الرد.
والثواني دي كانت كأنها ساعات.
وبعدين قال
يعني لازم نفكر في حل يضمن إن ابن أخويا يفضل وسط أهله.
حسيت إن فيه حاجة كبيرة على وشك تحصل.
لأن كلمة حل اللي قالها كانت وراها تفاصيل أنا مش عارفاها.
وفي اليوم التالي، سمعت بالصدفة جملة من حماتي خلت الدم يبرد في عروقي.
كانت بتقول لأختي
إنتِ بنتي ومكانك هنا محفوظ، ومحدش يقدر يطلعك من البيت.
وقتها بدأت أفهم إن فيه اتفاقات بتتعمل
وأنا الوحيدة اللي واقفة بره الصورة من يومها وأنا بقيت حاسة إن فيه جدار اتبنى بيني وبين كل اللي حواليا.
كنت بحاول أتصرف طبيعي، أضحك مع ابني، أهتم ببيتي، وأقنع نفسي إن مخاوفي مجرد إحساس.
لكن تصرفات الناس كانت بتأكد لي إن فيه حاجة بتتغير.
أختي بقت تقضي وقت طويل مع حماتي، تساعدها في كل حاجة، وتظهر قدام الكل إنها البنت الهادية اللي شايلة هم بيتها وابنها.
أما أنا فكل كلمة أقولها كانت تتحسب عليا.
في يوم، حصل خلاف بسيط بيني وبين جوزي بسبب موضوع يخص ابني.
كنت بكلمه بهدوء، لكن فجأة انفعل وقال إنتِ ليه دايمًا مصعّبة كل حاجة؟ شوفي أختك بتفكر إزاي.
وقفت مكاني.
لأول مرة حسيت إن اسم أختي بقى يدخل بيني وبينه في كل حاجة.
قلت له سيف، متقارنّيش بيها دي أختي وأنا بحبها، بس أنا مراتك.
رد ببرود يبقى اثبتي ده بتصرفاتك.
الجملة وجعتني جدًا.
لأني حسيت إن كل اللي عملته في سنين اتنسى.
في نفس الأسبوع، رجعت من بره بدري، وسمعت صوت أختي في الصالة بتتكلم مع حماتي.
وقفت بعيد أسمع.
قالت أختي أنا مش عايزة أعمل مشاكل بينكم بس أنا خايفة على ابني.
ردت حماتي إنتِ متقلقيش يا بنتي، محدش هيقدر يضيع حقك.
سألت نفسي حقها في إيه؟
دخلت عليهم فجأة.
أول ما شافوني سكتوا.
قلت هو فيه حاجة أنا مش عارفاها؟
حماتي ردت بسرعة لا يا بنتي، مفيش حاجة.
لكن إحساسي كان بيقول إن فيه كلام بيتقال بعيد عني.
في الليل، قررت أتكلم مع أختي للمرة الأخيرة.
روحت لها وقلت ندى، أنا مش عايزة أخسرك بس حاسة إن بينا حاجات كتير مش مفهومة.
بصتلي بعينين مليانة دموع وقالت يمكن لأنك مش شايفة أنا تعبت قد
متابعة القراءة