طفل رضيع

لمحة نيوز

قاعدة في جنينة القصر، والطفل نايم في عربية الأطفال.
سيف خرج من مكتبه ومعاه ظرف أبيض.
وقف قدامها وقال
المحكمة أرسلت القرار النهائي.
مريم وقفت بسرعة.
خير؟
ابتسم سيف لأول مرة من غير أي توتر.
الحمد لله.
فتح الظرف، وقرأ بصوت واضح
بعد مراجعة جميع المستندات وسماع الشهود والاطلاع على الوصايا، تقرر تثبيت الوصاية القانونية وفقًا للإجراءات المنظمة، مع إلزام الوصي باستمرار الرعاية الطبية والنفسية للطفل، وبما يحقق مصلحته الفضلى.
تنفست مريم براحة.
قالت وهي تبص للطفل
أهم حاجة إنه بقى في أمان.
هز سيف رأسه.
وأهم حاجة إنه هيكبر وهو عارف إن فيه ناس وقفت جنبه من غير أي مقابل.
في تلك اللحظة، مد الطفل إيده الصغيرة ناحية مريم، فضحكت وشالته.
كان يضحك بصوت خفيف، كأنه نسي كل اللي مر بيه.
الدكتور فؤاد وصل ومعاه تقرير المتابعة.
ابتسم وهو يقلب الأوراق.
كل المؤشرات ممتازة... بقى طفل طبيعي جدًا.
سيف أخذ نفسًا عميقًا، وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.
ثم التفت إلى مريم وقال
عندي طلب.
اتفضل.
المستشفى الخيري اللي كان الدكتور سامح بيحلم يعمله للأطفال... قررت أنفذه.
مريم ابتسمت.
دي أحسن حاجة ممكن تعملها.
لكن بشرط.
استغربت.
شرط؟
ابتسم سيف وقال
ترجعي تكملي دراسة التمريض... ولما تتخرجي، تكوني أول واحدة تشتغل فيه.
سكتت مريم لحظة.
رجعت بذاكرتها لأربع سنين فاتوا...
للسرير الأبيض.
ولابنها نوح.
ولليلة اللي قررت فيها تسيب حلمها.
ثم بصت للطفل اللي بين إيديها.
ومسحت دموعها بابتسامة.
موافقة.
ابتسم سيف، ومد إيده يصافحها.
وفي نفس اللحظة، ضحك الطفل بصوت عالٍ، فضحك الجميع معه.
وللمرة الأولى منذ بدأت الحكاية...
كان الضحك هو أعلى صوت في المكان. النهاية مرّت ثلاث سنوات...
افتتح سيف الراوي مستشفى الأطفال الخيري اللي كان الدكتور سامح يحلم بيه.
على المدخل الرئيسي، اتعلقت لوحة رخامية مكتوب عليها
الرحمة هي بداية كل علاج.
أول يوم افتتاح، كانت مريم واقفة مرتدية زي التمريض بعد ما رجعت كملت دراستها وتخرجت بتفوق.
وقفت قدام الصورة الكبيرة للدكتور سامح، وابتسمت وهي تقول بهدوء
وعدك اتحقق.
في نفس اللحظة، جرى طفل صغير في أرجاء المستشفى وهو يضحك.
كان نفس الرضيع الذي أبكى المطعم كله قبل سنوات.
بقى طفلًا مليئًا بالحياة، يجري بين الممرضات ويضحك للجميع.
سيف نادى عليه
بالراحة يا بطل.
جرى الطفل ، ثم مد إيده لمريم وقال ببراءة
ماما مريم... تعالي!
ضحكت مريم، ومسكت إيده.
لم تكن أمه، لكنها كانت أول قلب احتواه حين كان الجميع عاجزًا عن فهمه.
وقف الثلاثة أمام مدخل المستشفى يستقبلون أول طفل مريض دخل للعلاج.
نظرت مريم إلى سيف وقالت
غريبة... كل الحكاية بدأت بطفل كان بيعيط في مطعم.
ابتسم سيف وهو ينظر إلى الأطفال في ساحة المستشفى.
وأهو عياط طفل واحد... غيّر حياة ناس كتير.
ثم انفتح باب المستشفى على يوم جديد، مليء بالأمل، لتبدأ حكايات أخرى، لكن هذه المرة... نهايتها ستكون أجمل. تمت.

تم نسخ الرابط