حماتي طلبت مني

لمحة نيوز

حماتي طلبت مني أبيع أرضي عشان نبني بيت للعيلة وبعد ما البيت خلص، قسمت الشقق على أولادها وقالتلي إنتِ نصيبك مع جوزك.
الأرض كانت الحاجة الوحيدة اللي أبويا سابهالي.
قطعة صغيرة على أطراف البلد، وكل ما الدنيا تضيق بيا كنت أقول على الأقل عندي حاجة باسمي.
لحد ما حماتي قالتلي
بدل ما الأرض مركونة، نبيعها ونبني بيت كبير للعيلة. كل واحد من ولادي ياخد شقة، وإنتِ وجوزك شقتكم محفوظة.
رفضت في الأول.
لكن جوزي فضل يقنعني شهور.
هنبني مستقبلنا يا هدى بدل الإيجار والبهدلة.
وفي الآخر وافقت.
بعت الأرض، وسلمت الفلوس لجوزي قدام حماتي وإخواته.
وبدأ البناء.
سنتين كاملين وأنا بوفّر من مصروف البيت، وببيع حاجات من جهازي عشان نكمل التشطيب.
ويوم ما البيت خلص، حماتي جمعتنا كلنا.
طلعت أربع مفاتيح وحطتهم على السفرة.
ادت شقة لابنها الكبير.
وشقة لابنها الصغير.
وشقة لبنتها.
وآخر شقة قالت إنها هتفضل باسمها.
استنيت دوري.
لكن المفاتيح خلصت.
قلتلها
وشقتي أنا وجوزي؟
بصتلي باستغراب وقالت
شقتك إيه؟
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
الأرض اللي اتباعت هي اللي بنت البيت ده!
ضحكت وقالت
وإنتِ عايزة تاخدي شقة لوحدك ليه؟ إنتِ نصيبك مع جوزك ولما أموت يبقى يورث زي إخواته.
بصيت لجوزي.
كنت مستنية يقول إن أمه بتهزر.
لكنه وطّى راسه وقال
معلش يا هدى متكبريش الموضوع.
ساعتها ضحكت.
ضحكت لدرجة إن حماتي اتوترت.
فتحت شنطتي وطلعت ملف بني، وحطيته قدامها.
أنا فعلًا مش هكبر الموضوع لأن المحامي هيعمل ده مكاني.
وشها اتغير.
جوزي خطف الملف وفتحه.
وبعد ما قرأ أول ورقة، قعد على الكرسي كأن رجليه مبقتش شايلينه.
لأن حماتي وإخواته كانوا ناسيين تفصيلة واحدة
الأرض اتباعت فعلًا.
لكن عقد البيت الجديد كان فيه شرط محدش فيهم قرأه.
والشرط ده كان معناه إن الأربع شقق اللي وزعتهم حماتي
مكانوش ملكها أصلًا.
يتبع 
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمهدى سحبت الملف من إيد جوزها بهدوء، وهي شايفة الرعب بدأ يظهر في عيون الكل.
حماتها قالت بعصبية إيه الكلام ده؟ هاتي الورق هنا.
هدى ردت بثقة اقري بنفسك... الصفحة التالتة.
حماتها فتحت الورق بسرعة، وعينيها جريت على السطور، لكن ملامحها اتبدلت فجأة.
قالت وهي بتحاول تداري ارتباكها أنا مش فاهمة حاجة من الكلام القانوني ده.
هدى ابتسمت ابتسامة هادية وقالت عشان كده أنا فهمته قبل ما أمضي.
جوزها بص لها مذهول. إنتِ... إنتِ كنتِ عارفة؟
عارفة إن فلوس الأرض دي كل اللي أملكه، ومستحيل أسيبها من غير ضمان.
أخو جوزها الكبير قال بسخرية يعني إيه؟ هترجعي الأرض مثلًا؟
هدى هزت راسها. لأ... الأرض راحت فعلًا.
سكتت ثواني، وبعدين كملت لكن الفلوس دخلت في بناء البيت بعقد رسمي، والعقد ده اتسجل.
حماتها ضربت بإيدها على السفرة. إحنا أصحاب البيت! الأرض أصلاً كانت باسم ابني!
هدى طلعت ورقة تانية من الملف وحطتها قدامهم.
ودي صورة من إيصال التحويل، ودي شهادة من المهندس المشرف، ودي بنود الاتفاق اللي اتكتبت يوم التمويل.
جوزها بدأ يقلب الورق بإيده المرتعشة.
كل ما يقرأ سطر، وشه يصفر أكتر.
أخته قربت منه. قول يا أحمد... فيه إيه؟
لكن أحمد ما ردش.
فضل باصص في الورق كأنه شاف كارثة.
حماته خطفت آخر ورقة من إيده، ولأول مرة صوتها اتهز.
مستحيل...!
هدى قالت بهدوء أنا ممضتش على بيع الأرض إلا بعد ما المحامي أضاف البند ده، وكلكم كنتوا مستعجلين على التوقيع، ومحدش كلف نفسه يقرأ.
أخو جوزها قال بعصبية يعني البند بيقول إيه؟
هدى بصت لكل واحد فيهم، وسابت السؤال معلق.
وفي اللحظة دي، رن تليفونها.
بصت للشاشة... وابتسمت.
رفعت المكالمة وقالت أيوه يا أستاذ سامح... حضرتك وصلت؟
جالها الرد، فقالت تمام... إحنا كلنا موجودين، اتفضل.
بعد أقل من دقيقة...
اتفتح باب الشقة.
ودخل رجل شايل حقيبة جلد سوداء، ومعاه موظف تاني ماسك ملف مختوم بختم رسمي.
أول ما حماتها شافته، وشها شحب.
لأنها كانت تعرفه...
لكن وجوده في البيت في التوقيت ده، معناه إن الخطوة اللي بعدها هتقلب حياتهم كلها.
يتبع...باب الشقة اتقفل بهدوء.
الرجل سلّم على الموجودين، وحط الحقيبة على الترابيزة.
قال مساء الخير... أنا جاي بناءً على الموعد اللي الأستاذة هدى حددته.
حماتها قامت واقفة وهي بتحاول تبان قوية.
إحنا مش طالبين حد.
هدى ردت بهدوء أنا اللي طلبته.
الرجل فتح الحقيبة، وطلع منها نسخة أصلية من العقود، وعليها أختام رسمية.
قال وهو بيبص في الورق قبل أي كلام، أحب أوضح إن كل المستندات دي موثقة، ومطابقة للنسخ الموجودة في الشهر العقاري.
سكتت الأوضة كلها.
حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا بره وقفوا يبصوا على الكبار.
أخو جوزها قال بعصبية ادخل في الموضوع على طول.
الرجل قلب كام ورقة وقال وقت بيع الأرض، تم تحرير اتفاق منفصل بين الأطراف، بخصوص قيمة الأرض اللي دخلت في إنشاء العقار.
حماتها قاطعته بسرعة الكلام ده إحنا عمرنا ما شفناه.
هدى قالت لأنكم ما سألتوش تشوفوه.
جوزها بص لها بحيرة وقال إنتِ كنتِ عاملة كل ده من ورانا؟
ردت وهي ثابتة كنت بحمي حقي... مش أكتر.
الرجل كمل الاتفاق بينص على إن أي تصرف في وحدات العقار لازم يتم بعد تنفيذ الالتزامات الواردة في العقد.
أخت جوزها قالت يعني إيه؟ إحنا استلمنا المفاتيح خلاص.
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة. استلام المفاتيح حاجة... ونقل الملكية حاجة تانية.
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.
حماتها قربت من الورق، وإيديها بقت بتترعش.
يعني الشقق لسه مش باسم حد؟
الرجل رد فيه إجراءات لازم تكتمل الأول.
أخو جوزها صرخ وإيه اللي موقفها؟
الرجل قفل الملف وقال البند رقم سبعة.
هدى بصت في وشهم واحد واحد.
كانت شايفة الخوف بدأ يكبر.
لكنها ما نطقتش بحرف.
أما الرجل، فمد إيده للحقيبة، وطلع مظروفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال وده المستند اللي بيفسر البند رقم سبعة... وأعتقد إن بعد ما يتفتح، هيكون فيه كلام كتير لازم يتراجع.
كل الأنظار اتجهت للمظروف...
وفي اللحظة اللي حماتها مدت إيدها تمسكه...
سمعوا صوت جرس الباب بيرن بعنف، وصوت حد من بره بيقول
افتحوا... معانا إخطار رسمي لازم يتسلّم لصاحب العقار حالًا!
يتبع...أخو جوزها شد الورقة من إيد أمه بعصبية.
إحنا مش هنفضل واقفين نتفرج... البند بيقول إيه؟
حماتها حاولت تمنعه.
هاتها هنا!
لكن المحامي قال بهدوء
سيبه يقرأ... من حق الجميع يعرف.
بدأ يقرا بصوت عالي، وكل كلمة كانت بتخلي الوجوه تتغير.
في حالة استخدام قيمة الأرض المملوكة للطرف الأول في إنشاء العقار، يظل للطرف الأول حق مالي ثابت يعادل قيمة مساهمته بعد إعادة التقييم وقت اكتمال البناء، ولا يجوز التصرف في أي وحدة من وحدات العقار قبل تسوية هذا الحق أو باتفاق كتابي منه.
سكت.
رفع عينه وبص للجميع.
يعني قبل ما أي شقة تتوزع أو تتسجل، لازم حق الأستاذة هدى يتحدد ويتسدد أو توافق هي كتابة.
أخت جوزها قالت بانفعال
خلاص... نحسب تمن الأرض القديم ونديها فلوسها.
المحامي هز رأسه.
العقد واضح... إعادة التقييم تكون بسعر الأرض وقت اكتمال البناء، مش وقت بيعها.
الجميع سكت.
لأنهم عارفين إن سعر الأرض خلال السنتين اللي فاتوا تضاعف أكتر من مرة.
جوز هدى بص للمحامي وقال بصوت مكسور
يعني... المبلغ كبير؟
المحامي فتح ملفًا صغيرًا، وقال
أنا جبت تقرير خبير عقاري مستقل بناءً على طلب الأستاذة هدى.
حماتها شهقت
خبير كمان؟
هدى ردت
كنت عايزة أعرف حقي... بس.
المحامي أخرج التقرير، لكنه لم يفتحه.
قال
التقرير فيه رقم واضح، ولو الأطراف رفضوا التسوية الودية، هيتقدم للمحكمة مع باقي المستندات.
أخو جوزها مد إيده يخطف التقرير.
لكن المحامي سحبه قبل ما يمسكه.
آسف... مش هيتفتح دلوقتي.
حماتها صرخت
إحنا لازم نعرف الرقم!
المحامي نظر لهدى.
تحبي أعلنه؟
هدى سكتت ثواني، ثم قالت
لسه بدري.
الهدوء رجع للمكان، لكن كان هدوء يسبق عاصفة.
وفجأة... رن هاتف المحامي.
رد، واستمع لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه.
أغلق الهاتف، وبص لهدى وقال
فيه تطور جديد... وصلنا دلوقتي مستند ماكنّاش متوقعينه، ولو ثبتت صحته، فالموضوع مش هيقف عند قيمة الأرض وبس...
وكل اللي قاعدين في البيت فهموا إن المفاجأة الحقيقية... لسه ما بدأتش.
يتبع...جرس الباب فضل يرن بشكل متواصل.
أخو جوزها فتح الباب بعصبية.
وقف قدامه راجل ببدلة رسمية، ومد إيده بظرف كبير مختوم.
قال مين فيكم مالك العقار؟
بصوا كلهم على حماتهم.
رفعت راسها بثقة وقالت أنا.
الرجل سألها حضرتك معاك ما يثبت الملكية؟
اتلخبطت للحظة، وبعدين قالت لسه الإجراءات بتخلص.
الرجل هز راسه وقال تمام... يبقى الإخطار هيتسلّم للشخص المذكور في الطلب.
وبص ناحية هدى.
الأستاذة هدى؟
الكل لف ناحيتها في نفس اللحظة.
هدى مدت إيدها، واستلمت الظرف، ووقعت على الاستلام.
حماتها شهقت إزاي هو باسمها؟
هدى ما ردتش.
فتحت الظرف بهدوء، وناولته للمحامي.
المحامي قرأه بسرعة، وبعدين ابتسم لأول مرة.
قال كويس... كده الصورة بقت أوضح.
جوزها قرب منه. فيه إيه؟
المحامي رفع الورقة وقال الجهة المختصة راجعت الملف بالكامل، وطلبت وقف أي إجراء خاص بتوزيع أو تسجيل وحدات العقار، لحين الفصل في الحقوق المالية المثبتة بالعقود.
حماتها صرخت يعني إيه وقف؟!
رد المحامي يعني من النهارده، لا بيع، ولا هبة، ولا تسجيل لأي شقة... لحد ما يتحدد حق كل طرف.
أخو جوزها خبط بإيده على الحيطة. بسبب إيه كله ده؟
المحامي بص له وقال بسبب إن فيه طرف ساهم بجزء أساسي من تكلفة إنشاء العقار، واحتفظ بحقوقه بعقد موثق.
الصمت سيطر على المكان.
جوز هدى قرب منها لأول مرة من بداية الجلسة، وقال بصوت واطي
ليه ما قولتيليش إنك عملتي كل ده؟
هدى ردت وهي باصة قدامها
قولتلك يومها أنا همضي لما أكون مطمنة.
إنت كنت مستعجل، وما سألتنيش أنا اطمنت إزاي.
في اللحظة دي، حماتها خطفت نسخة العقد من على الترابيزة،

تم نسخ الرابط