انا حبيت واحد بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

حاجة في الليلة دي... البيت اللي كنت فاكرة إنه جنتي بقى غريب عليا.
شريف ما اتخانقش، ما رفعش صوته، ما طردنيش... لكنه عمل حاجة كانت أصعب من كل ده.
سكت.
والسكوت من شخص كنت متعودة إنه يطمني ويجري ورايا كان مرعب.
عدت الأيام، وشريف بقى شخص تاني.
يرجع من شغله، يقعد بالساعات ماسك صورة ابنه، ويسأل نفسه إزاي ضيعت 3 سنين من عمره؟
وأنا كنت بحاول أرجع كل حاجة زي الأول.
أعمل الأكل اللي بيحبه، أضحكه، أفتكره بأيامنا الحلوة...
لكن كان فيه حائط اتبنى بينا.
كل ما يقرب مني، كان يفتكر صوت التسجيل.
وكل ما يبص لابنه، كان يفتكر إنه كان بعيد عنه بسببي.
بعد أسبوع، طلب مني نقعد ونتكلم.
قعد قدامي وقال عايز أعرف كل حاجة من البداية.
حاولت أهرب يعني إيه؟
قال يعني يوم ما دخلتي حياتي... كنتِ عارفة إني متجوز وعندي ابن. كنتِ عارفة إني بحب مراتي، ومع ذلك دخلتي بينا.
نزلت عيني للأرض.
لأول مرة ماعرفتش أبرر.
قال أنا مش بس زعلان منك... أنا زعلان من نفسي. إزاي سمحت لنفسي أسيب ابني؟
دموعي نزلت وقلت أنا كنت بحبك... كنت خايفة أخسرك.
رد بهدوء موجع بس عشان تكسبي حد... خسرتيه من نفسه.
الكلام دخل جوايا زي السكين.
بعدها بيومين، قرر يروح يشوف ابنه.
كنت واقفة عند الباب وأنا بحاول أمنع دموعي.
قال لي المرة دي محدش هيمنعني.
الجملة دي فهمتني إن الأمور اتغيرت.
راح لبيت أهل نهى، ولما ابنه شافه، وقف مكانه ثواني...
وبعدين جري عليه.
الولد حضنه وهو بيعيط بابا... إنت جيت بجد؟
وشريف انهار.
رجع البيت متأخر، وعينيه كانت مليانة دموع.
قلت له كان مبسوط؟
قال كان مستنيني.
سكت شوية، وبعدين قال تخيلي طفل يستنى أبوه 3 سنين...
من يومها بدأ يروح له باستمرار.
وأنا بدأت أحس إن وجودي في حياته بيتراجع.
لكن المفاجأة كانت من نهى نفسها...
في يوم اتصلت بيا وقالت محتاجين نتقابل.
استغربت إنتِ؟
قالت أيوه... لأن فيه حاجة لازم تعرفيها عن شريف.
قابلتها وأنا متوقعة إنها جاية تشمت أو تنتصر.
لكن اللي قالته خلاني أتجمد
شريف فاكر إنه اختار يسيبني عشان حبك... لكن الحقيقة غير كده.
بصيت لها باستغراب يعني إيه؟
طلعت ورقة قديمة من شنطتها وقالت
قبل ما تدخلي حياته... شريف كان بيمر بأزمة كبيرة، وكان ناوي يبعد عني بسبب مشاكل بينا. إنتِ ماكنتيش السبب الوحيد... لكنك كنتِ الفرصة اللي خلت الهروب أسهل.
سكتت لحظة ثم قالت
وأنا كمان عندي غلطات... بس اللي حصل إننا كلنا دفعنا الثمن.
مسكت الورقة وأنا مش فاهمة.
لكن قبل ما أسألها...
رن موبايلي.
كان شريف.
صوته كان متوتر
إنتِ فين؟ لازم تيجي البيت فورًا.
قلت بخوف في إيه؟
سكت ثواني وقال
نهى قالتلي على حاجة جديدة... حاجة لو طلعت صح، هتغير علاقتنا كلنا.
وفي اللحظة دي فهمت...
إن القصة اللي بدأت بخيانة قلب...
لسه مخبية أسرار أكبر رجعت البيت وأنا قلبي بيجري قبل رجلي.
أول ما دخلت، لقيت شريف قاعد على الكنبة، قدامه نفس الملف اللي شفته مع نهى قبل كده.
لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة...
مش غضب... ولا حيرة.
كان فيه وجع.
قلت له في إيه يا شريف؟ خوفتني.
رفع عينه وقال نهى قالتلي حاجة عمري ما كنت متخيلها.
قربت منه ببطء حاجة إيه؟
فتح الملف وطلع صورة قديمة.
صورة ليوم طلاقهم.
وقال فاكرة يوم ما طلقتها؟
سكت.
كملت الذكريات قدامي...
اليوم اللي كان فيه شريف متوتر، واليوم اللي قال لي فيه خلاص... بقيتي انتي حياتي الجديدة.
قال أنا كنت فاكر إني خلصت كل حاجة، لكن اكتشفت إن فيه ورقة مهمة ما اتسجلتش صح.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال يعني فيه احتمال إن الطلاق ما اكتملش قانونيًا وقتها.
حسيت الدنيا بتلف.
يعني أنا كنت عايشة معاك وأنا مش مراتك؟
نزل عينه وقال أنا مش عارف... عشان كده لازم أتأكد.
قبل ما أتكلم، جرس الباب رن.
فتح شريف...
وكانت نهى واقفة.
لكن المرة دي كانت لوحدها.
دخلت وقالت أنا مش جاية أعمل مشكلة.
بصيت لها ببرود أمال جاية ليه؟
قالت عشان أقول الحقيقة كلها.
قعدت قدامنا، وأخدت نفس عميق.
أنا غلطت لما سكت 3 سنين... وغلطت لما سيبتكم تعيشوا في الوهم.
بص لها شريف إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها كنت أعرف إن فيه مشكلة في إجراءات الطلاق... لكني كنت محتاجة وقت أفهم وأتصرف.
انفجرت يعني كنتِ سايبانا كل ده؟
ردت وأنتِ كنتِ سايباني أنا وابني من غير أب.
سكتنا كلنا.
لأن الحقيقة كانت موجعة للطرفين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما نهى بصت لشريف وقالت
في حاجة تانية... لازم تعرفها عن سبب طلاقي منك.
شريف اتوتر إيه؟
قالت أنا ماكنتش هطلب الطلاق منك يومها... أنت اللي طلبته.
بص لها باستغراب.
أنا؟
هزت رأسها.
أيوه... لأنك كنت فاكر إنك لقيت الحب الحقيقي.
نظرت لي.
وكان اسمها...
وسكتت لحظة.
ثم قالت
هي.
أشارت ناحيتي.
شريف غمض عينه كأنه رجع بالزمن.
وأنا حسيت لأول مرة إن الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما الواحد رسمها.
كنت فاكرة إني انتصرت لما أخدته...
لكن يمكن أنا كنت مجرد فصل في قصة شخصين كان بينهم حكاية أكبر مني.
وفجأة...
دخل اتصال على هاتف نهى.
ردت، وتغير لون وجهها.
قالت إيه؟... إمتى حصل ده؟
شريف وقف في إيه؟
نظرت لنا وقالت بصوت مرتعش
ابنكم... عمل حادثة.
وفي لحظة واحدة...
نسينا كل الخلافات.
لأن طفل صغير كان على وشك يدفع ثمن أخطاء الكبار خرجنا نجري من البيت، لأول مرة أنا ونهى جنب بعض بدل ما نكون ضد بعض.
طول الطريق، شريف كان ساكت تمامًا، إيده ماسكة في بعض بقوة، ووشه باين عليه الخوف.
كان بيكرر جملة واحدة يا رب يكون بخير... يا رب ألحقه.
وأنا كنت قاعدة ورا، ببص له من بعيد.
لأول مرة شوفته مش الراجل اللي اتخانقنا عليه...
شوفته أب خايف على ابنه.
وصلنا المستشفى، وجرينا على الاستقبال.
الممرضة قالت الطفل دخل العمليات، الدكتور لسه بيكشف عليه.
نهى انهارت على الكرسي، وشريف وقف قدام باب العمليات كأنه مستني حكم.
قربت منه وقلت هيبقى كويس إن شاء الله.
بصلي وقال عارفة إيه أكتر حاجة بتوجعني؟
سكت.
قال إن ابني كان ممكن يكون بيجري عليا من زمان... وأنا اللي ضيعت الوقت.
الكلمة وجعتني.
لأن جزء مني كان عارف إنه مش غلطه لوحده.
بعد ساعات طويلة خرج الدكتور.
جرينا عليه.
قال الحمد لله، حالته مستقرة، محتاج متابعة بس.
وقع الحمل من على قلوبنا.
دخل شريف له، ولما شافه نايم على السرير، قرب منه ولمس إيده.
الولد فتح عينه بصعوبة وقال بابا؟
انهار شريف.
أنا هنا يا حبيبي... ومش هسيبك تاني.
الجملة دي كانت موجهة لابنه...
لكن حسيت إنها كانت وعد لنفسه كمان.
بعد ما خرج من عنده، كانت نهى واقفة.
قالت له هو محتاجك... مش محتاج مشاكل بينا.
بص لها شريف طويلاً.
أنا ظلمتك.
دموعها نزلت، لكنها قالت وأنا كمان غلطت لما سكت.
كنت واقفة بعيد، حاسة إني غريبة عن المشهد.
كأن حياتي كلها اتبنت على قرار واحد...
قرار إني آخد شخص من مكانه الطبيعي.
مرت الأيام، وابنه بدأ يتحسن.
وشريف بقى يقضي وقت أطول معاه.
أما أنا...
بدأت أحس إن المسافة بيني وبينه بتكبر.
في ليلة، قعد جنبي وقال لازم نتكلم.
قلبي اتقبض.
قال أنا مش قادر أكمل بنفس الطريقة.
دموعي نزلت يعني إيه؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال
أنا بحبك... لكني بقيت مش عارف أعيش وأنا حاسس إن سعادتي اتبنت على وجع حد تاني.
سكت لحظة، ثم قال
لازم أصلح اللي أقدر أصلحه.
ولأول مرة...
ما حاولتش أجادل.
لأنني فهمت إن الإنسان ممكن يكسب شخص...
لكن يخسر نفسه.
بعد أسبوع ظهرت نتيجة التحقيق في موضوع الطلاق.
وكانت النتيجة...
أن الطلاق كان صحيحًا، لكن الإجراءات كان فيها خطأ بسيط لا يغير الحكم.
يعني أنا كنت زوجته فعلًا.
لكن الحقيقة اللي اتأكدنا منها كانت أكبر من أي ورقة...
إن فيه علاقات بتبدأ بشغف كبير، لكنها تحتاج رحمة وضمير عشان تكمل.
وبعد شهور...
حصل شيء لم يكن في بالي.
نهى اتصلت بيا.
قالت ممكن نتقابل؟
كنت مترددة، لكن وافقت.
ولما قابلتها قالت لي
أنا مش جاية ألومك.
استغربت.
قالت
أنا جاية أقولك إن شريف اختار يعمل حاجة... وعايزك تعرفي قبل ما تسمعيها منه.
سألتها حاجة إيه؟
نظرت في عيني وقالت
شريف قرر يترك البيت... ويبدأ حياة جديدة.
تجمدت.
مع مين؟
سكتت لحظة وقالت
لوحده.
وهنا عرفت إن النهاية الحقيقية للقصة...
مش كانت إن واحدة كسبت والتانية خسرت.
كانت إن رجلًا حاول يصلح خراب سنين...
حتى لو خسر كل من حوله عدت من مقابلتي مع نهى وأنا مش قادرة أستوعب الكلام.
شريف... هيسيب البيت؟
الراجل اللي حاربت الدنيا كلها عشانه، واللي كنت فاكرة إن وجوده جنبي هو نهاية الحكاية... اختار يمشي؟
دخلت البيت وأنا ساكتة.
لقيته قاعد في الصالة، قدامه شنطة سفر صغيرة.
قلبي وقع.
قلت له إنت بجد هتمشي؟
رفع عينه عليا، وكان شكله متعب.
قال أيوه.
قربت منه بعد كل اللي حصل؟ بعد كل السنين دي؟
سكت شوية، وبعدين قال أنا محتاج أعيش فترة من غير ما أهرب من حاجة.
دموعي نزلت يعني أنا كنت هروب؟
هز رأسه بحزن لا... إنتِ كنتِ حب حقيقي في وقت غلط. بس المشكلة إننا بدأنا الحكاية بطريقة وجعت ناس كتير.
الكلمة دي كسرتني.
لأول مرة ما حاولتش أدافع عن نفسي.
لأول مرة بصيت ورايا وشوفت الصورة كاملة.
شوفت نهى وهي بتثق فيا وأنا بدخل بيتها.
شوفت طفل صغير كان محتاج أبوه.
وشوفت شريف نفسه... شخص اتشد بين رغباته وواجباته.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب.
قال أنا مش عايز أكرهك... ومش عايزك تكرهيني.
بصيت له وسط دموعي هتنساني؟
ابتسم ابتسامة حزينة الحاجات اللي غيرت حياتنا عمرها ما بتتنسي.
وخرج.
مرت الشهور...
والبيت اللي كان مليان ضحك بقى هادي.
في البداية كنت عايشة على أمل إنه يرجع.
كل رنة موبايل كنت أفتكر إنه هو.
كل مرة أسمع صوت عربية تقف تحت البيت، قلبي يدق.
لكن الأيام علمتني حاجة...
إن الإنسان مش دايمًا بيخسر لما حد يمشي.
أحيانًا بيكسب نفسه من جديد.
بدأت أرجع أهتم بنفسي، وأصلح أخطائي.
حاولت أتواصل مع نهى مرة واحدة.
قلت لها أنا عارفة إن مفيش حاجة هتعوض اللي حصل... بس أنا آسفة.
سكتت طويلًا.
ثم قالت الاعتذار مش هيرجع السنين... بس يمكن يخلي اللي جاي أهدى.
بعد سنة تقريبًا، شفت شريف بالصدفة.
كان خارج من المدرسة مع ابنه.
الولد كان ماسك إيده وبيضحك.
ولما شافني وقف.
اتبادلنا نظرة طويلة.
لا فيها غضب...
ولا فيها حب قديم.
كان فيها احترام وحزن على حاجة انتهت.
قرب وقال إزيك؟
قلت الحمد لله... إنت عامل إيه؟
ابتسم أحسن.
بصيت لابنه، كان سعيد.
وقتها فهمت إن أحيانًا ربنا يبعد عننا حاجة كنا فاكرين إنها كل حياتنا...
عشان يخلينا نشوف أخطاءنا ونبدأ من جديد.
مش كل حب نهايته جواز...
ومش كل انتصار يستاهل نفرح بيه.
لأن فيه قلوب لما نكسبها...
ممكن نخسر بسببها قلوب تانية للأبد بعد اللقاء ده، افتكرت إن الحكاية انتهت...
لكن اللي حصل بعدها بأيام كان آخر شيء ممكن أتوقعه.
كنت
تم نسخ الرابط