فوقت من البنج حكايات زيزي
فوقت من البنج لقيت نفسي بكلية واحدة... وأبويا قال مرات أخوكي أولى بيها منك! لكن إمضا مزورة كشفت خيانة استمرت 8 شهور.
بلاش تعملي دراما يا رنا... ندى كان فاضلها كام أسبوع وتموت، وإنتِ عمرك ما كنتِ هتوافقي تتبرعي لها.
دي كانت أول جملة سمعتها رنا أول ما فتحت عينيها في مستشفى السلام. كان بوقها ناشف، وجنبها بيوجعها وجع رهيب، وفيه جرح كبير متخيط. كل نفس كانت بتاخده كان كأنه نار.
آخر حاجة فاكرها إنها خرجت من الشغل والدنيا كانت بتمطر جامد. بعدها سمعت صوت فرامل، وخبطة قوية... وبعدها أنوار عربية إسعاف، وكل حاجة اسودت.
الدكتور أحمد كان واقف جنب السرير. أول ما سألته عن الجرح قال
إنتِ وصلتي وعندك نزيف داخلي، واضطرينا ندخلك العمليات بسرعة.
لكن لما بصتله وقالت
هو إيه اللي حصل بالظبط؟
اتردد شوية، وبعدين قال
كمان... شيلنا كليتك، واتزرعت لمريضة تانية.
رنا حسّت إن قلبها وقف.
إيه؟! أنا موافقتش على كده!
الدكتور فتح الملف، وطلع ورقة عليها إمضا باسمها، ومكتوب فيها إنها متبرعة بكامل إرادتها ل ندى مرات أخوها كريم.
في اللحظة دي دخل أبوها.
بصلها بمنتهى البرود وقال
إحنا عملنا الصح... ندى عندها طفلين، لكن إنتِ لوحدك.
رنا قالت وهي مصدومة
يعني شلتوا كليتي وأنا مغمى عليا؟!
رد من غير أي إحساس
وفرنا عليكي ذنب إنك تشوفيها بتموت.
ومن بره الأوضة، سمعِت صوت أمها وهي بتقول
رنا طول عمرها أنانية... لأول مرة تعمل حاجة فيها خير.
الجملة دي وجعتها أكتر من العملية نفسها.
من وهي صغيرة، وكريم بياخد كل حاجة. دخل أحسن مدارس، وأبوهم جابله عربية، وفتحله مشروع. أما هي فاشتغلت من وهي عندها 18 سنة، وكل مرة كانوا يقولولها
استحملي... أخوكي مستقبله أهم.
مسكت موبايلها، واتصدمت أكتر.
كل فلوسها... 420 ألف جنيه... اتحولوا من حسابها.
وشغلها وصلته استقالة من إيميلها.
وصاحب الشقة بعتلها إن أبوها قاله إنها سابت الشقة، ورمى عفشها كله في الشارع.
بعد شوية، ممرضة خرجتها على كرسي متحرك.
أبوها قال
يلا أوصلك البيت.
لكن بعد عشر دقايق وقف بالعربية قدام محطة مترو.
نزل الشنطة، وحطها جنبها.
وقال
ندى هتقعد في أوضتك لحد ما تخف.
رنا قالت وهي ماسكة جنبها من الوجع
يا بابا... أنا لسه بنزف.
رد ببرود
إنتِ طول عمرك بتعرفي تدبري نفسك.
في نفس الوقت وصلت أمها بعربية تانية.
ندى كانت قاعدة ورا، حضنة مخدة على بطنها بعد العملية، وكريم حتى ما رفعش عينه من الموبايل.
أمها قالت بعصبية
إوعي تعملي فضيحة... ندى وراها عيال محتاجينها.
وركبوا العربيات ومشيوا...
وسابوا رنا لوحدها.
لا معاها مفتاح، ولا فلوس، ولا بيت تروحه.
فتحت الشنطة اللي أبوها سابهالها، ولقت فيها ملف.
فتحته...
ولقت نسخ من أوراق عملية الزرع، وتحاليل تطابق معمولين من 8 شهور...
والأصعب...
ورقة الموافقة كانت عليها إمضا مزورة... مش إمضتها هي.
وفجأة سمعت صوت راجل واقف وراها بيقول بهدوء
يا مدام... الأوراق دي المفروض ما كانتش توصل لإيدك... لأن أهلك دفعوا فلوس كتير عشان تختفي وو
حكايات_زيزي.
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي الراجل كان لابس جاكيت أسود، وشكله مرهق، لكن عينيه كانوا ثابتين.
رنا ضمت الملف لصدرها بخوف وقالت حضرتك مين؟
بص حواليه بسرعة وقال بصوت واطي لو عايزة تعيشي... متقوليش لحد إن الملف ده معاكي.
قلبها بدأ يدق بعنف.
إنت تعرف إيه؟
قال أكتر مما تتخيلي... أنا كنت شغال في مستشفى السلام، وكنت ضمن فريق نقل الملفات.
سكت لحظة، وبعدين كمل واللي حصلك مكانش قرار اتاخد في ليلة الحادث... ده كان متخططله من 8 شهور.
رنا حسّت إن الأرض بتميل تحت رجليها.
يعني إيه متخطط؟
طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها في إيدها.
عليها نسخة من الكاميرات الداخلية قبل ما تتمسح... ونسخة من المراسلات اللي اتبعت بين مدير إداري في المستشفى، وشخص من عيلتك.
رنا شهقت مين؟
هز راسه وقال متسألينيش دلوقتي... لأن في حد بيراقبنا.
في اللحظة دي، وقفت عربية سودا على الناحية التانية من الشارع.
الراجل اتغير لون وشه.
امشي... حالًا!
لكن قبل ما رنا تتحرك، نزل منها اتنين رجالة.
واحد منهم بص ناحيتها وقال في التليفون أيوه... لقيناها.
الراجل اللي كان واقف معاها زقها ناحية مدخل المترو وقال انزلي بسرعة... ومتفتحيش الفلاشة غير لو وصلتي مكان آمن.
رنا نزلت السلم وهي بتتألم من جرح العملية، وكل خطوة كانت كأنها سكينة في جنبها.
ولما بصت وراها...
سمعت صوت صرخة عالية.
الراجل وقع على الأرض، والاتنين التفوا حواليه.
وقبل ما باب المترو يقفل، لمحته بيبصلها ويصرخ بكل قوته
إوعي تثقي في أخوكي كريم... هو مش الضحية... هو اللي بدأ الخطة كلها!
اتجمدت مكانها...
لأنها كانت لحد اللحظة دي مقتنعة إن أبوها هو العقل المدبر.
لكن اسم كريم قلب كل حساباتها.
وفجأة، الفلاشة اللي في إيدها اهتزت وهي بتشد عليها...
ولصقت فيها ورقة صغيرة ما كانتش واخدة بالها منها.
فتحتها بسرعة...
وكان مكتوب بخط مرتعش
لو حصل لي حاجة... دوري على ملف اسمه المتبرع رقم 17... لأنه هيكشف إن رنا مش أول ضحية رنا بصت حواليها بخوف، وبعدين ركبت أول تاكسي وهي حاضنة الملف على صدرها.
طول الطريق كانت بتحاول تربط الأحداث ببعض.
حادث... عملية... فلوسها اختفت... استقالة مزورة... ورق بإمضتها... وكل ده في أقل من يوم.
أول ما وصلت للبيت القديم بتاع جدها، لقت الباب الخشب مفتوح سنة بسيطة.
خبطت وهي بتنادي
عمتي سامية... أنا رنا.
محدش رد.
دخلت بحذر.
البيت كان متغطي بالتراب، وكأن محدش دخله من سنين.
لكن كان في حاجة غريبة...
ريحة قهوة لسه طالعة.
يعني في حد كان موجود من دقائق.
فجأة سمعت صوت تكسير جاي من أوضة المكتب.
جريت ناحيتها رغم وجعها.
أول ما فتحت الباب، لقت عمتها سامية واقعة على الأرض، وإيديها مربوطة.
أول ما شافتها قالت وهي بتنهج
الحقيني... وصلوا قبلك.
رنا فكّت الحبال بسرعة.
سامية قالت وهي بتبكي
كانوا بيدوروا على الصندوق الحديد.
فين هو؟
سامية بصت ناحية مكتبة قديمة.
شدي الكتاب الأحمر الكبير.
رنا شدته.
وفجأة المكتبة اتحركت سنة، وظهر وراها تجويف صغير.
جواه صندوق حديد قديم.
أول ما فتحته بالمفتاح اللي كان مع سامية، لقت ملفات وعقود قديمة، وفوقهم ظرف مكتوب عليه بخط جدها
لا يفتح إلا إذا خان الأب أولاده.
رنا اتجمدت.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه جواب طويل، وأول سطر فيه خلّى دمها يتجمد
يا رنا... لو بتقري الجواب ده، يبقى أبوكي نفذ اللي كنت خايف منه من سنين... وحاول ياخد كل حاجة مش من حقه.
لكن قبل ما تكمل القراءة...
سمعوا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
وصوت كريم وهو بيقول بغضب
دوروا كويس... هي أكيد هنا، والصندوق لازم يرجعلنا قبل ما تعرف الحقيقة رنا فضلت باصة للورقة وهي مش مستوعبة.
المتبرع رقم 17... رنا مش أول ضحية.
الجملة كانت مرعبة، لكن معناها المرة دي كان مختلف.
قبل ما تلحق تفكر، لقت الراجل بيجري ناحيتها تاني وهو بينهج.
الحقيني... العربية كانت جاية تخوفني بس. اسمعيني بسرعة قبل ما أمشي.
رنا قالت بارتباك يعني إيه مش أول ضحية؟
قال أقصد إنك مش أول حد في العيلة يتعرض لخداع بالشكل ده. أبوكي وأخوكي بقالهم شهور بيزوروا أوراق عشان يستولوا على أملاك وفلوس باسم إنهم بيساعدوا العيلة.
اتسعت عينيها.
يعني إيه؟
طلع صورة من جيبه.
كانت صورة لعمتها، ومعاها ورقة توكيل.
قال عمتك قبل سنة اتقالها إنها بتمضي على أوراق معاشها... وبعدها اكتشفت إن البيت اتنقل باسم كريم.
وبعدين خالك حصل معاه