فوقت من البنج حكايات زيزي
المحتويات
نفس الموضوع في قطعة أرض.
وأنتِ...
كان دورك في الفلوس.
رنا افتكرت فجأة.
من حوالي 8 شهور، أبوها قالها
امضي هنا يا بنتي... دي ورق تأمين الشركة لو حصلك أي حادث.
ويومها مضت من غير ما تقرا.
الراجل قال الإمضا دي اتصورت واتركبت على أكتر من مستند. منها استقالتك، ومنها أوامر تحويل فلوسك.
رنا مسكت دماغها.
يعني ال ألف...
اتحولوا لحساب شركة باسم شخص قريب منكم.
مين؟
بص حواليه، واتكلم بصوت أوطى.
الشركة مسجلة باسم مرات أخوكي... لكن اللي بيديرها فعليًا كريم.
في اللحظة دي، رن موبايل رنا.
رقم غريب.
ردت بحذر.
جالها صوت ست كبيرة بتعيط.
رنا... أنا عمتك سامية. متروحيش لأي حد من العيلة. أنا عرفت الحقيقة متأخر... وفي حاجة لازم تشوفيها بعينك.
رنا سألتها بسرعة إيه هي؟
قالت تعالي البيت القديم بتاع جدك... في صندوق حديد مستخبي من يوم ما جدك مات. فيه أصل كل العقود... وهتعرفي ليه أبوكي كان مصمم يخلص من أي حد يطالب بحقه.
وساعتها أدركت رنا إن اللي بدأ كسرقة فلوس... ممكن يكشف سر عائلي مدفون من سنين، هيغير نظرتها لكل الناس اللي كانت فاكرة إنهم أقرب الناس ليها ساد صمت ثقيل في البيت.
كريم حاول يتمالك نفسه وقال وهو بيبتسم
قضية إيه يا باشا؟ دي خناقة عائلية، وإحنا هنحلها بينا.
المقدم ياسر دخل بخطوات ثابتة، ومعاه قوة من الشرطة.
قال بهدوء لو كانت خناقة عائلية، مكنّاش طلعنا إذن من النيابة بتفتيش المكان.
اتغير لون وش كريم.
رنا كانت أول مرة تشوفه مرتبك بالشكل ده.
ياسر بص لها وسأل إنتِ كويسة؟
هزت رأسها من غير كلام.
بعدها قال لأحد الضباط فتشوا البيت كله... خصوصًا المكتب.
بدأ الضباط يفتشوا، وبعد دقائق طلع أحدهم بمجموعة ملفات وفلاشة وجهاز لابتوب.
قال يا فندم... لقينا عقود بيع، وتوكيلات، وإيصالات تحويلات مالية بأسماء مختلفة.
كريم انفعل وقال دي أوراق شغل!
لكن الضابط رد الغريب إن معظم التوقيعات عليها عليها بلاغات تزوير.
في اللحظة دي، رنا افتكرت الجواب اللي خبأته.
طلعته وسلمته للمقدم ياسر.
قرأ أول سطر، واتغيرت ملامحه.
قال ده خط جدك؟
عمتها سامية ردت أيوه... وأنا شاهدة على كده.
فتح الجواب، وكان فيه اعتراف مكتوب من الجد قبل وفاته، بيشرح فيه إنه اكتشف إن ابنه والد رنا وكريم بيستغل ثقته وبيحاول ينقل ممتلكات العيلة لنفسه بأوراق غير صحيحة، فقرر يحتفظ بكل المستندات الأصلية في الصندوق لحد ما تظهر الحقيقة.
سكت ياسر لحظة، ثم قال يبقى ده يفسر كل حاجة.
لكن قبل ما الضباط يقبضوا على كريم...
طلع والد رنا من آخر الممر وهو رافع إيده وقال
استنوا... كريم مالوش ذنب.
الجميع بص له في صدمة.
كمل بصوت مكسور
أنا اللي بدأت كل حاجة... وأنا اللي كنت بطلب منه ينفذ.
كريم صرخ بابا... اسكت!
لكن الأب قال لا... كفاية. كل مرة كنت بقول لنفسي هصلح اللي عملته... وكل مرة كنت بغرق أكتر.
رنا كانت واقفة، الدموع في عينيها، مش مصدقة إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
لكن المقدم ياسر قال وهو بيقلب في أحد الملفات
لسه في سؤال واحد ناقص...
مين الشخص الثالث اللي كانت كل التحويلات المالية بتروح لحسابه؟
ولما فتح آخر صفحة في الملف...
ظهر اسم لم يكن أي حد في البيت يتوقعه رنا اتجمدت مكانها، لكن عمتها سامية شدتها من إيدها وهمست
اقفلي الصندوق بسرعة... ومتطلعيش صوت.
خطوات كريم والناس اللي معاه كانت بتقرب.
واحد منهم قال دوروا فوق وتحت... محدش يخرج من البيت.
رنا كانت سامعة دقات قلبها أعلى من أي صوت.
عمتها بصت على الصندوق وقالت خدي الجواب بس... وسيبي باقي الورق مكانه.
ليه؟
لأنهم لو لقوا الصندوق فاضي هيعرفوا إنك خدتي كل حاجة، لكن لو لقوه زي ما هو هيفتكروا إننا ملحقناش.
رنا خدت الجواب وحطته تحت هدومها، وقفلت الصندوق بسرعة.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بعنف.
وقف كريم قدامهم، وبص لرنا باستغراب.
إنتِ؟! المفروض تكوني في المستشفى!
رنا حاولت تثبت نفسها وقالت جيت أشوف عمتي.
كريم ضحك بسخرية.
ولا جيتي تدوري على ورق مالكيش فيه.
عمتها سامية صرخت سيب البنت في حالها يا كريم... كفاية اللي عملتوه.
كريم قرب منها وقال ببرود انتي السبب... لو كنتي سكتي من الأول، مكانش حصل كل ده.
وفجأة، واحد من الرجالة دخل وهو ماسك ملف.
لقيناه... الصندوق زي ما هو.
كريم أخد نفس براحة.
كويس... يبقى محدش وصل للحاجة المهمة.
الكلمة دي خلت رنا تتأكد إن الجواب اللي خبأته هو اللي كانوا بيدوروا عليه.
كريم بص لها وقال يلا... هتروحي معانا.
مش هاجي.
ابتسم ابتسامة باردة.
للأسف... المرة دي مش باختيارك.
في نفس اللحظة، دوى صوت سرينة عربية شرطة قدام البيت.
كل اللي في البيت اتلفتوا ناحية الشباك.
واحد من الرجالة قال بخضة يا كريم... الشرطة!
لكن اللي صدم رنا أكتر...
إن الشخص اللي نزل من عربية الشرطة، ماكانش ظابط غريب...
كان المقدم ياسر... خطيبها السابق، اللي اختفى من حياتها من 3 سنين فجأة، من غير ما يقول لها السبب.
أول ما عينه وقعت عليها، قال بصوت حاسم
محدش يتحرك... لأن القضية دي بقالنا 8 شهور بنحقق فيها، والنهارده أخيرًا هنقبض على كل اللي شاركوا فيها كل الأنظار اتجهت للملف.
المقدم ياسر قرأ الاسم بصوت منخفض، ثم رفع عينيه ناحية عمتها سامية.
ملامحها اتغيرت فجأة.
رنا قالت بقلق
مين؟ قول!
ياسر قفل الملف وقال
قبل ما أقول الاسم... لازم أتأكد من حاجة.
لكن أحد الضباط كان ماسك بطاقة تحقيق شخصية لقاها وسط الأوراق، وقال
يا فندم... الاسم هو فؤاد عبد الحميد.
رنا عقدت حاجبيها.
فؤاد؟! إحنا منعرفش حد بالاسم ده.
عمتها سامية نزلت رأسها وقالت بصوت مرتعش
تعرفوه... بس باسم تاني.
الجميع بص لها.
قالت
فؤاد... هو الاسم الحقيقي للمحاسب اللي كان شغال مع جدكم أكتر من عشرين سنة... وبعد وفاة جدكم اختفى فجأة.
المقدم ياسر قال
اختفى لأنه ما اختفاش بإرادته... هو كان بيستخدم اسم مختلف، وكان بيساعد والدكم في تزوير العقود وتحويل الأموال مقابل نسبة من كل صفقة.
وفجأة رن هاتف أحد الضباط.
رد بسرعة، ثم قال للمقدم
يا فندم... لقوا الراجل.
فين؟
كان مستخبي في شقة بالإسكندرية، ولما عرف إن في حملة قبض حاول يهرب، لكن اتقبض عليه.
تنفست رنا لأول مرة وهي حاسة إن خيوط القضية بدأت تكتمل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما قال الضابط
وفي التحقيقات الأولية... اعترف إن جزء كبير من فلوس رنا متصرفش.
رنا شهقت.
يعني فلوسي...؟
موجودة.
المقدم ياسر كمل
اتحفظ عليها في حساب مجمد بأمر من النيابة بعد ما شكوا في التحويلات، وده معناه إنه لو أثبتنا التزوير، من حقك تسترديها.
رنا غمضت عينيها للحظة.
لأول مرة من وقت الحادث، حست إن الدنيا بدأت تنصفها.
لكن وهي خارجة من البيت مع الشرطة، لفت نظرها شيء غريب.
كانت ندى، مرات كريم، واقفة في آخر الشارع، بتبكي.
أول ما شافت رنا، قالت بصوت منهار
والله ما كنت أعرف إنهم بيعملوا كل ده... ولما عرفت، كان فات الأوان.
رنا وقفت قدامها للحظات.
ما ردتش.
لفت وشها ومشيت.
لأنها أدركت إن بعض الجروح ممكن تلتئم... لكن الثقة، لما تتكسر، بتحتاج عمر كامل علشان ترجع رنا كانت ماشية مع المقدم ياسر، لكن صوت ندى وهي بتنادي عليها خلاها تقف.
رنا... استني دقيقة، بالله عليكي.
ياسر بص لرنا وقال القرار قرارك.
رنا لفت ناحية ندى.
ندى كانت ماسكة ظرف
متابعة القراءة