حماتي
المحتويات
حاولت تنقل الأسهم باسم شركة تانية... لكن العملية اترفضت لأن توقيع الأستاذة مروة كان ناقص.
مروة افتكرت فورًا التحويلات المشبوهة اللي شافتها على اللابتوب.
طلعت الفلاشة من شنطتها، وحطتها قدام المستشار.
يمكن ده يساعدكم.
فتحها على اللابتوب.
ثوانٍ... واتغيرت ملامحه.
فيها فواتير الفنادق، وتحويلات الشركة الوهمية، والهدايا، وكشوف الحسابات.
قال بهدوء
دي أدلة كفاية لفتح تحقيق مالي كامل.
الحاجة أمينة كانت بتتنقل بعينيها بين ابنها ومروة، ولسانها عاجز عن الكلام.
أما أحمد... فكان بيحاول يخطف الفلاشة.
لكن قبل ما يلمسها، دخل اتنين من أفراد الأمن الإداري للمستشفى بعد ما سمعوا صوته العالي.
وقفوا بينه وبين مروة.
قال المستشار
أنصحك تهدى... لأن أي محاولة لإتلاف الأدلة هتتسجل ضدك.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف المستشار.
رد، وسكت ثواني، ثم ابتسم وهو بيقفل المكالمة.
وبص لمروة وقال
يبدو إن المفاجآت لسه مخلصتش... لأن الآن وصل بلاغ رسمي من البنك، وفيه تحويل كبير اتعمل باسم أحمد قبل ساعات... لكن الحساب اللي حول عليه اتجمد قبل ما الفلوس توصل.
أحمد أغمض عينيه...
لأنه أدرك أن الخطة التي رتب لها منذ شهور بدأت تنهار قطعةً قطعة، وأن المكالمة القادمة قد تكون من الشرطة، لا من البنك دخلت أوضة 702 وكأني ماعرفش أي حاجة.
أحمد جري عليّ أول ما شافني.
خلصتي الإجراءات؟ الدكتور قال إيه؟
ابتسمت ابتسامة هادية.
كله تمام... استنى بس لما ضغط مامتك ينزل.
بعد ساعتين، الأطباء قدروا يسيطروا على ضغط الحاجة أمينة، وفاقت من البنج الخفيف اللي كانت خدته للتجهيز... وأول ما فتحت عينيها، بصّتلي باحتقار وقالت
خلاص... إنتِ عملتي اللي عليكي. طالما ادّتيني كليتك، يبقى دورك خلص. اطلعي برّه... مش عايزاكي في حياتنا تاني.
أحمد سكت.
ولا كلمة.
كان فاكر إن العملية اتعملت فعلًا، وإن أمه بقت عايشة بسبب تضحيتي، وبرضه ما دافعش عني.
ساعتها ضحكت...
ضحكة خلتهم يبصولي باستغراب.
طلعت ظرف أبيض من شنطتي، وحطيته على ترابيزة الأكل جنب السرير.
افتحه يا أحمد.
فتح الظرف بسرعة... ووشه اتسحب.
كانت استمارة سحب الموافقة مختومة بختم المستشفى.
قرأ أول سطر... وإيده بدأت ترتعش.
إيه ده؟!
قلت بهدوء
يعني مفيش عملية حصلت... ومفيش كلية خرجت مني... وكل اللي في دماغكم راح.
الحاجة أمينة شهقت.
بتقولي إيه؟!
بقول إن الكلية لسه جوا جسمي... وهتفضل فيه.
صرخ أحمد
إنتِ مجنونة؟! أمي هتموت!
بصيتله بثبات.
وأنا كنت هموت... بس مش على سرير العمليات... كنت هموت كل يوم مع واحد بيخطط يرمني بعد ما ياخد اللي عايزه.
اتجمد مكانه.
عرف إني سمعت.
لكن لسه ماكانش يعرف إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش...
فتحت الموبايل، وضغطت زر التشغيل.
وفجأة... صوت أحمد ملأ الأوضة
أول ما أمي تاخد الكلية، هرمي لمروة ورقة الطلاق... استغليناها عشر سنين...
الصمت نزل على الأوضة كأنه حجر.
الممرضة وقفت مكانها.
والدكتور اللي دخل يطمن على الحالة سمع آخر الجملة... وبص لأحمد بنظرة كلها احتقار.
أما الحاجة أمينة... فبصت لابنها بصدمة، لأول مرة تكتشف إن حتى هي كانت مجرد وسيلة بالنسبة له.
لكن قبل ما أي حد ينطق...
دخل راجل أنيق في الخمسينات، ومعاه ملف كبير، وقال بصوت هادئ
أستاذة مروة... إحنا من الإدارة القانونية للشركة... وفيه مستندات لازم حضرتك تشوفيها حالًا.
أحمد اصفرّ وشه...
لأنه عرف من أول لحظة إن الملف ده... فيه السر اللي دفنه عشر سنين، ولو اتفتح قدام الكل، مش هيخسر مراته بس...
هيخسر الشركة كلها أحمد حاول يتمالك نفسه، وقال بصوت متوتر
كله سوء تفاهم... وأنا هحل كل حاجة.
لكن المستشار قاطعه
للأسف، الموضوع خرج من إيدك.
في اللحظة دي، دخل موظف من البنك وهو ماسك ظرف مختوم.
أستاذ أحمد... جمدنا التحويل بناءً على بلاغ بوجود شبهة احتيال في المستندات المقدمة.
اتسعت عينا أحمد.
إيه؟! مستحيل!
فتح الموظف الملف، وقال
والتوقيع الموجود على طلب التحويل لا يطابق توقيع الشريكة الثانية في الشركة.
كل الأنظار اتجهت لمروة.
هي كانت واقفة بهدوء، لأول مرة حاسة إن صوتها بقى مسموع.
قالت
طبعًا مش هيطابق... لأني ما وقعتش على أي حاجة.
الحاجة أمينة بدأت تستوعب اللي بيحصل، وبصت لابنها وهي بتسأله
يعني... كنت هتسرق الشركة كمان؟
أحمد اتوتر وقال
يا أمي... اسكتي دلوقتي.
لكنها لأول مرة ما سكتتش.
لا... أنا عايزة أفهم. كنت بتقول إن مروة سبب كل مشاكلنا... طلعت هي اللي شايلة البيت والشركة، وإنت بتخدعها؟
مروة مسكت شنطتها.
وبهدوء شديد، طلعت ورقة تانية.
ورقة الطلاق.
لكن المفاجأة...
إن الورقة ماكنتش موقعة منها، ولا كانت دعوى من أحمد.
كانت دعوى خلع هي اللي كانت رفعتها من أسبوع، بعد ما بدأت تشك في تصرفاته، وكانت مأجلة إعلانها لحد ما تتأكد من الحقيقة.
حطتها قدامه وقالت
كنت فاكرة إني هخسر كليتي... لكن الحمد لله، اللي خسرته هو خوفي منك.
لفت ضهرها، وخرجت من الأوضة.
وأول ما خرجت، رن موبايلها.
كان رقم مجهول.
ردت.
جالها صوت هادئ
أستاذة مروة؟ مع حضرتك المستشار المالي لشركة كبيرة. إحنا راجعنا شغلك القديم، وعرفنا إن كل نجاح الشركة كان بسبب إدارتك. لو حابة تبدأي من جديد... عندنا عرض شراكة حقيقي، باسمك إنتِ.
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وأدركت أن نهاية الظلم... كانت مجرد بداية لحياة تستحقها مروة وقفت في ممر المستشفى، ماسكة الموبايل، ولسه مش مستوعبة اللي سمعته.
شراكة... معايا أنا؟
رد الرجل
أيوه. وإحنا مش بنعرضها شفقة. بنعرضها لأننا سألنا عن اللي كان بيدير الحسابات والمخازن والتوريدات، وكل الموظفين قالوا اسم واحد... مروة.
قفلت المكالمة وهي حاسة لأول مرة إن حد شايف تعبها.
لكن قبل ما تنزل، وصلها إشعار على الموبايل.
تم تسجيل محاولة دخول إلى
متابعة القراءة