صاحبة امي بقلم زهرة الربيع
المحتويات
هكسر قلبك.
رجعت البيت وقلبي لأول مرة حاسس براحة.
لكن أول ما دخلت...
لقيت أمي وهالة مستنيين.
أول سؤال سألوه مكانش
ارتحتي؟
ولا
الشاب كان عامل إيه؟
أمي قالت بسرعة
ها؟ عيلته عندها كام شركة؟
وهالة قالت وهي بتضحك
قولي بس كتبلك شبكة بكام؟
في اللحظة دي...
بصيت ليهم، وابتسمت ابتسامة هادية، وقلت
لسه مردتش عليه.
وشوفت ملامحهم اتغيرت.
لأنهم لأول مرة حسوا...
إن القرار بقى في إيدي أنا.
يتبع...أمي قامت من مكانها بعصبية وقالت
يعني إيه لسه مردتيش؟! هو حد يلاقي عريس بالمواصفات دي ويستنى؟
هالة ضحكت بسخرية وقالت
إوعي يا وفاء تعملي فيها تقيلة، ده آخر قطار بالنسبالك.
بصيت لها بهدوء وقلت
آخر قطار؟ يمكن... بس هركبه برغبتي، مش عشان حد يزقني فيه.
أول مرة في حياتي أرد عليهم من غير خوف.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وبعد ساعة لقيت تليفوني بيرن.
كان رقم غريب.
رديت.
جالي صوته الهادئ
مساء الخير يا وفاء... أنا كريم.
ابتسمت من غير ما أحس.
قال
اتصلت أعتذر لو كلامي ضايقك النهارده.
قلت باستغراب
تعتذر على إيه؟
قال
حاسس إنك خرجتي من المقابلة شايلة هم كبير.
سكت شوية، وبعدين قال
هو ينفع أسألك سؤال شخصي؟
قلت
اتفضل.
قال
أنتِ وافقتِ عليا... عشان أنا مناسب ليكي؟ ولا عشان حسيتي إن مفيش غيري هيقبل بيكي؟
السؤال نزل على قلبي.
دموعي نزلت من غير صوت.
وقلت بصراحة
كنت فاكرة إن محدش هيبصلي بعد الطلاق... ولما قالولي عنك حسيت إني ماليش حق أرفض.
سكت كريم ثواني.
ثم قال بحزم
يبقى أنا هسحب موافقتي.
اتصدمت.
قلبي وقع.
قبل ما أتكلم، كمل
هسحبها... لحد ما تتأكدي إنك بتختاريني أنا، مش بتختاري الهروب من كلام الناس.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
زعلت...
لكن لأول مرة حسيت إن راجل بيحترم كرامتي أكتر من أي حد في حياتي.
...
بعد يومين، حصل اللي محدش كان متوقعه.
طنط سعاد دخلت البيت وهي متوترة، وقالت لأمي
فيه حاجة لازم تعرفوها.
أمي اتخضت
خير؟
قالت
عيلة كريم طلبوا يتحروا عن الأسرة كلها... وعرفوا كل اللي حصل يوم ما عرضت العريس.
هالة شحب لونها.
طنط سعاد كملت
وعرفوا إن هالة قالت جوزوه لوفاء عشان مطلقة.
الصمت خيم على البيت.
وعرفوا كمان إن أمها وافقت فورًا من غير حتى ما تسأل رأي بنتها.
وش أمي احمر.
قالت بخوف
طيب... وبعدين؟
طنط سعاد ردت
كريم قال لعيلته إنه مستحيل يدخل بيت بيهين بنت من بناته... إلا لو البنت نفسها قررت تخرج منه بإرادتها.
الكلمات دي خلتني أبص لهم.
أول مرة أشوف الندم في عين أمي...
لكن كان فات أوانه.
وفي نفس اللحظة...
رن جرس الباب.
ولما فتحت...
لقيت راجل كبير أنيق، ومعاه شاب ماسك عصاية بيضا...
لكن أول كلمة قالها الشاب خلت قلبي يقف من المفاجأة
أنا جيت آخد إذن وفاء... لأن فيه حقيقة مخبيتها عنكم من يوم ما اتولدنا.
يتبع...البيت كله اتجمد.
أمي بصت للشاب باستغراب وقالت
حقيقة إيه؟
ابتسم كريم بهدوء وقال
أنا مش جاي أتكلم عن الجواز دلوقتي... أنا جاي أقول حاجة كان لازم تتقال من زمان.
الراجل الكبير اللي واقف جنبه قال
أنا والد كريم.
وقعد وهو بيبص ناحية أمي وقال
من سبعة وعشرين سنة... حصل موقف عمري ما نسيته.
أمي بدأ القلق يظهر على وشها.
قال الرجل
أنا كنت شغال مع والد وفاء الله يرحمه. وكان بينا عشرة عمر.
وفجأة وش أمي اصفر.
كريم كمل
وأبويا حكالي إن بابا الله يرحمه كان دايمًا يقول له لو ربنا رزقك بولد ورزقني ببنت، نبقى نسايب.
أمي قالت بسرعة
ده كلام قديم... والأقدار اتغيرت.
ابتسم والد كريم وقال
فعلاً اتغيرت... لكن اللي متغيرش هو أخلاق والد وفاء.
وبعدين سكت لحظة وقال
ولما سمعنا إن وفاء اتطلقت، ما فكرناش إنها مطلقة... فكرنا إنها بنت الراجل الأصيل.
الدموع لمعت في عيني.
لأول مرة حد يفتكر أبويا بالخير قدام الناس.
كريم قال
وأول ما طنط سعاد عرضت عليا هالة، قلت لها قبل ما أفكر في أي بنت، احكيلي عن أختها الكبيرة.
هالة بصت له بصدمة.
ولما عرفت اللي حصل معاها في جوازها، واللي حصل يوم ما اتعرضت عليكم... عرفت إن اللي اتكسر فيها مش ذنبها.
سكت شوية، ثم قال
لكن في حاجة ضايقتني.
أمي سألت بخوف
إيه هي؟
قال
إن أكتر ناس كان المفروض يسندوها... هما اللي كسروها.
نزلت عيون أمي في الأرض.
أما هالة، فكانت أول مرة مش لاقية كلمة ترد بيها.
كريم وقف وقال
أنا لسه عند وعدي. لو وفاء وافقت بعد ما تفكر براحتها... أنا هشرف بطلب إيدها.
ثم ابتسم وقال
ولو رفضت... هدعيلها تلاقي اللي يستحقها.
ولما خرج هو ووالده...
فضل البيت ساكت.
لكن الصمت المرة دي كان تقيل...
لأن كل واحد في البيت بدأ يشوف نفسه في المراية لأول مرة.
في نص الليل...
هالة فضلت صاحية، وكل شوية تبص على أوضة وفاء.
ولما اتأكدت إن الكل نام...
طلعت موبايلها، ودورت على رقم طنط سعاد اللي كانت واخداه من موبايل أمها.
اتصلت.
طنط سعاد ردت باستغراب
خير يا هالة؟
هالة قالت بصوت هادي وهي بتحاول تبان بريئة
بصي يا طنط... أنا بكلمك من غير ما حد يعرف. بس لازم توصلي لكريم رسالة.
طنط سعاد سكتت.
هالة كملت
قوليله إن وفاء وافقت عليه عشان فلوسه بس... وإنها كانت بتقول لأمي إنها أول ما تتجوزه هتخليه يكتب كل حاجة باسمها وبعدها هتسيبه.
طنط سعاد قامت من مكانها بعصبية.
وقالت بحدة
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
هالة كذبت بكل ثقة
طبعًا... وأنا مش هكدب.
طنط سعاد قفلت المكالمة من غير ما تعلق.
...
تاني يوم الصبح...
وفاء صحيت على صوت جرس الباب.
فتحت.
لقيت طنط سعاد.
لكن الغريب...
إن كريم كان واقف معاها.
وشه هادي جدًا.
مفيهوش أي غضب.
قال
ينفع نتكلم خمس دقايق؟
وفاء قلبها وقع.
افتكرت إن كل حاجة انتهت.
قعدوا في الصالون.
كريم طلع موبايله، وحطه قدام هالة.
وضغط تشغيل.
وفجأة...
صوت هالة ملأ المكان.
كانت المكالمة كلها متسجلة.
كل كلمة كذبتها...
كل محاولة تشويه...
كانت واضحة.
هالة اتجمدت.
وأمي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
كريم قال بهدوء
أنا كنت عامل تسجيل للمكالمات بسبب شغلي... ولما طنط سعاد كلمتني بعد مكالمتك، بعتتلي التسجيل.
ثم لف ناحية هالة وقال
أنا ضرير... لكن واضح إن اللي مش بيشوف الحقيقة مش أنا.
نزلت هالة تبكي.
وقالت
أنا... أنا كنت غيرانة.
وفاء بصتلها في صمت.
أما أمي...
فأول مرة وقفت قدام بنتها الكبيرة وقالت بصوت مكسور
سامحيني يا وفاء... ظلمتك.
لكن وفاء كانت لسه ساكتة...
لأن الجرح اللي اتفتح سنين...
مش بيتقفل بكلمة آسفة.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفون كريم.
رد...
واتغيرت ملامح وشه فجأة.
قال بصوت متوتر
إيه؟! إمتى حصل كده؟!
وقف بسرعة.
وفاء سألته بقلق
فيه إيه؟
بصلها وقال
الشركة بتاعتي حصل فيها حريق كبير... وكل حاجة ممكن تكون اتدمرت.
وساعتها...
الكل افتكر إن كريم بقى مجرد راجل ضرير خسر ثروته...
إلا وفاء...
اللي قالت جملة واحدة غيّرت كل شيء
أنا موافقة... حتى لو مابقاش معاك غير قلبك.
يتبع...عدّى أسبوع.
ولا كريم اتصل.
ولا طنط سعاد جت.
الغريب... إني أنا اللي بقيت مستغربة من غيابه.
مش لأني تعلقت بيه...
لكن لأن أول مرة حد دخل حياتي، واحترم قراري، ومضغطش عليا.
وفي ليلة، وأنا واقفة في البلكونة، سمعت أمي بتنادي عليا
وفاء... تعالي بسرعة.
خرجت.
لقيت طنط سعاد قاعدة ووشها متوتر.
أول ما شافتني قالت
كريم عمل حاجة محدش كان يتوقعها.
قلبي دق بسرعة.
قلت
خير؟
قالت
رفض أكتر من عروسة خلال الأسبوع اللي فات.
هالة ضحكت بسخرية
أكيد عامل نفسه بقى.
طنط سعاد بصتلها وقالت
لا... كان بيرفض بسبب واحد.
سكتنا كلنا.
قالت
كل ما يعرضوا عليه بنت، يقول أنا وعدت إنسانة إني مستني قرارها... والراجل كلمته واحدة.
الكلمة دي دخلت قلبي من غير استئذان.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما جاتش.
طنط سعاد فتحت شنطتها، وطلعت ظرف أبيض.
وقالت
الظرف ده كريم اداهولي مخصوص عشان أوصله لوفاء.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحته.
لقيت جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط مرتب
يا وفاء... لو حسيتِ يوم إن موافقتك عليا هتبقى بسبب فلوسي... ارفضي. ولو حسيتِ إنك وافقتِ عشان شفقة... ارفضي. لكن لو في يوم حسيتِ إنك شايفة فيا
متابعة القراءة