اخو جوزي بقلم اماني سيد
اخو جوزى طلق سلفتى بسببى
اخو جوزى متجوز سلفتى عن حب وجم قعدوا معانا في نفس البيت ... انا وسلفتى طول اليوم بنقعد عند حماتى ولما اجوازتنا بتيجى بنطلع أهو بنساعد بعض فى شغل البيت وبنسيب شققنا نضيفه
كان اخو جوزى يجيى من الشغل تعبان تفضل سلفتى تدلع عليه بشكل مستفز يقولها اعمليلى كوبايه شاى تقوله قولى يا حبيبتي اعمليلى كوبايه شاى
فلما اشوف كده كنت اقوم اعمله انا الشاى
المشهد ده فضل يتكرر يوم ورا يوم... يجي من بره هلكان ومش شايف قدامه، وهي ولا هي هنا، مفيش في دماغها غير الدلع والتلزيق اللي ملوش تلاتين لازمة في وقت زي ده. يطلب لقمة ياكلها، تقعد تتمايل وتقوله قولي يا روح قلبي أكليني بأيدك الأول!، ألاقيه وشه بيجيب ألوان ومحرج، وأنا طبعاً ميرضينيش شكل أخو جوزي يتبهدل كدة، أقوم في ثانية جارية على المطبخ، حاطة له الأكل ومظبطة له كل حاجة. وهي تقعد تبص لي بنظرات غيظ وشرار طالع من عينيها، بس أنا مكنتش بدق، كنت بقول في بالي البيت واحد والرك على الأصل.
لحد ما جه اليوم اللي اتقلبت فيه الدنيا... سلفتي نزلت تروح عند أهلها تقضي معاهم كام يوم، وسابت الشقة فوق تضرب تقلب. في نفس اليوم ده، أخو جوزي رجع من الشغل بدري على غير العادة، ونزل قعد تحت عند حماتي.
أنا كنت واقفة في المطبخ بجهز حاجة، وسمعته وهو بيتنهد بحسرة ويكلم حماتي وصوته كله ضيق وخنقة، قال لها ياما أنا تعبت، شقتي مكركبه ومفيش لقمة و رحاب عند اهلها عشان امها تعبانه وشكلها مطول
حماتي طبعاً بدأت تطيب خاطره وتهديه، بس أنا الكلام وقع في ودني ومقدرتش أقف ساكتة. صعب عليا جداً وحسيت إن بيته بيخرب بسبب الإهمال ده. استنيت لما نزل يشتري حاجة من السوبر ماركت، ورحت جارية على حماتي وقلت لها يا ماما، هاتي مفتاح شقة الهانم، أنا هطلع أروقها وأنضفها قبل ما يرجع، مش هينفع يسيب البيت وهو قرفان كدة.
حماتي في الأول كانت خايفة من المشاكل، بس لما لقتني مصممة وعايزة ألم الموضوع، راحت مدياني المفتاح وهي بتدعي لي. أخدت المفتاح في إيدي، وطلعت السلم خطوة بتعز خطوة وأنا نيتي أصلح اللي هدمته التانية بدلعها الماسخ...
أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، هبت في وشي كتمة تراب على ريحة مكمكمة تخنق! دخلت ووقفت في وسط الصالة وحطيت إيدي في وسطي وأنا ببص حواليا بذهول . الشقة مكنتش بس مكركبة، دي كانت عبارة عن لغز مش مفهوم ومسخرة بكل المقاييس!
يعني بذمتكم، في حد عاقل يحط الكنب بتاع الصالون سادد الشباك ومقفل النور والهوا عن الشقة كلها؟ والتلفزيون محطوط في زاوية غريبة اللي يقعد يتفرج عليه يجيله غضروف في رقبته! والترابيزات متطورة في كل مكان كأننا في مخزن كراكيب مش بيت بني آدمين متجوزين عن حب. هزيت راسي بقلة حيلة وقلت في بالي بقى هو ده النظام والفرش المودرن اللي كانت بتتنطط بيه علينا؟ دي سد نفس وقطع نفس كمان! والله ملام الراجل لو طفش وكره يدخل بيته.
شمرت دراعاتي، وربطت طرحتي لورا، وقلت يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم... توكلنا على الله.
بدأت بالصالون والانتريه؛ جريت الكنب الكبير لوحدي بهمة ونشاط بعد ما لميت كل اللي تحته من أكياس وحاجات ملهاش لازمة، وحطيته في المكان الصح اللي يفتح الشقة ويدي مساحة وممر واسع للحركة. شلت السجاد المتبهدل اللي مليان فتافيت وبقع، نفضته كويس أوي وخرجته في البلكونة يتهوى في الشمس. مسكت المنفضة ونفضت الشبابيك والحيطان من التراب اللي كان متراكم عليها، وفتحت الشيش على الآخر عشان الشمس والهوا النضيف يدخلوا يطردوا الكتمة والهم اللي في المكان.
دخلت على غرفة النوم، وكان المنظر أصعب وأصعب! السرير متبهدل والهدوم متطورة في كل حتة، والكومودينو عليه كبايات شاي وقهوة ناشفة بقالها أيام وتلعب النفس. عدلت نظام الأوضة كله؛ لفيت السرير وخليته في وضعية تدي وسع وممر مريح للدولاب، ولميت كل الهدوم المرمية؛ اللي عايز يتغسل لميته في سبت الغسيل، واللي نضيف طبقته ورصيته في الدولاب بنظام يفتح النفس لو حد فتح الضلفة.
جبت جردل الماية، وحطيت فيه مطهر وداوني بريحة اللافندر عشان الشقة كلها تبرق وتعطر. مسحت الأرضيات مرتين وتلاتة لحد ما البلاط بقى يبرق زي المراية وصوتي طالع فيه. رجعت كل حاجة مكانها بس بالنظام الجديد اللي يريح العين ويدي إيحاء بالوسع والهدوء. رتبت المفارش، ورشيت معطر جو يجنن في كل ركن.
وقفت في الآخر وبصيت على الشقة وهي بتبرق وريحتها ورد، ومفيش فيها فتفوتة تراب واحدة، والنظام الجديد مغير معالمها تماماً ومخليها تشرح القلب الحزين وتليق ببيت محترم. ابتسمت برضا وفخر وقلت كدة البيت بقى اسمه بيت، ويدخل الروح فيه من تاني.
وفجأة، وأنا واقفة بلم حاجتي عشان أنزل قبل ما حد يحس بيا، سمعت صوت خطوت سريعة على السلم وباب الشقة بيتفتح...
ياترى مين اللي جه ؟؟
ورد فعل سلفتها لما تشوف الشقه كده وتعرف إن سلفتها فتحت دوالبها وطلعت شقتها ؟؟
القصه تحفه نكتب تم عشان اعرف امنشن بالباقى
الكاتبه_امانى_سيد
الجزء التالي
اتجمدت مكاني... وقلبي دق بعنف.
بصيت ناحية الباب، ولقيت المقبض بيتحرك ببطء.
في ثانية واحدة افتكرت إن أخو جوزي هو اللي رجع!
بصيت حواليا بسرعة... المكنسة لسه في إيدي، والجردل جنب الباب، والدواليب مفتوحة نص فتحة بعد ما رتبت الهدوم.
همست لنفسي يا ساتر يا رب... أعمل إيه دلوقتي؟
الباب اتفتح...
لكن اللي دخل ماكانش أخو جوزي.
كانت... رحاب.
وقفت عند الباب متخشبة، والشنطة في إيدي، وباصالي بصدمة كأنها دخلت شقة غلط.
بصت يمين... وبصت شمال...
ورجعت بصتلي.
قالت وهي مش مستوعبة دي... دي شقتي؟!
أنا ابتسمت بهدوء وقلت أيوه... شقتك.
دخلت كام خطوة وهي عينيها بتلف في كل ركن.
الكنب اتغير مكانه...
السجاد متروق...
الستاير مفتوحة...
ريحة البيت بقت تجنن...
حتى الأطباق اللي كانت في الحوض اختفت، والمطبخ بقى يلمع.
فضلت ساكتة شوية... وبعدين وشها اتغير فجأة.
بصتلي بعصبية وقالت إنتِ طلعتي هنا بإذن مين؟!
رديت بهدوء بإذن حماتك... لما لقت أخو جوزي زعلان من حال البيت.
صرخت بصوت عالي يعني فتحتي دولابي؟! ولمستي حاجتي؟!
في اللحظة دي... طلع صوت حماتي من على السلم وهي طالعة بسرعة بعد ما سمعت صوتها.
قالت إيه اللي حصل؟ بتزعقي ليه؟
رحاب شورت عليا وقالت بانفعال اسأليها هي! دخلت شقتي وغيرت كل حاجة من غير ما أكون موجودة.
حماتي بصت للشقة... وسكتت.
لفت حوالين نفسها وهي مش مصدقة الفرق.
قالت بهدوء بس الشقة بقت زي الفل.
الكلمة دي كانت زي النار بالنسبة لرحاب.
وشها احمر، وقالت يعني بقيتوا كلكم ضدي؟
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب مرة تانية.
أخو جوزي رجع من السوبر ماركت...
دخل وهو شايل الأكياس، لكن أول ما رفع عينه واتلفت في الشقة... وقف مكانه كأنه اتصدم.
الأكياس وقعت من إيده...
وقال بصوت كله دهشة
إيه اللي حصل هنا...؟!أخو جوزي فضل واقف ثواني وهو باصص حواليه، كأنه مش مستوعب اللي شايفه.
لف بعينه على الصالة... ثم على السفرة... ثم على المطبخ.
قال وهو بيبتسم لأول مرة من أيام
هو أنا دخلت الشقة