اخو جوزي بقلم اماني سيد
صغيرة.
الكل اتجمد مكانه.
حتى رحاب وشها اصفر، ورجعت خطوة لورا من غير ما تحس.
أخو جوزي بص لأمه، ثم مد إيده ببطء ناحية باب الخزنة...
وقبل ما يفتحه...
رحاب صرخت فجأة
استنى... بلاش تفتحها دلوقتي!أخو جوزي وقف لحظة وبص لرحاب باستغراب.
قال بهدوء
ليه؟ طالما دي خزنة بيتنا، إيه اللي يمنع إننا نفتحها؟
رحاب حاولت تسيطر على ارتباكها وقالت
أقصد... يمكن ماما هي اللي تفتحها بنفسها.
حماتي أخدت نفس عميق وقالت
دي خزنتي فعلًا... وأنا اللي بقول افتحوها.
ساد صمت ثقيل.
أخو جوزي فتح باب الخزنة ببطء...
الكل كان متوقع يلاقي فلوس أو دهب.
لكن اللي جواه كان مختلف تمامًا.
كان فيه ملف قديم، وعلبة مخمل صغيرة، وشوية أوراق متربطة بشريط.
حماتي أول ما شافتهم اتفاجئت وقالت
غريبة... أنا فاكرة إني كنت حاطة العلبة دي في الدرج، مش في الخزنة!
رحاب وشها بقى شاحب.
أخو جوزي مد إيده للعلبة، لكن حماتي قالت بسرعة
سيبها... أنا هفتحها.
فتحت العلبة...
ولقت فيها طقم دهب قديم كانت محتفظة بيه لبناتها وأولادها من سنين.
بصت فيه بسرعة، ثم قالت
الحمد لله... كله موجود.
الكل اتنفس الصعداء.
لكن أخو جوزي كان لسه ماسك الملف.
فتحه بهدوء...
وكان جواه أوراق تخص البيت، وعقود قديمة، وإيصالات.
وفجأة وقع ظرف صغير من بين الأوراق.
على الظرف بخط واضح مكتوب
يُفتح عند الضرورة فقط.
حماتي عقدت حاجبيها.
وقالت وهي بتحاول تتذكر
أنا... مش فاكرة الظرف ده.
أخو جوزي رفعه وقال
نفتحه؟
وقبل ما حد يرد...
رحاب قالت بسرعة وبصوت متوتر
لا... يمكن ده شيء خاص بالحاج.
حماتي ردت بثبات
أبوهم عمره ما كان يخبي عني حاجة.
مدت إيدها وأخذت الظرف بنفسها.
بدأت تفتح طرفه ببطء...
وفي اللحظة اللي كانت هتسحب أول ورقة منه...
رن جرس الباب رنة طويلة ومتواصلة.
الكل بص ناحية الباب في نفس الوقت.
حماتي قالت باستغراب
مين اللي جاي في الوقت ده؟
وأخو جوزي اتجه ناحية الباب، بينما الظرف ما زال مفتوحًا في يد حماته، والورقة لم تظهر بعد...رن الجرس مرة تانية... أطول وأقوى من الأولى.
حماتي بصت حوالين البيت وقالت
يا ترى مين؟
أخو جوزي راح فتح الباب.
اتفاجئ بعم رحاب، واقف على الباب وشكله متوتر، ومعاه شنطة صغيرة.
قال أول ما شاف رحاب
الحمد لله إنك هنا... بقالي ساعة بحاول أكلمك وتليفونك مقفول.
رحاب اتلخبطت وقالت
خير يا عمي؟
بص لقى كل أهل البيت واقفين، فسكت لحظة وقال
معلش... واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
حماتي قالت
لا يا أخويا، اتفضل. خير إن شاء الله؟
دخل وهو باصص على الوجوه باستغراب، لحد ما وقعت عينه على الظرف المفتوح في إيد حماتي.
اتغيرت ملامحه فجأة.
وقال بسرعة
الظرف ده... إنتوا جبتوه منين؟
الكل بصله.
حماتي ردت
كان في الخزنة.
الراجل تنهد وقال
الحمد لله... كنت فاكر إنه ضاع.
رحاب قربت منه بسرعة وقالت
يا عمي... بلاش نتكلم دلوقتي.
لكن أخو جوزي وقف بينهم وقال
لا، بعد إذنك. من ساعة ما رجعنا والبيت كله مقلوب، ومن حقنا نفهم.
عم رحاب فضل ساكت شوية، وكأنه محتار يقول ولا يسكت.
وبعدين قال
قبل ما حد يفهم غلط... الظرف ده أنا اللي سلمته لرحاب من شهر.
رحاب نزلت رأسها.
أخو جوزي اتفاجئ وقال
وإيه اللي يخلي عمي يديكي ظرف وتخبيه في خزنة أمي؟
عمها رد
لأن أختها كانت مسافرة، وخفت يضيع مني، فقولتلها تحتفظ بيه كام يوم.
حماتي سألت باستغراب
طب ما دام أمانة... ليه متقوليش؟
رحاب قالت بصوت واطي
خفت... كل واحد يفتكر إن فيه فلوس أو حاجة مهمة ويبدأ يسأل.
أخو جوزي قال
يبقى افتحوا الظرف ونخلص.
عمها هز رأسه وقال
افتحوه... مفيش فيه حاجة غلط.
حماتي سحبت الورقة من الظرف...
وقعدت تقراها.
كلهم كانوا مستنيين تعرف إيه المكتوب.
لكن كل ما كانت عينيها تنزل سطر...
كانت ملامحها بتتغير أكتر.
رفعت رأسها ببطء...
وبصت لرحاب نظرة مختلفة تمامًا.
وقالت بهدوء شديد
رحاب... هو الكلام اللي مكتوب هنا... حقيقي؟
وساد الصمت في المكان، بينما رحاب أغمضت عينيها وكأنها عارفة إن اللحظة اللي كانت خايفة منها وصلت النهاية
رحاب نزلت رأسها، ودموعها بدأت تنزل في صمت.
أخو جوزي قال بقلق
انطقي يا رحاب... إيه اللي في الورقة؟
حماتي سلمته الورقة.
قرأها بسرعة، واتفاجأ إنها تقرير من مهندس ديكور كان كاتب فيه تصور كامل لإعادة ترتيب شقتهم، مع قائمة بالأثاث اللي محتاج يتغير وتكلفة التجديد.
بص لرحاب باستغراب وقال
هو ده اللي مخبيّاه؟
رحاب انفجرت في البكاء وقالت
أيوه... كنت بجمع من مصروفي ومن أي فلوس تتبقى معايا عشان أفاجئك في عيد جوازنا. حتى عمي ساعدني يحتفظ بالأوراق لحد ما أكمل المبلغ. كنت عايزة أغير البيت كله من غير ما تحس.
عمها أكد كلامها وقال
الكلام ده صحيح، وأنا كنت شاهد على كل حاجة.
ساد صمت طويل.
أخو جوزي بص حواليه في الشقة، وبعدين بص لمراته وقال
وأنا ظلمتك... افتكرت إنك مش مهتمة بالبيت.
رحاب مسحت دموعها وقالت
وأنا كمان غلطت... سيبت البيت يبوظ بحجة إني هغيره مرة واحدة، ولما سافرت عند أمي كان لازم أسيبه مرتب. والأكبر من ده إني اتهمت سلفتي ظلم.
لفت ناحيتي، وقربت مني وهي محرجة.
قالت
سامحيني... أنا اتسرعت واتهمتك بحاجة إنتِ معملتيهاش. إنتِ دخلتي تساعديني، وأنا قابلتك بأسوأ طريقة.
ابتسمت وقلت
حصل خير. إحنا في الآخر أهل، والمفروض نلتمس العذر لبعض.
حماتي قالت وهي مبتسمة
أهو النهارده كل واحد عرف غلطه. المساعدة حلوة، لكن لازم تكون بإذن أصحاب البيت، وصاحب البيت كمان لازم يحافظ على بيته ومايسيبوش يوصل للحال ده.
أخو جوزي مسك إيد رحاب وقال
من النهارده هنرتب بيتنا سوا، وكل قرار هناخده مع بعض.
رحاب هزت رأسها وهي مبتسمة وسط دموعها.
أما أنا، فرجعت شقتي وأنا مرتاحة، لأن سوء التفاهم انتهى، والبيت رجع فيه الود من جديد.
ومن يومها، بقينا نزور بعض ونساعد بعض، لكن كل واحد بقى يحترم خصوصية بيت التاني، وعرفنا إن حسن النية وحده مش كفاية، ولازم يكون معاه استئذان واحترام للحدود.
تمت.