اخو جوزي بقلم اماني سيد
المحتويات
الصح؟
حماتي ردت وهي بتضحك آه يا ابني... دي شقتك.
بص على رحاب باستغراب وقال إنتِ رجعتي بدري؟
رحاب ردت بحدة وهي مكتفة إيديها آه... ورجعت لقيت ناس داخلة بيتي وبتغير فيه على مزاجها.
ساد صمت للحظات.
أخو جوزي بصلي وقال إنتِ اللي عملتي كل ده؟
قلت بهدوء لما سمعتك زعلان على حال البيت، حبيت أساعد. ولو زعلتك أو ضايقت رحاب فأنا آسفة.
وقبل ما حد يتكلم...
رحاب قالت بصوت عالي لا... مش آسفة. دي فتحت دولابي كمان.
كل الأنظار اتجهت ناحيتي.
قلت فتحت الدولاب عشان أرتب الهدوم اللي كانت مرمية على الأرض، ومخدتش حاجة ولا بصيت في حاجة تخصكم.
حماتي أيدت كلامي وقالت وأنا اللي ادتها المفتاح.
لكن رحاب كانت خلاص الغضب معميها.
قالت وهي بتبكي كل مرة تقارني بيها! مرة تقولوا شوفوا هي بتعمل إيه، ومرة شوفوا بيتها عامل إزاي... هو أنا ناقصة؟
أخو جوزي اتنهد وقال بهدوء محدش قارنك بحد يا رحاب.
ردت بسرعة لا... كلكم بتقارنوني بيها.
وفي اللحظة دي...
دخل جوزي بعد ما سمع الصوت من تحت.
بص علينا باستغراب وقال في إيه؟
حماتي حكتله اللي حصل من أوله لآخره.
جوزي بصلي وقال إنتِ ليه تعبتي نفسك؟
قلت مكنتش مستحملة أشوف أخوك راجع تعبان ومش لاقي مكان يرتاح فيه.
رحاب هزت راسها بسخرية وقالت طبعًا... طيبة زيادة عن اللزوم.
لكن أخو جوزي كان ساكت.
قعد على الكنبة الجديدة في مكانها، وبص حواليه مرة تانية.
وبعدين قال جملة خلت الكل يبصله...
أنا من زمان كنت نفسي أغير ترتيب الشقة... بس كل مرة أقول لرحاب كانت ترفض وتقول دي طريقتها.
رحاب اتوترت وقالت يعني عاجبك اللي حصل؟
رد عليها بهدوء أنا بتكلم عن شكل البيت... لكن طريقة الدخول من غير وجودك دي كان المفروض نتكلم فيها الأول.
كلامه خلى الجو يهدى شوية...
لكن رحاب فجأة افتكرت حاجة.
جريت على أوضة النوم بسرعة... وفتحت الدولاب... وبعدها فتحت الدرج... ثم علبة إكسسوارات كانت مخبياها.
فضلت تقلب فيها بعصبية...
وفجأة خرجت من الأوضة ووشها متغير، وقالت بصوت مرتفع
في حاجة كانت هنا... ومش لاقياها!
سكت الجميع...
وبصت ناحيتي مباشرة وهي بتقول
محدش دخل الشقة غيرك...رحاب ثبتت عينيها فيا، وقالت بانفعال
قوليلي... الحاجة دي راحت فين؟
أنا اتفاجئت من اتهامها، وقلت بهدوء
والله ما أعرف إنتِ بتتكلمي عن إيه أصلاً.
قالت وهي بتقرب مني
كان في ظرف أبيض في الدرج... سيباه هنا بإيدي قبل ما أمشي، دلوقتي مش موجود.
حماتي اتدخلت بسرعة
استهدي بالله يا بنتي، يمكن حطيتيه في مكان تاني.
رحاب هزت راسها بعصبية
مستحيل! أنا فاكرة كويس.
أخو جوزي كان ساكت، لكن ملامحه بدأت تتغير.
بص لرحاب وقال
ظرف إيه؟
ترددت لحظة... ثم قالت
شوية ورق.
رفع حاجبه باستغراب وقال
ورق إيه؟
ارتبكت أكتر، وقالت
يعني... ورق وخلاص.
هنا لأول مرة أخو جوزي حس إن في حاجة مستخبية.
قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة
طول عمرنا مع بعض، عمرك ما خبيتي عني حاجة... ليه دلوقتي مش عايزة تقولي إيه اللي في الظرف؟
رحاب سكتت...
وبصت في الأرض.
الجو كله بقى متوتر.
أنا قلت
لو تحبوا أفتش شنطتي قدامكم دلوقتي، مفيش عندي أي مانع.
حماتي قالت فورًا
لا يا بنتي... محدش هيشكك في أمانتك.
لكن رحاب أصرت
وأنا كمان عايزة أعرف الظرف راح فين.
أخو جوزي مشي ناحية أوضة النوم، وقال
خلاص... بدل ما نتهم بعض، نقلب الأوضة كلها.
بدأ يفتح الأدراج واحد واحد.
وبعدين فتح الدولاب.
وبعدين نزل على ركبته يبص تحت السرير.
وفجأة...
مد إيده تحت السرير، وكأنه لمس حاجة.
سحبها ببطء...
وكان في إيده...
الظرف الأبيض.
رحاب شهقت وقالت
الحمد لله... هو ده!
حماتي بصتلها باستغراب وقالت
أمال كنتِ عاملة كل الدوشة دي ليه؟
رحاب خدت الظرف بسرعة من إيده، وضمتّه لصدرها كأنها خايفة حد يشوفه.
لكن قبل ما تخبيه...
وقعت منه ورقة على الأرض.
الورقة اتزلقت لحد عند رجل أخو جوزي.
انحنى يجيبها...
وأول ما وقعت عينه على أول سطر فيها...
اتغير لون وشه تمامًا.
رفع عينه ناحية رحاب وقال بصوت منخفض، لكنه مليان صدمة
هو... إيه ده؟
وساد الصمت في البيت كله... بينما رحاب جريت تحاول تاخد الورقة من إيده قبل ما يكمل قرايتها...أخو جوزي شد الورقة بعيد عنها من غير عصبية، وقال
استني... طالما وقعت قدامي، من حقي أعرف إيه اللي مخبيّاه.
رحاب كانت مرتبكة بشكل واضح، وحاولت تبتسم وهي تقول
دي ورقة قديمة... ملهاش أي لازمة.
لكن ملامحها كانت بتقول غير كده.
حماتي قربت وقالت
مالها الورقة يا ابني؟
بص فيها ثواني، ثم رفع عينه وقال باستغراب
دي... فاتورة شراء أوضة النوم.
رحاب اتنفست الصعداء بسرعة، وقالت
أيوه... ما أنا قلتلك ورق قديم.
لكن أخو جوزي ما ردش.
قلب الورقة للناحية التانية...
ولقى دبوس ماسك معاها كذا ورقة تانية.
فك الدبوس بهدوء.
رحاب صرخت
بلاش تفتحهم!
كل اللي في البيت بصوا لها.
قال لها
طالما دي مجرد فاتورة... خايفة ليه؟
فتح أول ورقة...
ثم الثانية...
وفجأة سكت.
الصمت المرة دي كان تقيل جدًا.
حماتي قالت بقلق
خير يا ابني؟
قال وهو لسه مركز في الورق
دي كلها إيصالات... وإيصالات بمبالغ كبيرة.
رحاب حاولت تخطف الورق من إيده، لكنه رجع خطوة لورا.
قال
إيه الفلوس دي؟
ردت بسرعة
دي... دي فلوس استلفتها من أختي.
قال
وأختك بقت بتكتب إيصالات أمانة؟
رحاب اتلخبطت ومعرفتش ترد.
أنا حسيت إن الوقوف ماليش لازمة، فقلت
خلاص يا جماعة... أنا همشي، دي أمور بينكم.
لكن أخو جوزي وقفني وقال
لأ... إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت. الموضوع كله بدأ بسبب سوء تفاهم.
حماتي هزت راسها وقالت
فعلاً... البنت كانت نيتها تساعد وبس.
رحاب قعدت على الكنبة وهي باين عليها التوتر، وكل شوية تبص للظرف.
وأخو جوزي فضل يقلب في باقي الأوراق.
وفجأة...
طلع من آخر الظرف مفتاح صغير مربوط بسلسلة فضية.
بصله باستغراب وقال
مفتاح إيه ده؟
رحاب قامت بسرعة من مكانها، وقالت بصوت مرتعش
هاته... ده ملوش لازمة.
لكن أخو جوزي كان باصص للمفتاح، وكأنه افتكر حاجة فجأة...
وقال
لحظة... هو ده مش نفس شكل مفتاح...؟
وسكت، وهو بيحاول يتذكر فين شافه قبل كده، بينما رحاب واقفة قدامه وملامح الخوف باينة على وشها بشكل لأول مرة الكل يلاحظه أخو جوزي فضل يقلب المفتاح بين صوابعه وهو مركز فيه.
وفجأة ضرب كف بكف وقال
افتكرت... ده شبه مفتاح الخزنة الصغيرة اللي عند أبويا.
حماتي استغربت وقالت
خزنة إيه يا ابني؟ دي الخزنة اللي في أوضة أبوك من سنين ومحدش بيفتحها غيري.
رحاب بلعت ريقها، وقالت بسرعة
لا... أكيد مش هو.
أخو جوزي قرب من أمه ومد لها المفتاح.
جربيه كده يا أمي.
رحاب اتوترت أكتر، ومدت إيدها تاخده.
مفيش داعي للكلام ده... ده مفتاح قديم لدرج مكتب.
لكن حماتي كانت بدأت تشك.
أخدت المفتاح وقالت
ما دام الموضوع بسيط، يبقى نجرب ونخلص.
رحاب قالت بعصبية
يعني مش واثقين فيا؟
حماتي ردت بهدوء
دي مجرد تجربة يا بنتي.
نزلوا كلهم مع بعض لشقة حماتي.
وأنا وقفت عند باب الشقة، وقلت
خلاص... أنا هرجع بيتي.
لكن حماتي بصتلي وقالت
لا يا بنتي... بما إن الموضوع بدأ وإنتِ موجودة، خليكي لحد ما نفهم الحكاية.
وصلوا لأوضة النوم.
حماتي طلعت الخزنة الصغيرة من الدولاب.
أخو جوزي خد المفتاح...
ودخله بهدوء.
كل الأنفاس اتحبست.
لف المفتاح...
لكن...
ما فتحش.
رحاب اتنفست براحة واضحة وقالت بابتسامة خفيفة
شوفتوا؟ قلتلكم مش بتاعها.
أخو جوزي حاول مرة تانية.
وبرضه مفتحش.
حماتي قالت
خلاص... واضح إنه مش هو.
في اللحظة دي...
لف أخو جوزي المفتاح بالعكس بالصدفة.
وفجأة...
تك.
صوت خفيف خرج من الخزنة.
والباب اتحرك سنة
متابعة القراءة