كنت راجعة

لمحة نيوز

كنت راجعة بعربيتي بعد يوم طويل ومط حونة من التعب، ومستعجلة جداً عشان أوصل البيت وأرتاح. الطريق كان زحمة م وت وكل واحد بيحاول يسبق التاني، وفجأة ومن غير أي مقدمات، لقيت موتوسيكل جاي طاير بسرعة غريبة، والشاب اللي سايقه باين عليه إنه ف قد السي طرة تماماً. وفي ثانية، خ بط في عربيتي من ورا خب طة قوية ه زتني.
أول ما سمعت صوت الخبطة ق لبي وق ع في رجلي، نزلت جري أشوف إيه اللي حصل، ولقيت الإكصدام والرفرف الخلفي متبهدلين ع الآخر، وخ دوش يمين وشمال. الحمد لله إنها جت في الصاج ومحدش جرى له حاجة، بس المنظر بجد حرق دمي، خصوصاً إني لسه مصلحة العربية ومصاريفها مكنتش من فترة قريبة.
بصيت للشاب اللي سايق الموتوسيكل، لقيته واقف وشه أصفر وبي رتعش من الخ وف، وكل شوية يقولي والله يا أختي غ صب عني، معلش سامحيني. في اللحظة دي كنت متع صبة جداً وعلى آخري، طلعت الموبايل وكلمت أهلي أحكي لهم وأسألهم أتصرف إزاي، وكل واحد كان بيقولي رأي شكل، وفي الآخر قالوا لي شوفي حجم الخسارة الأول.
فضلت باصة للشاب، ومن لبسه وشكل الموتوسيكل بتاعه عرفت إنه على قد حاله جداً، ويمكن الموتوسيكل ده هو أكل عيشه اللي بيصرف بيه على نفسه أو على بيته. سألته تقدر تصلحلي العربية؟ فضل ساكت وباصص في الأرض، وبعدها قال بصوت مك سور والله لو أقدر، هبيع الموتوسيكل ده واصلحها لك.
بصيت له وقلت له أنا همشي ومش هطلب منك حاجة، بس بصراحة.. أنا مش مسامحاك.
أول ما قلت الجملة دي، لقيت راجل كان واقف متابع الموقف من أوله وجاي علينا. كان راجل سوري في الخمسينات من عمره، هادي جداً، ومن أول الح ادثة وهو بيحاول يهديني ويشرح لي إن الخبطة بسيطة ومقدور عليها. بص لي وقال بكل هدوء يا أختي، هو غ لطان ومحدش بيقول غير كده، بس كلمة مش مسامحاك دي تقيلة أوي.
قلت له يا فندم ما أنا برضه متحملة خسارة، والعربية اتبهدلت خالص.
ابتسم وقال لي وأنا مقدر زعلك جداً.. أنا عندي معرض عربيات، والله العظيم هصلح لك عربيتك كلها على حسابي بس سامحي الولد ده.
افتكرته في الأول بيهزر ، بس لقيت بيطلع الكارت بتاعه وبيقولي يلا بينا على الورشة وأنا متكفل بكل حاجة.
قلت له مستغربة ليه تعمل كده؟ ده لا يقرب لك ولا حتى تعرفه!
قال لي عشان كلمة مش مسامحاك دي تقيلة جداً، ويمكن تكون أتقل عليه من تمن تصليح العربية كلها.
فضلت باصة للشاب، لقيته واقف وعينيه مليانة دموع ومش ملاحق على الكلام. في اللحظة دي، حسيت إن أنا اللي محتاجة أصلح حاجة جوايا قبل ما أصلح العربية. ابتسمت للشاب وقلت له خلاص.. أنا 
والله العظيم أول ما سمع الكلمة دي، ساعتها مكنتش أعرف إن القرار اللي خدته في ثواني... هيغيّر حياة أكتر من شخص، وإن المفاجأة الجزء الثاني
ابتسمت للشاب وقلت له بصوت هادي
خلاص... أنا مسامحاك لوجه الله. بس أوعدني إنك بعد النهارده متجريش بالموتوسيكل بالشكل ده، لأن المرة الجاية يمكن متبقاش عربية... يمكن تكون روح.
أول ما سمعها، انهار من العياط قدام الناس، ومسح دموعه وهو بيقول
والله يا أختي دي أول مرة حد يسامحني... كنت فاكر هتوديني القسم.
الراجل السوري ابتسم وقال
ربنا يجبر خاطرك زي ما جبرتي خاطر الولد.
ورحنا كلنا على الورشة، وهناك الراجل أصر يصلح العربية كلها على حسابه، رغم إني حاولت أرفض أكتر من مرة.
بعد ما خلصنا، كنت ماشية وهو ناداني وقال
استني... في حاجة لازم تعرفيها.
استغربت ووقفت.
قال وهو بيبص للشاب
الولد ده أبوه متوفي من سنتين، وهو اللي بيصرف على أمه المريضة وأختين صغيرين. من أسبوعين بس باع موبايله عشان يشتري دوا لأمه، ولو كنتي طلبتي منه تمن التصليح كان هيبيع الموتوسيكل، وساعتها كانوا كلهم هيبقوا من غير أكل.
الكلام وقع عليا كالصاعقة...
بصيت للشاب لقيته منزل راسه من الكسوف، ومش قادر يبص في وشي.
طلعت من شنطتي مبلغ بسيط كنت محتفظة بيه، واديتهوله.
قال بسرعة
لا والله... أنا غلطان ومينفعش آخد.
قلت له
اعتبرها مساعدة من أختك... بس بشرط، أول مرتب يطلعلك بعد كده، اشتري خوذة كويسة، ومتجريش تاني.
هز راسه وهو بيعيط وقال
أوعدك.
وأنا ماشية، الراجل السوري قال لي جملة عمري ما هنساها
الفلوس بتصلح العربيات... لكن التسامح هو اللي بيصلح البشر.
خرجت وأنا حاسة إن الخبطة اللي حصلت في العربية كانت سبب في درس عمر كامل... وإن ربنا ساعات بيختبر قلوبنا في مواقف صغيرة، لكن أثرها بيفضل مع ناس كتير سنين طويلة.
لكن بعد أسبوع واحد بس... حصلت مفاجأة خلتني أتيقن إن أي خير بتعمله، مهما كان صغير، بيرجعلك في الوقت اللي عمرك ما تتوقعه...الجزء الثالث
عدّى أسبوع، وكنت تقريبًا نسيت اللي حصل.
العربية اتصلحت، والموضوع انتهى بالنسبة لي... أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
في يوم وأنا خارجة من الشغل، موبايلي رن من رقم غريب.
رديت، لقيت نفس الراجل السوري.
قال لي
معلش يا بنتي، لو عندك عشر دقايق بس، عايز أشوفك في المعرض.
استغربت جدًا، لكن روحت.
أول ما دخلت، استقبلني بابتسامة وقال
أنا وعدتك أصلح العربية، لكن الحقيقة أنا كنت مستني أتأكد من حاجة الأول.
قلت له باستغراب
أتتأكد من إيه؟
قال
بعد ما مشيتي، ناديت على الولد وسألته لو حد

تم نسخ الرابط