كنت راجعة

لمحة نيوز

شجعه يمثل أو يعيط عشان يكسب تعاطفك.
قلت له
وقالك إيه؟
ابتسم وقال
طلع كل اللي قالهولك كان حقيقي... بل وحاجات أصعب كمان.
وسكت شوية، وبعدين كمل
أنا بقالي فترة بدور على حد أمين يشتغل معايا في المعرض، والولد ده نجح في الاختبار من غير ما يعرف.
وفي نفس اللحظة، دخل الشاب.
لكن المرة دي كان لابس هدوم نضيفة، ووشه فيه راحة غريبة.
أول ما شافني، جري يسلم عليا وقال
بسبب ربنا ثم بسببك، أنا اشتغلت هنا. الأستاذ قالي اللي ربنا سخرله ناس ترحمه، لازم نفتحله باب رزق.
ابتسمت من قلبي، وحسيت إن الدنيا لسه فيها خير.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الراجل السوري فتح درج مكتبه، وطلع ظرف أبيض وحطه قدامي.
وقال
وده بقى حقك إنتِ.
استغربت وقلت
حق إيه؟
قال
من يوم الحادثة وأنا سألت عنك، وعرفت إنك بتمرّي بظروف صعبة، وعندك التزامات كتير. أنا مش بردلك جميل... لأن الجميل الحقيقي إنك رحمتي إنسان وهو كان محتاج الرحمة.
رفضت آخد الظرف، لكنه ابتسم وقال
لو مش هتقبليه لنفسك... اعتبريه هدية من ربنا جاتلك بسبب موقف عملتيه لوجه الله.
فتحت الظرف...
واتصدمت من اللي كان جواه...
ولما عرفت قيمة المبلغ، حسيت إن ربنا ردلي أضعاف اللي خسرتُه... بطريقة مستحيل كنت أتخيلها الجزء الرابع
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف.
فضلت أبص له ثواني من غير ما أفتحه، وقلت للراجل السوري
لا... أنا مينفعش آخده. أنا معملتش حاجة تستاهل.
ابتسم وقال بهدوء
افتحيه الأول... وبعدها قرري.
فتحت الظرف ببطء...
لقيت شيك بمبلغ كبير جدًا، أكبر بكتير من تكلفة تصليح العربية.
اتصدمت، ورجعته له على طول.
قلت بحزم
مستحيل... أنا لو أخدته هحس إني سامحت عشان فلوس، وده عمره ما كان قصدي.
بصلي نظرة كلها احترام، وقال
عشان كده بالذات... كنت متأكد إنك هترفضيه.
وبعدين سحب الشيك، وطلع ورقة تانية.
وقال
طيب بصي على دي.
بصيت في الورقة...
كانت عقد عمل باسم الشاب.
راتب ثابت، وتأمين، وسكن، وكل المميزات اللي كان بيحلم بيها.
الشاب أول ما شاف العقد، ركع على الأرض وهو بيعيط، ومبقاش قادر ينطق.
قال للراجل السوري
أنا... أنا مستحيل أقدر أرد جميلك.
رد عليه
متردهوش ليا... رده لأي حد تشوفه محتاج بعد كده.
وقبل ما أمشي، الراجل السوري وقفني مرة تانية.
قال
في حاجة لسه مقولتهالكش.
استغربت.
قال
أنا يوم الحادثة مكنتش معدّي صدفة...
سكت شوية، وكأن الكلام تقيل عليه.
وأضاف
أنا كنت متابعك من أول ما وقفتي بعربيتك... لأن في حد كلمني قبلها بدقائق، وطلب مني أراقب موقف معين.
اتجمدت في مكاني.
قلت بسرعة
مين؟ وليه يراقبني أنا؟
الراجل بص حواليه، وقرب صوته وقال
للأسف... الشخص ده موجود دلوقتي بره المعرض، ومستني يشوف رد فعلك.
لفّيت أبص ناحية الباب...
ولقيت عربية سودا واقفة من أول الشارع...
وشخص نازل منها، أول ما عيني وقعت عليه...
حسيت إني أعرفه.
لكن عمري ما توقعت إنه يكون هو...الجزء الخامس
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فضلت أبص للشخص وهو بيقرب ناحية المعرض، وكل خطوة كان بيقربها كانت بتزود حيرتي.
لما دخل، وقف قدامي مباشرة، وابتسم ابتسامة هادية وقال
ممكن أقعد دقيقة؟
بصيت للراجل السوري، لقيته هز راسه وكأنه بيقولي اسمعيه.
قعد الراجل قدامي، ومد إيده يصافحني.
وقال
أنا اسمي كريم... ويمكن تستغربي لما أقولك إن الحادثة دي غيرت حياتي أنا كمان.
قلت باستغراب
إزاي؟
رد وهو بيبص للشاب
أنا كنت واقف في الكافيه اللي قدام الشارع، وشوفت كل اللي حصل من أوله لآخره. ولما سمعتك بتقولي أنا مش مسامحاك، قلت في نفسي دي هتعمل محضر وهيضيع مستقبل الولد.
وسكت لحظة، ثم كمل
لكن بعدين شوفتك وإنتِ رجعتي في كلامك وسامحتيه... والمشهد كله فضل في دماغي.
سألته
وده خلاك تكلّم الأستاذ؟
هز راسه وقال
أيوه... لأن الأستاذ السوري ده شريكي في المعرض، وأنا اللي اتصلت بيه وقلتله ييجي بسرعة.
بصيت للراجل السوري بدهشة.
ابتسم وقال
أنا كنت قريب من المكان، ولما كريم حكالي، جيت على طول.
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حادثة.
لكن كريم طلع ملف صغير من شنطته، وحطه قدامي.
وقال
في حاجة تانية لازم تشوفيها.
فتحت الملف...
لقيت صور للحادثة كلها، متصورة من كاميرات المحلات اللي في الشارع.
وأول صورة خلتني أتجمد.
الموتوسيكل... ماكانش هو السبب الوحيد في اللي حصل.
كان فيه عربية تانية دخلت عليه فجأة، وخلته يفقد السيطرة ويخبط في عربيتي.
رفعت عيني بسرعة وقلت
يعني... الولد ماكنش غلطان لوحده؟
كريم أخد نفس طويل وقال
وده مش كل اللي كشفته الكاميرات...
ثم أشار بإيده على آخر صورة في الملف...
ولما ركزت فيها، حسيت إن القصة كلها هتتقلب رأسًا على عقب... لأن الشخص اللي كان سبب الحادث، كان حد معروف جدًا، ومحدش فينا كان يتوقع إنه يكون متورط الجزء السادس
قربت الصورة من وشي وأنا بحاول أركز.
كانت اللقطة واضحة جدًا.
عربية إس يو في سودا داخلة بسرعة، قطعت على الموتوسيكل فجأة، والولد حاول يفاديها، فاختل توازنه وخبط في عربيتي.
بصيت لكريم وقلت
طب ما دام الكاميرات مصورة كل حاجة... ليه محدش بلغ؟
رد وهو بيقلب باقي الصور
استني... في حاجة أغرب.
طلع صورة تانية.
العربية بعد ما تسببت في الحادث... ما وقفتش ثانية واحدة.
كملت طريقها كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لكن اللي شد انتباهي، إن جزء من النمرة كان ظاهر.
قلت بسرعة
أكيد نقدر نوصل لصاحبها.
الراجل السوري قال بهدوء
قدرنا فعلًا... لكن أول ما عرفنا الاسم، وقفنا كل حاجة.
استغربت جدًا.
ليه؟
بص لبعضه هو وكريم، وكأنهم مترددين يقولوا الحقيقة.
وبعدين كريم قال
لأن صاحب العربية شخص معروف جدًا، وعنده نفوذ، وأي خطوة ضده لازم تكون محسوبة.
سكت شوية، وكمل
إحنا مكاناش عايزين ندخلك في مشاكل، خصوصًا إنك أصلاً سامحتي الولد وانتهى الموضوع بالنسبة لك.
قلت بحزم
لأ... لو في حد ظلم الولد ده، لازم يتحاسب.
في اللحظة دي، الشاب اللي كان
تم نسخ الرابط