في فرحي
في فرحي... أهل خطيبتي كانوا بيشاوروا على أمي ويضحكوا عليها من تحت لتحت. وفجأة العروسة مسكت خرطوم المية وقالت يمكن أغسل عنها الفقر. بعدها بدقايق قلعت الدبلة وقلت الفرح انتهى... وقبل الفجر كل اللي بنيتوه هيبدأ ينهار.
أول رشة مية وصلت لأمي قبل ما أستوعب الناس بتبص ليه بالطريقة دي.
ولما جريت عليها، كان فستانها الرمادي القديم اتبل بالكامل، ولازق في جسمها من كتر المية. وشعرها الأبيض نزل على وشها... والعروسة اللي كنت ناوي أتجوزها لسه ماسكة خرطوم الجنينة.
قال حسن بيه، أبو العروسة، وهو واقف على التراس ورافع كوباية العصير كأنه بيعمل نخب
بصوا على الست الغلبانة دي... شكلها داخلة الفرح بالغلط من موقف أتوبيس.
ابتسمت ياسمين من تحت الطرحة وقالت
اهدى يا داني... أنا بس بغسل عنها ريحة الفقر.
ورفعت الخرطوم تاني.
رشة المية الباردة خبطت كتف أمي، وكادت تقع من مكانها.
جريت بسرعة ووقفت قدامها.
الرشة اللي بعدها نزلت على صدري أنا.
بصيت لياسمين... وحسيت إني أول مرة أشوف وشها الحقيقي.
قلت بهدوء
نزلي الخرطوم.
لفت عينيها وقالت
ما تبوظش اللحظة.
أمي، أمينة، مسكت دراعي برفق وقالت بصوت مكسور
يا داني... بالله عليك... مش النهارده.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
هي اللي كانت بتتهان قدام الناس كلها...
وبرضه كانت خايفة هي اللي تبوظ الفرح.
كان في حوالي 200 معزوم قاعدين تحت الخيام البيضا في جنينة قصر عيلة حسن بيه.
ناس كانت مكسوفة ومش عارفة تعمل إيه...
وناس كانت بتضحك لمجرد إن حسن بيه بيضحك.
الفرقة الموسيقية سكتت.
وطائرة التصوير الصغيرة كانت بتصور كل اللي بيحصل.
بهدوء... قلعت دبلة الجواز من صباعي.
ابتسامة ياسمين اختفت.
بصيت لها وقلت
الفرح انتهى.
وقبل الفجر... إمبراطورية عيلتكم كلها هتبدأ تقع.
ثواني...
والمكان كله سكت.
وبعدين حسن بيه انفجر في الضحك.
وقال
إمبراطوريتنا؟! إنت مجرد موظف عنده مرتب... ولسه راكب عربية بقالها ست سنين.
رمت ياسمين الخرطوم على الأرض وقالت بعصبية
البس الدبلة يا داني... إنت بتحرج نفسك.
قلت بمنتهى الهدوء
لأ...
الإحراج الحقيقي حصل من شوية.
قلعت الجاكت بتاعي وحطيته على كتف أمي، وساعدتها تركب العربية وقفلت الباب بهدوء.
حسن بيه جري ورايا وقال بصوت كله تهديد
لو خرجت دلوقتي... هتخسر كل حاجة.
الشقة...
شغلك...
وعلاقاتك...
أنا اللي عملتك.
وقفت وبصيت له.
كان مقتنع فعلًا إن ده حقيقي.
طول السنتين اللي كنت مخطوب فيهم لياسمين...
خليتهم فاكرين إني مجرد مستشار شاطر بيشتغل عندهم.
حضرت اجتماعاتهم...
وراجعت عقودهم...
وسمعتهم وهما بيتفاخروا باستثماراتهم والفلوس اللي فاكرين إنها بتاعتهم.
لكن حسن بيه عمره ما سأل نفسه...
مين اللي خلّى 3 بنوك توافق تمول شركته في أقل من 48 ساعة؟
وعمره ما عرف مين المالك الحقيقي لشركة الاستثمار اللي كانت واقفة ورا كل صفقاتهم.
ولا حتى سأل نفسه...
ليه أمي كانت لابسة فستان رمادي قديم...
مع إنها كانت تقدر تشتري القصر اللي واقفين فيه كله لو حبت.
ساعدت أمي تركب العربية وقفلت الباب.
وبعدين طلعت موبايلي واتصلت بالمحامية بتاعتي.
يا أستاذة ريهام...
قلت وأنا ببص لياسمين وهي بتقلع الطرحة بغضب
حان وقت الملفات تتفتح.
يتبع...ووو
حكايات_زيزي
دقتين بالظبط بعد ما قفلت المكالمة... موبايلي رن.
رفعت السماعة، وسمعت صوت ريهام الهادئ
كل المستندات جاهزة... أول ما تديني الإشارة، هنبدأ.
بصيت ناحية حسن بيه، اللي كان واقف وسط المعازيم بيضحك بثقة، كأنه كسب المعركة.
ابتسمت لأول مرة.
وقلت
ابدؤوا.
بعد أقل من دقيقة...
رن موبايل حسن بيه.
بص للشاشة، وابتسامته اختفت.
رد بسرعة
أيوة يا أستاذ سامح...
لكن صوته اتغير فجأة.
إيه يعني البنك جمّد السحب؟!... إزاي؟!
قفل المكالمة وهو بيحاول يداري ارتباكه.
وقبل ما ينطق...
رن الموبايل تاني.
المرة دي مدير الشركة.
يا فندم... في لجنة مراجعة وصلت المقر، وبتطلب كل العقود الخاصة بشركة النور للاستثمار.
رفع صوته بعصبية
قولتلهم ييجوا بكرة!
لكن الرد خلاه يسكت.
بيقولوا عندهم أوامر رسمية... ومش هيمشوا.
بدأ الهمس يدور بين المعازيم.
واحد بيقول
في إيه؟
والتاني يرد
واضح إن في مصيبة.
ياسمين قربت من أبوها وهي وشها شاحب.
بابا... مالك؟
هز راسه بعصبية
مفيش حاجة.
لكن في نفس اللحظة...
موبايلها هي كمان رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
كانت صاحبتها المقربة.
ردت بسرعة.
ثواني...
وبعدين صرخت
إيه؟!... الفيديو انتشر؟!
كل اللي حواليها بصوا لها.
قالت وهي بتترعش
الفيديو بتاع اللي حصل لأمه... حد نزله على السوشيال ميديا.
فتحت واحد من المعازيم موبايله.
وبعدين واحد تاني.
وخلال لحظات...
كل الناس كانت بتتفرج على الفيديو.
لقطة ياسمين وهي بترش المية.
وضحتها وهي بتقول
يمكن أغسل عنها الفقر.
وصوت ضحك حسن بيه واضح جدًا.
الابتسامات اختفت.
ناس بدأت تقوم من أماكنها.
وواحد من رجال الأعمال اللي كانوا موجودين قال ببرود
أنا مش هكمّل في مكان فيه الإهانة دي.
وساب الفرح.
وراه اتنين...
وبعدين خمسة...
وفي أقل من عشر دقايق...
نص القاعة كانت فاضية.
لكن الصدمة الحقيقية...
لسه ماوصلتش.
وأنا واقف جنب العربية...
وصلتني رسالة من ريهام.
فتحتها.
كان فيها صورة لوثيقة قديمة جدًا...
وعليها توقيع واحد بس.
توقيع...
أمي.
رفعت عيني ناحيتها.
كانت قاعدة جوه العربية، ماسكة منديل بتنشف بيه وشها...
ولأول مرة فهمت ليه كانت طول عمرها ترفض تحكي عن ماضيها.
وليه كانت تقول دايمًا
الفلوس اللي تيجي بسهولة... ممكن تروح بسهولة.
اتنفست ببطء...
ورجعت بصيت ناحية حسن بيه.
وقلت لنفسي
لو عرف الحقيقة المكتوبة في الورقة دي... هيعرف إن اللي خسره النهارده مجرد البداية.
يتبع...خرجت من باب القصر، لكن قبل ما أركب العربية سمعت صوت حسن بيه ورايا.
داني!
وقفت.
كان صوته لأول مرة مش فيه غرور... كان فيه خوف.
لفيت له.
كان واقف لوحده تقريبًا، بعد ما أغلب الضيوف مشيوا.
قال وهو يحاول يضحك
إنت فاكر إنك تقدر تهد بيتنا؟
قرب خطوة وقال
إنت نسيت إن كل اللي وصلت له كان بسببنا؟
بصيت له وقلت
لا يا حسن بيه... أنا فاكر كويس.
فاكر إنك لما قابلتني أول مرة قلتلي الموظفين بيتبدلوا، لكن العيلة هي اللي بتفضل.
سكت شوية.
وكملت
بس شكلك نسيت إن الموظف اللي كنت شايفه صغير... هو اللي كان ماسك الخيوط كلها.
اتجمد مكانه.
وقبل ما يسألني، ريهام وصلت بعربيتها.
نزلت وهي ماسكة ملف أسود كبير.
بصت لحسن بيه وقالت
مساء الخير.
عرفها.
وشه اتغير.
لأن ريهام لم تكن محامية عادية.
كانت المحامية اللي وقفت قدام أكبر رجال الأعمال في البلد... والكل كان يحسب لها ألف حساب.
قال حسن بيه بتوتر
إنتِ هنا ليه؟
فتحت الملف.
وأخرجت ورقة.
وقالت
عشان أبلغ حضرتك إن شركة النور للاستثمار دخلت رسميًا مرحلة التحقيق.
سكت المكان.
حسن بيه قرب منها
تحقيق في إيه؟
ردت بهدوء
في تلاعب بالعقود... وتحويلات مالية مش مفهومة... واستخدام أموال مستثمرين بدون موافقات.
ضحك ضحكة قصيرة مصطنعة
ده كلام كبير... وإنتِ معاكي إيه؟
رفعت الورقة قدامه.
معانا توقيعك.
بدأت ملامحه تنهار.
لكن المفاجأة...
إن ياسمين كانت واقفة وسمعت كل حاجة.
قربت مني وهي مش مصدقة.
داني... إنت كنت مين بالظبط؟
بصيت لها.
لأول مرة مفيش حب في عيني.
قلت
أنا الشخص اللي فضلتي تضحكي عليه سنتين.
الشخص اللي كنتوا بتتكلموا عنه بعد ما يخرج من الأوضة.
الشخص اللي كنتوا فاكرينه فقير عشان أمه لبست فستان قديم.
نزلت دموعها.
بس... ليه مخبي؟
ضحكت بحزن.
لأني كنت عايز أعرف هل هتحبيني أنا... ولا اللي في حسابي.
سكتت.
وكان واضح إنها عرفت الإجابة.
وفجأة...
رن هاتف ريهام.
ردت.
ثواني قليلة، وبعدين قربت مني وقالت بصوت منخفض
داني... في مشكلة.
سألتها
إيه؟
نظرت ناحية حسن بيه.
وقالت
الملفات اللي فتحناها... دي مش أكبر حاجة.
في ملف أقدم.
ملف يخص والدتك.
اتجمدت.
أمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
واللي فيه ممكن يغير كل حاجة.
فتحت الملف ببطء...
وكان أول سطر فيه
إقرار تنازل عن ملكية مجموعة شركات...
وتحت التوقيع...
كان اسم أمي.
لكن التاريخ كان قبل ولادتي بسنة واحدة.
رفعت عيني لريهام.
يعني إيه ده؟
قالت
يعني يا داني...
أمك ما كانتش فقيرة أبدًا.
هي كانت أغنى شخص في المكان ده كله.
وفجأة...
سمعنا صوت تكسير من ناحية القصر.
جرينا نبص.
لقينا حسن بيه ماسك الورقة اللي كانت في إيد ريهام...
ووشه أصفر.
وقال جملة واحدة
مستحيل... هي لسه عايشة؟!
يتبع...لم أستطع أصدق اللي سمعته.
هي لسه عايشة؟!
بصيت ناحية حسن بيه، وكان وشه مليان رعب حقيقي.
مش رعب واحد خسر صفقة...
ده كان رعب