في فرحي

لمحة نيوز

واحد شاف شبح من الماضي رجع له.
قربت منه خطوة وقلت
مين اللي لسه عايشة يا حسن بيه؟
اتراجع للخلف.
حاول يلم نفسه وقال بسرعة
ولا حاجة... إنت فاهم غلط.
لكن ريهام قاطعته
لا... هو فاهم صح.
فتحت الملف على صفحة قديمة.
وقالت
من 25 سنة، كانت فيه شراكة ضخمة بين عيلة أمينة وشركة حسن بيه.
لكن في يوم واحد... كل أسهم أمينة اختفت.
بصيت لأمي من العربية.
كانت سامعة كل حاجة.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيها.
مش خوف على نفسها...
خوف عليا.
نزلت من العربية وقربت منها.
ماما... إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت ضعيف
كنت عايزة أنساك الماضي يا داني.
كنت عايزاك تعيش زي أي إنسان... مش وريث لحرب ملهاش نهاية.
اتجمدت.
وريث؟
هزت رأسها.
أبوك قبل ما يموت... سابلك حاجة أكبر مما تتخيل.
قبل ما تكمل...
جاء صوت حسن بيه من خلفنا
كفاية!
كان ماسك نفسه بصعوبة.
قال لأمي
إنتِ السبب في كل اللي حصل.
ردت أمي لأول مرة بقوة
أنا؟
ضحكت بسخرية.
إنت نسيت مين زور الأوراق؟
سكت.
الجملة وقعت عليه كالصاعقة.
الناس اللي كانت لسه موجودة بدأت تبص لبعضها.
ياسمين كانت واقفة بعيد، دموعها نازلة.
قالت
بابا... إنت عملت إيه؟
لم يرد.
فجأة ريهام طلعت تسجيل صوتي من هاتفها.
وقالت
قبل ما نفتح الملفات الرسمية... أحب أسمعكم حاجة.
وضغطت تشغيل.
خرج صوت حسن بيه.
كان صوته واضح
خلي أمينة تمضي... هي مش هتعرف تعمل حاجة. والولد صغير.
تجمد المكان.
كان التسجيل من سنوات.
وكان اعترافًا بكل شيء.
ياسمين حطت إيدها على فمها.
بابا...
أما حسن بيه فاندفع ناحية ريهام يحاول يخطف الهاتف.
لكن رجال الأمن الذين كانوا مع ريهام تدخلوا فورًا.
قالت له بهدوء
خلص الوقت يا حسن بيه.
الليلة اللي كنت ناوي فيها تهين أم داني... هي نفس الليلة اللي هتبدأ فيها تدفع تمن كل اللي عملته.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على هاتف ريهام.
قرأت الرسالة...
وتغير وجهها.
قلت
في إيه؟
رفعت عيني لي.
وقالت
داني...
في شخص تاني كان شريك حسن بيه.
وشخص ده هو اللي حرّك كل اللي حصل.
سألتها
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
خطيبك السابقة... ياسمين.
نظرت ناحية ياسمين.
كانت واقفة تبكي.
لكن الصدمة...
إنها لم تنكر.
يتبع...ثبتُّ عيني على ياسمين.
لثواني طويلة ماحدش اتكلم.
حتى صوت الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية وقف تمامًا.
قلت بصوت هادي
قوليلي إن ده مش حقيقي يا ياسمين.
نزلت عينيها للأرض.
ولأول مرة... ماكانش عندها رد جاهز.
قالت بصوت مرتجف
أنا... كنت عارفة إن في حاجة غلط.
ضحكت بمرارة
حاجة غلط؟
أنتِ كنتِ واقفة من شوية بترشي المية على أمي وبتضحكي.
بدأت دموعها تنزل.
أنا ماكنتش أعرف كل حاجة.
قربت منها ريهام وقالت
بس كنتِ تعرفي إن والدك بيخدع داني.
سكتت ياسمين.
والسكوت كان كفاية.
رجعت خطوة للخلف.
كل الذكريات اللي قضيتها معاها بدأت تتكسر في دماغي.
الوعود...
والكلام عن الحب...
واللحظات اللي كنت فاكرها حقيقية.
قلت لها
يعني السنتين دول كانوا تمثيل؟
هزت رأسها بسرعة
لا! حبي ليك كان حقيقي.
ابتسمت بحزن
الحب الحقيقي مايقفش يتفرج على أمه وهي بتتهان.
سكتت.
وفجأة...
خرج حسن بيه عن صمته.
قال بغضب
ياسمين! اسكتي!
لفيت له.
خايف تتكلم؟
ضحك بعصبية
إنت فاكر إنك كسبت؟
إنت لسه ماعرفتش أكبر سر.
اقتربت منه ريهام
أي سر؟
ابتسم ابتسامة خبيثة.
وقال
أمينة مش بس أخفت ثروتها...
هي أخفت الحقيقة عن ابنه.
بصيت لأمي.
وشها شحب.
قلت
ماما... هو يقصد إيه؟
بدأت ترتعش.
وقالت
داني...
لكن صوتها اختنق.
كمل حسن بيه
اسألها مين أبوك الحقيقي.
سقط الصمت على المكان.
كأن الجملة ضربت الجميع.
قلت
إنت بتكدب.
رد بسرعة
أنا عندي الدليل.
وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
رفعه في الهواء.
الورقة دي كانت هتدفن من 25 سنة.
أمي قامت من مكانها داخل العربية.
وقالت بصوت عالي
ما تفتحش الظرف ده!
كانت أول مرة أشوفها خايفة بالشكل ده.
اقتربت منها.
ماما... لازم أعرف.
نظرت لي بعينين مليانين دموع.
وقالت
كنت بحاول أحميك.
فتح حسن بيه الظرف ببطء.
أخرج ورقة واحدة.
وقال
داني...
أبوك مش الشخص اللي أنت فاكره.
قبل ما يكمل...
وصلت سيارة سوداء بسرعة أمام القصر.
نزل منها رجل كبير في السن، ومعه حارسان.
الكل بص له باستغراب.
أما أمي...
فلما شافته، تجمدت مكانها.
وقالت بصوت مخنوق
إنت؟!
ابتسم الرجل وقال
أيوه يا أمينة...
رجعت بعد 25 سنة عشان أصلّح أكبر كذبة اتقالت في حياة داني.
نظر لي مباشرة.
وقال
أنا أبوك الحقيقي.
يتبع...وقفت مكاني كأن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
بصيت للرجل الغريب...
وبعدين بصيت لأمي.
كانت ساكتة.
والسكوت كان أخطر من أي اعتراف.
قلت بصوت مبحوح
ماما... قوليلي إنه بيكدب.
أمي نزلت دموعها.
ماقدرتش تبص في عيني.
وهنا فهمت إن في حاجة مخبية فعلًا.
الرجل قرب خطوة وقال
اسمي فؤاد المنشاوي.
وأنا كنت شريك والدتك في كل اللي حصل.
حسن بيه ضحك بسخرية
شريكها؟ قول الحقيقة كاملة.
لف فؤاد ناحيته وقال
الحقيقة إنك سرقتنا إحنا الاتنين.
بدأ الهمس يزيد بين الناس اللي لسه واقفين.
ياسمين كانت مشلولة من الصدمة.
أما أنا...
فكنت بحاول أستوعب إن كل حاجة عشتها كانت مبنية على أسرار.
قلت لفؤاد
لو أنت أبويا... ليه اختفيت 25 سنة؟
سكت لحظة.
وبص لأمي.
ثم قال
لأني كنت فاكر إن موتي هو الطريقة الوحيدة أحميك.
حسن بيه حاول يقتلني بعد ما اكتشفت التلاعب في الحسابات.
اتسعت عيني.
قتل؟
أومأ برأسه.
أيوه.
والدتك اضطرت تعمل اتفاق صعب.
تتنازل عن كل حاجة... مقابل إنها تربيك بعيد عن الخطر.
بصيت لأمي.
قالت وهي تبكي
كنت صغيرة... وخايفة عليك.
كان عندي اختيارين... يا أخسر كل حاجة، يا أخسرك أنت.
لأول مرة حسيت بحجم اللي شالته لوحدها.
لكن حسن بيه صرخ
كفاية تمثيل!
وأشار لفؤاد
أنت ميت قانونيًا.
رد فؤاد بهدوء
عشان كده رجعت بالدليل.
وأشار للحارس اللي معاه.
طلع صندوق صغير.
فتحه.
كان جواه مستندات أصلية وصور وتحويلات مالية.
قالت ريهام وهي تقلب الأوراق
دي مش مجرد إثباتات...
دي النسخ الأصلية اللي تثبت إن حسن بيه استولى على ممتلكات أمينة وفؤاد.
وش حسن بيه بدأ ينهار.
لكن المفاجأة...
كانت من ياسمين.
فجأة قربت من أبوها وقالت
بابا... كنت عارف إنك عملت حاجات غلط.
لكن ماكنتش أعرف إنك دمرت حياة ناس.
بصلها بغضب
إنتِ كمان ضدي؟
ردت وهي تبكي
أنا ضيعت شخص كان بيحبني عشان إرضيك.
بصيت لها.
ماحسيتش بالانتصار.
حسيت بس بالخذلان.
وفجأة...
رن هاتف ريهام مرة أخرى.
ردت.
وبعد ثواني قالت
داني... في مشكلة جديدة.
سألتها
إيه؟
قالت وهي تنظر للمستندات
الورقة اللي مع حسن بيه...
مش مزورة.
سكتنا كلنا.
كملت
هي فعلًا تثبت إنك مش ابن فؤاد.
نظر فؤاد لها بصدمة.
وأمي شهقت.
قلت
يعني إيه؟
رفعت ريهام الورقة ببطء.
وقالت
يعني في شخص ثالث...
هو أبوك الحقيقي.
وفي نفس اللحظة...
رن جرس هاتف أمي.
بصت للشاشة.
وتغير وجهها.
قالت بصوت مرتعش
الرقم ده... مستحيل يتصل.
سألتها
مين؟
نظرت لي.
وقالت
أبوك...
اللي مات من 25 سنة.
يتبع...ظل الهاتف يرن في يد أمي.
ولا أحد كان قادرًا يتحرك.
رقم مجهول...
لكن أمي كانت تنظر له كأنها ترى شبحًا أمامها.
قلت لها
ماما... ردي.
هزت رأسها بخوف.
لا يا داني...
لكن ريهام قالت بهدوء
لازم نعرف مين اللي بيتلاعب بينا.
مدّت أمي يدها ببطء وضغطت على زر الرد.
في البداية لم نسمع شيئًا.
ثم جاء صوت رجل كبير في السن
أمينة...
تجمدت أمي.
سقط الهاتف تقريبًا من يدها.
قالت بصوت مكسور
إنت مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه مات.
سكت المكان.
حتى حسن بيه فقد قدرته على الكلام.
قلت وأنا أحاول أتماسك
مين أنت؟
جاء صوت الرجل
أنا والدك يا داني.
شعرت أن رأسي يدور.
قلت
والدي؟
رد
أيوه.
والحقيقة اللي أمك خبتها عنك... أكبر من كل اللي اكتشفته النهارده.
نظر الجميع لأمي.
كانت تبكي بصمت.
قال الرجل في الهاتف
يا أمينة... حان الوقت يعرف الحقيقة.
صرخت أمي
لا!
ابني مش مستعد يسمع ده.
رد الرجل
هو لازم يعرف.
ثم أغلق الخط.
ظللت واقفًا دون كلام.
بعد لحظات، التفتُّ لأمي.
مين ده؟
لم تجب.
اقتربت منها.
ماما... أنا تعبت من الأسرار.
كل عمري فاكر إننا عيلة بسيطة.
طلع عندي شركات... وشراكات... وأعداء.
دلوقتي بتقوليلي إن أبويا عايش؟
وضعت يدها على وجهي وقالت
سامحني يا ابني.
أنا كنت خايفة.
أبوك الحقيقي كان أخطر رجل أعمال في البلد.
سألتها
ليه خبتي عني؟
قالت
لأن اليوم اللي يعرفوا فيه إنك ابنه... هيبدأوا يطاردوك.
قبل ما أكمل سؤالي...
وصلت سيارة سوداء ثانية أمام القصر.
نزل منها ثلاثة رجال ببدلات رسمية.
أحدهم اقترب من ريهام وسلمها ظرفًا.
فتحته.
قرأت أول سطر...
ثم رفعت عيني نحوي.
داني...
في أمر قضائي جديد.
قلت
ضدي؟
هزت رأسها.
لا.
ضد كل الأشخاص اللي حاولوا يخفوا حقيقتك.
نظرت ناحية حسن بيه.
كان يحاول الهرب من المكان.
لكن أحد الرجال أوقفه.
قال له
حضرتك ممنوع تغادر.
صرخ حسن
إنتوا فاكرين إنكم كسبتوا؟
ثم نظر لي بابتسامة
تم نسخ الرابط