حضرتك فرح جوزها حكايات ندي الجمل
حضرت فرح جوزها بالصدفة... واكتشفت إن العريس هو زوجها اللي كان قايل لها إنه مسافر شغل لمدة شهر!
ولما شافته واقف جنب أعز صاحبة ليها، كان قدامها اختيارين تعمل فضيحة قدام كل الناس، أو ترد بطريقة تخليهم يندموا العمر كله.
لكن اللي عملته بعد كده قلب الفرح بالكامل خلال دقائق... والكل اتصدم من رد فعلها!
كنت عايشة مع جوزي حياة هادية ومستقرة، والناس كلها كانت شايفانا زوجين مثاليين. أنا دكتورة، وهو تاجر، وطبيعة شغله كانت بتخليه يسافر من وقت للتاني، وكنت متعودة على غيابه، وعمري ما شكيت فيه، لأني كنت بثق فيه ثقة عمياء.
في يوم قالي السفرية دي هتطول شوية... ممكن أقعد شهر كامل، عندي شغل كتير.
قلتله بكل هدوء ماشي... ربنا يوفقك، وأنا ههتم بكل حاجة هنا.
وسافر فعلًا... لكن زي ما بيقولوا قلب الست دليلها.
من أول أسبوع وأنا حاسة إن في حاجة مش مظبوطة. كنت كل شوية أكلمه وأقوله نعمل مكالمة فيديو زي عادتنا، لكنه كان يرفض كل مرة، ويقولي أنا في مكان شغل... مينفعش أفتح فيديو.
كل مرة نفس الحجة... وقلبي كان بيقلق أكتر.
لحد ما في يوم اتصلت بيا واحدة من أعز صاحباتي أيام المدرسة. كنا بنحب بعض جدًا، لكنها كانت سافرت بعد التخرج، ولسه راجعة البلد.
كانت فرحانة جدًا، وقالتلي وحشتيني أوي... وأخيرًا رجعت، والسبب إني لقيت الشخص المناسب، وفرحي بعد يومين.
فرحتلها من قلبي، لأنها كانت أقرب صاحبة ليا، وقالتلي لازم تحضري فرحي، وجودك مهم بالنسبة لي.
وافقت على طول، ونزلت اشتريت أجمل فستان، واخترت أحلى برفيوم، وقلت لنفسي أهو أغيّر جو شوية وأفرح مع صاحبتي.
حكايات_ندى_الجمل
وجاء يوم الفرح...
دخلت القاعة، وكانت متزينة بشكل جميل، والناس كلها مستنية دخول العروسين.
وقفت مع باقي المعازيم، وأنا مستنية أشوف صاحبتي وأحضنها بعد السنين دي كلها.
وفجأة...
بدأت موسيقى الزفة، ودخل العريس والعروسة.
رفعت عيني أبص عليهم...
واتجمدت مكاني.
العريس... كان جوزي.
نفس الشخص اللي قالي إنه مسافر شغل شهر.
نفس الشخص اللي كان بيرفض مكالمات الفيديو كل يوم.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي، وقلبي وقف، ومبقتش مصدقة اللي شايفاه.
بصيت أكتر من مرة، يمكن أكون بتوهم...
لكن لأ...
هو فعلًا جوزي.
والأصعب من كده... إنه لحد اللحظة دي ماكانش شافني وسط الزحمة.
في اللحظة دي كان قدامي اختيارين...
يا أعمل فضيحة قدام كل الناس، وأقلب الفرح خناقة...
يا أتمالك نفسي، وأرد عليهم بطريقة تخليهم يندموا طول عمرهم.
مسحت دموعي، واخدت نفس عميق، وقلت لنفسي
لأ... أنا هتصرف بذكاء... وهخليهم هما اللي يوقعوا نفسهم.
وفعلًا...
عملت حركة واحدة بس...
حركة بسيطة جدًا...
لكن قلبت الفرح كله في دقائق!
حكايات_ندى_الجمل
فضلت واقفة مكاني ثواني، ووشي ثابت كأن مفيش حاجة حصلت، رغم إن جوايا كان كله بيتكسر.
بصيت حواليّ، لقيت كل الناس مبتسمة، والمزيكا عالية، والعريس بيضحك وكأنه أسعد واحد في الدنيا.
أما صاحبتي... فكانت فرحانة، وماكانش باين عليها إنها تعرف أي حاجة.
قلت لنفسي لو اتكلمت دلوقتي، محدش هيسمعني... وهيقولوا إني جاية أخرب الفرح.
فابتسمت... ابتسامة هادية خلت اللي حواليا يفتكروا إني مجرد واحدة من المعازيم.
مشيت ناحية الترابيزة اللي عليها دفتر التهاني، ومسكت القلم، وكتبت كام كلمة بخط هادي، وقفلت الدفتر تاني من غير ما حد ياخد باله.
بعدها طلعت تليفوني، لكن ماصورتش ولا فيديو واحد.
بدل كده، فتحت حاجة تانية... حاجة كنت محتفظة بيها من شهور، وعمري ما توقعت إنها هتبقى أهم ورقة في حياتي.
بصيت للشاشة ثواني، وابتسمت ابتسامة خفيفة.
في اللحظة دي، العريس لمحني.
الابتسامة اختفت من وشه فجأة.
اتجمد مكانه، ولونه اتغير، وبقى يبصلي كأنه شاف شبح.
العروسة لاحظت ارتباكه، فقربت منه وهمست مالك؟
هز راسه بسرعة وقال مفيش... تعبان شوية.
لكن عينيه ماكانتوش بتفارقني.
أنا، بالعكس، كنت هادية بشكل خلاه يتوتر أكتر.
بعد دقائق، لقيته استأذن من اللي حواليه، ونزل من على المسرح بخطوات سريعة، وبدأ يدور عليّا بين الترابيزات.
أول ما وقف قدامي، قال بصوت واطي وهو بيحاول يبتسم إنتِ... إيه اللي جابك هنا؟
بصيتله بهدوء وقلت جاية أفرح صاحبتي... مش ده فرحها؟
بلع ريقه، وبص حواليه بخوف.
قال مش وقت كلام... امشي دلوقتي، وأنا هفهمك كل حاجة بعدين.
ابتسمت وقلت متقلقش... أنا مش جاية أعمل أي مشكلة.
الكلمات دي بدل ما تطمنه... خوّفته أكتر.
لأنه كان عارف إن هدوئي معناه إن في حاجة أكبر جاية.
رجع للمسرح وهو كل شوية يبص وراه، وكأن كل دقيقة بيستنى الكارثة تحصل.
وفي نفس الوقت... كان في شخص داخل القاعة لتوه، أول ما وقعت عينه عليّا، غيّر اتجاهه ومشي ناحيتي مباشرة.
ولما وقف قدامي، قال جملة واحدة خلت الدم يهرب من وش جوزي...الرجل وقف قدامي ومد إيده يصافحني باحترام، وقال بصوت مسموع
الحمد لله إني لحقتك قبل ما تمشي... كنت بدور عليكي من ساعة ما وصلت.
جوزي من فوق المسرح كان بيراقب المشهد، وملامحه بتتغير ثانية بعد ثانية.
أما العروسة، فلاحظت إن تركيزه كله بقى عليا، فسألته باستغراب
إنت تعرفها؟
اتوتر، واتلعثم، وقال بسرعة
لأ... يمكن شبه حد.
لكنها ما اقتنعتش، لأنها شافته بيبصلي كل شوية.
الرجل اللي واقف قدامي طلع ظرف صغير من جيبه وقال
دي الحاجة اللي طلبتيها من كام يوم... راجعتها بنفسي، وكل حاجة بقت جاهزة.
أخدت الظرف بهدوء، وشكرته، من غير ما أفتحه.
جوزي أول ما شاف الظرف، حس إن رجليه مبقوش شايلينه.
كان واضح إنه فاكر إني عرفت أكتر مما هو متخيل.
بدأ يمسح عرقه، وكل شوية يخرج موبايله ويبص فيه، وكأنه مستني رسالة أو بيحاول يتأكد من حاجة.
وفي وسط الزفة، طلب من أحد أصحابه يكمل مكانه لدقايق، ونزل تاني يجري ناحيتي.
وقف قدامي وقال بصوت متوتر
ممكن نتكلم برا... دقيقة واحدة بس.
قلت بمنتهى الهدوء
ليه؟ مش المفروض تبقى جنب عروستك دلوقتي؟ الناس كلها مستنياك.
بصلي نظرة كلها خوف وقال
أرجوكي... بلاش هنا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت
اطمن... أنا لسه ما عملتش أي حاجة.
الكلمة دي كانت كفاية تخليه يفقد أعصابه.
وفي اللحظة دي، صاحبتي العروسة قررت تنزل من على المسرح بنفسها، لأنها كانت حاسة إن في سر كبير بيتخبى عنها.
بدأت تمشي ناحيتنا وسط نظرات المعازيم...
ولما بقت على بعد خطوات، سمعتها بتقول بصوت واضح
هو في إيه؟ وإنتوا تعرفوا بعض منين؟جوزي حاول يرد بسرعة قبل ما أنطق.
قال وهو بيضحك ضحكة مصطنعة
ولا أي حاجة... سوء تفاهم بسيط.
لكن العروسة ما شالتش عينها من وشي.
كانت مستنية الرد مني أنا.
ابتسمتلها بهدوء وقلت
مبروك يا حبيبتي... واضح إنك فرحانة.
ابتسمت وهي بتحاول تخفي قلقها، وقالت
الله يبارك فيكي... بس حاسة إن في حاجة مش طبيعية.
جوزي قاطع الكلام فورًا
يلا نطلع المسرح... الناس مستنيانا.
لكنها ثبتت مكانها وقالت
استنى.
أول مرة أشوفه مش عارف يعمل إيه.
كل ثانية كانت بتعدي كانت بتزوده ارتباك.
مد إيده يمسك دراعي، وهمس
أرجوكي امشي... وهديكي أي تفسير إنتِ عايزاه.
سحبت دراعي بهدوء وقلت
أنا مش مستعجلة.
في اللحظة دي، بدأ كام واحد من أهل العروسة يقربوا، لأنهم لاحظوا إن العريس واقف بقاله وقت بعيد عن المسرح.
أحدهم قال وهو بيضحك
إيه يا عريس؟ هتسيب الفرح وتقعد هنا؟
حاول يبتسم، لكن ملامحه كانت متجمدة.
أما أنا، ففتحت شنطتي بهدوء، وأخرجت شيئًا صغيرًا ملفوفًا داخل حافظة جلدية.
بمجرد ما وقعت عين جوزي عليها...
شهق من غير ما يحس.
رجع خطوة لورا.
ولأول مرة من بداية الليلة، اختفت كل محاولاته إنه يبان طبيعي.
العروسة لاحظت رد فعله، فقالت باستغراب
إيه اللي في الحافظة دي؟
قفلتها تاني من غير ما أوريها لحد، وقلت بابتسامة هادئة
ولا حاجة... لسه مش وقتها.
الكلمة دي خلت الفضول ينتشر بين كل اللي واقفين.
الهمس بدأ يزيد...
وكل الأنظار بقت متعلقة بالحافظة اللي في إيدي.
وفي نفس اللحظة، مدير القاعة أعلن في الميكروفون
بعد إذن حضراتكم... في ضيفة طلبت تقول كلمة قصيرة للعروسين قبل استكمال الفرح.
وفجأة... اتجهت كل العيون ناحيتي، بينما جوزي همس بصوت مرتعش
لا... أرجوكي... متعمليش كده...ابتسمت ابتسامة هادئة، وبصيتله من غير ما أرد.
المذيع كرر
اتفضلي يا فندم... الميكروفون جاهز.
القاعة كلها بدأت تسقف، على أساس إني واحدة من صاحبات العروسة وجاية أقول كلمة لطيفة.
أما هو، فكان واقف مكانه، ملامحه شاحبة، وكل تركيزه عليا.
حاول يمشي ناحيتي بسرعة، لكن والد العروسة وقفه وهو بيضحك