حضرتك فرح جوزها حكايات ندي الجمل
المحتويات
وقال
سيبها تقول كلمتين... أكيد صاحبة العروسة.
اضطر يقف مكانه، لكنه ماكانش قادر يخفي توتره.
مسكت الميكروفون، وأول ما اتكلمت، القاعة سكتت تمامًا.
قلت بابتسامة
أنا فعلًا سعيدة جدًا إني حضرت الفرح ده... لأنه جمع ناس غاليين عليا بعد سنين.
العروسة ابتسمت، وافتكرت إني هحكيلهم ذكريات المدرسة.
لكن كلامي كان محسوب كلمة بكلمة.
كملت
وصاحبتي تستحق كل خير... وأتمنى إنها تبدأ حياتها مع شخص صادق وواضح، ومايخبيش عنها أي حاجة.
في اللحظة دي، ابتسامة جوزي اختفت تمامًا.
أما العروسة، فبصتله بسرعة، وبعدين رجعت تبصلي.
قلت
لأن بداية أي بيت لازم تكون مبنية على الصراحة... مش على أسرار.
بدأ الهمس يزيد بين المعازيم.
فيه ناس بقت تبص للعريس، وناس للعروسة، وناس ليا.
جوزي استجمع شجاعته وطلع على المسرح، ومد إيده ناحية الميكروفون وهو بيقول
خلاص... شكرًا ليكي.
لكن قبل ما يلمسه، رجعت خطوة لورا.
وقلت بهدوء
لسه مخلصتش.
وساعتها... اتفتح باب القاعة فجأة.
ودخل شخص كان واضح إنه بيدور على العريس من أول الليلة.
أول ما شافه، ناداه بصوت عالي قدام الكل
أستاذ... أخيرًا لقيتك!
وسكتت القاعة كلها، بينما جوزي أغمض عينيه للحظة... كأنه كان عارف إن اللي جاي أخطر بكتير من أي كلمة كنت هقولها الرجل شق طريقه وسط المعازيم، وفي إيده ملف سميك.
وقف قدام العريس مباشرة، وقال وهو بيحاول يتكلم بهدوء
كنت باتصل بيك من الصبح... موبايلك مقفول.
جوزي ابتسم ابتسامة متوترة وقال
مش وقته دلوقتي... نتكلم بعدين.
لكن الراجل رد
للأسف... الموضوع مينفعش يتأجل.
بدأت الهمسات تزيد في القاعة، وكل الناس بقت مركزة مع اللي بيحصل.
والد العروسة قرب وسأل
في مشكلة يا جماعة؟
العريس رد بسرعة
لأ... مجرد شغل.
لكن الرجل هز رأسه وقال
أنا مش جاي في شغل جديد... أنا جاي أسألك عن حاجة وعدت تخلصها قبل ما تبدأ أي خطوة في حياتك.
ساعتها حسيت إن جوزي بقى محاصر من كل ناحية.
بصلي نظرة كلها رجاء، كأنه بيطلب مني أسكُت.
لكن أنا ما اتكلمتش.
فضلت واقفة أراقب.
العروسة بقت حاسة إن في حاجة كبيرة مستخبية عنها، فقالت بحدة
حد يفهمني... في إيه؟
العريس حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة.
قالت
أنا مش هطلع من هنا غير لما أفهم.
ساد صمت ثقيل في القاعة.
حتى الفرقة الموسيقية وقفت عزف.
والأنظار كلها بقت بيني وبينه.
وفجأة... جوزي لف ناحيتي وقال بصوت منخفض
ممكن نتكلم لوحدنا... آخر مرة.
بصيتله بثبات وقلت
كل اللي كان بينا كان يستحق الصراحة من الأول... مش دلوقتي.
سكت، ونزل برأسه للأرض.
وفي اللحظة دي... العروسة بصت بينا الاتنين، وكأنها بدأت تربط كل الخيوط بنفسها.
ملامحها اتغيرت، وخطت خطوة لقدام وهي بتقول
أنا محتاجة أعرف الحقيقة كاملة...
وتوقفت الأنفاس داخل القاعة، لأن اللحظة اللي الكل كان بيخاف منها بقت على بعد كلمة واحدة فقط العروسة كانت أول واحدة كسرت الصمت.
بصتلي بعين مليانة حيرة وقالت
لو عندك حاجة قوليها... أنا مش عايزة أبدأ حياتي وأنا مخدوعة.
جوزي رد بعصبية
محدش هيتكلم! الموضوع بيني وبينها.
لكنها رفعت صوتها لأول مرة
لأ... طالما اسمي بقى في الموضوع، يبقى من حقي أعرف.
المعازيم بقوا واقفين في أماكنهم، ولا حد بقى مهتم بالأكل أو التصوير.
حتى المصور نزل الكاميرا، وبقى بيتابع اللي بيحصل.
أنا أخدت نفسًا عميقًا، وبصيت لصاحبتي.
كان واضح إنها فعلًا مش فاهمة أي حاجة.
وقتها حسيت إن الصدمة اللي جتلي من شوية، ممكن تكون مستنياها هي كمان.
قلت بهدوء
أنا مش جاية أجرحك... ولا جاية أفضح حد. لكن في أسئلة لازم تتجاوب.
لفيت ناحية جوزي وسألته قدام الكل
قلتلها إنك كنت متجوز قبل كده؟
اتجمد مكانه.
العروسة بصتله بسرعة وقالت
إيه؟
سكت... وما ردش.
كررت سؤالي
قلتلها ولا لأ؟
بلع ريقه، ولسه هيتكلم...
لكن صوت واحد من آخر القاعة قاطعه
واضح إن في حاجات كتير لسه متقالتش.
كل الرؤوس اتلفتت ناحية الصوت.
وكان الشخص ده ماسك موبايله، وكأنه مستعد يعرض حاجة قدام الجميع.
أما جوزي، فبمجرد ما شافه...
اتغير لون وشه مرة تانية، وقال بصوت مرتعش
إنت كمان...!الشخص قرب بخطوات هادئة، وقال
أنا ماكنتش ناوي أتكلم... لكن بعد اللي شوفته، السكوت بقى غلط.
العريس اندفع ناحيته بسرعة وهو بيقول
هات الموبايل ده!
لكن الرجل رجع خطوة لورا، وقال
متخافش... أنا مش جاي أعمل فضيحة. أنا جاي أتأكد إن محدش يتظلم.
العروسة كانت بتبص بين الاتنين وهي مش فاهمة.
قالت بصوت مرتعش
هو في إيه؟ حد يفهمني!
أنا فضلت ساكتة.
كنت عارفة إن كل محاولة من جوزي لإخفاء الحقيقة، بتوقعه أكتر.
الرجل فتح الموبايل، وبص فيه ثواني، ثم رفع عينه وقال
قبل ما أي حد يحكم، خلوا العريس يجاوب على سؤال واحد.
لف ناحية جوزي وسأله
إنت قلت للعروسة إنك مسافر شغل الشهر ده... صح؟
جوزي سكت.
وقلت لزوجتك نفس الكلام... صح؟
المكان كله بقى هادئ بشكل مرعب.
حتى صوت التكييف كان مسموع.
العروسة بصتله بذهول وقالت
زوجتك؟!
العريس حاول يتكلم، لكن الكلمات ما طلعتش.
أنا أخدت نفسًا عميقًا، ولسه هفتح بقي علشان أتكلم...
وفجأة، والد العروسة قال بحزم
كفاية.
كل الأنظار اتجهت له.
رفع إيده وقال
مش هسمح بكلمة زيادة غير لما أسمع الحقيقة من العريس نفسه.
جوزي بص حواليه... على أهل العروسة، وعلى المعازيم، وبعدين بصلي.
كان واضح إنه وصل للحظة اللي مفيهاش أي مخرج.
فتح بقه علشان يعترف...
لكن قبل ما ينطق بأول كلمة، دوّى صوت قوي عند باب القاعة، وخلى كل الموجودين يلتفتوا في نفس اللحظة...باب القاعة اتفتح بعنف، وكل اللي كانوا واقفين لفوا ناحية الصوت.
دخل شاب بيجري وهو بينهج، ووقف عند أول الصفوف وقال بصوت عالي
استنوا... الفرح ده لازم يقف دقيقة!
الناس بدأت تهمس، وبعض المعازيم افتكروا إن في مشكلة كبيرة حصلت.
العريس حط إيده على راسه، وكأنه فقد آخر ذرة أمل.
أما والد العروسة فقال بحدة
إنت مين؟ وإيه اللي دخلك بالطريقة دي؟
الشاب أخذ نفسًا عميقًا وقال
أنا مش جاي أعمل مشكلة... أنا جاي لأن في حقيقة لازم تتعرف قبل ما كتب الكتاب يتم.
العروسة بصت للعريس، وقالت وهي بتحاول تسيطر على دموعها
كل شوية حد يدخل يقول حقيقة... إيه اللي مخبيه عني؟
العريس رد بصوت مكسور
صدقيني... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
لكن محدش بقى مستعد يسمع تبرير.
الشاب طلع ظرفًا من حقيبته، ورفعه قدام الجميع، وقال
الظرف ده فيه حاجة هتوضح كل حاجة... لكن قبل ما أفتحه، لازم العريس يجاوب على سؤال واحد.
العريس نزل عينه في الأرض، وساد صمت ثقيل.
الكل كان مستني إجابته...
وأنا كنت واقفة في مكاني، أراقب المشهد من غير ما أنطق بكلمة.
كان واضح إن النهاية قربت...
لكن الحقيقة الكاملة لسه ما اتقالتش الشاب قرب من العريس، وقال بصوت هادي لكنه مسموع لكل اللي في القاعة
آخر مرة بسألك... الست اللي واقفة قدامك دي، تعرفها من إمتى؟
كل العيون اتجهت ناحيتي.
العريس فتح فمه، لكنه اتردد.
الثواني دي كانت أطول من أي وقت عدى عليّا.
وأخيرًا قال بصوت منخفض
هي... مراتي.
شهقة واحدة خرجت من كل اللي في القاعة.
العروسة رجعت خطوة لورا، وكأن الأرض اتحركت تحت رجليها.
قالت وهي مش مصدقة
مراتك؟!
حاول يقرب منها، لكنها رفعت إيدها تمنعه.
ما تقربش.
كان صوتها مكسورًا.
أما أنا، ففضلت ثابتة.
مشيت ناحيتها بهدوء، ومسكّت إيدها.
قلت لها
أنا عارفة إن الكلام ده صعب... وأنا كمان عشته من غير ما أكون مستعدة.
دموعها نزلت، وقالت
إنتِ كنتِ تعرفي إني هتجوزه؟
هزيت رأسي
لأ... أنا عرفت زيك بالضبط.
في اللحظة دي، العريس حاول يبرر
أنا كنت هقولكم... بس الظروف...
قاطعه الشاب اللي دخل بالظرف
الظروف؟ ولا كنت بتحاول تكسب وقت؟
فتح الظرف، وأخرج أوراقًا.
نظر إليها العريس، وفجأة تغيرت ملامحه.
واضح إن الورق ده كان آخر حاجة يتمنى تظهر.
قال والد العروسة
إيه الأوراق دي؟
رفع الشاب الورق وقال
دي مستندات تثبت إن في حاجات كتير اتخبّت عنكم...
وقبل ما يكمل، مد العريس إيده بسرعة وخطف الأوراق من إيده.
صرخ
محدش يقرأ حاجة!
لكن كانت لحظة التأخير كافية...
لأن ورقة واحدة كانت قد وقعت على الأرض.
وانحنت العروسة لتأخذها...
ولما قرأت أول سطر فيها، تغيرت ملامحها تمامًا.
رفعت عينيها ناحية العريس وقالت بصوت مرتجف
إنت عملت كده كمان؟!العريس وقف مكانه، وكأن السؤال ده كان أصعب من كل اللي فات.
العروسة كانت ماسكة الورقة بإيد بتترعش، وعينيها بتتنقل بين السطور وبين وشه.
قالت بصوت مخنوق
يعني مش بس خبيت إنك متجوز... كمان خبيت الحقيقة دي؟
القاعة كلها بقت في حالة صمت.
حتى أنا، رغم كل اللي حصل، كنت مستنية أعرف الورقة دي فيها إيه.
العريس حاول يقرب منها
اسمعيني بس...
متابعة القراءة