حضرتك فرح جوزها حكايات ندي الجمل

لمحة نيوز

الموضوع مش زي ما باين.
لكنها ضحكت ضحكة حزينة وقالت
هو دايمًا اللي بيكدب بيقول الجملة دي.
والدها أخذ الورقة من إيدها، وبدأ يقرأها.
كل سطر كان بيغير تعبيرات وشه أكتر.
وبعد لحظات رفع عينه للعريس وقال
كنت ناوي تعمل إيه بالضبط؟
العريس سكت.
الشاب اللي دخل بالظرف قال
أنا كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي، وعشان كده احتفظت بنسخة.
بصيت للشاب باستغراب، وقلت
إنت مين؟
بصلي وقال
أنا كنت شريك في مشروعه... وعرفت من فترة إن في حاجات مش طبيعية بتحصل.
جوزي حاول يقاطعه
إنت مالكش دعوة بحياتي الشخصية!
رد عليه
يمكن... لكن لما كذبك أثر على ناس تانية، بقى لي دعوة.
في اللحظة دي، صاحبتي العروسة بصتلي وقالت
أنا آسفة...
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
قربت منها وقلت
إنتِ مش اللي غلطتي.
لكن قبل ما تكمل كلامها، رن موبايل جوزي فجأة.
بص للشاشة...
واتغير لون وشه.
كان في اسم ظاهر على الشاشة.
اسم واحد بس...
لكن أول ما شافه، عرف إن السر اللي كان بيحاول يخبيه لسه ما انتهيش.
رفع الموبايل بإيد مرتعشة...
والكل كان بيراقبه.
ولما رد، سمعنا صوت الشخص اللي على الطرف التاني يقول
لازم تيجي فورًا... لأن الحقيقة اللي عندنا أكبر من اللي اتكشف النهارده جوزي فضل ساكت وهو ماسك الموبايل على ودنه.
ملامحه اتغيرت تمامًا، وكأن الصوت اللي سمعه رجّعه لذكرى كان بيحاول يهرب منها.
قال بصوت منخفض
إنت متأكد؟
جاله رد من الطرف التاني، لكن محدش سمعه.
كل اللي شافه الناس هو إن إيده بدأت ترتعش.
والعروسة قالت ببرود
مين اللي بيكلمك؟
قفل المكالمة بسرعة، وحط الموبايل في جيبه.
قال
مفيش... مجرد مشكلة شغل.
لكن المرة دي محدش صدقه.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت
لسه هتقول شغل؟ بعد كل اللي حصل؟
سكت.
كان واضح إن كذبة جديدة مش هتنقذه.
الشاب اللي دخل بالظرف قرب منه وقال
أنت عارف كويس مين اتصل... وعارف إن الوقت خلص.
جوزي بصله بغضب
إنت كنت بتراقبني؟
رد بهدوء
أنا كنت بحاول أصلح حاجة قبل ما تدمر حياة ناس أكتر.
في اللحظة دي، العروسة خلعت الدبلة من إيدها، وحطتها على الترابيزة.
وقالت
أنا مش هكمل دقيقة واحدة في مكان كله أسرار.
بدأ أهلها يتحركوا ناحيتها، لكن قبل ما تمشي، وقفت وبصتلي.
قالت
عايزة أعرف حاجة واحدة... إنتِ كنتِ بتحبيه؟
السؤال ده وجعني.
لأن رغم كل اللي حصل، كان في جزء جوايا لسه فاكر الأيام الحلوة.
بصيت لها وقلت
كنت بحبه... وكنت فاكرة إنه بيحبني.
نزلت دمعة من عينها، وقالت
يبقى إحنا الاتنين اتخدعنا.
وقبل ما تخرج من القاعة...
دخل شخص جديد.
لكن المرة دي، أول ما شافه جوزي، اتراجع خطوة للخلف.
لأن الشخص اللي دخل كان آخر واحد يتمنى يشوفه في الليلة دي...
وكان ماسك في إيده صورة قديمة جدًا.
صورة هتفتح سر من سنين... سر ماحدش كان يعرفه غيره الشخص الجديد وقف عند باب القاعة، والهدوء نزل على المكان مرة واحدة.
كان رجل في منتصف العمر، ملامحه جادة، وفي إيده ظرف بني قديم.
بص ناحية جوزي وقال
واضح إني وصلت في الوقت المناسب.
جوزي اتجمد مكانه.
ولأول مرة من بداية الليلة، شوفته مش بس خايف... شوفته مرعوب.
قال بصوت متقطع
إنت... إيه اللي جابك هنا؟
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال
جاي أخلص حاجة كان لازم تخلص من سنين.
المعازيم بقوا يبصوا لبعض، محدش فاهم.
أنا كنت واقفة بعيد، لكن حسيت إن اللي بيحصل أكبر من مجرد فرح اتقلب لمشكلة.
والد العروسة قال
ممكن حد يفهمنا؟ إحنا في فرح ولا في جلسة حساب؟
الرجل رفع الظرف وقال
أنا معايا دليل يخص العريس... ودليل يخص حياته اللي مخبيها عن الكل.
جوزي اندفع ناحيته وقال
كفاية! مش هتفتح الموضوع ده هنا.
لكن الرجل رد بثبات
إنت اخترت المكان ده... واخترت تكمل حياتك وسط أكاذيب، يبقى الناس دي من حقها تعرف.
بصيت لجوزي وأنا بحاول أفهم.
سألته
إيه الموضوع؟
ما ردش.
وده كان أصعب من أي اعتراف.
لأن صمته كان بيقول إن في حاجة فعلًا مستخبية.
فتح الرجل الظرف، وطلع صورة قديمة.
رفعها قدام الجميع وقال
الصورة دي من أكتر من عشر سنين...
قربت العروسة تشوفها.
وبمجرد ما وقعت عينها على الصورة...
اتغير لون وشها.
قالت بصوت ضعيف
مستحيل...
جوزي حاول ياخد الصورة منها، لكنها بعدت عنه.
وأنا قربت أشوف.
ولما شفت اللي فيها...
حسيت إن الصدمة دي مختلفة تمامًا.
لأن الصورة ما كانتش عن زواجه...
ولا عن سفره...
كانت عن سر قديم يربطه بشخص موجود في القاعة من البداية.
سر لو اتكشف...
هينهي كل شيء أخذت الصورة من يد الرجل، ونظرت إليها أكثر من مرة.
كانت صورة قديمة لجوزي وهو أصغر سنًا، واقف بجانب شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه.
رفعت عيني ناحية جوزي، فوجدته شاحب الوجه.
قلت
مين ده؟
لكنه لم يرد.
والصمت اللي حصل كان أقوى من أي إجابة.
الرجل صاحب الظرف قال
اسمه كان موجود في حياة العريس قبل ما يعرفكم كلكم... لكنه اختار يمسح المرحلة دي كأنها ما حصلتش.
العروسة بصت لجوزي وقالت
يعني حتى الماضي مخبيه عني؟
حاول يشرح
أنا كنت بحاول أحميكم من حاجة قديمة.
ضحكت بسخرية
تحمينا بالكذب؟
في اللحظة دي، الرجل أخرج ورقة أخرى من الظرف.
وقال
الموضوع مش مجرد صورة... في مستندات تثبت إن اللي حصل زمان له علاقة باللي بيحصل النهارده.
جوزي قرب منه وقال بعصبية
إنت مش فاهم حاجة!
رد الرجل
أنا فاهم أكتر منك... لأني كنت موجود يوم بدأت الحكاية.
بدأت أحس إن في جزء كبير من حياتي معاه ما كنتش أعرفه.
سنين وأنا فاكرة إني أعرف الشخص اللي عايشة معاه...
لكن الليلة دي اكتشفت إن فيه أبواب مقفولة كتير.
فجأة، صوت موبايل جوزي رن مرة تانية.
المرة دي ما حاولش يخبيه.
نظر للشاشة، وتغير وجهه.
قلت
مين؟
سكت.
قربت منه ونظرت للشاشة.
وكان الاسم الظاهر...
اسم شخص أنا أعرفه جيدًا.
شخص ما كانش المفروض يكون له أي علاقة بالموضوع.
رفعت عيني له وقلت
إنت بتكلم مين؟
لكنه قبل ما يرد...
جاء صوت من خلفنا
أنا اللي كنت بحاول أوصل له من بدري.
والكل التفت ناحية الصوت...
لأن الشخص اللي ظهر عند باب القاعة كان آخر شخص ممكن أي حد يتوقعه الشخص اللي ظهر عند باب القاعة دخل بخطوات بطيئة، والكل فتح له طريق من غير ما يحس.
أنا أول ما شوفته... حسيت إن قلبي وقف لحظة.
لأنني أعرفه.
كان شخصًا من الماضي، شخص كنت أعتقد أن وجوده انتهى من سنين.
جوزي أول ما شافه، تراجع خطوة للخلف وقال
إنت؟!
الرجل بصله بهدوء وقال
أيوه... أنا.
العروسة كانت واقفة لا تفهم شيئًا، وقالت
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
الرجل الجديد رد
اللي بيحصل إنك كنتِ على وشك ترتبطي بشخص ما تعرفيش عنه كل الحقيقة.
جوزي انفعل
كفاية! إنت جاي تخرب كل حاجة!
لكن الرجل هز رأسه وقال
أنا مش اللي خربت... أنا بس جيت قبل ما السر يكبر.
أنا كنت واقفة أراقب، وعقلي مليان أسئلة.
قلت
إنت تعرفه منين؟
نظر إليّ للحظة، وكأنه متردد يقول الحقيقة، ثم قال
أنا أعرفه من قبل ما تقابليه بسنين.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وأعرف إن في سبب حقيقي خلاه يخبي عنك كل حاجة.
جوزي صرخ
متسمعيش له!
لكن هذه المرة لم أعد أريد سماع أي أعذار.
قلت له
أنا سمعت منك سنين... ودلوقتي عايزة أسمع الحقيقة من أي حد غيرك.
الكلمة دي كانت قاسية عليه.
خفض رأسه للحظة، وكأنه عرف أن كل الأبواب اتقفلت.
الرجل أخرج هاتفه، وفتح ملفًا قديمًا.
وقال
قبل ما نحكم عليه... لازم تشوفوا الرسالة اللي كتبها بنفسه من سنين.
فتح الشاشة، وبدأ يقرأ.
لكن بعد أول سطر...
تغيرت ملامح جوزي.
لأن الرسالة كانت تكشف سرًا لم يكن يريد لأي شخص أن يعرفه.
سر يفسر لماذا هرب من الماضي...
ولماذا قرر فجأة يتزوج مرة أخرى بهذه الطريقة رفع الرجل إصبعه ناحية آخر القاعة وقال
هو...
كل الموجودين لفوا في نفس الاتجاه.
والصدمة كانت إن الشخص اللي أشار عليه ما كانش غريب.
كان واحد من أقرب الناس لجوزي.
الشخص اللي كان واقف طول الفرح يضحك، ويساعد في التنظيم، وكأنه مالوش علاقة بأي حاجة.
جوزي أول ما شافه، قال بصوت عالي
إنت؟!
الشخص ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
أيوه... أنا.
العروسة بصت لجوزي باستغراب
إنت تعرفه؟
لكن قبل ما يرد، الرجل صاحب الظرف قال
مش بس يعرفه... ده كان يعرف الحقيقة كلها من البداية.
بدأت القاعة تضج بالهمسات.
واحد من المعازيم قال إحنا مش فاهمين حاجة...
والد العروسة رفع صوته محدش هيمشي من هنا غير لما نعرف الحقيقة.
الشخص المتهم قرب بهدوء، وقال
أنا فعلاً كنت عارف جزء كبير... لكني ما كنتش أتخيل إن الأمور هتوصل لكده.
جوزي صرخ إنت وعدتني إنك مش هتتكلم!
سكت
تم نسخ الرابط