ابويا ضربني حكايات زيزي
أبويا ضربني بالطوبة في وشي بعد ما خطيبي رفض يسيبني ويتجوز أختي... وأمي كانت واقفة بتضحك وقالت نشوف بقى هيحبك بنفس الوش ده ولا لأ.
أنا ما صرختش... أول حاجة طلبتها في المستشفى إنهم يحتفظوا بكل الأدلة، ومكنتش أعرف إن 6 شهود ووصية قديمة هيدمروا حياتهم.
نشوف وايت لسه هيحبك بالوش ده ولا لأ.
قالتها أمي وهي بتضحك ضحكة عمري ما هنساها.
الطوبة خبطتني في وشي قبل حتى ما أشوف أبويا وهو بيرميها.
من ثانية واحدة بس، كنت واقفة قدام بيت أهلي في كولومبوس، لابسة فستان أزرق فاتح كنت شرياه مخصوص علشان أعلن لهم معاد فرحي في العشا العائلي.
وفجأة... الدنيا كلها بقت بيضا.
الصوت ماكانش عالي...
كان أسوأ.
صوت مكتوم... كأن حاجة اتكسرت جوايا.
حسيت بالدم بينزل من فوق حاجبي الشمال، على خدي، ولحد شفايفي.
رجليا ماقدرتش تشيلني... ووقعت.
خطيبي، وايت كامبل، لحقني قبل ما وشي يخبط في سلالم البلكونة.
سادي... بصيلي! خليكي معايا... سادي!
حاولت أفتح عيني الشمال...
ماعرفتش.
كان كله ضلمة.
بعيني اليمين شفت أمي، بريندا، واقفة جنب المرجيحة القديمة.
ماجرتش عليا.
ماخافتش.
حتى الإسعاف ماطلبتهاش.
كانت... بتضحك.
أبويا، جريجوري ديفيس، رمى نص الطوبة المكسور على النجيلة وقال بهدوء
أنا حذرتك.
كأنه كان بيقفل باب... مش بيكسر وش بنته.
وايت بصله بصدمة وقال
إنت عملت إيه؟!
ولا حد رد.
بعدها أختي الصغيرة، ميلاني، خرجت من البيت.
لابسة فستان شيك، وأظافرها متظبطة، وباصالي بضيق... كأن الدم اللي على وشي بوظ لهم السهرة.
قالت وهي عاقدة إيديها
قلتلكم إنها مش هتتنحى.
أمي ردت وهي بتتنهد
إحنا حاولنا معاها بالذوق.
وايت سندني على عمود البلكونة وقام وقف وقال
إنتوا مرضى.
أبويا ابتسم وشاور على ميلاني.
إنت بس خاطب البنت الغلط.
رغم الوجع الرهيب اللي في دماغي... الكلمة دي وجعتني أكتر من الطوبة.
وايت قال باستغراب
يعني إيه؟
أمي ردت
ميلاني هي اللي كان المفروض تختارها. سادي أنانية... وعمرها ما فكرت غير في نفسها.
ميلاني بصتلي وأنا واقعة وقالت
وبرضه اخترتها هي.
وايت طلع موبايله علشان يكلم الإسعاف، لكن أبويا رفسه من إيده، والموبايل اتكسر على السلم.
وقال
محدش هيتصل بحد.
وايت زقه، لكن أبويا، رغم سنه الكبير، هجم عليه بعنف.
الاتنين وقعوا وسط زرع الورد.
ولا أمي ولا أختي صرخوا...
كانوا واقفين بيتفرجوا.
وساعتها فهمت الحقيقة المرعبة...
ده ماكانش انفجار غضب.
ده كان متخطط له من زمان.
من أول ما وايت باع شركة المقاولات بتاعته وبقى مليونير، وأهلي بقوا بيحاولوا يقربوا منه.
في الأول عزومات عائلية...
بعدها مجاملات...
وبعدين ميلاني بقت تظهر بالصدفة في الجيم، وفي مكتبه، وفي الكافيه المفضل عنده، وحتى قدام شقتنا.
وهو كان بيرفضها كل مرة...
ولما عملها بلوك في كل مكان، راحت قالت لأهلي إني أنا اللي بسيطر عليه.
أبويا وهو بيصارع وايت قال
يا تتجوز ميلاني... يا تعتبر نفسك مالكش أهل.
وايت رد من غير تردد
أنا بحب سادي.
ميلاني قالت ببرود
هتنساها.
في اللحظة دي، عربية شركة كهربا وقفت قدام البيت.
العامل أول ما شاف وشي، طلع موبايله وقال
أنا بطلب الإسعاف حالًا!
أبويا اتحرك ناحيته، لكن الراجل شاورله وقال
لو قربت خطوة كمان، هبلغ إنك بتحاول تعتدي عليا أنا كمان.
أبويا وقف مكانه.
وبعد دقائق... وصلت عربيات الإسعاف.
وأنا على سرير الإسعاف، بصيت آخر مرة على شباك الصالون.
كان فيه راجل كبير في السن، أول مرة أشوفه، واقف ورا الستارة.
إيده كانت على الإزاز... كأنه بيحاول يحذرني من حاجة.
وفجأة...
الستارة اتقفلت.
وساعتها...
ولا أي حد كان يتخيل اللي هيحصل بعد كده.
بعد ما فوقت في المستشفى، أول حاجة سألت عنها ما كانتش وشي...
قلت للدكتور بصوت مبحوح
الهدوم... والطوبة... احتفظوا بكل حاجة.
الدكتور بصلي باستغراب، لكنه هز راسه وقال
كل الأدلة اتسجلت، والشرطة جاية تاخد أقوالك.
قفلت عيني وأنا بحاول أفتكر كل كلمة اتقالت قبل الضربة.
كل نظرة...
كل تهديد...
كل حركة.
كنت عارفة إنهم هيقولوا إني وقعت لوحدي.
وإنهم هيحاولوا يقلبوا الحقيقة.
بعد أقل من ساعة، دخل ضابط ومعاه دفتر ملاحظات.
قبل ما يبدأ يسأل، سمعنا صوت خناقة برا الأوضة.
صوت أمي.
إحنا أهلها... من حقنا نشوفها!
لكن الممرضة ردت بحزم
المريضة قالت محدش يدخل غير الشخص اللي هيوافق عليه.
بعدها بثواني...
دخل وايت.
وشه كله كدمات، وإيده اليمين ملفوفة بالشاش.
أول ما شافني، حاول يبتسم...
لكن عينه دمعت.
مسك إيدي برفق وقال
أنا آسف... مقدرتش أمنعهم.
هززت راسي بصعوبة.
إنت بخير؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا كويس... المهم إنت.
قبل ما أكلمه، الضابط قال
في حاجة لازم تعرفوها.
فتح ملف صغير قدامه وقال
في ستة أشخاص اتصلوا بالشرطة في نفس الوقت تقريبًا.
أنا ووايت بصينا لبعض.
ستة؟
الضابط كمل
عامل الكهرباء... ساعي بريد كان معدي... جارة مقابلة للبيت... واحد كان بيجري رياضة... سيدة كانت واقفة عند محطة الأتوبيس... وكمان راجل كبير بلغ إنه شاف الواقعة من شباك البيت.
أول ما قال
راجل كبير...
افتكرت الشخص اللي شفته واقف ورا الستارة.
نفس الراجل.
لكن...
مين هو؟
وليه كان جوه بيت أهلي؟
وليه ما خرجش يساعدني؟
الضابط قال بهدوء
الغريب إن الراجل ده رفض يقول اسمه، وقال إنه هيتكلم في الوقت المناسب.
وايت عقد حواجبه.
إزاي كان جوه البيت؟
الضابط رد
ده اللي بنحاول نفهمه.
في نفس اللحظة، دخلت ممرضة وهي ماسكة ظرف بني قديم.
الظرف ده كان مع الإسعاف... لقيناه واقع جنب البلكونة، وعليه اسم الآنسة سادي.
استغربت.
أنا أول مرة أشوفه.
ناولته لوايت.
فتح الظرف بحذر...
كان جواه مفتاح نحاسي قديم، وصورة باهتة لراجل وست واقفين قدام نفس البيت من أكتر من ثلاثين سنة.
وفي ضهر الصورة...
جملة مكتوبة بخط إيد مرتعش
لو وصلتك الصورة دي، يبقى الحقيقة اتدفنت سنين... وحان وقت تطلع للنور.
أنا ووايت بصينا لبعض في ذهول.
لكن قبل ما نكمل قراءة الورقة التانية اللي كانت جوه الظرف...
الباب اتفتح بعنف.
والضابط بص للشخص اللي دخل وقال بصدمة
إنت؟!الشخص دخل بخطوات هادية، رغم إن كل اللي في الأوضة اتجمدوا مكانهم.
كان نفس الراجل الكبير اللي شفته واقف ورا ستارة بيت أهلي.
شعره كله أبيض، لكن نظرته كانت ثابتة.
بصلي وقال
الحمد لله... لسه لحقت.
الضابط عرفه فورًا، وقال
إحنا كنا بندور عليك من ساعة البلاغ.
الراجل هز راسه بهدوء.
وعارف... لكن كان لازم أتأكد إنها في أمان الأول.
وايت وقف قدامه بحذر.
حضرتك مين؟ وإزاي كنت جوه بيتهم؟
الراجل سكت ثواني، وبعدين قال
أنا أعرف العيلة دي من قبل ما سادي تتولد.
الكلام وقع علينا زي الصاعقة.
كمل وهو باصص ناحيتي
وفي حاجات اتخبت سنين طويلة... ولو كنت اتكلمت وقتها، مكنش هيصدقني حد.
فتح الشنطة الجلد القديمة اللي كانت معاه، وطلع ملف سميك مربوط بشريط أحمر.
حطه على الترابيزة قدام الضابط.
كل اللي جواه نسخ... أما الأصول فهي في مكان آمن.
الضابط فتح أول ورقة، واتغير لون وشه.
إيه ده؟
الراجل رد
دي بداية الحقيقة... ولسه الباقي أكتر.
وايت حاول يشوف الورق، لكن الضابط قفله بسرعة وقال
ممنوع أي حد يلمسه دلوقتي.
في اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد، وسكت وهو بيسمع.
بعد ثواني قال
إيه؟!
بص ناحيتنا وقال بجدية
دورية الشرطة راحت بيت أهلكم تنفذ أمر التفتيش...
بلع ريقه وكمل
...لكن البيت كان فاضي.
أنا اتسمرت.
فاضي؟
أيوه... مفيش أبوك... ولا أمك... ولا ميلاني.
وايت قال بسرعة
هربوا؟
الضابط هز راسه.
الغريب إنهم سابوا معظم هدومهم وأغراضهم... كأنهم خرجوا على عجلة.
وفي نفس اللحظة، دخل ظابط تاني وهو ماسك كيس أدلة شفاف.
قال
لقينا ده في المدفأة.
بصيت جوه الكيس...
كان فيه ورق محروق، لكن جزء صغير لسه واضح.
وفيه اسمي مكتوب بخط كبير.
وتحته جملة واحدة
قبل ما تعرف الحقيقة... لازم تختفي.
سكتت الأوضة كلها.
لكن الراجل الكبير أول ما شاف الورقة، غمض عينه وقال بصوت منخفض
للأسف... هم سبقونا بخطوة وايت قرب من الراجل الكبير وقال بحدة
حضرتك تعرف هم هربوا ليه؟
الراجل بص حواليه، واتأكد إن الباب مقفول، وبعدها قال
لأنهم فاكرين إن الورقة الأهم اتحرقت.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، ومد