ابويا ضربني حكايات زيزي
المحتويات
إيده في جيب الجاكيت، وطلع ظرف صغير مختوم بالشمع الأحمر.
دي النسخة اللي كانوا بيدوروا عليها.
كل الأنظار اتجهت للظرف.
لكن قبل ما يفتحه، قال
لازم يكون في محامي حاضر... والكلام ده يتسجل رسمي.
الضابط وافق فورًا.
بعد أقل من ساعة، حضر وكيل النيابة، ومحامي المستشفى، وكل كلمة بقت بتتسجل.
الراجل فتح الظرف بهدوء.
كان جواه ورقة صفراء قديمة جدًا.
في آخرها توقيع، وختم رسمي باهت.
وكيل النيابة قلب الورقة، واتغيرت ملامحه.
دي... وصية.
أنا بصيتله بعدم فهم.
وصية مين؟
قبل ما يرد، الرنين قطع الهدوء.
كان موبايل وايت.
رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
ماحدش سمع الطرف التاني.
لكن لون وش وايت اتغير فجأة.
قال بعصبية
إنت بتقول إيه؟!
وقفل الخط.
بصلي وقال
حد سرق شقتنا.
قلبي وقع.
إيه اللي اتسرق؟
وايت هز راسه ببطء.
ولا حاجة.
استغربنا كلنا.
إزاي يعني؟
قال
الباب مكسور... وكل حاجة في مكانها... إلا درج واحد.
أنا افتكرت في نفس اللحظة.
الدرج ده...
كان فيه كل الصور القديمة اللي كنت محتفظة بيها من طفولتي، ورسائل كانت جدتي باعتاها ليا قبل وفاتها.
الراجل الكبير أول ما سمع كلمة الرسائل، شهق وقال
هما عرفوا.
الضابط سأله بسرعة
عرفوا إيه؟
رد وهو بيقفل عينيه
الرسائل دي ماكنتش مجرد ذكريات... كانت دليل.
وقبل ما يشرح أي حاجة...
دخل أحد أفراد الأمن المستشفى وهو بيجري، وقال للضابط
في ست حاولت تدخل أوضة المريضة متخفية في لبس ممرضة... ولما انكشف أمرها، هربت.
الضابط سأل
حد شاف وشها؟
رجل الأمن رد من غير تردد
أيوه...
وسكت ثانية قبل ما يكمل
كانت... ميلاني الضابط خرج يجري هو واتنين من أفراد الأمن.
وايت كان هيلحقهم، لكن الراجل الكبير مسك دراعه.
سيبهم... دي مش جت علشان تزور سادي.
وايت بصله باستغراب.
أمال جت ليه؟
الراجل قال بصوت منخفض
جت تدور على الوصية.
أنا حسيت بقشعريرة.
هي تعرف إنها هنا؟
رد وهو بيبص للظرف
لو هي جازفت ودخلت المستشفى، يبقى أكيد حد بلغها.
وكيل النيابة قفل الملف قدامه وقال
من اللحظة دي، كل اللي في الأوضة ممنوع يخرج أو يتواصل مع أي حد لحد ما نراجع كل التفاصيل.
في نفس الوقت، دخل ضابط تاني وهو ماسك فلاشة صغيرة داخل كيس أدلة.
قال
لقينا كاميرات المراقبة بتاعة بيت الجيران.
وصلوا الفلاشة على اللابتوب الموجود في المكتب.
ظهر الفيديو.
الصورة كانت واضحة.
أنا واقفة قدام البيت.
أبويا بيرفع الطوبة...
وبعدين بيرميها بكل قوته.
ماكانش فيه أي شك.
لكن المفاجأة ما كانتش الضربة.
بعد ما وقعت على الأرض، ظهرت أمي في الفيديو وهي بتشد ميلاني من دراعها، وتقول لها وهي فاكرة إن محدش سامعها
خدي الشنطة بسرعة... قبل ما الشرطة توصل.
ميلاني دخلت البيت وهي بتجري.
وبعد أقل من دقيقة خرجت شايلة حقيبة جلد سوداء كبيرة.
وايت وقف الفيديو وقال
إيه كان في الشنطة دي؟
الراجل الكبير غمض عينيه وقال
كل الأوراق اللي كانوا فاكرين إنها هتحميهم.
وكيل النيابة سأله
وأنت عرفت منين؟
ابتسم لأول مرة وقال
لأني أنا اللي ساعدت صاحبها يخبّيها من سنين.
ساد صمت ثقيل.
أنا بصيت له وسألته
حضرتك لسه ما قلتلناش اسمك.
بصلي طويلًا، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
ثم قال بهدوء
اسمي آرثر...
وسكت لحظة قبل أن يكمل
...وكنت أقرب صديق لجدك.
الأوضة كلها اتجمدت.
لأنني طوال عمري كنت أسمع من أهلي جملة واحدة
جدك مات وماكانش ليه أي أصحاب ولا حد يعرفه.
لكن يبدو أن حتى هذه القصة...
لم تكن الحقيقة كاملة آرثر سحب نفسًا طويلًا، ثم نظر إليّ وقال
جدك قبل ما يموت بأيام، كان حاسس إن في حاجة هتحصل.
وايت سأله
إيه اللي خلاه يشك؟
رد بهدوء
لأنه سمع جريجوري وبريندا بيتكلموا عن الفلوس... وعن إن وجود سادي هيعطل كل خططهم.
اتسعت عيناي.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه... إنتِ.
فتح الملف، وأخرج منه صورة قديمة.
كانت الصورة لجدّي، واقف أمام البيت نفسه، وبجواره آرثر، ورجل ثالث لم أتعرف عليه.
وعلى ظهر الصورة تاريخ يرجع لأكثر من خمسة وعشرين عامًا.
قال آرثر
بعد ما اتصورت الصورة دي بأيام، جدك سلمني ظرف مقفول، وقال لي لو حصل لي أي حاجة، ما تفتحوش إلا لو حفيدتي بقت في خطر.
وكيل النيابة سأله
وليه ما سلمتهوش قبل كده؟
تنهد وقال
لأنني كنت منتظر اللحظة اللي يبقى فيها عندي دليل إن الخطر حقيقي... وبعد اللي حصل النهارده، عرفت إن الوقت جه.
في تلك اللحظة، دخل الضابط مرة أخرى.
ملامحه كانت مختلفة.
قال
وصلنا لمعلومة عن عربية أبوك وأمك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لقيتوهم؟
رد
لقينا العربية... لكنهم مش فيها.
ثم وضع على الطاولة حقيبة سوداء.
تجمد وايت.
دي... دي نفس الشنطة اللي شوفناها في الكاميرات.
فتحها الضابط بحذر.
كانت مليئة بالأوراق القديمة، وعقود، وصور، وخطابات.
لكن في المنتصف كان هناك مكان فارغ... واضح أن شيئًا مهمًا أُخذ منها.
آرثر نظر إلى الحقيبة، وتغير لون وجهه.
همس
لا...
سأله الضابط
في إيه؟
قال وهو يبتلع ريقه
الورقة الوحيدة اللي كانت هتثبت كل حاجة... مش موجودة.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال الضابط
هنراجع كل ورقة هنا.
لكن آرثر هز رأسه وقال
حتى لو راجعتوها كلها... من غير الورقة دي، الصورة لسه ناقصة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم نظر إلينا وقال
في خبر جديد...
تبادلنا النظرات في قلق.
قال
في واحدة ست راحت بنفسها قسم الشرطة...
توقفت أنفاسي.
...وقالت إنها عايزة تعترف بكل اللي حصل.
لكن الضابط لم يذكر اسمها، واكتفى بالنظر إلى الملف أمامه، وكأن الاعتراف الذي جاءهم سيغيّر مجرى القضية بالكامل الأوضة كلها سكتت.
أنا أول واحدة سألت
مين؟
الضابط بص في الورقة اللي قدامه، واتنهد.
الست رفضت تتكلم مع أي حد... وقالت إنها هتعترف قدام وكيل النيابة بس.
وايت قال بعصبية
اسمها إيه؟
الضابط رفع عينه وقال
اسمها... كارولين.
بصيت لآرثر.
واضح إنه عرف الاسم.
وشه شحب فجأة، وقعد على الكرسي وهو ماسك صدره.
مستحيل...
وكيل النيابة سأله
تعرفها؟
هز رأسه ببطء.
دي كانت السكرتيرة الخاصة بجد سادي... واختفت من أكتر من عشرين سنة.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن... إزاي تكون عايشة؟
آرثر رد
كنت فاكر إنها سافرت... أو ماتت.
قبل ما حد يتكلم، دخلت ممرضة بسرعة.
لو سمحتوا... المريضة لازم ترتاح.
وكيل النيابة وافق، لكن قبل ما يخرج قال للضابط
خلي العربية تجهز... أول ما الدكاترة يسمحوا، هناخد أقوال سادي رسمي.
بعد ما الكل خرج، فضل وايت جنبي.
مسك إيدي وقال
مهما حصل... مش هسيبك.
ابتسمت لأول مرة من وقت الحادث.
لكن الابتسامة اختفت لما لقيت تحت المخدة ورقة مطوية.
أنا متأكدة إنها ما كانتش موجودة قبل شوية.
فتحتها بإيدي المرتعشة.
كان مكتوب فيها بخط أسود واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة... ما تثقيش في الراجل العجوز.
رفعت عيني بسرعة ناحية الباب.
آرثر كان لسه خارج من ثوانٍ.
وايت خد الورقة من إيدي، وقرأها أكتر من مرة.
قال
مين دخل الأوضة وإحنا هنا؟
في اللحظة دي، بصينا على كاميرا المراقبة اللي فوق الباب.
الضابط طلب تسجيل آخر عشر دقايق.
الموظف شغل الفيديو.
كلنا كنا باصين للشاشة.
ظهر وايت وهو داخل.
بعده الضابط.
بعدها الممرضة.
لكن في ثانية واحدة فقط...
انقطعت الصورة.
سبع ثوانٍ كاملة.
ولما رجعت...
كانت الورقة موجودة تحت المخدة.
الضابط قال وهو بيقفل الفيديو
حد اخترق نظام الكاميرات... أو كان عارف إزاي يعطلها.
ثم نظر إلى وايت وقال
واضح إن القضية أكبر بكتير من مجرد اعتداء داخل عائلة.
وفي نفس اللحظة، وصل اتصال جديد إلى هاتف وكيل النيابة.
استمع للحظات، ثم قال بصدمة
إيه؟!... كارولين... ماتت قبل ما تدلي باعترافها.
وانتهت المكالمة، بينما بقي سؤال واحد يدور في أذهان الجميع
هل ماتت فعلًا... أم أن أحدًا أسكتها قبل أن تنطق بالحقيقة؟الخبر نزل علينا كالصاعقة.
أنا بصيت لوكيل النيابة وقلت بصوت متقطع
إزاي ماتت؟
رد وهو بيقفل الموبايل
لسه التفاصيل مش كاملة... لكن اللي بلغنا قال إنها انهارت فجأة داخل غرفة الانتظار.
آرثر قام من مكانه بعصبية لأول مرة.
مستحيل تكون صدفة.
وايت سأله
ليه متأكد؟
رد من غير تردد
لأن أي حد كان يعرف الحقيقة... كان بيختفي.
الأوضة سكتت.
بعد دقائق دخل ضابط شاب وهو ماسك ظرف أبيض.
في حاجة
متابعة القراءة