احنا تلات سلايف حكايات اماني
المحتويات
منه وقالت بقلق فيه إيه؟ مين الاسم اللي مكتوب؟
حمايا ما ردش.
فضل ساكت كأنه بيحاول يخفي حاجة كبيرة.
الرجل الكبير مد إيده وأخذ الورقة وقال أنا هقولكم بنفسي.
ثم نظر للجميع وقال
الاسم المكتوب هنا... هو اسم الأستاذ فؤاد.
ساد الصمت.
لأن الأستاذ فؤاد كان اسم والد حمايا... الجد الكبير للعائلة.
حمايا رجع خطوة وقال أبويا؟! إيه علاقته بوداد وأبوها؟
الرجل قال علاقة قديمة أنت ما كنتش تعرف عنها كل التفاصيل.
وبدأ يحكي
من سنين طويلة، لما والد وداد كان لسه شاب، الأستاذ فؤاد كان في أزمة كبيرة. كان على وشك يخسر تجارته وكل اللي بناه. وقتها كان فيه شخص واحد وقف جنبه وساعده يخرج من الأزمة...
ثم أشار إلى صورة والد وداد.
كان الأستاذ حسن.
كلنا بصينا لبعض بدهشة.
حماتي قالت يعني أبوها ساعد العيلة زمان؟
الرجل هز رأسه أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرج ورقة أخرى وقال لكن الأستاذ فؤاد كان راجل أصيل، وكتب وعدًا إنه لو جاء يوم ورد الجميل، هيقف جنب عائلة حسن.
سكت لحظة ثم قال
لكن اللي ما كانش يعرفه إن حفيده هيكون سبب وجع بنت الرجل اللي أنقذ عيلته.
الجملة خلت جوز وداد ينزل عينه في الأرض.
لأول مرة، ما كانش عنده أي حجة.
أما حماتي فبدأت تدافع إحنا عمرنا ما قصدنا...
لكن الرجل قاطعها الظلم مش محتاج قصد... أحيانًا كلمة واحدة تكسر إنسان.
وداد كانت واقفة ساكتة، لكن ملامحها كانت مختلفة.
لم تعد تلك المرأة التي تخاف من صوت حماتها.
اقترب منها جوزها وقال بصوت منخفض وداد... أنا غلطت.
الجميع اتفاجئ، لأنه لأول مرة يعترف.
لكنه أكمل أنا كنت فاكر إن قيمتي بتتقاس بالناس اللي حواليّ... وبدل ما أفتخر بيكي، كنت بخجل من حاجة مش ذنبك.
وداد نظرت له طويلاً.
قبل ما ترد...
رن هاتف الرجل الكبير.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
قال لا... ده لازم يحصل دلوقتي.
أغلق الهاتف، ونظر إلى وداد وقال
في شخص آخر لازم تقابليه.
سألته وداد مين؟
نظر ناحية الباب وقال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل أسرار والدك... واللي أخفى عنك الحقيقة سنين طويلة.
وفجأة...
دخلت امرأة عجوز تمسك عصا، وأول ما شافتها وداد شهقت
تيتا؟!
لكن المفاجأة كانت إن الجدة لم تأتِ لتحتضنها...
بل كانت تحمل في يدها ظرفًا قديمًا، وقالت
أنا آسفة يا بنتي... أنا خبّيت عنك الحقيقة طول السنين دي.
وتجمد الجميع في مكانه...أمسكت وداد المفتاح، وكانت تنظر إليه وكأنه يحمل كل السنوات التي ضاعت منها.
قالت بصوت خافت المكان ده فين؟
الرجل الكبير رد في البيت القديم بتاع والدك.
اتسعت عيناها.
بس البيت اتباع بعد وفاته.
ابتسم الرجل وقال اللي الناس تعرفه إنه اتباع... لكن الحقيقة غير كده.
سادت حالة من الصمت.
حماتي بدأت تتحرك بعصبية وقالت يعني إيه الكلام ده؟ هو إحنا هنفضل نسمع ألغاز؟
الجدة بصت لها وقالت لأن الحقيقة مش دايمًا بتكون مريحة.
خرجنا كلنا مع وداد إلى البيت القديم، والفضول كان يأكلنا.
طول الطريق، كانت وداد ساكتة، ماسكة المفتاح في إيدها، وكأنها خايفة من اللي هتلاقيه.
وصلنا للبيت.
كان قديم ومغلق من سنين.
الرجل الكبير أخذها إلى غرفة صغيرة في آخر المنزل، وقال أبوكِ كان بيحب يخبي حاجاته المهمة هنا.
بحثت وداد في الحائط حتى وجدت فتحة صغيرة.
وضعت المفتاح...
وفُتح باب مخفي خلف خزانة قديمة.
شهقت وداد بابا كان مخبي المكان ده؟
دخلنا جميعًا.
كان هناك صندوق خشبي كبير، عليه اسمها مكتوب بخط والدها.
اقتربت منه وهي تبكي.
فتحت الصندوق...
وكان بداخله صور قديمة، مستندات، ورسائل كثيرة.
لكن أول ورقة وقعت عليها عينيها جعلتها تتجمد.
كانت ورقة زواج...
لكن ليست زواجها.
كانت ورقة تخص شخصًا من العائلة.
نظرت وداد ناحية حمايا، وملامحها تغيرت.
قالت عمي... ليه اسمك موجود هنا؟
اقترب حمايا بسرعة، وأخذ الورقة، وبدأ يقرأ.
وفجأة جلس على الكرسي وكأن رجليه لم تعودا تحملانه.
قال بصوت مكسور أبوك كان عارف...
اقتربت وداد منه عارف إيه؟
لكنه لم يرد.
الرجل الكبير أخذ الورقة وقال
الورقة دي تثبت إن والدك كان شريكًا في شيء مهم جدًا... وإن فيه شخص حاول يخفي الحقيقة لسنين.
التفتت كل الأنظار ناحية حماتي.
لأنها لأول مرة بدأت تبدو خائفة.
قالت وداد أنا عايزة أفهم... إيه اللي حصل زمان؟
الجدة نظرت إليها بحزن وقالت
الحقيقة يا بنتي... إن سبب زواجك من ابنهم ما كانش زي ما إنتِ فاكرة.
تجمدت وداد.
يعني إيه؟
سكتت الجدة لحظة، ثم قالت
إنتِ ما كنتيش اختيارهم الأول...
الجميع سكت.
ثم أكملت
كان فيه سبب تاني خلى حماكي يوافق على الجوازة دي... سبب لو عرفتيه هتفهمي ليه عانيتِ كل السنين دي فضلت وداد ماسكة الصورة بإيد بتترعش، وعينيها بتتنقل بين وجه أبوها ووجه الشخص اللي واقف جنبه.
قالت بصوت ضعيف مين؟ أنا لازم أعرف.
حمايا كان واضح عليه الارتباك، لأول مرة نشوفه مش قادر يسيطر على الموقف.
الجدة بصت له وقالت قول يا فؤاد... ولا أقول أنا؟
كلنا اتصدمنا.
لأنها نادته باسمه مجردًا، وكأنها لا تخاف منه.
حمايا بلع ريقه وقال أنا... كنت صغير وقتها.
وداد قربت منه وقالت يعني إنت كنت تعرف بابا؟
سكت لحظة، ثم قال أيوه... كنت أعرفه.
نزل الكلام علينا كالصاعقة.
إزاي الشخص اللي طول السنين سايب مراته تهين وداد، كان يعرف والدها ويعرف قيمته؟
حمايا كمل بصوت منخفض أبوكِ ما كانش مجرد موظف عندي... كان صاحبي.
وداد دموعها نزلت صاحبه؟! طيب ليه ما قلتليش؟ ليه سيبتهم يقولوا عليه فقير؟
بص ناحية حماتي، ثم أنزل عينه.
لأني غلطت.
كانت أول مرة نسمع منه اعتراف.
قال بعد وفاة أبوكي، حصل خلاف كبير على موضوع في الشغل... وكنت فاكر إني أقدر أصلح كل حاجة لوحدي.
الرجل الكبير قاطعه لكن اللي حصل إنك اخترت السكوت.
حمايا لم يرد.
الجدة فتحت الظرف القديم وقالت أبوكِ يا وداد كان عارف إن فيه ناس هتستغل طيبتك... عشان كده كتب رسالة.
وداد سألت بسرعة رسالة؟ فين؟
الجدة أخرجت ورقة مطوية بعناية، وقالت دي كانت معايا من يوم وفاته... وطلب مني ما أديهاش لك إلا لو جاء اليوم اللي تحسي فيه إن كرامتك اتكسرت.
وداد أخذت الورقة، وبدأت تقرأ.
كانت كلمات والدها
بنتي وداد... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى غالبًا الدنيا علمتك إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه، لكن في اللي يحمله جواه. لا تسمحي لأي شخص يخليكِ تشعري إنك أقل من غيرك.
توقفت عن القراءة، وانفجرت في البكاء.
لكن آخر سطر كان مختلفًا...
كان مكتوبًا
ولو كان البيت اللي دخلتيه سبب وجعك... تذكري أن ليكي بابًا آخر لم أفتحه لكِ إلا وقت الحاجة.
رفعت وداد عينيها باستغراب.
باب إيه؟
الرجل الكبير نظر إليها وقال
الباب ده... هو سبب وجودي هنا النهارده.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، ووضعه أمامها.
وقال
المفتاح ده يفتح مكان والدك خبّاه عن الجميع... وفيه الحقيقة اللي هتخلي ناس كتير هنا تندم.
نظرت وداد للمفتاح، ثم نظرت ناحية حماتها...
لأنها بدأت تفهم أن كل الإهانات التي عاشتها لم تكن مجرد قسوة...
كان وراءها سر أكبر بكثير نظرت وداد للجدة بقلق، وقالت
سبب إيه يا تيتا؟ أنا مش فاهمة حاجة.
الجدة أخذت نفسًا طويلًا، وجلست على الكرسي القديم، وقالت
لأن أبوكي قبل ما يموت كان خايف عليكِ من حاجة واحدة... إن حد يتجوزك عشان مصلحته، مش عشانك.
اتجهت كل العيون ناحية حمايا.
قالت الجدة بعد وفاة أبوكي، ظهرت أوراق تثبت إن ليكي نصيب في شراكة كبيرة. وقتها كان فيه ناس بدأت تسأل عنك، وناس تانية حاولت تقرب منك.
وداد بصت لحمايا يعني عمي كان عارف؟
حمايا سكت.
وكان صمته أكبر من أي إجابة.
جوز وداد قال بعصبية بابا...
متابعة القراءة