بنتي صحيت بقلم زهرة الربيع
المحتويات
كلمته.
رد بعد رنتين.
قلتله مباشرة معاك نسخة من مفتاح شقتي؟
سكت ثواني.
وقال آه... بس من يوم ما استلمتي الشقة وأنا مفتحتهاش.
سألته حد غيرك يقدر يوصل للمفتاح؟
قال بسرعة مستحيل.
قفلت معاه، لكن جوايا إحساس إنه بيخبي حاجة.
في نفس اليوم، غيرت كالون الباب بالكامل.
وركبت مزلاج إضافي من جوه.
وقلت لنفسي لو اللي كانت بتحكيه تاليا حقيقي... النهارده هيكون أول يوم ميعرفش يدخل.
جاء الليل...
قعدت أنا وهي في الأوضة.
الأنوار كلها مطفية.
وأول مرة من أسبوعين...
تاليا نامت وهي مطمنة.
عدت ساعة...
وساعتين...
وفجأة...
تك...
صوت خفيف جدًا عند باب الشقة.
بعده...
تك... تك...
حد بيجرب يفتح الباب.
أنا مسكت نفسي بالعافية.
الصوت وقف.
بعد دقيقة...
سمعت صوت احتكاك معدن بمعدن...
كأن حد بيدخل مفتاح...
لكن المفتاح... مبقاش ينفع.
فضل يحاول مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وبعدين...
سمعت همسة رجالية واطية جدًا من ورا الباب...
لدرجة إني مقدرتش أفهم منها غير كلمة واحدة...
إزاي...؟اتجمدت مكاني.
الهَمسة كانت حقيقية... مش صوت جاي من الشارع، ولا من شقة تانية.
دي كانت واقفة قدام بابي بالظبط.
مسكت الموبايل بإيد بترتعش، وفتحت الكاميرا بدل ما أكلم حد. معرفش ليه... يمكن عقلي كان بيقول لي لازم أشوف الأول.
قربت من عين الباب بالراحة.
نفسي كان عالي، وخايفة حتى يتسمع.
بصيت...
الممر كان فاضي.
مفيش روح.
لكن وأنا لسه باصة...
سمعت صوت خطوات بتنزل السلم بسرعة... كأن حد كان واقف قدام الباب، وأول ما حس بحركة من جوه جري.
رجعت لورا وأنا بحاول أستوعب.
أول حاجة عملتها الصبح، طلبت من صاحب العمارة يشوف تسجيل كاميرات المدخل.
استغرب وقال
في كاميرا عند الباب الرئيسي... بس بقالها كام يوم بتفصل وترجع لوحدها.
الكلمة دي ضايقتني.
طلعنا نشوف التسجيل.
اليوم الأول... عادي.
اليوم التاني... عادي.
لحد ما وصلنا لليلة اللي فاتت.
الساعة كانت ٢١٧ بعد نص الليل.
ظهر شخص لابس كاب واسع نازل على وشه.
وقف قدام باب العمارة، وبص حواليه كذا مرة.
بعدها...
مد إيده وفتح الباب بمفتاح.
أنا شهقت.
صاحب العمارة قال إزاي؟ ده الباب مقفول!
الرجل دخل واختفى من الكاميرا لأنه طلع على السلم.
لكن الغريب...
بعد أقل من دقيقة...
ظهر تاني وهو نازل بسرعة، وبص وراه كذا مرة، وبعدها خرج يجري.
قلت لصاحب العمارة ممكن تكبر الصورة؟
كبرناها.
الوش كان مخفي.
لكن كان فيه حاجة لفتت نظري.
إيده الشمال.
كان لابس فيها خاتم فضة كبير، عليه حجر أسود.
الخاتم ده...
أنا شفته قبل كده.
وشفته كتير.
بس عقلي رفض يفتكر فين.
رجعت الشقة وأنا حاسة إن الإجابة قريبة.
فضلت أقلب في صور قديمة على موبايلي.
صور شغل...
صور مناسبات...
لحد ما وقفت عند صورة من حوالي ست شهور.
كنت واقفة مع كذا شخص في مناسبة خاصة بالحضانة.
كبرت الصورة...
وبدأت أبص على إيد كل واحد.
وفجأة...
وقعت عيني على نفس الخاتم.
نفس الشكل.
نفس الحجر الأسود.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بزود الصورة أكتر...
ولسه هعرف صاحب الخاتم...
رن جرس الباب فجأة.
رنة واحدة...
وبعدين سكون تام.
بصيت من عين الباب...
وملقتش حد.
لكن أول ما فتحت الباب بحذر...
لقيت على الأرض...
قطعة شوكولاتة صغيرة...
بنفس النوع اللي تاليا قالت إنه كان بيدهولها.
وقبل ما ألحق أستوعب...
سمعت صوت تاليا من جوه الأوضة، وهي بتصرخ لأول مرة بكل قوتها
ماما... متفتحيش الباب... هو لسه هنا!اتسمرت في مكاني.
قفلت الباب بسرعة، وحطيت المزلاج، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعاه في وداني.
جريت على أوضة النوم.
لقيت تاليا مستخبية ورا السرير، حضنة الدبدوب بتاعها وبتعيط.
حضنتها وأنا بقول خلاص يا حبيبتي... محدش هيقربلك.
فضلت تردد وهي بترتعش هو بيقف برا... مستني.
في اللحظة دي، قررت إن الخوف مش هينفع.
اتصلت بالشرطة، وشرحت لهم إن في شخص مجهول بيحاول يدخل شقتي وإن معايا تسجيل كاميرا يثبت وجوده.
وصلت دورية بعد وقت قصير، وفتشوا العمارة كلها.
مفيش حد.
لكن واحد من الضباط وقف قدام باب الشقة وبص في الكالون الجديد، وقال
اللي حاول يفتح الباب ده كان عارف المكان كويس... وجرب يفتحه كذا مرة. دي مش أول مرة يعمل كده.
الكلمة دي زودت رعبي.
قبل ما الضباط يمشوا، طلبوا مني أي حد عنده مفتاح قديم أو كان بيدخل الشقة قبل كده.
افتكرت فجأة...
قبل أسبوع، السباك جه يصلح تسريب في الحمام.
وبعده بيومين الكهربائي غير مفتاح في المطبخ.
وقبلهم بيوم، صاحب الشقة بعت عامل يركب ستارة.
ناس كتير دخلت البيت.
لكن مين فيهم؟
تاني يوم، روحت للحضانة أوصل تاليا.
مديرة الحضانة لاحظت إن وشها شاحب.
قعدت معايا وقالت
إحنا كمان لاحظنا إنها بقت تخاف من الشوكولاتة. أي طفل يجيب شوكولاتة، تسيب المكان وتمشي.
الكلمة دي أكدت إن اللي حصل مأثر فيها بجد.
وأنا خارجة، نادت عليّ إحدى العاملات.
قالت بصوت واطي
هو سؤال غريب... بس بنتك رسمت رسمة امبارح، وإحنا افتكرناها خيال أطفال.
طلعت الرسمة من الدرج.
كانت رسمة لطفلة واقفة جنب سرير.
وفي الباب...
راجل طويل لابس كاب.
وفي إيده...
خاتم بحجر أسود.
لكن اللي جمد الدم في عروقي، إن تاليا رسمت جنب الراجل حاجة صغيرة جدًا.
مفتاح.
وسهم خارج من جيبه، كأنها بتقول إنه كان داخل بمفتاح.
أنا أخدت الرسمة، وخرجت وأنا حاسة إن كل التفاصيل بدأت تتركب.
لكن لسه فيه سؤال واحد مخيف...
إزاي شخص غريب عرف ينسخ مفتاح الشقة... وعرف مواعيد نومنا... من غير ما حد يلاحظه؟
وفي نفس الليلة، وأنا بقلب تسجيل الكاميرا مرة تانية، لاحظت تفصيلة صغيرة جدًا...
الرجل قبل ما يطلع السلم...
رفع وشه للحظة.
ثانية واحدة فقط.
كانت كفاية إن الكاميرا تلتقط جزءًا من ملامحه...
ولما قربت الصورة...
عرفت إنه مش شخص غريب تمامًا...
لكنني احتجت أتأكد قبل ما أصدق اللي شفته فضلت أبص للصورة مكبرة، وأنا حاسة إن عيني بتخدعني.
الملامح كانت مشوشة، لكن فيه علامة مميزة.
جرح قديم عند الحاجب الشمال.
العلامة دي شوفتها قبل كده...
بس فين؟
فضلت أقلب في ذاكرتي لحد ما افتكرت.
من كام شهر، قبل ما أنقل للشقة، كان في عامل جالي يركب المطبخ.
وقتها اتخبط في ضلفة الدولاب واتفتح له جرح صغير فوق حاجبه الشمال.
أنا حتى كنت جبتله إسعافات أولية.
اسمه كان...
حسام.
لكن مستحيل.
حسام دخل الشقة يوم واحد بس.
إزاي يعرف كل حاجة عني؟
اتصلت بالشركة اللي بعتته.
المدير رد وقال
أيوه، حسام اشتغل عندك يومها... لكنه ساب الشغل بعدها بأسبوع.
سألته عندك عنوانه أو رقمه؟
قال للأسف غير رقمه، ومحدش عارف هو فين دلوقتي.
قفلت المكالمة، لكن قلبي كان بيقول إن فيه حاجة ناقصة.
لو هو فعلًا الشخص اللي ظهر في الكاميرا...
جاب المفتاح منين؟
وفي نفس اللحظة افتكرت حاجة كنت ناسيها تمامًا.
يوم تركيب المطبخ...
كنت سيبت مفاتيحي على الترابيزة وأنا بنضف.
وحسام كان لوحده في الصالة حوالي عشر دقايق، لما نزلت أجيب حاجة من العربية.
عشر دقايق...
كانت كفاية جدًا إنه ياخد بصمة للمفتاح ويرجعه مكانه.
بدأت الصورة تكتمل.
لكن لسه مفيش دليل قاطع.
بلغت الضابط بكل اللي افتكرته.
قال لي
إحنا هنتحرك، لكن لازم الدليل يكون أقوى.
في الليلة دي، رفضت أقعد في الشقة.
أخدت تاليا وروحنا عند أختي.
ولأول مرة من أسبوعين...
تاليا نامت من غير ما تصحى مرعوبة.
أول ما صحيت الصبح، بصتلي وابتسمت وقالت
هو معرفش ييجي.
الجملة دي أكدت لي إن الخطر مرتبط بالشقة نفسها.
رجعنا بعد الظهر مع الشرطة.
دخلوا يفتشوا كل ركن.
وفجأة، أحد أفراد المباحث نادى بصوت عالي
يا فندم... تعالى شوف.
كان واقف قدام فتحة التهوية الصغيرة اللي فوق باب الحمام.
مد إيده لجوا، وطلع...
شيئًا صغيرًا بحجم كف اليد.
لما بصيت عليه...
شهقت.
كان جهاز تسجيل وكاميرا صغيرة جدًا، متثبتين بإحكام، وموجهين ناحية الصالة ومدخل أوضة النوم.
الضابط بصلي وقال بجدية
اللي عمل كده، مخطط بقاله فترة... وكان بيراقب مواعيدكم قبل أي محاولة دخول.
في اللحظة دي، فهمت ليه كان عارف إمتى بننام...
وليه كان بيختار الوقت بدقة.
لكن السؤال الأخطر لسه من غير إجابة...
مين اللي ركب الجهاز ده... وإمتى؟
ولسه الضابط بيفحص الكاميرا، فجأة قال
استنوا... فيه كارت ذاكرة جوه.
وسحب الكارت
متابعة القراءة