بعد الخطوبة بشهرين بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

من سنين...
وساعتها كلنا سكتنا نسمع...
لأن واضح إن موضوع الاختبار كان مجرد بداية سر أكبر بكتير...فضل خطيبي ماسك الموبايل ومش قادر ينطق...
صوت أخته كان واضح في السماعة وهي بتتكلم بسرعة
اسمعني يا كريم... لازم تعرف إن ماما مش بس عملت كده مع خطيبتك، هي من زمان بتختبر الناس بالطريقة دي... بس المرة دي الموضوع زاد عن حده.
حماتي حاولت تقاطع اقفلي التليفون يا سارة! إنتي عارفة إنتي بتعملي إيه؟
لكن كريم رفع إيده يمنعها.
لا يا ماما... خليها تكمل.
سكتت حماتي لأول مرة، وظهر عليها القلق.
سارة كملت فاكر لما كنت بتقول إن خطوبة أحمد ابن خالك اتفسخت فجأة؟ وإن السبب كان إن البنت دي مش مناسبة؟
كريم قال أيوه... مالها؟
ردت أخته بصوت متردد الحقيقة إن السبب مش زي ما ماما قالتلك...
بصيت لحماتي، لقيت وشها اتغير.
واضح إنها عارفة الكلام اللي جاي.
البنت دي يا كريم... كانت هتمشي يومها بسبب اللي ماما عملته فيها. طلبت منها تنظف البيت كله في أول زيارة ليها، ولما رفضت قالت عليها إنها مش ست بيت ومش هتنفع.
سادت لحظة صمت.
كريم بص لأمه وكأنه أول مرة يشوفها.
ماما... الكلام ده صح؟
حاولت تبرر أنا كنت بحاول أحافظ عليكم... كنت بشوف معدن البنات.
ردت سارة من التليفون لا يا ماما... إنتي كنتي بتدوري على واحدة تسكت وتستحمل أي حاجة.
الكلمة نزلت تقيلة.
وأنا كنت واقفة ساكتة، بس جوايا كان فيه سؤال واحد...
هل الشخص اللي أنا مرتبطة بيه قادر يحط حدود لأمه؟
ولا بعد الجواز هبقى لوحدي قدام نفس الأسلوب ده؟
كريم قرب مني وقال أنا آسف.
بصيتله وقلت الاعتذار لوحده مش كفاية يا كريم... المهم هتعمل إيه دلوقتي؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
دخلت واحدة من أخواته، وكانت ماسكة ورقة في إيدها.
قالت وهي باصة لأمها
خلاص يا ماما... لازم يعرفوا الحقيقة كلها.
حماتي صاحت سارة! إياكي تفتحي الموضوع ده!
لكن سارة قربت وحطت الورقة على الترابيزة.
كريم مسكها وبدأ يقرأ...
وبعد ثواني، ملامحه اتجمدت.
رفع عينه لأمه وقال
ماما... هو إنتي كنتي مخبية عليا إن سبب طلاق أبويا وأمي كان بسببك؟
في اللحظة دي...
حتى أنا اتصدمت.
لأن السر اللي ظهر فجأة كان أكبر من موضوع تنظيف شقة أو اختبار خطيبة...
وكان متعلق بالعيلة كلها...كريم فضل باصص لأمه كأنه مستني منها تقول إن الكلام ده كذب...
لكن صمتها كان أقوى اعتراف.
قال بصوت مكسور ماما... ردي عليا. الكلام اللي في الورقة ده حقيقي؟
حماتي قعدت على الكنبة وهي بتحاول تلم نفسها إنتوا فاهمين الموضوع غلط... أنا كنت بحاول أصلح الأمور وقتها.
سارة قربت وقالت تصلحيها؟ ولا تتحكمي فيها؟
كريم مسك الورقة بإيده وبدأ يقرأ بصوت عالي
في يوم الخلاف الكبير بين والد كريم ووالدته، تدخلت أم كريم وطلبت من زوجة ابنها إنها تثبت إنها تستحق العيلة... وبدأت تتحكم في كل تفاصيل حياتهم...
سكت لحظة.
وبص لأمه يعني بابا وماما اتطلقوا بسبب المشاكل دي؟
حماتي انفعلت أبوك كان ضعيف! أمك مكنتش تعرف تحافظ على بيتها!
لكن سارة ردت بسرعة لا يا ماما... أنا كنت صغيرة وقتها، بس فاكرة كل حاجة. فاكرة إنك كنتي دايمًا بتقولي لأبويا إن ماما مش كفاية، وإنها لازم تثبت نفسها كل يوم.
أنا كنت واقفة مصدومة.
كل اللي حصل معايا بدأ ياخد شكل مختلف.
الموضوع مكنش مجرد طلب تنظيف...
دي كانت طريقة حياة عندها.
كانت عايزة تشوف مين هيقبل يتنازل من أول يوم.
كريم قرب من أمه وقال يعني كنتي بتعملي فيا نفس اللي عملتيه في غيري؟
ردت بعصبية أنا أمك! وأنا عارفة مصلحتك أكتر منك.
هنا لأول مرة صوته علي
مصلحتي مش إني أظلم حد عشان أختبره يا ماما!
سكتت الشقة كلها.
أنا بصيت لكريم...
لأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم حجم اللي حصل.
لكن قبل ما حد يكمل كلامه...
رن جرس الباب مرة تانية.
حماتي بصت ناحية الباب واتوترت جدًا.
قالت مين اللي جاي دلوقتي؟
فتح كريم الباب...
وكانت المفاجأة.
كانت ست كبيرة واقفة على الباب، ماسكة شنطة صغيرة، وملامحها باين عليها التعب.
أول ما شافت حماتي قالت
أنا رجعت عشان أقول الحقيقة اللي سكت عنها سنين.
اتجمدت حماتي في مكانها.
كريم سأل حضرتك مين؟
الست بصتله وقالت
أنا أول واحدة اتعمل فيها الاختبار ده... وأنا اللي أقدر أحكيلك كل اللي حصل.
وفجأة...
بصت ناحيتي وقالت
وإنتي يا بنتي... لازم تعرفي قبل ما تكملي الجواز ده، لأن اللي حصل معايا ممكن يحصل معاكي.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن اللي جاي هيكشف أسرار أخطر بكتير...الست دخلت الشقة بخطوات بطيئة، وكل العيون كانت متعلقة بيها...
حماتي كانت واقفة مكانها كأنها شافت شبح.
قالت بصوت متوتر إنتي؟! إنتي إزاي جيتي هنا؟
الست ردت بهدوء جيت في الوقت اللي كان لازم أجي فيه يا نادية.
أول ما قالت اسمها، حسيت إن الموضوع أعمق من مجرد خلاف عائلي.
كريم قرب منها وقال حضرتك مين؟ وإيه علاقتك بأمي؟
بصتله بحزن وقالت أنا كنت مرات عمك يا كريم... قبل ما تعرف إن عندك عمة أصلاً.
اتصدم.
عمتي؟!
سارة شهقت إزاي؟ إحنا عمرنا ما سمعنا عن عمة!
الست ابتسمت ابتسامة فيها وجع لأن أمك كانت شايفة إن وجودي في حياتكم هيكشف حاجات هي مش عايزاكم تعرفوها.
حماتي قامت بعصبية كفاية! الكلام ده ملوش لازمة دلوقتي.
لكن الست كملت
له لازمة يا نادية... خصوصًا بعد اللي عملتيه في البنت دي.
وأشارت ناحيتي.
لأنها كانت هتدخل نفس الدائرة اللي دخلتها أنا زمان.
كريم سألها دائرة إيه؟
أخذت نفس طويل وقالت
أمك يا ابني مش كانت بس بتختبر مرات إخواتك أو خطيباتك... هي كانت عايزة كل واحدة تدخل العيلة تثبت إنها هتسمع الكلام وتتنازل من البداية.
حماتي صاحت أنا كنت بحمي العيلة!
ردت الست لا... إنتي كنتي بتدوري على حد يوافق على كل حاجة حتى لو على حساب كرامته.
الكلام كان قاسي، لكنه كان حقيقي.
أنا بصيت لكريم، مستنية أشوف هيعمل إيه.
قرب من أمه وقال ماما... ليه مخبية عني كل ده؟
سكتت شوية، وبعدها قالت جملة خلت الكل يسكت
عشان لو عرفت الحقيقة... عمرك ما كنت هتسامحني.
كريم اتوتر حقيقة إيه؟
حماتي بصت للست الكبيرة، وبعدها بصت لنا...
وقالت
الحقيقة إن السبب الحقيقي اللي خلاني أخسر ناس كتير من العيلة... مش اللي أنتم فاكرينه.
وفجأة...
الست الكبيرة طلعت من شنطتها صورة قديمة وحطتها على الترابيزة.
كريم مسك الصورة...
وأول ما شافها، اتغير لون وشه.
لأن الصورة كانت فيها...
والده... وأمه... وشخص ثالث لم يكن يعرف بوجوده أبدًا.
رفع عينه بصدمة وقال
مين الراجل ده؟!
وساعتها الست قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
ده الشخص اللي بسببه عيلتكم كلها اتفرقت... وأمك كانت مخبية وجوده عنك من يوم ما كنت طفل...كريم فضل ماسك الصورة وإيده بتترعش...
بص للصورة مرة... وبص لأمه مرة تانية.
ماما... مين الراجل ده؟
حماتي حاولت تقرب منه عشان تاخد الصورة، لكنه رجع خطوة لورا.
لا يا ماما... المرة دي لأ. عايز أعرف.
الست الكبيرة قعدت بهدوء وقالت الراجل ده اسمه حسام... وكان أقرب شخص لوالدك زمان.
سارة سألت بسرعة يعني إيه أقرب شخص؟ قريبنا؟
الست هزت رأسها لا... كان شريكه وصاحبه المقرب.
كريم عقد حاجبيه طيب إيه المشكلة؟ ليه مخبية صورته؟
بصت الست ناحية حماتي وقالت لأن حسام كان آخر واحد شاف والدك قبل ما يسيب البيت.
سادت لحظة صمت.
كريم قال بابا ساب البيت بإرادته... ده اللي
تم نسخ الرابط